الأحد، أبريل 04، 2021

(لم يكن له ذنب سوى أنه لم يتكلم)............الشاعر بن يحي محمد


لم يكن له ذنب سوى أنه لم يتكلم

لم يَرُد

أصحابه المليون
كانوا يتهامسون من خلفه
هو يعلم
لكنه لم يدرك
أنفاس قهقهاته...
كانت تعود ليلا لتخنقه
لتعبر في الحكاية
كابوسا.....
وعجوزا شمطاء.....
صرخاته المكتومة
لم تكن رحيمة
فجرت فيه أنهارا وأنهارا
من دموع الحالمين....
ابتساماته الخفيفة
كانت تكتسي لحاف الفرح
ثم تخلعه
حين يواجهها لوحده
ابتساماته
لم تكن حنونة
كانت قاسية...
ذبحته من وريده لوريده
حين تقمصها
واستسلم لها
فقدمته قربانا لذكرياته المريرة
عيونه وما عيونه
لوحدها كانت تعلم مابه
لكنها لم تستطع الكلام
عيونه...
كانت شاهدة
حاضرة...
ناظرة...
عيونه كانت باصرة
ظلاله الأربعة تحت عمود الإنارة
وحدها كانت قادرة على لفت انتباهه
لم يكن مكترثا لما حوله
كان كل همِّه همُّهُ
كان هناك لوحده
جالسا...
متقرفصا...
ينتظر مرور الثواني والدقائق
ينتظر مرور الساعات
ومرور الوقت
كان ماكان
كمثل قصة
كرواية
كحكاية
كمعبر كسَته أشبكة العناكب
كان يهمس لشخصه
-أنا قوي-
سماعات أذنيه السوداء والبيضاء
كانت رفيقته صديقته
كان يحبها
أغاني هاتفه الحزينة
والدندنات والرنات
وأشعاره الحزينة
والخواطر
وصوره
كلها كانت عالمه
كانت كل مايحتاجه ليعيش
صديقه الخيالي
كان كل ما يراه
صادقا
حارسا
حرصا
لم يكن له صديق سواه
ينتظر قدوم الليل ليلقاه
فيخبره عما جرى في النهار لذكراه
ليخبره بما لاقاه قبل أن يلقاه
كان شاردا في عمق ذكراه
وكنت معه شاردا في عشية بصباه


بن يحي محمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...