الأربعاء، أكتوبر 21، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( جوهر )) بقلم الشاعر عيسى حموتي

************** 

جوھر

للاستمتاع بطعم اسمھا،
والتقاطھ حرفا حرفا دون انتقاء،
لھفا ، يسعى راكضا سمعي.
طبلة الاذن تحضن أصواتھ
على أوتار النبض تعزف لحن الحياة
والانشراح يملأ أركان الروح
ما ان ينوي الإقبال حتى
تھب الطبلة لفتح الباب
خشية تعريضھ لاذى الانتظار
تعاقب ذاتھا بالصيام والتكفير
تعتزل السمع إن انزعج من طنين الطرق
تجتنب لوم القلب الساھر على الانضباط
من حروفھ عليھ تخاف الأذن
من تزاحمھا ساعة الدخول
يرعبھا افتقاد نوطة من سبحة النغم
تغار عليھ من أذن غيري
ولو كان الغير من نفس الجنس
تدفع العمر لقاء وصولھ معبأ في لفافة الريح
تغار من دبدبات إليھا توصلھ
والتي لولاھا ما طربت لسحر الاسم
ثقة المرء في الغير تفريط في النعم
**
وترى الشرايين تسوق عطر اسمھا
إلى القلب في موكب النبض الغيور
وتسمع بين الحنايا آلاتھا
تعزف أنغاما تراقص جينات الشعور
على إيقاعھا يرتفع النبض
زئبق السرعة يعلو بلا تعب أو فتور
**
تزھر الدنيا تورق الفرحة
يضوع شذا الانشراح بين الضلوع
تبرعم كلماتي تثمر الوان القصيد
فإذا البيان منقاد بكل ما لھ من فروع
يصطحب صورا غاية في الحسن
ترقص على شرف اسم حبيب يروع
***
حروف اسم الحبيب حبلى بالمعاني
بين ثناياھا ازدحام القيم
صفات عند الغير تبقى محظ اماني
مروءة عزة ونبل الشيم
شكري للھ الذي سخر لي صاحبة
جميلھا فاق كل ما بھ فاء علي من نعم
عيسى حموتي

مجلة وجدانيات الأدبية (( سلسلة : حكايات فارس والوقت " فارس والأوقات التي لا يراها أحد ")) بقلم الكاتب التونسي الكيلاني بن عبدالله بوستة





سِلْسِلَةُ: حِكَايَاتُ فَارِسٍ والوَقْتِ
فَارِسٌ وَالأَوْقَاتُ الأَحَدَ عَشَرَ الَّتِي لَا يَرَاهَا أَحَدٌ


كَانَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَالسَّمَاءُ رَمَادِيَّةٌ، وَالكَهْرَبَاءُ مَقْطُوعَةٌ، وَالهَاتِفُ لَا يَشْحِنُ، وَالكُرَةُ ضَائِعَةٌ فِي السَّطْحِ.
جَلَسَ فَارِسٌ فِي وَسَطِ غُرْفَتِهِ وَصَرَخَ صَرْخَتَهُ الشَّهِيرَةَ:
ـ مَلَلٌ! مَلَلٌ! أَنَا زَهْقَانٌ! مَا عِنْدِي شَيْءٌ أَفْعَلُهُ!
جَاءَتْ أُمُّهُ وَفِي يَدِهَا كَوْمَةُ غَسِيلٍ، وَقَالَتْ:
ـ خُذْ مُكَعَّبَاتِكَ.
ـ لَعِبْتُ بِهَا.
ـ خُذْ أَلْوَانَكَ.
ـ لَوَّنْتُ بِهَا.
دَخَلَتِ الجَدَّةُ وَقَالَتْ كَلِمَتَهَا السِّحْرِيَّةَ:
ـ اُتْرُكِيهِ زَهْقَانَ.
تَعَجَّبَ فَارِسٌ:
ـ تَتْرُكِينِي زَهْقَانَ؟!
قَالَتِ الجَدَّةُ: نَعَمْ. هَذَا هُوَ الوَقْتُ الأَوَّلُ الَّذِي لَا يَرَاهُ النَّاسُ: «وَقْتُ المَلَلِ».
كُلُّ النَّاسِ تَظُنُّ أَنَّ الوَقْتَ الفَارِغَ وَقْتٌ ضَائِعٌ. وَأَنَا أَقُولُ: الوَقْتُ الفَارِغُ هُوَ البَطْنُ الَّتِي تَلِدُ فِيهَا الأَفْكَارُ. كُلُّ المُخْتَرِعِينَ كَانُوا زَهْقَانِينَ فِي الأَوَّلِ. اِجْلِسْ عِشْرِينَ دَقِيقَةً بِلَا شَيْءٍ.
جَلَسَ فَارِسٌ يَعُدُّ النُّقَطَ فِي السَّقْفِ... وَفَجْأَةً قَفَزَ:
ـ وَجَدْتُهَا! سَأَبْنِي مَدِينَةً مِنْ عُلَبِ الكَرْتُونِ!
وَبَيْنَمَا يَبْنِي، رَأَى أُمَّهُ تَجْرِي مِنَ المَطْبَخِ إِلَى الغَسِيلِ إِلَى رَامِي.
فَقَالَ ضَاحِكًا:
ـ مَامَا، أَنْتِ لَا تَفْعَلِينَ شَيْئًا!
قَالَتِ الجَدَّةُ: تَعَالَ أُرِيكَ الوَقْتَ الثَّانِي: «وَقْتُ أُمِّكَ الَّذِي لَا يَرَاهُ أَحَدٌ».
أَعْطَتْهُ وَرَقَةً وَقَالَتْ: اُكْتُبْ كُلَّ مَا تَفْعَلُهُ أُمُّكَ مِنْ السَّادِسَةِ إِلَى العَاشِرَةِ.
كَتَبَ فَارِسٌ: 6:00 تُوقِظُنَا، 6:30 فُطُورٌ، 7:00 تَنْظِيفٌ، 8:00 غَسِيلٌ، 9:00 مُسَاعَدَةُ رَامِي...
وَفِي الظُّهْرِ كَانَتِ الوَرَقَةُ قَدِ امْتَلَأَتْ.
صَرَخَ فَارِسٌ:
ـ يَوْمُ أُمِّي فِيهِ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ سَاعَةً! وَلَا نَرَاهَا!
قَالَتِ الجَدَّةُ: لِأَنَّ هُنَاكَ أَوْقَاتًا لَا تُرَى لَكِنَّهَا هِيَ الَّتِي تَجْعَلُ كُلَّ أَوْقَاتِنَا مُمْكِنَةً، مِثْلَ جُذُورِ الشَّجَرَةِ تَحْتَ الأَرْضِ.
خَجِلَ فَارِسٌ وَحَمَلَ الغَسِيلَ مَعَ أُمِّهِ، ثُمَّ نَظَرَ مِنَ النَّافِذَةِ فَرَأَى يَاسِينَ يَلْعَبُ بِالدَّرَّاجَةِ.
قَالَ بِحُزْنٍ: يَاسِينُ أَنْهَى وَاجِبَهُ فِي عَشْرِ دَقَائِقَ، وَأَنَا أَحْتَاجُ ثَلَاثِينَ! لَيْتَ وَقْتِي مِثْلُ وَقْتِهِ!
قَالَ أَبُوهُ الَّذِي سَمِعَهُ: هَذَا هُوَ الوَقْتُ الثَّالِثُ: «وَقْتُ المُقَارَنَةِ».
اُنْظُرْ إِلَى هَاتَيْنِ السَّاعَتَيْنِ، سَاعَةُ الأَرْنَبِ وَسَاعَةُ السُّلَحْفَاةِ، هَلْ إِحْدَاهُمَا فَاسِدَةٌ؟ كُلُّ وَاحِدٍ لَهُ سَاعَتُهُ. إِذَا رَاقَبْتَ سَاعَةَ غَيْرِكَ، ضَاعَتْ سَاعَتُكَ. مَنْ رَاقَبَ وَقْتَ غَيْرِهِ، ضَاعَ وَقْتُهُ.
عَادَ فَارِسٌ إِلَى مَدِينَتِهِ، وَتَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ وَاجِبَ الرِّيَاضِيَّاتِ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ وَقَالَتْ: هَلْ أَكْمَلْتَهُ؟ فَكَذَبَ وَقَالَ: نَعَمْ!
وَجَلَسَ يَلْعَبُ لَكِنَّ قَلْبَهُ لَمْ يَلْعَبْ. كَانَ يُفَكِّرُ: مَاذَا لَوْ سَأَلَتْنِي عَنِ المَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ؟ عَلَيَّ أَنْ أُخَبِّئَ الدَّفْتَرَ!
هَمَسَتِ الجَدَّةُ: هَذَا هُوَ الوَقْتُ الرَّابِعُ: «وَقْتُ الكَذِبِ ذُو الوَقْتَيْنِ».
الصَّادِقُ يَحْتَاجُ وَقْتًا وَاحِدًا لِيَعِيشَ يَوْمَهُ. أَمَّا الكَاذِبُ فَيَحْتَاجُ وَقْتَيْنِ: وَقْتٌ لِيَعِيشَ كَذِبَتَهُ، وَوَقْتٌ آخَرُ لِيُخْفِيَهَا وَيَخَافَ. لِذَلِكَ الكَاذِبُ يَوْمُهُ ثَمَانٍ وَأَرْبَعُونَ سَاعَةً مِنَ التَّعَبِ، وَالصَّادِقُ يَوْمُهُ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً مِنَ الرَّاحَةِ.
لَمْ يَتَحَمَّلْ فَارِسٌ فَقَامَ: مَامَا، كَذَبْتُ!
اِبْتَسَمَتْ أُمُّهُ: كُنْتُ أَنْتَظِرُ وَقْتَكَ الثَّانِيَ حَتَّى يَنْتَهِيَ. الآنَ ارْتَحْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَأَنَّ يَوْمِي رَجَعَ خَفِيفًا!
وَبَعْدَ الظُّهْرِ، فَتَحَ فَارِسٌ صُنْدُوقًا فِيهِ صُوَرُهُ وَهُوَ صَغِيرٌ وَصُورَةُ بَيْتِهِمِ القَدِيمِ وَصُورَةُ جَدِّهِ المُتَوَفَّى، فَبَكَى: أُرِيدُ أَنْ أَرْجِعَ!
ضَمَّتْهُ الجَدَّةُ وَقَالَتْ: هَذَا هُوَ الوَقْتُ الخَامِسُ: «الوَقْتُ الَّذِي يَمْشِي إِلَى الوَرَاءِ».
هُنَاكَ وَقْتَانِ فِي قَلْبِكَ: وَقْتٌ يَمْشِي إِلَى الأَمَامِ لِنَعِيشَهُ وَهُوَ اليَوْمُ، وَوَقْتٌ يَمْشِي إِلَى الوَرَاءِ لِنُحِبَّهُ وَهُوَ الذِّكْرَيَاتُ. تَذَكَّرِ المَاضِيَ بِقَلْبِكَ، وَعِشِ الحَاضِرَ بِقَدَمَيْكَ، وَلَا تَجْعَلِ الحُبَّ يَدُوسُ عَلَى الحَيَاةِ.
مَسَحَ دُمُوعَهُ، ثُمَّ قَالَتْ أُمُّهُ: هَيَّا نَذْهَبُ لِلطَّبِيبِ لِأَخِيكَ رَامِي.
فِي المُسْتَوْصَفِ، كَانَ هُنَاكَ طَابُورٌ طَوِيلٌ. جَلَسَ فَارِسٌ دَقِيقَةً وَاحِدَةً فَقَالَ: هَذَا الوَقْتُ لَا يَمُرُّ! أَنَا تَعِبْتُ!
قَالَتِ الجَدَّةُ: هَذَا هُوَ الوَقْتُ السَّادِسُ: «وَقْتُ الاِنْتِظَارِ، الوَقْتُ الَّذِي يَطُولُ وَحْدَهُ».
الوَقْتُ يَطُولُ حِينَ تَنْتَظِرُهُ، وَيَقْصُرُ حِينَ تَنْسَاهُ. لَا تَنْتَظِرِ الوَقْتَ، اِمْلَأْ وَقْتَ الاِنْتِظَارِ. اِقْرَأْ، سَبِّحْ، اُرْسُمْ.
فَأَخْرَجَ فَارِسٌ وَرَقَةً وَبَدَأَ يَرْسُمُ مَدِينَتَهُ الكَرْتُونِيَّةَ فِي وَرَقَةٍ، فَمَرَّتِ السَّاعَةُ كَأَنَّهَا عَشْرُ دَقَائِقَ.
وَعِنْدَمَا عَادُوا، وَجَدُوا أَبَاهُ قَدْ عَادَ مِنَ العَمَلِ مُتْعَبًا وَصَامِتًا، يَجْلِسُ وَلَا يَتَكَلَّمُ.
قَالَ فَارِسٌ: بَابَا لَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِثْلَ مَامَا، هُوَ يَجْلِسُ فَقَطْ!
قَالَتِ الأُمُّ بِحَزْمٍ: بَلْ هَذَا هُوَ الوَقْتُ السَّابِعُ الَّذِي نَسِينَاهُ: «وَقْتُ الأَبِ الصَّامِتِ».
يَا فَارِسُ، أَنْتَ كَتَبْتَ وَقْتَ أُمِّكَ فِي البَيْتِ، وَلَمْ تَكْتُبْ وَقْتَ أَبِيكَ خَارِجَ البَيْتِ. أَبُوكَ يَخْرُجُ فِي الخَامِسَةِ فَجْرًا، ثَمَانِي سَاعَاتِ عَمَلٍ شَاقٍّ، سَاعَتَانِ فِي الطَّرِيقِ وَالزِّحَامِ، وَسَاعَةٌ يُفَكِّرُ فِيهَا فِي فَاتُورَةِ الكَهْرَبَاءِ وَهُوَ صَامِتٌ. وَقْتُ أُمِّكَ يُرَى فِي البَيْتِ، وَوَقْتُ أَبِيكَ يُرَى فِي الشَّارِعِ، وَكِلَاهُمَا جُذُورٌ لَا تُرَى. وَقْتٌ يَبْكِي وَوَقْتٌ يَصْمُتُ، وَكِلَاهُمَا تَعَبٌ.
قَامَ فَارِسٌ وَقَبَّلَ يَدَ أَبِيهِ وَقَالَ: سَامِحْنِي يَا بَابَا، لَمْ أَرَ وَقْتَكَ.
ثُمَّ خَرَجَ لِيُنَادِيَ يَاسِينَ، فَلَمْ يَجِدْهُ، قَالَتْ أُمُّ يَاسِينَ: يَاسِينُ زَعْلَانُ، لِأَنَّكَ لَمْ تَسْأَلْ عَنْهُ مُنْذُ يَوْمَيْنِ.
قَالَ فَارِسٌ: لَكِنِّي كُنْتُ مَشْغُولًا!
قَالَتِ الجَدَّةُ: هَذَا هُوَ الوَقْتُ الثَّامِنُ: «وَقْتُ الصَّدَاقَةِ الَّذِي يَحْتَاجُ سَقْيًا».
الصَّدَاقَةُ مِثْلُ البَذْرَةِ الَّتِي رَأَيْتَهَا فِي قِصَّةِ الوَقْتِ المُسْتَعَارِ، إِذَا لَمْ تَسْقِهَا كُلَّ يَوْمٍ بِخَمْسِ دَقَائِقَ: كَيْفَ حَالُكَ؟ هَلْ أَنْتَ بِخَيْرٍ؟ تَتَشَقَّقُ تُرْبَتُهَا وَتَمُوتُ. الصَّدَاقَةُ لَيْسَتْ كَلَامًا، بَلْ هِيَ وَقْتٌ خَفِيٌّ لِلسَّقْيِ.
ذَهَبَ فَارِسٌ وَطَرَقَ بَابَ يَاسِينَ وَقَالَ: عِنْدِي خَمْسُ دَقَائِقَ لِسَقْيِ صَدَاقَتِنَا، هَلْ تَلْعَبُ مَعِي؟ فَضَحِكَ يَاسِينُ وَعَادَتْ الصَّدَاقَةُ خَضْرَاءَ.
وَفِي اللَّيْلِ، مَرِضَ رَامِي وَارْتَفَعَتْ حَرَارَتُهُ، وَجَلَسَ فَارِسٌ بِجَانِبِهِ وَالسَّاعَةُ تَمْشِي بِبُطْءٍ شَدِيدٍ، كُلُّ دَقِيقَةٍ كَأَنَّهَا سَاعَةٌ.
قَالَ فَارِسٌ: لِمَاذَا اللَيْلُ طَوِيلٌ هَكَذَا؟
قَالَتِ الجَدَّةُ: هَذَا هُوَ الوَقْتُ التَّاسِعُ: «وَقْتُ المَرَضِ، حِينَ يَمْشِي الوَقْتُ بَطِيئًا».
حِينَ نَكُونُ بِصِحَّةٍ، يَمْشِي الوَقْتُ سَرِيعًا وَلَا نَشْعُرُ بِهِ وَلَا نَشْكُرُهُ. وَحِينَ نَمْرَضُ، يُبَطِّئُ اللهُ لَنَا الوَقْتَ لِنَتَعَلَّمَ قِيمَةَ الوَقْتِ السَّرِيعِ. الصِّحَّةُ هِيَ أَنْ يَمْشِي وَقْتُكَ سَرِيعًا وَأَنْتَ لَا تَشْعُرُ، وَالمَرَضُ هُوَ أَنْ يَمْشِيَ بَطِيئًا لِتَتَعَلَّمَ شُكْرَ السُّرْعَةِ. قُلِ الحَمْدُ للهِ عَلَى الوَقْتِ السَّرِيعِ.
وَفِي نَفْسِ اللَّيْلِ، تَذَكَّرَ فَارِسٌ أَنَّهُ كَسَرَ سَيَّارَةَ رَامِي مُنْذُ يَوْمَيْنِ وَلَمْ يَعْتَذِرْ. فَذَهَبَ إِلَى رَامِي المَرِيضِ وَقَالَ: آسِفٌ يَا رَامِي عَلَى سَيَّارَتِكَ.
فَقَالَ رَامِي بِتَعَبٍ: خَلَاصْ، لَمْ أَعُدْ أُحِبُّهَا، رَمَيْتُهَا.
حَزِنَ فَارِسٌ، فَقَالَتِ الجَدَّةُ: هَذَا هُوَ الوَقْتُ العَاشِرُ: «وَقْتُ الاِعْتِذَارِ الَّذِي يَصْغُرُ».
الاِعْتِذَارُ مِثْلُ الخُبْزِ السَّاخِنِ، لَهُ وَقْتٌ خَفِيٌّ، إِذَا قَدَّمْتَهُ سَاخِنًا فِي أَوَّلِهِ، قِيمَتُهُ كَبِيرَةٌ وَيُشْبِعُ القَلْبَ، وَإِذَا تَأَخَّرْتَ وَبَرَدَ بَعْدَ يَوْمَيْنِ، لَا أَحَدَ يُرِيدُهُ. اِعْتَذِرْ فِي وَقْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْرُدَ الخُبْزُ.
بَكَى فَارِسٌ وَقَالَ: سَأَعْتَذِرُ سَاخِنًا بَعْدَ هَذَا.
وَفِي آخِرِ اللَّيْلِ، بَعْدَ أَنْ نَامَ الجَمِيعُ، جَلَسَتِ الجَدَّةُ مَعَ فَارِسٍ وَقَالَتْ: بَقِيَ وَقْتٌ وَاحِدٌ أَخِيرٌ لَا يَرَاهُ أَحَدٌ أَبَدًا، لَكِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُبَارِكُ العَشَرَةَ كُلَّهَا.
قَالَ فَارِسٌ: مَا هُوَ؟
قَالَتْ، اَلْوَقْتُ الْحَادِيَ عَشَرَ: «وَقْتُ اللهِ، الوَقْتُ الَّذِي يُبَارِكُ كُلَّ الأَوْقَاتِ».
هُنَاكَ دَقِيقَتَانِ خَفِيَّتَانِ لَا تَرَاهُمَا فِي جَدْوَلِكَ، دَقِيقَةٌ بَعْدَ الصَّلَاةِ تَقُولُ فِيهَا: يَا رَبِّ بَارِكْ لِي فِي وَقْتِي وَوَقْتِ أُمِّي وَأَبِي، وَدَقِيقَةٌ قَبْلَ النَّوْمِ تَشْكُرُ اللهَ فِيهَا. هَاتَانِ الدَّقِيقَتَانِ مِثْلُ المِلْحِ فِي الطَّعَامِ، لَا يُرَى، لَكِنْ بِدُونِهِ الطَّعَامُ بِلَا طَعْمٍ، وَبِدُونِهِمَا يَوْمُكَ كُلُّهُ بِلَا بَرَكَةٍ.
رَفَعَ فَارِسٌ يَدَيْهِ وَقَالَ: يَا رَبِّ بَارِكْ لِي فِي أَوْقَاتِيَ الأَحَدَ عَشَرَ.
وَفِي الصَّبَاحِ، عَلَّقَ فَارِسٌ لَوْحَةً كَبِيرَةً فِي الصَّالَةِ كَتَبَ عَلَيْهَا:
قَانُونُ الأَوْقَاتِ الأَحَدَ عَشَرَ الَّتِي لَا يَرَاهَا أَحَدٌ :
وَقْتُ المَلَلِ: الوَقْتُ الفَارِغُ لَيْسَ ضَائِعًا، بَلْ هُوَ البَطْنُ الَّتِي تَلِدُ الأَفْكَارَ.
وَقْتُ أُمِّي الخَفِيُّ: هُنَاكَ أَوْقَاتٌ لَا تُرَى لَكِنَّهَا تَجْعَلُ كُلَّ أَوْقَاتِنَا مُمْكِنَةً كَجُذُورِ الشَّجَرَةِ.
وَقْتُ المُقَارَنَةِ: لِكُلِّ وَاحِدٍ سَاعَتُهُ، سَاعَةُ الأَرْنَبِ وَسَاعَةُ السُّلَحْفَاةِ، وَمَنْ رَاقَبَ وَقْتَ غَيْرِهِ ضَاعَ وَقْتُهُ.
وَقْتُ الكَذِبِ: الصَّادِقُ يَوْمُهُ 24 سَاعَةً رَاحَةً، وَالكَاذِبُ يَوْمُهُ 48 سَاعَةً تَعَبًا، وَقْتٌ لِلْكَذِبِ وَوَقْتٌ لِإِخْفَائِهِ.
الوَقْتُ الَّذِي يَمْشِي إِلَى الوَرَاءِ: تَذَكَّرِ المَاضِيَ بِقَلْبِكَ حُبًّا، وَعِشِ الحَاضِرَ بِقَدَمَيْكَ حَيَاةً.
وَقْتُ الاِنْتِظَارِ: الوَقْتُ يَطُولُ حِينَ تَنْتَظِرُهُ وَيَقْصُرُ حِينَ تَنْسَاهُ، فَامْلَأْ وَقْتَ الاِنْتِظَارِ وَلَا تَنْتَظِرِ الوَقْتَ.
وَقْتُ الأَبِ الصَّامِتِ: وَقْتُ أُمِّي يُرَى فِي البَيْتِ، وَوَقْتُ أَبِي يُرَى فِي الشَّارِعِ، وَقْتٌ يَبْكِي وَوَقْتٌ يَصْمُتُ وَكِلَاهُمَا تَعَبٌ.
وَقْتُ الصَّدَاقَةِ: الصَّدَاقَةُ بَذْرَةٌ تَحْتَاجُ خَمْسَ دَقَائِقِ سَقْيٍ كُلَّ يَوْمٍ، وَإِلَّا تَشَقَّقَتْ.
وَقْتُ المَرَضِ: الصِّحَّةُ هِيَ أَنْ يَمْشِيَ وَقْتُكَ سَرِيعًا فَلَا تَشْعُرُ، وَالمَرَضُ هُوَ أَنْ يَمْشِيَ بَطِيئًا لِتَشْكُرَ.
وَقْتُ الاِعْتِذَارِ: الاِعْتِذَارُ خُبْزٌ سَاخِنٌ، قَدِّمْهُ سَاخِنًا فِي وَقْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَبْرُدَ فَلَا يُرِيدَهُ أَحَدٌ.
وَقْتُ اللهِ: دَقِيقَتَانِ خَفِيَّتَانِ لِلدُّعَاءِ وَالشُّكْرِ، مِثْلُ المِلْحِ، لَا تُرَى لَكِنَّهَا تُبَارِكُ كُلَّ الأَوْقَاتِ العَشَرَةِ.
_النِّهَايَةُ_
رُكْنُ العَائِلَةِ وَالمَدْرَسَةِ: كَيْفَ تُدَرَّسُ هَذِهِ القِصَّةُ؟
عَزِيزِي المُعَلِّمُ، عَزِيزَتِي الأُمُّ: هَذِهِ القِصَّةُ لَيْسَتْ لِلْقِرَاءَةِ فحسب، بَلْ لِلتَّطْبِيقِ عَلَى مَدَى أُسْبُوعٍ:
يَوْمُ السَّبْتِ: طَبِّقُوا تَجْرِبَةَ المَلَلِ 20 دَقِيقَةً بِلَا شَاشَةٍ.
يَوْمُ الأَحَدِ: طَبِّقُوا وَرَقَةَ 36 سَاعَةً لِوَقْتِ الأُمِّ وَوَقْتِ الأَبِ.
يَوْمُ الاِثْنَيْنِ: رَاقِبُوا سَاعَاتِ المُقَارَنَةِ وَتَعَلَّمُوا قَانُونَ الأَرْنَبِ وَالسُّلَحْفَاةِ.
يَوْمُ الثُّلَاثَاءِ: جَرِّبُوا هَلْ يَوْمُكُمْ 24 أَمْ 48 سَاعَةً بِالصِّدْقِ وَالكَذِبِ.
يَوْمُ الأَرْبِعَاءِ: زُورُوا المُسْتَوْصَفَ أَوْ المَخْبَزَةَ وَحَوِّلُوا وَقْتَ الاِنْتِظَارِ إِلَى وَقْتِ قِرَاءَةٍ.
يَوْمُ الخَمِيسِ: اِسْقُوا صَدَاقَةً بِخَمْسِ دَقَائِقَ، وَقَدِّمُوا اِعْتِذَارًا سَاخِنًا.
يَوْمُ الجُمُعَةِ: اِجْمَعُوا كُلَّ الأَوْقَاتِ بِدَقِيقَتَيْنِ لِوَقْتِ اللهِ.
القِيمَةُ الخِتَامِيَّةُ الكُبْرَى:
لَيْسَ الوَقْتُ مَا تَرَاهُ فِي السَّاعَةِ، بَلْ مَا لَا تَرَاهُ فِي القَلْبِ. مَنْ رَأَى الأَوْقَاتَ الأَحَدَ عَشَرَ الخَفِيَّةَ، مَلَكَ يَوْمَهُ، وَمَنْ لَمْ يَرَهَا، ضَاعَ يَوْمُهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى السَّاعَةِ.
الكَاتِبُ وَالمُفَكِّرُ التُّونِسِيُّ: الكِيلَانِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بُوسْتَة
الجُمْهُورِيَّةُ التُّونِسِيَّةُ - 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( الثأر )) بقلم الكاتب أبو العز المشوادي



الثأر…
ابو العز المشوادي
حين يتحول الإنسان من مواطن آمن إلى أسير للخوف .
إن من أخطر الآفات التي قد تصيب المجتمعات ظاهرة الثأر تلك الظاهرة التي تجعل الإنسان أسيرًا للماضي وتربط مستقبله بواقعة قد حدثت، فيظل يحمل في صدره نارًا لا تنطفئ ويعيش بين رغبة في الانتقام وخوف من أن يكون هو الضحية التالية.

فالثأر لا يسلب الإنسان حياته فحسب بل قد يسلبه القدرة على أن يعيش حياته بصورة طبيعية.
فالإنسان الذي يدخل في دائرة الثأر يفقد شيئًا من أعظم النعم التي ينعم الله بها على عباده، وهي نعمة الأمن والأمان يصبح خائفًا متربصًا يحسب خطواته ويراقب من حوله ويتوجس من كل لقاء وقد تتحول علاقاته بالناس إلى علاقات شك وحذر حتى يفقد ثقته بمن حوله ويصبح أسيرًا للقلق والاضطراب.
ولا تقف المأساة عند هذا الحد فقد يضطر الإنسان إلى ترك منزله، أو مغادرة منطقته أو الانقطاع عن عمله أو إغلاق مشروعه التجاري أو التخلي عن مصدر رزقه خوفًا على نفسه وأسرته.
وهنا تتجاوز الخسارة حدود الأفراد لتصيب الاقتصاد والأسرة والمجتمع إذ قد يفقد الأب قدرته على إعالة أبنائه ويحرم الأبناء من الاستقرار والتعليم وتتحمل الزوجة والأطفال أعباء نفسية ومعيشية لم يكونوا طرفًا في النزاع أصلًا.
ومن أشد صور هذه المأساة أن يتحول الخلاف الفردي إلى خصومة بين عائلتين أو قبيلتين فيُحمَّل الأبرياء مسؤولية لم يرتكبوها ويصبح الإنسان مهددًا بسبب اسم عائلته أو صلة قرابته لا بسبب فعل صدر منه وهكذا تتسع دائرة الظلم، ويتحول الانتقام من رد فعل على جريمة إلى سبب لجرائم جديدة ويظل الدم يستدعي الدم، حتى تضيع الحقيقة بين روايات متضاربة وذاكرة لا تريد النسيان.
إن الثأر لا يعيد الميت إلى الحياة ولا يمحو ألم الفقد وإنما يضيف إلى الفاجعة فواجع أخرى فكم من أسرة فقدت عزيزًا ثم فقدت بعده أبناء آخرين وكم من طفل نشأ على الخوف والكراهية وكم من شاب ضاعت سنوات عمره بين السجون والملاحقات والخصومات وكم من أسرة هُجّرت من موطنها مع أن أفرادها كانوا يتطلعون إلى حياة كريمة آمنة.
ومن الناحية الاجتماعية فإن انتشار الثأر يضعف الثقة بين أفراد المجتمع ويعطل التعاون ويجعل الناس أقل استعدادًا للدخول في شراكات أو علاقات اجتماعية جديدة فالمجتمع الذي يخشى فيه الإنسان جاره أو يخاف فيه العامل على طريقه إلى عمله أو يتردد فيه التاجر في ممارسة نشاطه هو مجتمع تُستنزف طاقاته في الحذر والصراع بدلًا من البناء والإنتاج.
وقد يظن بعض الناس أن الثأر دليل شجاعة أو وفاء لكن الشجاعة الحقيقية ليست في توسيع دائرة الدم وإنما في امتلاك النفس عند الغضب والقدرة على منع الظلم من أن يتحول إلى ظلم جديد.
والوفاء للميت لا يكون بتعريض مزيد من الأرواح للهلاك بل بحفظ كرامته وصيانة أسرته ومنع تكرار المأساة.
وقد وضع الإسلام أساسًا عظيمًا لمعالجة هذه القضية فدعا إلى العدل وحرّم الاعتداء وفتح باب العفو والصلح دون إهدار حقوق المظلومين.
قال الله تعالى:﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ [الأنعام: 164].
وهذه قاعدة عظيمة تقرر أن الإنسان لا يتحمل ذنب غيره فلا يجوز الاعتداء على قريب الجاني أو فرد من عائلته بسبب جريمة لم يرتكبها.
وقال سبحانه: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: 126].
فالإسلام لا يجعل الغضب الشخصي سلطة مفتوحة للانتقام بل يضبط استيفاء الحقوق بالعدل والشرع ويبيّن فضل الصبر والعفو ومن هنا تأتي أهمية اللجوء إلى القضاء والجهات المختصة والاستعانة بأهل الإصلاح والحكمة بدلًا من ترك مصائر الناس لأهواء الأفراد وردود الأفعال.
إن مواجهة الثأر مسؤولية مشتركة؛ تبدأ من الأسرة التي تربي أبناءها على أن الدماء ليست مجالًا للتفاخر وتمتد إلى المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية التي تنشر ثقافة التسامح والعدالة، وإلى الجهات المعنية التي تحمي الأرواح وتطبق القانون على الجميع دون تمييز.
كما أن الإصلاح الحقيقي لا يقتصر على عقد مجالس الصلح وتبادل عبارات التسامح، بل يحتاج إلى معالجة أسباب النزاع وضمان عدم الاعتداء، وحماية المهددين وإعادة بناء الثقة وتمكين الأسر المتضررة من استعادة استقرارها ومصادر رزقها.
إننا بحاجة إلى أن ننتقل من ثقافة الثأر إلى ثقافة العدالة ومن منطق الانتقام إلى منطق المسؤولية ومن توريث الكراهية إلى توريث الحكمة.
فالأوطان لا تُبنى بالأحقاد والعائلات لا تحفظ كرامتها بإراقة الدماء والمجتمعات لا تستقر ما دام الخوف يحكم علاقات أبنائها.
إن أعظم انتصار ليس أن تنتقم من خصمك بل أن تمنع خصومتك من أن تسرق مستقبل أبنائك وأن تحفظ دماء الأبرياء وأن تترك للأجيال القادمة مجتمعًا يستطيع فيه الإنسان أن يعمل ويرزق ويعيش مطمئنًا دون أن يخشى أن يدفع ثمن خلاف لم يكن طرفًا فيه.
فحين يصبح الأمن حقًا مصونًا لكل إنسان والعدل مرجعًا لحل النزاعات والعفو بابًا للإصلاح يبدأ المجتمع في التحرر من أسر الثأر ويستعيد الإنسان حقه في الحياة بكرامة وأمان .

مجلة وجدانيات الأدبية (( لا تتركني )) بقلم الشاعرة أوهام جياد الخزرجي (رحمها الله )



لاتتركني
* أوهام جياد الخزرجي *

أأحتضنُ قلباً من هواك، الكلماتُ صوتٌ يشدوني، وانا الجريحُ بلا جرحٍ يأويني، عشقتك قمراً ترنو اليه الروحُ ،وخوفاً يلامسُ ظلِّي، أأهربُ من وقتٍ، أأهربُ من روحٍ، أحببتُ الليلَ ,لا تتركني أتيهُ، يا مَنْ في البعدِ تراءى لي طيفُك،
حزنك يقودني, لا تتركني,
حروفي عصفورٌ يتراقصُ فوق أغصانك,لا تتركني أتيه,غفى الحبُّ على وسادتي,اودعني قلقاً لا ينتهي,لملٍم جرحي,واترك هواكَ,رمالٌ عطشى عن حبي لا تكتفي,لا تتركني.
21\10\2014

مجلة وجدانيات الأدبية (( ابليس يعلن عن نفسه من ديوان " كلمة حق في حضرة ظالم ")) بقلم الأديبة د. تغريد طالب الأشبال/العراق





(ابليس يعلن عن نفسه)
من ديواني(كلمة حق في حضرة ظالم)
………………..
الأديبة تغريد طالب الأشبال/العراق
………………..
أنا الأنا
أنا الهوى.. أنا المنى
أنا النفسُ إذا طَغَتْ
أنا ملذاتِ الدُنا
أنا الشرُّ بَعَينِهِ
والشرُّ داخلي انبنى
أنا الحِقدُ لجِنسِكُمْ
أنا الحَسودُ ها هُنا
أنا الخُبثَ أُديرُهُ
كما تُدارُ أرضُنا
أنا الظُلمُ أُجيدُهُ
أرميهِ فيكُم كالقَنا
أجْعَلهُ في عيونِكُمْ
فِعلاً جميلاً كالسَنا
أنا الخِلافاتِ التي
تَهدِمُ دوراً وبُنى
أنا المُنكَرُ والخَمرُ
أنا العارُ أنا الزِنا
أنا كُلُّ خَطيئةٍ
تَغتالُ فيكُمُ الهَنا
أنا المُطاعُ فيكُمُ
أنا المطيعُ لِلخَنا
أنا عَصَيتُ رَبَّكُمْ
ها قَد عَرِفتُمْ مَن أنا

الثلاثاء، أكتوبر 20، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( بغْيُ اللئام )) شعر:د.وصفي حرب تيلخ




بغْيُ اللئام ...

شعر:د.وصفي حرب تيلخ

كلب اليهود_ترمب يتطاول على
اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم
ما عاشَ منْ رامَ الأذى بنبيِّنا
تبّتْ يداهُ بما أساءَ وأخْرَجا
هذا رسولُ الله سيِّدُ خَلْقِهِ
نورٌ منَ الرّحمن يقتلِعُ الدُّجى
منْ ذا يسيءُ إلى النّبيِّ وإنّهُ
نورُ الهدايةِ في البريَّةِ قدْ سَجَى1
يا منْ رمَيْتَ الطُّهْرَ بالإفْكِ الذي
أبقى ضميركَ في ضلالكَ أعرجا
يا منْ تطاولَ في مقامِ محمّدٍ
أتظنُّ أنّكَ قدْ بلَغْتَ المُرْتجى
يا منْ تمادى في السّفاهَةِ إنّما
بغْيُ اللئامِ على اللئام ِتدرَّجا
ما ضرَّ شمْسُ الحقِّ نَبْحُ مكابِرٍ
فالحقُّ يعلو كلّما "ترمْبُ "هجا
فالشمسُ لا تخشى غُبارَ مُعاندٍ
مهما تمادى في العنادِ وألجَجا
لمّا النبوّةُ في محمد أشرقتْ
غدا سبيل السّالِكِينَ مُمَنْهَجا
هوَ رحْمةٌ للعالمين ونورُهُ
أحيا القلوبَ منَ الضّلالةِ والحِجا2
ما كان سبُّك للنبيِّ يُضيرُهُ
لكنَّ وجهكَ في الضّلال ترَجْرَجا 3
إنْ جاهرَ السُّفَهاءُ في أحْقادِهمْ
فالله أبقى ذكرَهُ مُتَوهِّجا
يا خيْرَ منْ حمَلَ الرّسالةَ للورى
بكَ أشرق الإسلامُ نورًا أبلَجا
صلّى عليكَ اللهُ ما هبَّ الصَّبا
وما دعا للهِ قلبٌ وارْتَجا
يا سيّدَ الثَّقَلَيْنِ أنت شفيعُنا
إنْ ضاقَ يوما بالأنامِ المُرْتَجى
د.وصفي تيلخ
1- سجى:دام وسكن
2- الحِجا:العقول
3- ترجرجَ: يتحرك ذهابا وإيابا

الاثنين، أكتوبر 19، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( سِلْسِلَةُ: حِكَايَاتُ فَارِسٍ مَعَ الوَقْتِ " فَارِسٌ وَالثَّانِيَةُ الَّتِي تَكْبُرُ")) بقلم الكاتب والمفكر التونسي الكِيلَانِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بُوسْتَة


سِلْسِلَةُ: حِكَايَاتُ فَارِسٍ مَعَ الوَقْتِ
فَارِسٌ وَالثَّانِيَةُ الَّتِي تَكْبُرُ

كَانَ صَبَاحَ يَوْمِ الجُمُعَةِ، وَكَانَ فَارِسٌ يَبْنِي بُرْجًا عَظِيمًا مِنْ مُكَعَّبَاتِهِ الخَشَبِيَّةِ فِي وَسَطِ غُرْفَتِهِ.

كَانَ البُرْجُ عَالِيًا، مُلَوَّنًا، وَقَدْ تَعِبَ فِيهِ فَارِسٌ سَاعَتَيْنِ كَامِلَتَيْنِ، يَضَعُ المُكَعَّبَ فَوْقَ المُكَعَّبِ بِهُدُوءٍ وَحَذَرٍ.

وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، دَخَلَ أَخُوهُ الصَّغِيرُ رَامِي يَجْرِي، فَتَعَثَّرَتْ قَدَمُهُ بِالسِّجَادَةِ، وَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى البُرْجِ.

وَفِي ثَانِيَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ... اِنْهَارَ البُرْجُ كُلُّهُ.

وَهُنَا حَدَثَ غَضَبَانِ فِي ثَانِيَةٍ وَاحِدَةٍ، الغَضَبُ عَلَى النَّفْسِ وَالغَضَبُ عَلَى الغَيْرِ.

أَوَّلًا، غَضِبَ فَارِسٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَضَرَبَ بِقَدَمِهِ المُكَعَّبَاتِ المُتَنَاثِرَةَ وَكَسَرَ قِطْعَةً مِنْهَا بِيَدِهِ وَصَرَخَ:

ـ كُلُّ تَعَبِي ضَاعَ!

ثَانِيًا، غَضِبَ عَلَى أَخِيهِ، فَصَرَخَ فِي وَجْهِهِ:

ـ أَكْرَهُكَ! أَنْتَ غَبِيٌّ! اُخْرُجْ!

سَكَتَ رَامِي وَخَرَجَ يَبْكِي.

جَاءَتِ الجَدَّةُ وَرَأَتِ المَشْهَدَ كُلَّهُ، فَقَالَتْ:

ـ يَا فَارِسُ، رَأَيْتُكَ تَخْسَرُ مَرَّتَيْنِ فِي ثَانِيَةٍ وَاحِدَةٍ. مَرَّةً حِينَ كَسَرْتَ بُرْجَكَ بِيَدِكَ غَضَبًا مِنْ نَفْسِكَ، وَمَرَّةً حِينَ كَسَرْتَ قَلْبَ أَخِيكَ بِلِسَانِكَ. مَنْ يَغْضَبُ عَلَى نَفْسِهِ فِي ثَانِيَةٍ، يُعْطِي لِلْحُزْنِ مُكَعَّبَيْنِ لِيَهْدِمَهُمَا بَدَلَ مُكَعَّبٍ وَاحِدٍ.

وَبَقِيَ فَارِسٌ وَحْدَهُ بَيْنَ المُكَعَّبَاتِ.

ثُمَّ جَاءَتْ أُمُّهُ وَقَالَتْ:

ـ هَلِ ارْتَحْتَ الآنَ؟

ـ نَعَمْ، هُوَ كَسَرَ تَعَبِي.

ـ أَنْتَ بَنَيْتَ بُرْجَكَ فِي سَاعَتَيْنِ، وَهُوَ هَدَمَهُ فِي ثَانِيَةٍ بِلَا قَصْدٍ. وَأَنْتَ بَنَيْتَ حُبَّ أَخِيكَ فِي خَمْسِ سَنَوَاتٍ، وَهَدَمْتَهُ فِي ثَانِيَةٍ بِقَصْدٍ.

جَاءَ أَبُوهُ وَمَعَهُ مِجْهَرٌ صَغِيرٌ وَقَالَ:

ـ ضَعْ ثَانِيَتَكَ تَحْتَ المِجْهَرِ يَا فَارِسُ.

أَغْمَضَ فَارِسٌ عَيْنَيْهِ وَتَخَيَّلَ.

قَالَ أَبُوهُ:

ـ اُنْظُرْ، ثَانِيَةُ صُرَاخِكَ "أَكْرَهُكَ" كَبُرَتْ فَصَارَتْ دَقِيقَةَ بُكَاءٍ لِرَامِي.

وَدَقِيقَةُ بُكَاءِ رَامِي كَبُرَتْ فَصَارَتْ سَاعَةَ حُزْنٍ لِأُمِّكَ.

وَسَاعَةُ حُزْنِ أُمِّكَ كَبُرَتْ فَصَارَتْ يَوْمًا كَامِلًا بِلَا ضَحِكٍ فِي البَيْتِ.

بَكَى فَارِسٌ وَقَالَ:

ـ لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ أَنَّ الثَّانِيَةَ تَكْبُرُ!

دَخَلَ الأَبُ المُتْعَبُ مِنَ العَمَلِ، وَطَلَبَ شَايًا، فَكَانَ الشَّايُ بَارِدًا، فَصَرَخَ الأَبُ فِي ثَانِيَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الأُمِّ:

ـ لِمَاذَا الشَّايُ بَارِدٌ دَائِمًا!

سَكَتَ البَيْتُ كُلُّهُ. حَزِنَتِ الأُمُّ، وَحَزِنَ فَارِسٌ، وَحَزِنَ رَامِي فِي غُرْفَتِهِ.

ثُمَّ تَنَبَّهَ الأَبُ لِنَفْسِهِ، وَجَاءَ وَجَلَسَ أَمَامَ فَارِسٍ وَرَامِي وَقَالَ بِشَجَاعَةٍ:

ـ سَامِحُونِي، أَنَا أَيْضًا نَسِيتُ أَنْ أَضَعَ ثَانِيَتِي تَحْتَ المِجْهَرِ. أَنَا الكَبِيرُ وَأَخْطَأْتُ فِي ثَانِيَةٍ، فَكَبُرَتْ ثَانِيَتِي وَأَحْزَنَتِ البَيْتَ كُلَّهُ. القَانُونُ عَلَى الجَمِيعِ، عَلَى الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ.

فَهِمَ فَارِسٌ أَنَّ الثَّانِيَةَ لَا تُفَرِّقُ بَيْنَ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ.

مِنْ شِدَّةِ غَضَبِهِ، أَمْسَكَ فَارِسٌ هَاتِفَ الأُمِّ وَكَتَبَ فِي مَجْمُوعَةِ الأَصْدِقَاءِ: "رَامِي غَبِيٌّ، كَسَرَ بُرْجِي، لَا أُحِبُّهُ".

وَأَرْسَلَ الرِّسَالَةَ فِي ثَانِيَةٍ.

ثُمَّ نَدِمَ، وَحَاوَلَ أَنْ يَمْسَحَهَا، فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَدْ رَآهَا عَشَرَةُ أَصْدِقَاءٍ.

قَالَ أَبُوهُ:

ـ يَا بُنَيَّ، فِي المَاضِي كَانَتِ الكَلِمَةُ تَطِيرُ فِي الهَوَاءِ وَتَخْتَفِي. أَمَّا اليَوْمَ، فَثَانِيَةُ الغَضَبِ الرَّقْمِيِّ تَبْقَى فِي الهَاتِفِ سَنَةً، وَتَذْهَبُ إِلَى مِائَةِ شَخْصٍ، وَتَكْبُرُ أَلْفَ مَرَّةٍ أَكْثَرَ مِنَ الثَّانِيَةِ العَادِيَّةِ. هَذِهِ رِسَالَةٌ لَا تَرْجِعُ.

اِرْتَعَبَ فَارِسٌ وَقَالَ: وَمَاذَا أَفْعَلُ؟

قَالَتِ الجَدَّةُ:

ـ بَقِيَتْ ثَانِيَةٌ أُخْرَى تُحَاسَبُ عَلَيْهَا، هِيَ الثَّانِيَةُ الَّتِي لَمْ تَقُلْ فِيهَا "آسِفٌ". لَقَدْ جَلَسْتَ عَشْرَ دَقَائِقَ سَاكِتًا بَعْدَ غَضَبِكَ، تَقُولُ "بَعْدَ قَلِيلٍ أَعْتَذِرُ". هَذِهِ العَشْرُ دَقَائِقِ كَبُرَتْ فَصَارَتْ جَبَلًا مِنْ ثَلْجٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَخِيكَ. التَّأَخُّرُ فِي الحُبِّ ذَنْبٌ مِثْلُ الغَضَبِ فِي الحُبِّ.

فَقَامَ فَارِسٌ وَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُبَرِّدَ ثَانِيَتِي، كَيْفَ؟

أَعْطَتْهُ جَدَّتُهُ صُنْدُوقًا خَشَبِيًّا صَغِيرًا مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ: "مُبَرِّدُ الثَّوَانِي"، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَزْرَارٍ.

قَالَتْ:

ـ كُلَّمَا جَاءَتْكَ ثَانِيَةُ غَضَبٍ، اِضْغَطْ زِرًّا قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمَ.

الزِّرُّ الأَوَّلُ: زِرُّ النَّفَسِ، خُذْ ثَلَاثَةَ أَنْفَاسٍ عَمِيقَةٍ.

الزِّرُّ الثَّانِي: زِرُّ المَاءِ، اِذْهَبْ فَتَوَضَّأْ أَوِ اشْرَبْ مَاءً بَارِدًا.

الزِّرُّ الثَّالِثُ: زِرُّ العَدِّ، عُدَّ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى عَشَرَةٍ بِالعَكْسِ، أَوْ قُلْ: سَأَرُدُّ بَعْدَ دَقِيقَةٍ.

ضَغَطَ فَارِسٌ عَلَى زِرِّ النَّفَسِ، أَخَذَ نَفَسًا عَمِيقًا، ثُمَّ ضَغَطَ عَلَى زِرِّ المَاءِ فَشَرِبَ، ثُمَّ عَدَّ إِلَى عَشَرَةٍ.

وَهُدِئَ قَلْبُهُ.

ثُمَّ قَالَتِ الجَدَّةُ السِّرَّ الأَخِيرَ: «قَانُونُ المِرْآةِ».

ـ يَا فَارِسُ، الثَّانِيَةُ مِثْلُ الكُرَةِ تَضْرِبُهَا عَلَى الحَائِطِ، أَوَّلُ قَلْبٍ تُصِيبُهُ هُوَ قَلْبُكَ أَنْتَ. حِينَ قُلْتَ "أَكْرَهُكَ"، مَنْ حَزِنَ أَوَّلًا؟ أَنْتَ. وَحِينَ تَقُولُ "أُحِبُّكَ"، مَنْ يَفْرَحُ أَوَّلًا؟ أَنْتَ. فَاخْتَرِ الكُرَةَ الَّتِي تُحِبُّ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْكَ.

قَامَ فَارِسٌ وَذَهَبَ إِلَى رَامِي، وَجَثَا أَمَامَهُ وَقَالَ فِي ثَانِيَةٍ وَاحِدَةٍ حُلْوَةٍ:

ـ آسِفٌ يَا رَامِي، أُحِبُّكَ.

وَفِي نَفْسِ الثَّانِيَةِ، رَفَعَ رَامِي رَأْسَهُ وَابْتَسَمَ، وَقَفَزَ إِلَى حُضْنِهِ.

ثُمَّ أَخَذَ هَاتِفَ أُمِّهِ وَكَتَبَ فِي نَفْسِ المَجْمُوعَةِ فِي ثَانِيَةٍ أُخْرَى حُلْوَةٍ:

ـ رَامِي أَخِي البَطَلُ، سَاعَدَنِي وَبَنَيْنَا بُرْجًا أَجْمَلَ مَعًا.

فَرَأَى الجَمِيعُ الرِّسَالَةَ، وَكَبُرَتِ الثَّانِيَةُ الحُلْوَةُ أَيْضًا.

وَرَجَعَا يَبْنِيَانِ البُرْجَ مَعًا فِي عَشْرِ دَقَائِقَ، وَكَانَ أَجْمَلَ مِنَ الأَوَّلِ، لِأَنَّ فِيهِ سَيَّارَةَ رَامِي فَوْقَهُ.

وَفِي اللَّيْلِ، كَتَبَ فَارِسٌ قَانُونَهُ الخَالِدَ، « قَانُونُ الثَّانِيَةِ الَّتِي تَكْبُرُ» وَعَلَّقَهُ فَوْقَ البُرْجِ:

1. لِلْغَضَبِ وَجْهَانِ: غَضَبٌ عَلَى الآخَرِينَ يَكْسِرُ قُلُوبَهُمْ، وَغَضَبٌ عَلَى النَّفْسِ يَكْسِرُ قَلْبَكَ أَنْتَ، وَالاِثْنَانِ يَخْسَرَانِ.

2. الثَّانِيَةُ السَّيِّئَةُ لَا تَبْقَى ثَانِيَةً، إِنَّهَا تَكْبُرُ وَحْدَهَا حَتَّى تَأْكُلَ اليَوْمَ كُلَّهُ، وَثَانِيَةُ الهَاتِفِ تَكْبُرُ أَلْفَ مَرَّةٍ لِأَنَّهَا لَا تَرْجِعُ.

3. وَالصَّمْتُ عَنِ الاِعْتِذَارِ ثَانِيَةٌ سَيِّئَةٌ أَيْضًا، تَكْبُرُ فَتَصِيرُ جَبَلَ ثَلْجٍ بَيْنَ القُلُوبِ.

4. القَانُونُ عَلَى الجَمِيعِ، عَلَى الصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ، فَالكَبِيرُ أَيْضًا يَحْتَاجُ أَنْ يُبَرِّدَ ثَانِيَتَهُ وَيَقُولَ آسِفٌ.

5. عِنْدَ الغَضَبِ، اِفْتَحْ صُنْدُوقَ التَّبْرِيدِ: تَنَفَّسْ، اِشْرَبْ مَاءً، عُدَّ إِلَى عَشَرَةٍ، ثُمَّ تَكَلَّمْ.

6. تَذَكَّرْ قَانُونَ المِرْآةِ: مَا تَقُولُهُ فِي ثَانِيَةٍ يَرْجِعُ إِلَى قَلْبِكَ أَوَّلًا، فَقُلْ فِي ثَانِيَتِكَ مَا تُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْكَ: آسِفٌ، أُحِبُّكَ، شُكْرًا.

_النِّهَايَةُ_

رُكْنُ العَائِلَةِ - لِلتَّدْرِيبِ العَمَلِيِّ:

عَزِيزِي المُرَبِّي، هَذِهِ القِصَّةُ لَيْسَتْ مَوْعِظَةً، بَلْ تَدْرِيبٌ عَلَى الذَّكَاءِ العَاطِفِيِّ.

1. اِصْنَعُوا مَعًا فِي البَيْتِ "صُنْدُوقَ تَبْرِيدِ الثَّوَانِي" بِثَلَاثَةِ أَزْرَارٍ.

2. نَاقِشُوا: هَلْ غَضِبْتَ عَلَى نَفْسِكَ اليَوْمَ؟ وَهَلْ كَتَبْتَ شَيْئًا غَاضِبًا فِي الهَاتِفِ وَنَدِمْتَ؟

3. تَدَرَّبُوا عَلَى قَانُونِ المِرْآةِ: كُلُّ كَلِمَةٍ سَيِّئَةٍ تَقُولُهَا، سَتَرْجِعُ لِقَلْبِكَ أَوَّلًا.

القِيمَةُ التَّرْبَوِيَّةُ الخِتَامِيَّةُ:

الغَضَبُ ثَانِيَةٌ وَاحِدَةٌ تَسْرِقُ أَيَّامًا، وَالاِعْتِذَارُ ثَانِيَةٌ وَاحِدَةٌ تَبْنِي أَعْوَامًا، وَمَنْ مَلَكَ ثَانِيَتَهُ، مَلَكَ يَوْمَهُ كُلَّهُ.

___««»»___

الكَاتِبُ وَالمُفَكِّرُ التُّونِسِيُّ: الكِيلَانِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بُوسْتَة

الجُمْهُورِيَّةُ التُّونِسِيَّةُ

مجلة وجدانيات الأدبية (( جوهر )) بقلم الشاعر عيسى حموتي

**************  جوھر للاستمتاع بطعم اسمھا، والتقاطھ حرفا حرفا دون انتقاء، لھفا ، يسعى راكضا سمعي. طبلة الاذن تحضن أصواتھ على أوتار النبض تعز...