الثلاثاء، يونيو 30، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( الرزق بالهمة )) للأديب كريم أحمد السيد علي



********************
ترجمان القلم يكتب : الرزق بالهمه.
للأديب /كَرِيم أَحْمَد السَّيِّد عَلِي.
​الْهِمَّةُ بِالرِّزْقِ
وَالرِّزْقُ بِالْهِمَّةِ
يَا مَحْبُوبِي سَلَّمْنَا
بِصَلَاةٍ عَلَى طَهَ
يَا رَبِّ فَأَكْرِمْنَا.
​يَا فَتَّاحُ بَصِّرْنَا
وَبِنُورِكَ بَصِّرْنَا
وَافْتَحْ عَلَيْنَا
فُتُوحَ الْعَارِفِينَ
يَا رَبِّي عَلِّمْنَا.
​يَا رَحْمَنُ رَوِّحْنَا
بِالْوِرْدِ وَأَرِحْنَا
فِي حَضْرَةِ جَلَالَتِكَ
مَهِّلْنَا وَأَوْرِدْنَا.
​عَبْدٌ أَنَا بِقَرَارٍ
وَقَلْبِي لَبَّى وَطَارْ
وَسَبَّحَ الْمِنْقَارْ
وَوَرَّى ذَا السِّرْبِ.
​يَا لَائِمِي لَا تَلُمْ
فَالرِّزْقُ مَيْمُونٌ
وَالْقَدَرُ مَكْتُوبٌ
يَا رَبِّ إِنِّي رَجَايْ
حُسْنُ خَاتِمَةٍ.
​اللَّهُمَّ يَا جَوَادُ
جُدْ عَلَى بَصَرِي
تَقْبِيلَ يَدِ الْمُخْتَارِ
أَرْوِي بِهَا ظَمَأِي.
​اللَّهُمَّ بَارِكْ ، وَاسْتَجِبْ
فَمَا لِي فِي جِبَالِ التَّسْبِيحِ
غَيْرُكَ أُسَبِّحُ بِمَسَابِحِهِ.

مجلة وجدانيات الأدبية (( مات جوايا واحد )) بقلم الكاتب الصحفي وشاعر البسطاء سعيد سعيد أمام





مات جوايا واحد
بقلم الكاتب الصحفي وشاعر البسطاء سعيد سعيد أمام

مات جوايا واحد كان بيصدق كل سلام

ويحسب كل ضحكة صافية ويفتح قلبه قبل الكلام

مات جوايا واحد كان يشيل هموم الناس

وينسى نفسه في الزحمة ويقول الخير هو الأساس

مات جوايا واحد كان لو شاف دمعة يسابق الكل ويجري يمكن يداوي بالإحساس

لكن الدنيا علمتني إن مش كل إيد بتسلم يبقى فيها أمان

ومش كل قلب بيضحك يبقى مليان حنان

شفت وشوش تبيع أخوها بكلمة وتشتري الكذب بثمن

وشفت اللي عاش عمره أمين

واتهموه من غير ذنب
بقيت أوزن الناس بالمواقف مش بالكلام

وأقرا القلوب قبل ما أقرا الملامح

لا عاد يغريني مدح
ولا يوجعني ذم

اللي يعرف قدري أشيله فوق راسي

واللي يبيعني أسيبه لضميره والزمن

أنا مش ندمان إني كنت طيب لكن ندمان
إني اديت الثقة للي ما يستحقهاش

ومن النهارده لا هجري ورا حد

ولا أعاتب حد

ولا أستنى رد الجميل من حد

اللي عايزني هيلاقيني

واللي استكتر وجودي

ربنا يغنيه عني

أصل الكرامة لما تروح مرة

بترجع بصعوبة

والقلب لما يتعلم ما يرجعش مرة تانية

ولو سألوني إيه اللي غيرك ياشاعر البسطاء بين الناس

هقول مش الزمن
اللي غيرني ناس

كنت فاكرهم عمري
وطلعوا مجرد درس

اتعلمته بأغلى تمن واحساس

بقلم الكاتب الصحفي وشاعر البسطاء
سعيد سعيد أمام

مجلة وجدانيات الأدبية (( مرثية الزهور )) بقلم الكاتب عبد الفتاح الطياري / تونس



**********
مرثية الزهور
​في حديقةٍ عتيقة كانت يوماً تختصرُ التاريخ في ألوانٍ وأسرار، كان "أزرق" و"ذهبية" - فراشتان من سلالةٍ شهدت عصوراً من الازدهار - يطوفان فوق ما تبقى من أطلال البتلات. كان الهواء ثقيلاً، مشحوناً برائحة احتراقٍ خفية لم تعد تفرق بين عطر الزهر ودخان المصانع البعيدة.
​حطت "ذهبية" فوق "زنبقة" ذابلة، وقالت بصوتٍ يشبه حفيف الورق الجاف: "هل تشمين ذلك؟ لم تعد هذه الزنبقة تفوح بعبق الأساطير التي كانت ترويها الجدات، حين كان الناس يهدونها في لحظات الحب والوفاء. رائحتها اليوم تشبه رائحة الصدأ.. رائحة التخلي".
​رد عليها "أزرق"، وهو يرتجف فوق "ياسمينة" كستها طبقة من الغبار الرمادي: "لقد غيّروا كل شيء يا رفيقتي. الإنسان لم يعد يرى في الزهور سوى ديكورٍ لموائده البلاستيكية. لقد فقدوا القدرة على استنشاق الحكايات. انظري إليهم من خلف زجاج نوافذهم، يهرولون في المسارات الإسمنتية، عيونهم معلقة في شاشاتهم، لا يلحظون أن السماء فقدت زرقتها، وأن الأرض بدأت تضيق بأنفاسهم الملوثة".
​كانت الزهور بالنسبة لهما كتاباً مفتوحاً من الذكريات؛ فالوردة الجورية، التي كانت يوماً مخزناً لصدق الوعود، صارت تفوح برائحة الزيف والتبذير، والخزامى التي كانت تداوي الأرواح باتت تنضح بمرارة الإهمال. كل زهرة كانت تختزل خيبة أملٍ في علاقة الإنسان بجذوره التي قطعها بيده.
​ثم جاءت "الواقعة"؛ لم تكن مجرد صيفٍ عابر، بل كانت موجة الحر القاتلة (الكانيكولا) التي أعلنت نهاية العهد. تحولت الشمس إلى قرصٍ من لهبٍ لا يرحم، وجفت الجداول التي كانت تمنح الحديقة حياتها، فتوقف حراك الناس تماماً، وانحبسوا خلف جدرانهم الباردة، تاركين الطبيعة تواجه احتضارها وحدها.
​قالت "ذهبية" وهي تشعر بأجنحتها تتقصف من شدة الحرارة: "لم يعودوا حتى ينظروا من النوافذ. لقد عزلوا أنفسهم عن دمارهم الخاص".
​"أزرق" كان يراقب زهرة "عباد الشمس" الوحيدة التي بقيت واقفة رغم انحنائها حتى ملامسة الأرض. قال وهو يغلق عينيه: "هذه هي النهاية التي كتبوها بأيديهم. لقد نسوا أنهم جزء من هذا النسيج، وحين جفّ النسيج، أحرقوا هم أيضاً دون أن يدركوا".
​تأملت "ذهبية" ذبول زهرة النرجس وقالت: "أترى يا أزرق؟ النرجس يموت وهو ينظر إلى انعكاسه في بركة جافة. هذا هو الإنسان بالضبط؛ لقد استهلكوا الزمن وهم يبحثون عن 'أناهم' في المرايا الرقمية، حتى نسيوا أن البركة التي تعكس وجودهم قد تبخرت منذ زمن."
​أجاب "أزرق" وصوته يمتزج بأزيز الحرارة: "لقد حولوا الوجود إلى وظيفة، والحواس إلى أجهزة استقبال باردة. لم يعودوا يتوقفون ليتنشقوا عطر الجوري؛ فعل الاتصال هذا كان صلاة خفية بين الروح والتربة، واليوم يمرون بجانب الزهور كأنهم يمرون بجانب أثاثٍ مهمل. حين تنطفئ القدرة على الاستشعار، وتصبح الرائحة مجرد كيميائيات والجمال مجرد رقم في شاشة، ألا نكون حينها قد متنا قبل أن تأتي هذه الكانيكولا؟"
​ساد صمتٌ ثقيل، لم يقطعه إلا صوت تكسر أوراق الشجر اليابسة. كانت الحديقة تلفظ أنفاسها الأخيرة، والإنسان القابع خلف جدرانه لم يعد يكترث إلا بنجاته الفردية، ناسياً أنه جزء من نسيجٍ إذا تمزق، احترق الجميع.
​حين مالت الشمس إلى الغروب في ذروة قيظها، تبادلت الفراشتان نظرة أخيرة. لم تكن نظرة وداع، بل كانت نظرة "إدراك".
قال "أزرق": "نحن لسنا ضحايا هذه الحرارة، نحن شهود على زوال وهمٍ كبير. الإنسان ظن أنه يكتب التاريخ، لكنه في الحقيقة كان يكتب مرثيته على بتلات الزهور."
​أغمضت "ذهبية" عينيها وقالت: "ليغادروا التاريخ إذاً، فالأرض ستستعيد عافيتها حين تصمت ضوضاء غرورهم."
​في تلك اللحظة، انطفأت أجنحتهما وسقطتا فوق كومة من الرماد، حيث لم يعد هناك فرق بين لون جناحيهما الملون وبين الغبار الكوني. لقد كانت رحلتهما مرآة لوعي البشرية؛ حين انقطع التواصل بين الروح والأصل، تحولت الحياة إلى سراب.
​بقيت الحديقة قاحلة، شاهدة على عصرٍ ترف فيه الإنسان عن التناغم مع محيطه حتى جفت ينابيعه. كانت الشمس، التي كانت يوماً رمزاً للحياة، قد أتمت دورها كأداة "تنقية" للطبيعة من آثار العبث البشري، لتبدأ الأرض من جديد، خالية من أي أثرٍ لخطواتنا المتسرعة، في انتظار مطرٍ لا يشبه دموع البشر.
بقلمي عبدالفتاح الطياري -تونس

مجلة وجدانيات الأدبية (( لا تسلني )) للشاعر توفيق السلمان




****************
لا تسلني
نحن شعبُ ساده الجهل فغنّى
وارتضى بالعيش عبداً وذليلا

لا تسلني عن بلادي ذاك جرحُ
في فؤادي بات بالدمع بليلا

اِنتهى عهد السعيدِ والبلاد
لن ترَ من بعدهِ عهدا سعيدا

لم يمت ْ سعد البلاد إنّما
نحن الذي من بعده بتنا عليلا

يشهدُ التاريخُ ما نحن عليه
اِسأل التاريخ كي تلقى الدليلا

نحنُ شعبُ نقتل الفاضل فينا
ثمّ بعد القتلِ نبكيه قتيلا

أرضنا كانت ودامتْ أرض غدرٍ
أورثتنا في الورى عبئاً ثقيلا

لا تقلْ لي في غدي يصفو الغمام
أو نرى في الأفق نوراً أو سبيلا

كان حلمي في بلادٍ فيها أمني
غير إني كنت أبغي المستحيلا

فبلادي خيَّرتني بين موتي في حياتي
والخيار المرِّ أن أنوي الرحيلا

يا نديمي هذه الدنيا ليالٍ
والليالي لن تدمْ وقتاً طويلا

فتعالَ نحضن الجرح ونرحلْ
ربّما في الغربةِ نلقى بديلا

قد أضعنا العمر في وهم التمنّي
فلماذا نفقد الباقي القليلا

توفيق السلمان

مجلة وجدانيات الأدبية (( حوار مع العين )) بقلم الشاعرحسان ألأمين


حوار مع العين
عين بكت وعين فرحت
لأي شيء دمعت ؟
وعلى أي حب نمت و أينعت ؟
و على طباع من تطبعت ؟
وعنك يا أخرى
رقصت فرحا
وآلاف الهموم في جسدك تربعت
كم من الآمال حلمنا بها ؟
وكم من الأحلام ضيعت ؟
فإما أن تتلاقيا في فرح
أو أعميكما
فلا عينا رأت
ولا أذنا سمعت
هكذا الحياة نحياها
مؤلمة في ثناياها حتى
وإن اتسعت
فرح وحزن
وحزن و حزن قد أرضعت
ونشرب من مر رحيقها
ولا نأبه إن قلوبنا توجعت
صديق وأخ عزيز
وأطإن كنت في شدة
جدار الأخوة صدعت
إليك الجأ ربي وأشكوك حالي
فمنك كل فروع الرحمة تفرعت
ولك كل ذرة في الكون
سجدت إليك وخشعت
وكل إحساسي وجوارحي
إليك يا خالقي تطوعت
مهما أظلمت دنيانا
فشمسك تراها بالحق سطعت
ورحمتك وسعت كل شيء
ارحمنا فدنيانا بالعذاب تنوعت
فديتك بروحي يا خالقي
وتظل تهواك وإن مني انتزعت
بقلمي حسان الأمين

مجلة وجدانيات الأدبية (( صحراء )) بقلم الشاعر فيتوري العبيدي /البيضاء ، ليبيا




الشاعر /فيتوري العبيدي /البيضاء /ليبيا
صحراء //
ألفَيْتَها بلَيلِ صَحْرَاءَ العَواقِبِ
أمْخُرُ عُبَابَهَا وَلَسْتُ بِذَاكَ المُعَاتِبُ
لا تَنْفَكُ إلَّا لِمُطارَحَةِ الفُؤادَ
بِهمُومِ الوِسادِ ليْلُ الغَرَائِبِ
وتحْنُو والحِنْوُ منْهَا قِلَّةٌ
كما تحْنُو الأرَاقِمُ بالأقَاربِ
عجبا قلت لها ياذات الاديم
وصلاً لوصلِ هَوْلِ المصَائبِ
وضحكت من منطقي ثغرا
بناب أفواه العوازب
وسقتني بزعاف لست ابغيه
سوى أنني برمسِ ذاتِ التَّرائبْ
-----------

مجلة وجدانيات الأدبية (( أنا عميل )) بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه

*******************
أنا عميلٌ
أنا عميلٌ عِنْدَ ربِّ الْعالَمينْ
أخْبِرُهُ بِفعْلِ قومٍ آثِمينْ
أغنامُهُمْ صماءُ عمْياءُ الْقُلوبْ
حكامُهُمْ رهطُ بُغاةٍ ظالِمينْ
أجلْ أنا سَيِّدُ كُلِّ الْمُخْبِرينْ
عَمَّنْ يُلاقونَ الأعادي مٌدْبِرينْ
ما النَّفْطُ إلّا لِمواشينا ابْتِلاءْ
مَنْ عنْ كرامَةٍ نراهُمْ مُضْرِبينْ
كذلِكُمْ أُخْبِرُ عَمَّنْ في الْكُهوفْ
مَنِ اشْتَروْا ذُلَّ الْعَبيدِ بالسُّيوفْ
فَروحُ كافورٍ إذًا حلَّتْ بِهِمْ
لِذا أصابَهُمْ عَنِ الْحقِّ الْعُزوفْ
وكيْفَ لا أذكُرُ حِلْفَ الْعُملاءْ
عفْوًا أنا أقْصِدُ حِلْفَ الْجُبَناءْ
لا حلْفَ مَنْ كانَ خليلَ الْكَريمْ
بلْ حِلْفَ مُنْتِنٍ شَغوفٍ بالدِّماءْ
دماءِ شعْبٍ لا أشِقّاءَ لَهُ
وَلن ترى في الأفلاكِ شعبًا مثْلَهُ
شعْبًا مناضِلًا وصابِرًا وَلنْ
يفْقِدَ ظِلَّهُ ويَنسى أصْلَهُ
إذْ لمْ يَعُدْ شعبي إلى الْجَهالةِ
ولا إلى الهوانِ والنَّذالَةِ
هلْ بيْنَنا منْ ماتَ حتْفَ أنفِهِ
أمْ في رِحابِ الْبَذْلِ والْبَسالَةِ
أنا عَميلٌ عِنْدَ ربّي أشْهَدُ
وَليْسَ عِنْدَ مَنْ حقوقي يَجْحَدُ
يا ويْلَكُمْ يا عَرَبٌ تاريخُكُمْ
مِثْلُ السُّخامِ قاتِمٌ وَأسوَدُ
هلْ نَفْطُكُمْ فِدْيَتُكُمْ يومَ النَّفيرْ
أمْ حينَها الْمأْوى فَقطْ نارُ السَّعيرْ
إِذْ يوْمَها كُلُّ فِداءٍ يُرْفَضُ
وَكُلُّ ملياراتِكُم لا لنْ تُجيرْ
وَهلْ تُجيرُ مَنْ ضلالُهُ مُبينْ
وَمَنْ لدى الُّرُّعاةِ لِلْوَغْدِ رَهينْ
حتى وعِنْدَ مُنْتِنٍ جدًا حقيرْ
ناهيكَ عمَّنْ حوْلَهُ رَهْطٌ لَعينْ
ولمْ أقُلْ عنْهُمْ وحوشٌ مِثْلُنا
فَعَهْدُنا يُصانُ أيْضًا قَوْلُنا
يُطابِقُ الأفعالَ دوْمًا نَصْدُقُ
حتى وَبَيْنَ الناسِ يزْهو عُدْلُنا
نعمْ وُحوشٌ نحْنُ لا أُجادِلُ
ولا أريدُ واحدًا يُجامِلُ
فبيْنَنا تَراحُمٌ وأُلْفَةٌ
ولا شُعورٌ في الدُّنى يُعادِلُ
هناكَ وضْعٌ لي بدا وَضْعٌ غريبْ
يخْرُجُ للدِّفاعِ عني لا القريبْ
بَلِ الغّريبُ أينما تواجَدا
ألَيْسَ هذا الْوَضْعُ بالْأَمْرِ الْعَجيبْ
د. أسامه مصاروه

مجلة وجدانيات الأدبية (( الرزق بالهمة )) للأديب كريم أحمد السيد علي

******************** ترجمان القلم يكتب : الرزق بالهمه. للأديب /كَرِيم أَحْمَد السَّيِّد عَلِي. ​الْهِمَّةُ بِالرِّزْقِ وَالرِّزْقُ بِالْهِمّ...