الثلاثاء، مايو 05، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( الجريمة المروِّعة )) بقلم الأديب إبن عزوز فرح الإدريسي /الجزائر


في أحد شتاءات عام 1943، وسط الرياح الباردة والأراضي الموحلة لقرية صغيرة في أوروبا الشرقية، امتزجت رائحة الخشب المحترق مع صمتٍ مرير. كانت السماء قاتمة مشحونة بغيوم رمادية، وكأنها تعكس أرواح البشر المثقلة بالدمار واليأس في ذروة الحرب العالمية الثانية. القرية، التي كانت تحمل من قبل بهجة الحياة الريفية، أصبحت اليوم أشبه بأنقاض ميتة، تنتشر فيها المنازل المهدمة والأبواب المخلّعة بفعل القصف.

وقف جنديان ألمانيان من الرايخ الثالث في منتصف الساحة الترابية، فوق منصة مرتجلة، يضع كل منهما بندقيته على كتفه. كان أحدهما طويل القامة، بملامح قاسية ونظرة جامدة تفتقر إلى أي إحساس؛ كأن عينيه مرآة تعكس البرد القارس المحيط. الآخر كان أقصر قليلاً وأقل جسارة، لكنه يرافق صديقه في طابع العنف ذاته. يرتدي كلاهما الزي الرسمي - معطفهما الرمادي الطويل يعانق ركبتيهما، علّاقات الرتب العسكرية تلمع ببريقٍ موحش تحت ظلال الغيوم، وأحذيتهما الثقيلة تخلف آثاراً عميقة في الوحل الذي يخفي أرض القرية.

في طرف الساحة المتجمدة وقفت امرأة شابة، بالكاد في مقتبل الثلاثينيات من عمرها، وهي تحتضن رضيعها إلى صدرها كأنها تحميه من العالم كله. وجهها شاحب وعينيها متعبتان ومُغرقَتان بالدموع، لكنها كانت تحاول أن تحافظ على تماسُك قد يكاد يصعب تصديقه. بين يديها الصغيرتين حملت غطاءً مهترئًا لُفَّ حول الطفل كدرع أخير ضد البرد والموت الذي يلوح في الأفق.

اللحظة الفاصلة جاءت بسرعة لم تترك للزمن مجالًا لينبض. أمر الجندي الأعلى رتبة نظيره بإشارة حاسمة بتنفيذ العمل. رفع الجندي بندقيته بيدٍ ثابتة وبلا تردد ملحوظ، كأنه تخلص منذ زمن بعيد من أي شعور بالشك أو الإنسانية. صوت الرصاصة شق السماء كضربة برق عنيفة، ارتجت معها الأرض. الطفل توقف عن البكاء فجأة، وصراخ الأم تحول إلى صدى اختفى تدريجيًا في الفضاء الشاسع. عيناها اتسعتا بدهشة وانهيار، عجزت عن الكلام، متمسكةً بابنها وكأنها تبحث عن حياته التي تسربت للتو بين الحطام.

بعد تنفيذ الجريمة المروّعة، تبادل الجنديان نظرة قصيرة وكأنهما أكدا لبعضهما أن عملهما قد أُنجز بنجاح. لم تكن هناك كلمة ندم ولا لحظة تأمل في ما فعلوه. بخطى ثابتة ومتثاقلة، استدارا ورحلا، تاركين وراءهما صمتًا مطبقًا وعالمًا أكثر برودة ووحشة.

كانت الساحة الآن تستضيف صورة مؤلمة: جسد الأم الذي انهار متشبثًا بالطفل، وكلاهما بلا حياة تحت غطاء مهترئ ووسط البرد القارس. تلك الصورة تحولت رمزًا مأساويًا لطبيعة الحرب؛ حيث الإنسانية تُستبدل بالقسوة، ويُصبح البراءة أول الضحايا في صراعات يتحكم فيها الطمع والجشع. الرصاصة لم تُنهِ فقط حياة الأم ورضيعها، بل قتلت جزءًا من الإنسانية جمعاء ليبقى الحطام شاهًدا على الفقدان المتكرر الذي لا يداويه الزمن.

الساحة سرعان ما استعادت صمتها القاتل بعد رحيل الجنديين، لكن المشهد الذي شهده كل من بقي على قيد الحياة في القرية صار كابوسًا لن يُمحى من ذاكرتهم. تلك اللحظة ليست فقط شهادة على وحشية الحرب، لكنها أيضًا تذكير دائم بثمن الكراهية واللامبالاة التي قادت العالم إلى هذا الحضيض

إبن عزوز فرح الإدريسي
ماي 2026
الجزائر

مجلة وجدانيات الأدبية (( لعينيك يا رائعة )) بقلم الشاعر على السعيدي / تونس





•• لعينيك يا رائعة ••
يطالعني في ازدحام الشّوارع
وجه الحبيبة
في مقلة الشّمس
حيث الصّباح الجميل
يبادلني نخب حبّي
يصير الوطن
حدائق ضو
وقوس قزح
** ** **
تعالي
أقاسمك همّين
همّ التوّحّد – والبحر ملح أجاج
وهمّ القبيلة
فعندي
لعينيك يا رائعة
بحار اشتياق
ونهر دموع
ويّ اشتهاء
إليك بجوع
*** ***
تداويت بالنّار
هل تغسل النّار
جرح غريين
هل يلتقي العاشقان ؟
ترين الشّحوب
بلوّن دنيا المزارع
والقحط يلبس ثوب الضّفاف
وأنتِ
تغيبين عاما
وعاما
تعودين يمحل فينا سحاب
وتجدب كلّ الفصول
** **
وحين تجيئين
سيّدتي
يراقصك البحر
ترتعشين
أخبّئك ما بين صدري
وبؤبؤ عيني .
.. •• علي السعيدي ••

مجلة وجدانيات الأدبية (( نبضات في زوايا القلب )) بقلم الشاعر عصام أحمد الصامت/ اليمن


"نبضات في زوايا القلب "
أرسم حبي في صفحات حياتي
وأنت وحدك نور يسكن ذاتي
دهر عتي؟ بل سجن للقلوب
يغتال أفكاري ويُعكر صفاتي
زهر الربيع؟ بل أنت شوق نفسي
وسُرُرُكِ لي صرح يبدد كل آتي
يا من سكنت في زوايا مملكتي
تقتات من صمتي ومن ابتساماتي
أنا ما كسرت لأني عازف أشجاني
بل خفت أن تُحجم البيد نبراتي
عذري إليك إذا المفاتيح تاهت
في متاهات الحلم بين المسارات
أحيا بذكراك في كل لحظة
كأنني أبحر في سر شتاتي
أحتسي أوجاع الشوق سكراً أبدياً
كل دمعة تنبت الأماني في لحضات
أنسى الزمان وأحلام ماضي
وأستعيد طيفك في كل ثباتي
لولاك لما انداحث في صدري
أصداء حب هيجت النجمات
فانت لي اليقين والدرب الحاني
وفي غيبتك يظل قلبي باهات
فَإِنِّي أعانق الأمل في الخيال
وأزرع شوقي في رؤى الساعات
نظرات عينيك تُضيء دربي
وتحت ضوء القمر تكتب الآيات
أخاطب الفجر في صمت ليلي
تخبرني أحلامك عن الذكرى العطرات
أو تعرفين كم في قلبي سر يسري
مع الأنواء وينبض بالذات؟
أخشى الفراق فأنت لي الأمان
وفي مسافة الألم تبقى الدعوات
أعيد على مسمعي صورك دائماً
وأكتب الأشعار في دفاتر ذاتي
فتظل أيامي حبيسة أمل
تراودني في سكون الليالي القاتمات
هيهات أن أنسى طيف وصالك
وأقول للذكرى: لا تنزعي الثرَاثَاتِ
فلا زلت أصفي كلمات حبي
على صفحات العمر بين الكلمات
وقت غريب؟ بل ظلمة في الأفق
تأخذني للغيم وتشعل آهاتي
أريد أن أرتقي فوق سحب الشوق
وأخطو إليك بجسور النبضات
يا من تسكنين في زوايا قلبي
تنبض في ثنايا روحي وتفاصيل حياتي
إني أصارع قسوة الحب وحدي
وأنت تضيئين دروب الانتصارات
فلا تسألي عن الحرف حين يشدو
فأنا أشعل نار الشعر بالذكريات
عند اللقاء سيكون لي حجم الورد
وستزهر الأماني في سُرُرٍ مولاتي
بقلمي عصام أحمد الصامت
اليمن

مجلة وجدانيات الأدبية (( من غير آن )) بقلم الشاعرة المتألقة فريدة بن عون




من غير آن

أهتزت دقات القلب بسرعة في الإشتياق
و لهفة إليه قطفت أجمل الورود وله
سافرت نحو قصره قوافي الهف والنبضات
وبينما أرتب له بعض الكلمات
والشوق يجذبني نحو إستنشاق عطر اللقاء
هاج الحنين و احمرت الخدود
إرتفعت بالقلب الظنون ، وعلى وتر الحروف ينشد
عشقي الأمنيات منادي

أيا حبيب الروح
إني على حبك ما زلت أنبض
وما زلت عنه أبحث
بجوف الأشتياق
ويهتز له الفؤاد والروح تسافر إليه
كل يوم لتملأ عيني من سحر جمالك
وتتعطر بعطرك وبحسنك الفتان دعني أغرق
وببحر عيناك فأنت ليس
حبيب فقط

أنت سيدي وأنت السلطان
وأنت فارس احلامي
فحبي إليك قليلا عليك
يا من علمني كيف أبلغ
المعاني وعلمتني كيف أدمنه حتى نهايتي
وعلمتني كيف أكتب شعري ممزوج بعطر
هواك
وعلمتني كيف وأنا في عز الثمالة بلا خمر
بحبك أثور

ولسيد المرام تنحني ثورتي
لقد فاض شوقي إليك وأشتعلت نيران في كبدي
وعلى رفوف الأيام تمزق فؤادي
يقتلني حنيني
وفي كل مرة أسافر نحو قصورك
أسترجع الذكريات الجميلة
حين التقينا ووجد كل منا نصفه الثاني ،،

آاااه ياااااسيدي و يااابلسم فؤادي

نعم أقسم إني ما زلت أحبك وأبحث عنك
وكلما مررت
بمخيلتي عدت بالذاكرة للأيامي الخوالي التي جمعتنا ....ورغم إدماني عليك
وإنك تتركني في قاموس النسيان
وأن حبي لك لم يعد إلا
هباء.

بقلمي _________
فريدة بن عون

مجلة وجدانيات الأدبية (( يا وجعي.. وأنت بلسم الوجع )) بقلم الشاعر د . بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش


يا وجعي.. وأنت بلسم الوجع
******
يا وجعي، حين تنامُ روحي
ترقص ذكراكِ في أروقة القلبِ المكسور
كأنكِ نغمةٌ حزينةٌ تعزفها أناملي
ولا أملك سوى الصمت لأحتضنك.
***
فيكَ الألمُ يسكن، وفيكَ الشفاءُ يحلّ
كطيفٍ يتلاشى بين ظلال الغروب
أحملكِ مثقلاً بأوزار الفقدِ والحنين
وأعرفحين يشتدّ صقيع الوحدة، تحضرين كنسمةٍ

أني أحتاجكِ، رغم كل دمعةٍ تسقط.
***
أنتِ البلسمُ الذي يداوي جرحَ الروح
تداعب خفقة القلب الحزين، ترسم خطى الرجاء
وفيكِ تشرق الشمسُ من جديد، رغم سواد السحاب.
***
يا وجعي.. أنتَ قصيدتي التي لم تُقل
أغنيةً لن تجد صوتي ضجيجها
ولكنك تظلُ نعمةً غريبةً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النروج 4/5/2026
د . بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

مجلة وجدانيات الأدبية (( طاروا النسور )) بقلم الشاعر والروائي والكاتب الصحفى أيمن عزالدين سكورى


•••••••••••••• ( طاروا النسور ) •••••••••
ألقيت هذا العمل بالأمسية التى أقامها نادى أدب القبارى تحت رئاسة الكاتبة والروائية " سعدية خليفة " وذلك يوم الخميس الماضى بقصر ثقافة الشاطبى •••
( طاروا النسور )
طاروا النسور • يوم العبور
وقلوبهم مليانة جسارة
خلوها نار • شعلة دمار
بعزيمة قوية جبارة
والله أكبر زلزلت كل الصعاب
وبلدنا الحلوة اتبسمت والجرح غاب
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
يوم ماجنودنا اتوحدت
وعرفت طريقها وصممت
دمروا حصون العدو
وقدموا أعظم ملحمة
وكانت بيبان السما
مفتوحة وهمَّ بينشدوا
يارب سدد رمينا
علشان بكرة نصرنا
يبقى للأجيال منارة
طاروا النسور
يوم العبور
وقلوبهم مليانة جسارة
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
عزيمة جنودنا حطمت
قوة بالوهم اتكبرت
وكان ماليها الغطرسة
ماكانش يوم يخطر لها
أبطال تحطم وهمها
وتسقيها ذل وأسى
وترفع رايتنا السليبة
عالية فوق سينا الحبيبة
أرض ومهد الحضارة
طاروا النسور
يوم العبور
وقلوبهم مليانة جسارة
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
الشاعر والروائي
والكاتب الصحفى
أيمن عزالدين سكورى

مجلة وجدانيات الأدبية (( كأنَّكَ الريجُ.. لا كفٌّ تُحاصِرُها )) كلمات الشاعرة المبدعة مينا الشرقي

************************************
كأنَّكَ الريحُ.. لا كفٌّ تُحاصِرُها
ولا أثرٌ إذا ما مرَّ يرتسمُ
تَصُبُّ في الروحِ ضوءاً ثم تبلعُهُ
كفجرِ وَهْمٍ إذا لاحَ ينهدمُ
عيناكَ نَردٌ على ألواحِ خيبتِنا
فأينَ ننجو وخُطى العُمرِ تنهزمُ
ماذا تبقّى؟ أنينُ الملحِ في يدِنا
وجرحُ طعنٍ بصمتِ الشوقِ يلتئمُ
خَطوتَ فوقي كأنّي محضُ هاويةٍ
فلا التقينا ولا أودى بنا العدمُ
أريدُ وجهَكَ مرفأً لأشرعتي
لكنَّ قلبَكَ غيبٌ دونهُ السُّدُمُ
مينا الشرقي

مجلة وجدانيات الأدبية (( الجريمة المروِّعة )) بقلم الأديب إبن عزوز فرح الإدريسي /الجزائر

في أحد شتاءات عام 1943، وسط الرياح الباردة والأراضي الموحلة لقرية صغيرة في أوروبا الشرقية، امتزجت رائحة الخشب المحترق مع صمتٍ مرير. كانت الس...