السبت، يونيو 27، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( ظنوا بأن الحلم مات وانطوى )) كلمات الشاعر حبيب عبدو بدرة



ظنوا بأن الحلم مات وانطوى
وأن الفصول أغلقت أبوابها
وظنوا بأن الريح إن عصفت بنا
ستقتلع الجذور من أعماقها
لكنهم جهلوا طباع عزيمة
تنمو إذا اشتدت عليها محنها
ما كل صمت في الحياة هزيمة
فالبرق يسبق صوته سكونها
كم مرة قالوا انتهى كل الذي
بنيناه فوق الصخر من آمالنا
فإذا الصباح يطل من أفق المدى
وتعود شمس العزم في إشراقها
لا تنخدع ببريق نصر عابر
فالدهر يكشف زيف كل ادعائها
إن المبادئ لا تموت لأنها
تحيا إذا صدقت بها أرواحها
والغرس يبقى إن سقيت جذوره
ويذبل الزهو إذا غاب الوفا
ما هزنا طول الطريق وإنما
علمتنا الأيام كيف نرى المدى
أن نستقيم إذا تعثرت الخطى
وأن نقاوم يأسنا بالصبر لا الأذى
كم من غبار غطى وجه الحقيقة
ثم انقشع وبدا الضياء كما بدا
وكم ادعى التاريخ أن الليل قد
ألقى على الدنيا ستارًا سرمدا
حتى أتى فجر جديد شاهدا
أن الظلام إلى زوال أبدا
لسنا نعد الناس وعدًا زائفا
لكننا نؤمن أن الحق يُبتغى
وأن الكرامة في الثبات على القيم
لا في غرور القوة المتباهية
فدعوا الظنون لأهلها وتريثوا
فالوقت أصدق شاهد وقضية
إن الذي يبقى هو الأثر الذي
زرعته في القلوب من إنسانية
أما الضجيج فإنه متبدد
وأما الصدق فله الخلود بقيمته
سيظل في الأيام صوت يقولها
إن الرجاء إذا صدق لا ينثني
وأن النفوس إذا سمت بأخلاقها
لا تنكسر مهما تبدلت السنون

""""" حبيب عبدو بدرة """""

مجلة وجدانيات الأدبية (( بائع العنب ...!!! )) بقلم الشاعر زياد أبو صالح / فلسطين


**************
بائعُ العِنَب ...!!!
بقلم : زياد أبوصالح / فلسطين
في القرية الممتدة بين التلال وكروم العنب، عاش "فالح" حياةً بسيطةً في بداياتها. كان فتىً قويَّ البنية، خشنَ الكفين، يرافق والده منذ طفولته إلى الحقول، حيث تتدلّى عناقيد العنب الثقيلة تحت شمس الصيف، وتفوح رائحة التراب المبلل بندى الفجر.
لكنّ "فالح" لم يُكمل دراسته. ترك المدرسة في المرحلة الإعدادية، ومضى يرعى الأغنام مع والده الذي امتلك عشرات الدونمات المزروعة بالكروم المثمرة. ومع مرور السنوات، تعلّم قيادة المركبات، فدعمه والده واشترى له شاحنةً كبيرة، ليتحوّل الفتى الريفي إلى ناقلٍ معروفٍ للعنب بين القرى والمدن.
أخذ شقيقه الأصغر مكانه في رعي الأغنام، بينما انشغل "فالح" بجمع المحاصيل ونقلها. ولم يلبث أن وجد باباً واسعاً للربح؛ فقد صار ينقل عنب المزارعين إلى الخمّارة، وهناك كانت الأموال تتدفّق إليه بسرعةٍ لم يعهدها من قبل.
كان الناس ينصحونه كثيراً. يقولون له: "اتّقِ الله يا فالح... هذا رزقٌ تختلط فيه الشبهة بالحرام." لكنه كان يهزّ كتفيه باستخفاف، ويردّ بثقةٍ متعالية: "أنا لا أصنع الخمر... أنا مجرد ناقل."
ومع ازدياد المال، اتسعت أحلامه. اشترى قطعة أرض واسعة، أحاطها بالسلاسل الحجرية، وغرس فيها أشجار العنب. ثم تزوج، ورُزق أولادٌ وبنات، وظنّ أنّ الدنيا قد فتحت له أبوابها كلها. وكان كل موسم عنب يمرّ عليه، يحمل معه المزيد من المال...
والمزيد من الغفلة.
وفي صباحٍ ثقيلٍ كئيب، تغيّر كل شيء. أصيب ابنه الأصغر بمرضٍ غامض. كان فتىً جميلاً؛ أشقر الشعر، واسع العينين، أبيض الوجه، طويل القامة، كأنّه غصنٌ غضٌّ من شجرة حياةٍ يانعة. لكنّ المرض بدأ ينهش جسده بصمت.
تنقّل "فالح" بابنه بين الأطباء، حتى جاءت الصدمة القاسية: السرطان... شعر يومها كأنّ الأرض انسحبت من تحت قدميه.
سافر إلى الأردن، وأدخل ابنه إلى مركز علاج السرطان. استأجر شقةً صغيرة قريبة من المركز، ليبقى هو وزوجته إلى جانب ولدهما المريض. وهناك بدأت رحلة العذاب الطويلة. كانت أيامه تتحوّل إلى ممرات مستشفيات، وروائح أدوية، ووجوه شاحبة تنتظر المجهول. وكلما سمع عن معالجٍ بالأعشاب، هرع إليه كالغريق المتعلّق بقشة. مرةً في شمال العاصمة، ومرةً في جنوب الأردن، وأخرى في مدينة بعيدة.
كان يستقل سيارات الأجرة، ويدفع المال بلا حساب، ويعود محمّلاً بأكياس الأعشاب والوصفات والخيبات. لكنّ المرض كان أسرع من كل شيء. عامٌ ونصف وهو يتنقّل بابنه بين الأردن وفلسطين، بينما جسد الفتى يذبل يوماً بعد يوم.
تساقط شعرُه الذهبي ، وتقرّحت شفتاه ، وتحول وجهه من بياض النقاء إلى هيكلٍ عظمي ، وغارت عيناه، حتى صار هيكلاً عظمياً يتحرّك بصعوبة.
أما "فالح"، فقد بدأت الدنيا تضيق عليه. باع شاحنته. ثم باع قطعة الأرض التي اشتراها من مال توريد العنب إلى الخمّارة، بعدما تراكمت عليه الديون، واستنزفت الرحلات والعلاجات كل ما يملك.
وفي الزيارة الأخيرة إلى الأردن، جلس الأطباء أمامه بصمتٍ ثقيل، ثم قالوا له برفق: "خذ ابنك إلى البيت... دعه يعيش ما تبقّى له بين إخوته." عاد إلى فلسطين منكسر القلب، يحمل ابنه كما يحمل الإنسان آخر ما تبقّى من روحه.
ولم تمضِ إلا أيام قليلة، حتى ارتفع صوت البكاء في البيت معلناً وفاة الفتى. تحوّل المنزل بعده إلى مأتمٍ دائم. أمّه فقدت عقلها من شدّة الحزن، وإخوته وأخواته صاروا يبحثون عن صوته في زوايا البيت.
أما "فالح"، فقد جلس وحيداً أمام الحقيقة التي ظلّ يهرب منها سنوات طويلة. أيقن أخيراً أنّ الله ابتلاه في أعزّ ما يملك، ليوقظه من غفلته، وليجعله يراجع عمره كلّه. تذكّر نصائح الناس التي سخر منها، وتذكّر المال الذي جمعه، وكيف تبخّر أمام سرير المرض.
صار يذهب إلى قبر ابنه كل يوم، يبكي حتى يجّف دمعُه ، وينثر التراب على رأسه، ويمزّق ثيابه ندماً وحسرة. ولم يلبث الحزن أن أكل جسده هو الآخر. انحنى ظهره ، وضعف بصره ، وأصبح يتمايل في الطرقات كأنّه سكران، وما ذاق الخمر يوماً. ظل هكذا يعيد في رأسه شريط الحساب : الدونمات ، الخمرة ، الذهب ، الابن ، القبر ، كان يمشي مثقلاً بالندم، يحمل فوق كتفيه عمره كلّه.
وبقي على تلك الحال، حتى جاءه الموت، فرحل بصمتٍ موجع، بعدما تعلّم متأخراً أن المال الذي لا بركة فيه، قد يشتري لصاحبه الدنيا زمناً... لكنه يعجز عن شراء لحظة عافية، أو دفع دمعةٍ واحدة عن عين أمٍّ مكلومة.

مجلة وجدانيات الأدبية (( مرثيات / شمعة )) بقلم الشاعر فيتوري العبيدي /البيضاء - ليبيا




مرثيات /شمعة
بقلمي //فيتوري العبيدي البيضاء ليبيا ////
كان يُرْثِي شَمْعَاتِ. الليلِ
الطويلِ ...
هلم أيها المجروحُ على قُرْبانِ الذكرياتِ بالصمتِ .......
تَكلَّمْ إنْ نَطَقَ الصوتُ بِلَا التَّكلُمِ
وإِنْ تلَعْثَمْتَ فَكُلُكَ صَمْتٌ يَتَكَلمُ
وإنْ ابْتَسَمْتَ فَهْيَ الشَّيْبَاتُ العَطْشَى
بِلَاتكلفٍ وإنْ جَارَ التكلفُ في التكلمِ
لوِرْدِ الظمأِ المُضنِيِ فِي حِسِ العواصفِ ......لاتتلعثمْ بل تكلمْ

مجلة وجدانيات الأدبية (( هروب شهريار )) بقلم الشاعر محمد عطاالله عطا / مصر

***********************************
هروب شهريار
دعيني أمر مرور الكرام
وأترك الدرب بكل سلام
هذا قراري الأخير حتما
تعبت من العناد بخصام
فلا شهرزاد بحب بدت
و شهريار مشتعل بغرام
مسرور معكم بكل حياد
جاهز فورا بحد الحسام
ينتظر أمرا بشوق مريب
بولع يحض على الإعدام
أيا شهرزاد كفاك خصاما
بدل يفسد عشق الحمام
بقصص جنون بلا حكمة
تؤرق عيوني عند المنام
دعيني أحكي أنا قصتي
لقلب مفعم بحب السلام
بقلم
محمد عطاالله عطا ٠ مصر

مجلة وجدانيات الأدبية (( مات الضمير بأمَّتي )) كلمات الشاعر حكمت نايف خولي


**************
حكمت نايف خولي
مات الضمير بأمَّتي
********************
تاهتْ بنا وتجبَّرتْ أقدارُنا
حتى غدونا كالسكارى تائهينْ
بين الشِّعابِ وبين أدغالِ الضَّنى
بتنا حيارى في الفيافي ضائعينْ
وعلى الرمالِ تبعثرتْ أحلامُنا
وشبابُنا في اليمِّ غرقى مائتينْ
أطفالُنا شردوا بأصقاعِ الدُّنا
وعلى الدروبِ تشتَّتوا متسولينْ
ونساؤنا بيعتْ بأسواقِ الخنى
صرنا متاعاً للذئابِ الفاسقينْ
وتقوَّضتْ فتسيَّبتْ آثارُنا
وتُراثُنا أمسى دمىً للعابثينْ
كلُّ المدائنِ دُمِّرتْ وبيوتُنا
قد هُدِّمتْ أضحتْ كهوفَ المجرمينْ
ماتَ الضَّميرُ بأمَّتي يا ويلنا
صرنا وحوشاً كالضِّباعِ الجائعينْ
وتشرذمتْ في الأرضِ كلُّ شعوبنا
باتتْ هواماً في رياضِ الهازئينْ
ونقولُ إنَّا خيرُ أبناءِ الدُّنا
أحفادُ آدمَ والرجالِ الصالحين؟؟؟
رُحماكَ ربّي قد تخبَّلَ عقلُنا
وتركتنا ديناً ودنيا مفلسينْ
ربّاهُ إنّا سائرون إلى الفنا
فالطفْ بشعبكَ يا ملاذَ البائسينْ
وانفخْ بنا روحاً تُنيرُ ظلامَنا
وتفضُّ عنا كلًّ أتربةِ السنينْ
وتُزيحُ كلَّ جهالةٍ عن فهمنا
لنصيرَ ناساً للحقيقةِ مبصرينْ
مات الضميرُ بأمتي
حكمت نايف خولي
من قبلي أنا كاتبها
من ديواني حلمي أهيم مع الفراش على الربى

مجلة وجدانيات الأدبية (( فجر الهجرة والنبي الأكرم )) كلمات الشاعر علاء فتحي همام / جمهورية مصر العربية





فجر الهجرة والنبي الأكرم /
ومِنْ أبي تُرابٍ الفِدَاءُ يَتَعَجَّب
بِنَوْمه في فِراش النَّبي الأَكْرَم
ومن أنْوَار النَّبي النُور يَزْهُو
والغَار يَسْعَد ووجْدَانه يَتَبَسَّم
وتَرى العَنْكَبوت وَاقِفَا يَتَرَقَّب
وَحَدِيث اِبن عَباس لا يَتَكَتَّم
وهذه خُيوطه نَسِيجها يَبْدُو
كَلَوْحَة تَكْسُو الغَار فَيَتَوَسَّم
وأية حِفظْ الإله للنَّبي تُتْلَى
وسُرَاقَة يَرْوى مَا يَرَاه وَيَتَجَّهَم
وَقَال الصَّبر إنَّ لي جِبالا تَسْمُو
والإيمَان من نُور النَّبي يَتَنَعَّم
وَقَال اليَقِين وَسَنَاه يَتَصَبَّب
إنَّ لشَاة أُمْ مِعبِد إعجَاز يَتَعَمَّم
وأقْبَل الإِيثَار وله يَثْرِب تَصفُو
وابن سَلول يَقِف يَتَذَّمَر وَيَتَكَظَّم
وَطَلعَ البَدْرُ عَليْنَا نَشِيده يَتَكَتَّب
وَتَرى القُلُوب لِحُب النَّبي تَتَحَشَّم
فَمِنْ هَدْي الإله الإيمَان يَعلُو
وأُمَّة بالصٌَبْر والثَبَات تَتَعَلَّم
ومن الجُود تَرَى الأرْوَاح تَتَهَذَّب
وتَجْنِي ثِمَار صَبْرها وَتَتَكَرَّم
ولهِجْرَة النَّبِي قِيَمَا تَطْفُو
وبَرِيق عِزها يَسُود وَيَتَعَظَّم
ومِشْكَاة النَّبِي كَوَاكِبَها تَتَسَكَّب
آيَاتِها فَيَتَلألأ الكَوْن وَيَتَنَعَّم
كلمات وبقلم/ علاء فتحي همام
جمهورية مصر العربية ،،
١٧ / ٦ / ٢٠٢٦

مجلة وجدانيات الأدبية (( هوىً ونوى )) بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه


**********************
هوىً وَنوى
يُحيِّرُني ابْتِعادُكِ دونَ عُذْرِ
وَدونَ مُبرِّرٍ حتى لهجري
أنا بصراحةٍ إنْ غِبتِ عني
سأبقى ساكِنًا قِمَمًا كَنَسْرِ
أنا إنْ كُنتُ أعشَقُ لسْتُ غِرّا
وَعِشْقِيَ صادِقٌ سرًا وجهْرا
فمنْ يطلُبْ مُعانَدَتي وَقهْري
لِيعْلمْ أنَّني ما زِلْتُ حُرّا
لَعَمْري قد ظَننْتُكِ عِشْقَ عُمري
وكانَ هواكِ لي سعْدي وفَخْري
فهيّا صارِحي وبِكلِّ صدْقٍ
فأهوَنُ لي بعادُكَ دونَ مكْرِ
أنا إنْ كنتُ أهوى دونَ زيْفِ
ودونَ تَردُّدٍ مكْرٍ وَخوفِ
فلا تثريبَ يا قلبي عليكَ
فصِدْقُكَ فوق إبداعي ووصفي
أحاولُ جاهِدًا حتى أُداري
حنيني واشتياقي وانتِظاري
مكابرَةٌ تُعذّبُني ليالٍ
وصمْتي غيْرُ مُجْدٍ واصطِباري
ولكنَّ الكرامةَ نبضُ قلبي
هيَ الأغلى إذا ما هانَ حبي
وإني رُغمَ حبّي واشتِياقي
عزيزُ النفس والأخلاقُ دربي
حبيبي لستُ أدري هلْ وفائي
غدا سببًا لقهري وابْتِلائي
أنا ما عُدْتُ أفهمُ أمرَ حُبّي
حسِبْتُ بِهِ نعيمي لا شقائي
أجلْ ما عُدْتُ أفهَمُ ما يدورُ
لقدْ صارَ الهوى زرعًا يبورُ
ألا تبَّتْ يدا زمنٍ عقيمٍ
وَتبَّ هوى يُغَلِّفُهُ فُتورُ
ويتْرُكُني بلا قلبٍ لأحيا
صريعَ هوىً ومنبوذًا شَقيّا
أليسَ الحُبُّ مفتاحَ الأماني
يؤَمِّنُ للْمُحبِّ مدىً نديّا
أمِنْ خلَلٍ أصابَ القلْبَ فينا
فأفْقَدنا الهوى فَقْدًا مُبينا
أمِ الخَلَلُ الوحيدُ أصابَ عَصْرًا
فأفْقَدَنا المَودَّةَ والْيقينا
د. أسامه

مجلة وجدانيات الأدبية (( ظنوا بأن الحلم مات وانطوى )) كلمات الشاعر حبيب عبدو بدرة

ظنوا بأن الحلم مات وانطوى وأن الفصول أغلقت أبوابها وظنوا بأن الريح إن عصفت بنا ستقتلع الجذور من أعماقها لكنهم جهلوا طباع عزيمة تنمو إذا اشتد...