الاثنين، نوفمبر 02، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( يَا مَا دَلَّعْهُم عَلَى الدَّلَعْ )) بقلم المفكر العربي عِيسَى نَجِيبْ حَدَّادْ



يَا مَا دَلَّعْهُم عَلَى الدَّلَعْ
عَجَنَابَه يَضْطَجِعْ
بِهْوَةٍ عَمِيقَةٍ وَقَعْ
ذِيبُهُم مَاتَ هَجَعْ
وَمَاضِينَا انْصَرَعْ
الثَّمَنُ مِنِّي انْدَفَعْ
بِقَوْلِهِم لَنْ أَنْضَبِعْ
طَهُورٌ أَنْتَ يَا نَخَعْ
خَلِّيكْ مِثْلْ عَيْنِي وَرَعْ
تَعَالْنَا ابْسُطْ حَالَكْ عَالسَّمَعْ
ذُوبْ جُوَّاةْ أَرْوَاحْنَا مِثْلْ الشَّمْعْ
انْصَهِرْ مِثْلْ تِشْرِينْ عَطَشْ لَوْ أَنْتَ وَجَعْ
وَدِّعْ أَيْلُولْ وَاصْرُخْ عَالْبَوَّابْ كِنَّكْ عَلَيْنَا الْوَدَعْ
لَا تْقُولْ انْسِينَا أَبْ الِّلِي حَفَلْ عِشْقْنَا بِسْنِينْ الطَّمَعْ
زَهَّرْ حَزِيرَانْ بِوَرْدْ الصَّيْفْ وَرْكَضْ الرِّيمْ مَعَ السَّبَعْ
ضَحِكْ نِيسَانْ عَيَاسْمِينْ قَهْقَهَتْ بَسَمَاتُه النَّا بِجَمْعْ
كِبْرَتْ الْحَنُّونْ صَارَتْ بُسْتَانْ الدَّارْ وَعَسَانَا نَجْتَمِعْ
غُرَابْ حَطُّوا الْعُنْوَانْ لِلْبَيْتْ بِالْمَزَادْ وَجَرَّهُم الضَّبُعْ
خَرِبَتْ الضَّحَكَاتْ وَتَاهَتْ الْحَارَاتْ زَمَّرْ زَمَّارْ الطَّمَعْ
وَدَّعَتْ حَبِيبَةْ الرُّوحْ عَلَى دْرُوبْ ذَوَّقُوا فِيهَا اللَّوْعْ
يَا حَسَرَاتْ اللَّمَّاتْ الْكَذَّابَةْ قَدِّيشْ دَارِينَا زَادُوا قَمْعْ
وَقَدِّيشْ تَنَمَّرُوا عَالصِّغَارْ وَقَدِّيشْ كَانْ يَغْمُرْهُم فَجَعْ
بَكِيتْ التَّوْهَاتْ عَمَنَافِدْ الْكَانونْ كَسَرُوا رَقَمْ التِّسْعْ
هُونْ دُكَّانْ اكْبَارْ الدَّارْ كَانْ سِتْرْ لِصْغَارْ تَوَهَّمْ الطَّبْعْ
ابْكِي يَا حُزْنْ بَكِّيهِم الْفْ عَامْ بَلْكِي مَا خَلَّصُوا دَمْعْ
سَلَامْ لِمَنْ رَحَلْنَا دِيَارْ غُرْبَتْنَا وَكُلْ مَنْ تَغْرِيدْنَا سَمِعْ
يَا وَجَعْ الْعِشْرَةْ الْكَذَّابَةْ ذَوِّبْهُم بِمَيِّةْ نَارْ تَاتْتَّبِعْ
وِلْ عَخَوَّانْ عِشْرَةْ الْمِلْحْ وَكِيفْ هَانَتْ عَلَيْهِم سَبَعْ
لَوْ تْنُوحِي يَا عَيْنْ دَهْرِكْ مَاتْ عَدَرْبْ الْعَطَايَا دَلَعْ
وَفِكْرْهُم الْمِيرَاثْ أَرَاضِي وَدُورْ وَمَالْ وَقْفْ يِنْجَمَعْ
يَا مَا لَمِّيتْ بِمِنْجَلِي زُوَانْهُم بِحَصِيدْ وَرْمِيتُه بِمُتَّسَعْ
هُنَاكْ مِنْ زَمَنَّا الْبَعِيدْ يَا مَا ذَرِّيتْ تِبْنْ غَنَمْهُم مَا نَفَعْ
وَجَّهْتْ لِرَبِّ الْبَيْتْ دَعْوَايْ عَالْخَوَّانْ وَبَيّ مَا انْصَنَعْ
قَسَّمُوا ثَلَاثْ ضِدْ وَاحِدْ تَنَحَّرُوا عَقَبْرْ نَسُوا الْجَمْعْ
جَرِّيتْ حُرُوفْ الْقَسَمَاتْ عَدْرُوبْ مَا أَخَذَتْ إِلَّا رُبْعْ
قِسْمَةْ وَنَصِيبْ الْهِبَاتْ مِنْ اللهْ وَالْمَحَبَّةْ بِقَلْبِي نَبْعْ
قَلْبِي كَانْ دَفَّاقْ خَفَقْ الَّهُمَّ رَمَوْنِي ذِلَّةْ وَظَيْمْ وَهَلَعْ
مَجْرُوحْ أُنَاجِي أَوْجَاعْ أَهْلِي يَا حَسْرَةْ عَاللِّي جَبَعْ
كَتَبْ دَوَاوِينْ هِجْرَانْهُم مِنْ يَوْمْهَا بِالْعَذَابَاتْ انْفَجَعْ
دَوِّنْ بْيَا زَمَنْ هَالْحَكِي شُوفْ قَدِّيشْ كْفُوفْ انْصَفَعْ
لَا ثَوْبْ بَهَّرْ جَسَدْ بَعِيدْ وَلْ عَلَى يَوْمْ فِيه الْهَمْ تَبَعْ
حِرْمَانْ اللُّقْمَةْ الْمَسْمُومَةْ مِنْ حَنَاجِرْهُم يْحِلّْهَا مَنْعْ
يَا مَا رَبَطْتْ حِبَالْ الْوِدْ بِوَتَادْ الْبَيْتْ لَكِنَّهَا دَوْمْ تِنْقَلِعْ
مَهْجُورَةْ فَرَحَاتْ دُورْهُم بَعْدْ رَحِيلِي لِقَلْبْ مَا طَمَعْ
آهْ يَا نَابِي قَدِّيشْ قَالُوا الْكْ بِكُثْرْ سَوَالِيفْهُم وَالْخَدَعْ
أَمْسَيْتْ مَنْبُوذْ عِشْرَةْ مَتْهُومْ حَتَّى مِنْ الْفَكْ تِنْخَلِعْ
كِبْرَتْ أَحْمَالِكْ بِصِغَرْ سِنِّكْ الْيَوْمْ مِنْ حَمْلْهُم تِنْمَلِعْ
المُفَكِّرُ العَرَبِي
عِيسَى نَجِيبْ حَدَّادْ
مَوْسُوعَة رَاعِي الحُرُوف

مجلة وجدانيات الأدبية (( الأب الشجاع )) بقلم الكاتب عبدالفتاح الطياري / تونس





لم ألتقِ بكَ والصبرُ يُلازمك، لكنّ قلبي يرافقكَ في هذه الساعات العسيرة... وما يُهدي الكاتبُ لشقيقه غيرَ المودّة والكلمات...
الأب الشجاع
​كان رجوعي من منفايَ المهاجر حفلة لقاءٍ مع صديق البسمة الخالصة... وكلما مرّ بقربي ألقى بيده اليمنى على كتفي. تتلاقى نظراتنا فنبتسم، ولم ننطق بكلمة؛ لأن ما في القلب يبقى في القلب... وبعد أيامٍ معدوداتٍ غاب عني طيفه... سألتُ الفتية المقربين من مواعيدنا اليومية... فلطمني الجواب كخنجر مسموم: تعرّض ابنه لحادث سيرٍ خطير... وجمتُ وتوجستُ الخطر، وغاص قلبي في ألمٍ لا لون له ولا مسمّى... ومن وقتها لم أرَ صديقي ولم أسمع له خبراً...
​كان غارقاً في مسوّدات ديوانه الثالث، يلاحق معنى "الفناء في المحبوب" ويفتش بين شطحات المتصوفة عن سرّ التجرد الأكبر. كانت حياته قبل ذلك الحين سطوراً من مجاز، وحبراً يبحث عن الحقيقة في بطون الأوراق، يظنّ أن بلوغ المقامات العليا يحتاج إلى خلوة صوفية بعيدة عن ضجيج الأرض.
​وكان الصيفُ يفيضُ عن حوافيه؛ ضحكاتٌ تملأ شرفة الدار، وأشعة شمسٍ دافئة تداعب رمل الصباح، وعصافيرُ لا تكفّ عن ملاحقة الفرح في فناء البيت. كان كلّ شيءٍ يبتسم، كأنما خُلق العالم ليكون نهاراً أبدياً لا يزول.
​ثم، في لمح بصرٍ لم يُمهل القلبَ التفاتة، انقلب المشهد. صريرُ مكابحٍ شقّ عنان السكينة، وارتطامٌ معدنيٌّ صلب أخرسَ زقزقة الفضاء، فتبدلت زرقة السماء بغيومٍ رمادية ثقيلة هبطت فجأة لتستقرّ فوق السطوح وفي الصدور. غادر الصيفُ دفعةً واحدة، وجاء شتاءٌ لم يكن في حساب الفصول.
​لم يستسلم الأب لعويل الرياح العاتية. مسح عن وجهه غبار الصدمة، ونظر في عيني ولده المسجّى على فراش الصمت، ثم أغلق خلفه باب البيت بوقار الواثق. كان ذلك إعلاناً لا رجعة فيه لخلوةٍ من نوعٍ آخر؛ منفىً اختاره بملء الرضا بين جدران داره، متجرداً من صخب الدنيا، ليرابط في ثغر الرعاية والحب.
​هناك، تحت ذلك السقف الهادئ، سقطت التقاليد وتلاشت الأعراف التي تحصر خدمة الجسد في قوالب وقيود. حمل الأب فلذة كبده كما يُحمل اللحن الطريّ بين كفّين حانيتين؛ حمله إلى مواضع لم يعتد الرجال في القرية أو المدينة الدنوّ منها خجلاً أو تكلفاً. غسل جسده الواهن بماء المودّة، بدّل ثيابه المبللة بالصبر، أطعمه لقمةً إثر لقمة كما يُطعم الطيرُ فرخه، ونقله من زاوية إلى أخرى يبحث له عن بقعة شمسٍ دافئة تتسلل عبر النافذة.
​لم تكن ملامحه تحمل عبء التكليف ولا مرارة التبرم؛ بل كان ثغره ينضح بابتسامةٍ هادئة وادعة، كأنما خُلقت لتقول للولد: "أنت لست عبئاً، أنت صلاتي التي لا تنقطع". كان في قلبه إيمانٌ عميقٌ بمولاه، يقينٌ راسخ بأنّ ربّ الرحمة لا يقضي أمراً إلا وفي طياته سرّ اللطف، وأنّ البلاء إنما هو مِعراجٌ للروح نحو طهارتها.
​مع توالي الشهور، غدت حركاته طقساً يومياً متسامياً. أدرك الشاعر في داخله أن كتابه الثالث لم يعد بحاجة إلى حبر؛ فقد كُتبت فصوله الحية على ملامح هذا الجسد الصامت، وصار التصوف خفضَ جناحٍ وابتسامةً تُهزم بها عتمة الدار.
​وعند كل مغيب، كان يقف عند حافة النافذة، يمسك بكفّ ابنه الدافئة، ويرنو بعيداً نحو الأفق حيث يتلاشى الشفق في عتمة الليل الرقيق. كانت الريح تحمل من بعيد رائحة التراب بعد مطرٍ وشيك، كأن الأرض على وشك أن تتنفس من جديد. نظر إلى سكون عيني ولده، فرأى وميضاً غامضاً يشبه نبتةً برية تشق الصخر في صمت. ابتسم في سره؛ فمن يدري في أيّ فجرٍ ينهض الندى ليعيد للشجر نبضه القديم؟ ترك النافذة نصف مفتوحة للريح وللغد، ومضى يكمل ورده في السكينة، موقناً أن الذي أجرى في العروق ماء الصبر، قادرٌ على أن يفيض عليها يوماً بحياةٍ لا تخطر على قلب بشر.
​حان موعد سفري... أهاجر لأعود، وأعود لأهاجر، ولكن هذه العودة كانت ثقيلةً كورمٍ خادع... علّمتني الطريق؛ أحياناً، يكفي بريقٌ في العتمة لنهتدي، نرى النور فندلفُ إليه.
وأنا أمام نافذتي أناجي النجوم، والمطر يسكب دموعه على مقلتي، شطحت بي الأفكار بعيداً وأنا أخاطب غائباً... أباً شجاعاً أبيّاً:
​أَمُدُّ لِلبَحرِ كَفًّا شَفَّها الشَّجَنُ
إِلى اللِّقاءِ، وَفيكِ الرُّوحُ يا وَطَنُ
​أَمْضِي إِلى شاطِئٍ غَرْبِيِّ تَعْرِفُهُ
خُطايَ.. لَكِنْ لِعَيْنِ الشَّوْقِ تَفْتَتِنُ
​إِنِّي أُوَدِّعُ أَحْزانًا وَواقِعَها
عَسى لِقاؤُكِ في حُسْنٍ لَهُ زَمَنُ
بقلمي: عبد الفتاح الطياري - تونس
لم ألتقِ بكَ والصبرُ يُلازمك، لكنّ قلبي يرافقكَ في هذه الساعات العسيرة... وما يُهدي الكاتبُ لشقيقه غيرَ المودّة والكلمات...

مجلة وجدانيات الأدبية (( مقهى ثقافي (ثلاثية قصيرة جدا)) بقلم الكانب رياض أنقزو / مساكن - تونس

****************
ثلاثية قصيرة جدا
*مقهى ثقافي
-1- احتفاء
هبّ الجميع...سارعوا بالدخول...انطلقت أشغال الورشة، وانطلق معها التفكيك والتركيب، والتقّطيع والتشريح، والتقليب والتأويل، والفتق والرتق...الشاعر وحده في آخر القاعة ينظم مرثيته.
-2- وفاء
نظم الشّاعر مرثيته، بدأ اللّغط، بين مقرّ بالإبداع ومؤكّد على الانتحال... عادوا إلى مسوّدة النصّ... الكلمات امّحت.
-3- نقّاد
امّحت الكلمات، سحب ما نظم وما نشر، وما لم ينشر، اشادوا بعظمة ما نظم.
رياض انقزو
مساكن/تونس

مجلة وجدانيات الأدبية (( حُضنُ الهوى )) بقلم الشاعر خالد جمال







حُضنُ الهوى ،،،
إن رأيتَ وأنت سائرُ ذاتَ يوم
تحمل فؤاداً يطوي هم
مَن كانَ قلبُكَ
مأواهُ يوماً يسكنُه
احضنه

لا تُبالِ قولَ قوم
من عتابٍ جارحٍ أو نصلِ لوم
هم من أخرجوه من مسكنِه

من قالوا عني في هواكَ نقيصةً
وأشاعوا ذم
حتى يُفرِّقوا مٌلتقانا وجمعَنا

من قالوا شوقي لحُضنِكَ
قد سئِمَ رغبة وملَّ ضمَّ
والعشقُ باتَ يسُبُ فيهِ ويلعنُه

من قالوا سمعي
عافا مِنكَ ترنُّماً غدا كالأصم
همسُ الغرامِ قد صارَ صَيحاً يُحزِنُه

من قالوا عيني
لم تعد ترنو لعينِكَ تبتغي ضيَّاً أشمَّ
مرأى العيون ما عاد سِحراً يُشجِنُه

حضنُ الهوى
سيُزيلُ عني كلَّ قولٍ مُفترىً
لو كان فيضاً كالخِضَمّ
سيكونُ إثباتاً لروحي المُفتَنة

فلإن ذهبتَ فقد أخذتَ مِفتاحَ قلبي
هو الأساسُ يبقى الأهم
فمن سِواكَ سيدنو منه ويسكنُه؟

بقلمي/ خالد جمال ٢/١١/٢٠٢٦

مجلة وجدانيات الأدبية (( شمس وقمر )) بقلم الشاعر أحمد سيد خزام


شمس وقمر
جلست يوما أناجي إلهي الكريم
في رحاب حوى فسيح الفضاء
ينساب تسبيح كثير الحمد
سبحان ربي صباح مساء
فإذا بشمس الأصيل تناجي السما
وتسعى حثيثا لرحب الفضاء
شمس تبث مشاعر صدق
وطلاعة الود لدفء الشتاء
في الصيف تغسل أوجاع الهموم
تراهن الأيام جهرا في طول بقاء
مصباح ضوء يشع فينا رجاء
لنفوس طارد لجج الظلماء
فالشمس تنبت في العهود أملنا
وتغسل الأكدار دون جفاء
وإذا احتجبت بسحبها زانت بنو
ر وإذا خرجت ففي سلام بهاء
والشمس تنسج من حزوم ضيائها
تاجا فوق شموخ الأرجاء
ودعانا الشوق لطلة حب زهت
في كوننا ذي الفيض والعطاء
فامحي الهموم واطردي الأشجان
وأكثرينا من ثمر العطاء
وإذا بجنح الليل لف وجودنا
بلطيف كون كالرداء غطاء
...................................
يزدان نور الحب من قمر الحنين
في ليلة يحفها طيب السمر
وبإلهامه يمحو ضجير أنيننا
ومع الندى يغسل تباريح السهر
رفيق النسيم ومولعا بحب المرام
يهيم بقرب جمال الزهر
يلامس موقظا أطراف دوح
ويلثم ثغر إيناع الثمر
ويمحو كرب كل حزين روح
ويغمر نورنا فناء العمر
ويشهد عشق الناظرين له
ويسعد بالرجاء هم المنحسر
يسعى ليرسم لوحة تعلو البيوت
ولتنشر البهجات يا تاج النهر
يعيد صورته كجرم بهي
بذا النمير كفضة لمستقر
شمس وقمر بحسبان ربنا
هما الحياة وبهجة للعمر
أيطول صبر انتظارنا لدعائنا
أم عن قريب يشرق وجه الظفر ؟
بقلمي : أحمد سيد خزام

مجلة وجدانيات الأدبية (( إطعامٌ مُرّ )) بقلم الكاتب ماهر اللطيف /تونس

**************
إطعامٌ مُرّ
(ومضة اجتماعية ساخرة)
بقلم:ماهر اللطيف/تونس
**********************
وعدني «صديقٌ مقرّب» أن يقضي لي حاجةً من حاجاتي، فوثقت به. طال انتظاري، وتوالت محاولاتي، ولم يُنجَز شيء.
اتصلت به، فقال:
— الصبر مفتاح الفرج.
صبرت.
انقضت المواعيد، وضاعت الفرص، وظل يطعمني من وعوده.
عندها أدركت أن الرجل لم يكن يقضي حاجتي، بل كان يقضي على وقتي.
رفعت رأسي إلى السماء وقلت:
— حسبي الله ونعم الوكيل.

مجلة وجدانيات الأدبية (( رسيسُ الحبّ )) شعر د. وصفي حرب تيلخ




رسيسُ الحبّ...
شعر: د.وصفي حرب تيلخ
مجزوء الرّمَل
بلْ سَلي نبضَ فؤادٍ
عاشقٍ مِنْ لحظتَن
لم يزلْ مِنْ لَحْظتَيْهِ
هائمًا في كِلْمتَين
إنما في الحبِّ نجوى
في التقاءِ النّبضَتَين
ورسيسُ الحبِّ يُحيي
عُنْفُوانَ العاشِقَين
وإذا ما لاحَ ثَغْرٌ
قلْتُ هذا الفجرُ عين
مثلما طيْفُ ملاكٍ
زارنا منْ جنّتين
إذ يفيضِ السّحرُ نورًا
قد همى مِنْ نجمتين
يا بهيَّ الرّوحِ هبْني
قُبلةً أو قُبلتين
وامنحي قلبَ مُحِبٍّ
نظرةً أو نظرتين
مِنْ لِحاظٍ فاتنات
غمزةً أو غمزتين
تتهادى في كياني
ودَمِي في الحالتين
أنتِ فجْرٌ في دُجانا
قدْ أَضاءَ المشرقين
قد سكنتِ الرّوحَ حتّى
صِرْتِ لي قلبًا وعَيْن
وجعلتِ القلب طيرًا
شاردًا في روضتين
فاجْمعي شمْلَ عُهودٍ
ساعةً أو ساعتين
وامنحينا في هناءٍ
ضمّةً أو ضمّتين
وإذا عزَّ لِقاءٌ
أكْتفِي بالبسمتين
د.وفي تيلخ

مجلة وجدانيات الأدبية (( يَا مَا دَلَّعْهُم عَلَى الدَّلَعْ )) بقلم المفكر العربي عِيسَى نَجِيبْ حَدَّادْ

يَا مَا دَلَّعْهُم عَلَى الدَّلَعْ عَجَنَابَه يَضْطَجِعْ بِهْوَةٍ عَمِيقَةٍ وَقَعْ ذِيبُهُم مَاتَ هَجَعْ وَمَاضِينَا انْصَرَعْ الثَّمَنُ مِن...