الأربعاء، يوليو 22، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( الوفاء بالوعد والعهد والعقد )) بقلم الأستاذ عبد الرحمن محمد عمر الشاوري



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
( الوفاء بالوعد والعهد والعقد )
الإسلام ربى أبناءه على أخلاق ومثُلُ في بناء شخصية سوية يعتمد عليها ويكون الوفاء بالوعد والعهد والعقد سواء مشافهة أو كتابة مُلزِما لها إلزاما تحرص عليه مهما كلفها من مشاق وهذا يجعل لكلمة المسلم وزنا ويحسبون له الف حساب
( الوعد عبارة عن تعد الواعد بشيء تجاه من وعده )
(والعهد: عبارة عن تعاقد بين طرفين أساسه وعد كل منهما أن يفي تجاه صاحبه بأمر من الأمور)
(والعقد:تعاهد بين طرفين أساسه الوفاء
ولذلك نرى أن العقد والعهد بمعنى واحد )
و الوفاء بالثلاثه خلق انساني ومطلب اجتماعي ،وأمر رباني ،ذكر في كتاب الله وسنه حبيبه صلى الله عليه وسلم
قال تعالى:(وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم)
قال تعالى :(وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا)
قال ابن الجوزي:( العهد الذي يجب الوفاء به هو الذي يحسن فعله، فاذا عاهد العبد عليه وجب الوفاء به، وهو عام فيما بينك وبين الله وفيما بينك وبين الناس :)وقال تعالى ياأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود)
هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين بما يقتضيه الأيمان بالعقود أي بكمالها وتمامها وعدم نقضها ونقصها وهذا شامل بين العبد وربه بكل ما أوجبه عليه وبينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بطاعته واتباع ما جاءبه بينه وبين المخلوقين من معاملات وحقوق الأباء والأولاد والزوجة والقيام بحقوق المسلمين التي عقدها الله بينهم في قوله تعالى:( إنما المؤمنون إخوة)
بالتناصر على الحق ،والتعاون عليه والتآلف بين المسلمين ونصرة بعضهم بعضا وعدم التقاطع فهذا الأمر شامل في أصول الدين وفروعه كلها داخل في العقود التي أمر الله بها ،أما عدم الوفاء بالعهود أو العقود بدون مبرر شرعى حرام ويعتبر خيانة وغدرا وكل ذلك لا يليق بالمسلم، وهنا إنحراف سلوكي خطير هو النفاق وهو الإبن الشرعي للكذب والخيانة يقول عليه الصلاة والسلام آية المنافق ثلاث:إذا حدثٌ كذب،وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان " وفي حديث آخر: إذا عاهد غدر ،وإذا خاصم فجر" قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم:لا إيمان لمن لاأمانة له ولا دين لمن لاعهد له"
فنقض العهود والعقود والغدر والخيانة صفة ملازمة لليهود والتعاطي معهم واسترضاعهم من أبشع الجرائم ،فمسار الوفاق لايخدم الأمة الإسلامية لأن كل أهدافهم تدمير هذه ألأمة ولا يجوز موالاتهم وقبول أوامرهم لأن ذلك إذلال للأمةالإسلامية قال تعالى( لا تتخذوا إليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض وما يتولهم منكم فإنه منهم)
الظامنون والمتعهدون على وقف اطلاق النار المخزي في غزة وفلسطين أعطى الكيان الصهيوني غطاء أن يمارس القتل والابادة والإعتقال والتجويع والتجريف والتفجير يوميا وهم ينادون الوسطاء والظامنين على الزام الكيان الصهيوني بتعهداته الذي لم يلتزم ببنود الاتفاق على مدى اكثر من تسعة أشهر فأين عزة الإسلام وعزة الكرامة الإنسانية؟
فيا للأسف المسلمين اليوم صار شأنهم الخيانة والغدر والكذب والنفاق حتى فضحوا انفسهم أمام أعدائهم وضربوا أسوء المثل يقول عليه الصلاة والسلام:( كفى بك إثما أن تحدث أخاك حديثا هو لك به مصدق وأنت له به كاذب )ويقول:( المستشار مؤتمن) ويقول :(من أشار على أخية بأمر يعلم أن الرشد في غيرة فقد خانة) لاسيما حين يترتب على تزييف الرأي ضياع حق أو تأييد باطل .
‏أللهم أرنا الحق حقآٓ وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلآٓ وارزقنا إجتنابه أللهم طهر قلوبنا من ألنفاق وأعمالنا من الرياء وألسنتنا من ألكذب فإنك تعلم خائنة ألأعين وماتخفي ألصدور.وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
2026/7/18م
بقلم الوالد الاستاذ/
عبد الرحمن محمد عمر الشاوري

مجلة وجدانيات الأدبية (( لمحة تاريخية )) بقلم الكاتب أ/عبدالرحمن محمد الشاوري



بسم الله الرحمن الرحيم.
( لمحة تاريخيه )
الحمد الله رب العالمين.وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين المسلمون لا يعرفون التعصب الديني لأنهم يؤمنون بموسى عليه السلام وبجميع الأنبياء على نبينا وعليهم الصٌلاةوالسٌلام ولكن عندما كذبوا فريقا منهم وقتلوا فريقا آخر من هؤلاء الأنبياء اصبحنا مطالبين بلعن اليهود قال تعالى
( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصو وكانوا يعتدون) وبرغم تعاليهم على كل البشر لطبيعتهم الخبيثة وتفضيلهم على كل الشعوب قد دحضها القرءان قال تعالى
( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والارض وما بينهما وإليه المصير) وقد شنع القرءان إفترائهم على الله ولعنهم وابعدهم من رحمته قال تعالى
( ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا أؤلئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الّذين كذبوا على ربهم الا لعنة الله على الظالمين ) إن القرءان الكريم أخبرناعن التحريف الذي احدثته اليهود بالتوراة والنصارى بالإنجيل ونهانا عن اضطهادهم وامرنا بالدفاع عنهم وقتال من يضطهدهم واذن لنا بقتالهم إذا حاولوا الغدر بالمسلمين أو نقضوا العهود والمواثيق فديننا يعدنا إحدى الحسنيين إما النصر او الشهادة ويأمرنا أن نضرب على أيديهم حتى يدفعوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون فالعزة دائما للمسلمين، لانه بعزتهم تكون العزة للقيم والمثل الإنسانية،وافتى علماء الإسلام ان البلاد الذي يضطهد فيها ذمي..يهودي .. يتحتم على المسلمين ان يقاتلوا من يضطهدهم حتى تكف عن اضطهاد اليهود وعندما كانت حضاره المسلمين هي الغالبة والمزدهرة لم يقع اضطهاد ديني واحد لأنه دين سلام يحب الخير للبشرية جميعا واقرؤا تأريخ الإسلام مع اليهود بل لهم حريه الديانه بالتعايش مع المسلمين واندمجوا مع الحضارة الاسلاميه وكانوا يعيشون في امن وامان، مع أن الإسلام ينهى أن نكره ألناس على الإسلام أوأن نجبر الناس على الدخول في أمة الإسلام لأن إرادة الله إقتضت ألا يكون ألناس أمة واحدة كما يحرم أن نضطهد انسانا بسبب لونه او جنسه او دينه وهذه نقطة ضعف في حضارتنا هي تسامحهها الديني وإن كان هذا التسامح فيه نبل وخلق لا يوجد في أي ديانةولكن أهملنا جانب التحصين لهذه الفضيلة وهو اعدادالقوة العسكرية لأي سبب من ألاسباب لأن ذلك التقاعس باب الوهن التي تنفذ منه الهزيمة،قال تعالى :(ودٌ الٌذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة )وقال تعالى:
(واعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) ونشرثقافة القرءان والإسلام لتحصين أمةالاسلام وترسيخ الجهاد في سبيل الله بكل وسيلة لإعلا كلمة الله لتكون كلمة الله هي العليا وكلمةالذين كفروا السفلى ولكن الغرب الكافر عملوا على إضعاف الدولة الاسلامية فكريا وثقافيا وتجسساواقتصاديا وإعلامياثم التحريض على قتل المسلمين ثم الحروب الصليبيةوما يحصل الأن هو إمتداد لما سبق وإن إختلفت الوسائل والإدارات فهم يعدون العدة لإبادة العرب والمسلمين، ولكن تقاعس المسلمون عن كل ما فيه عزهم ومجدهم وبعدهم عن كتاب ألله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وانبهارهم بثقافة الغرب الكافر الٌذي لاقيم ولامثل إنسانية،
إن أضطهاد اليهود وتشريدهم قد وقع قبل الإسلام وفي إلإسلام في أوروبا فأشبعتهم شتما ومتهانا واحتقارا وسلبا ونهبا وطردا فلم يجدوا ملجأ إلا ألأندلس حيث احاطتهم أمراء ألإسلام بالعطف وعاشوا في عز لكن( العنصريةاليهودية عنصرية عرقية ترى أن هذا الشعب ممن يجري في عروقه دم غير دم الأخرين عنصرية باغية يتبجحون ويقولون للعالم من كل من يقول عنهم شيء إن هؤلاء يعادون السامية مع أنهم هم الآن الذين يعادون السامية والحقيقة أنهم لم يعودوا ساميين لأنه دخل فيهم عناصر كثيرة) وأستغلوا كلمة( النازية وهي أكذوبة) وأستغلوا كلمة إرهاب وهم الإرهابيون( وها هم يجسدون الاٌن عنصريةنازية إرهابية متعالية مغتصبةمعادية للعرب والمسلمين) وماتشاهدونه من إستهتار بأبناء العرب والمسلمين من محور الشر العالمي التي تقوده إمريكا وقاعدتها إسرائيل والغرب الٌذين توعدوا بالجحيم في غزة ولبنان واليمن و سوريا وقبله العراق ووو وأخيرا إيران المتربصون بها وبالمنطقةمنذ سنين مستخدمين كل انواع التجسس واسلوب الخداع والتضليل للتأثير على الرأي العالمي و التناغم الذي حصل بين ترمب ونتنياهو خدعة و تم ألإنقضاض عليها غدرا والغرب يدعم ذلك وقتل الكثيرمن قادة وعلماءوهدم بنية تحتيةوخرج زعماءالغدر في نشوة وغرور يتبجحون بالهدف ألٌذي حققوه وتغلبت إيران على مئاسيهاالمؤلمة وما هي إلا ساعات وجاء الرٌد من الجمهورية الإسلامية مزلزلا برغم إنتهاك لسيادتها والغريب ان إمريكا والغرب راحوا يتملصون وهذا دأبهم وجاءالغدر مرة ثانية بإعطاءالدبلوماسية اسبوعين وماهي إلا ايام وتدخلت إمريكا بضرب المنشئات النووية ورجعت تلك النشوه والغرور وجاء الرٌد بإستهداف قاعدة العديد في قطر وانهالت الصواريخ على الكيان الغاصب المعتدي الذي دام إثناعشر يوما وجاء إعلان وقف إطلاق النار من الرئيس الإمريكي وطلب من قطر التوسط إلى إيران لوقف إطلاق النار فقبلت إيران الوساطة القطرية إستجابة لتعاليم الإسلام قال تعالى ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها)
والغرب وأوروبا متبنين خطابا موحدا مع إمريكا لإسرائيل الحق الدفاع عن نفسهاهل أعتدت إيران عليها؟ ولكن منذ ان زرع هذا الگيان في قلب الوطن العربي وهم يحمونه ويمدونه بكل انواع السلاح والطائرات ولا يحق لأي دوله إسلاميةأن تمتلك قوة للدفاع عن نفسها وعن مقدساتها المغتصبه ولا لأي مقاومة تريد الحرية إلٌا وصبت عليها المحارق والمجازر والتجويع وأخيرا الشركة الامريكية الصهيونيةلتوزيع المساعدات للجوعاواصبحت مصيدة للموت وكل منظمات حقوق الإنسان والأنروى نبهت على ذلك والكل يتفرج ويستنكر
ألجوعا في العرا والخيام وما تبقى من منازل و مدارس ومستشفيات مفتقرة لأدنى علاج للإسعافات الأولية وٱلات القتل تحصدهم وكذلك عمل على قتل الصحفيين والمراسلين لإسكات صوت الكلمه وإخفاء الحقيقة فلا أمم متحده ولا منظمات حقوق الإنسان ولا مجلس الأمن ولا محكمة دولية،ولا أخوة الإسلام والدم يحميهم إنما هي شعارات براقة وتنديدات واستنكار وقرارات لم تفعل إمريكا وإسرائيل فوق الجميع وعار على الجميع . ونداءالإستغاثة للقريب وللبعيد ولا مغيث إلا من جبهة الإسناد اليمنية قادة وجيشا وشعبا صامدة صمود الجبال مع غزة و فلسطين حتى وقف العدوان وإدخال المساعدات برغم التآمر عليها إمريكيا وإسرائيليا وغربيا وبعض الدول العربية وبرغم المٱسي والألام في كل محور المقاومة ولكن كشفت اوراقا كثيرةومزقت أقنعة حقيرة وسجلت بطولات لمجاهدي فلسطين رجال ونساء واطفال.
ياشباب ألأمة العربية وألإسلامية لا عزة ولا كرامة ولا إستقرار إلابالجهاد في سبيل الله وها أنتم شاهدتم الواقع ما يقارب من سنتين فالعدو لم يشبع من دماء غزة وليس له حدود في اطماعه التوسعيه صراع بين الحق والبطل والحق سينتصر بإذن الله. وإليك بعض من ما يقولونه زعماء اليهود الحاقدين على الاسلام واهله
بن غوريون،احد زعماء الرعيل الأول للحركه الصهيونية المعاصرة "أننا لا نخشى الانظمة الاشتراكية ولا الثورية ولا الديموقراطية في المنطقة العربية نحن فقط نخشى الإسلام هذا المارد الذي نام طويلا وبداء يتململ من جديد.)
وقال:(موشية شارون مستشار مناحيم بيغن. 1979"ما من قوة في العالم تضاهي قوة الإسلام من حيث قدرته على اجتذاب الجماهير فهو يشكل القاعدة الوحيدة للحركه الوطني الإسلامية ")
اللهم عجل بالفرج والنصر والتمكين لإخواننا في غزة وكل فلسطين وشفي مرضاهم وعافي مبتلاهم ورحم شهداءهم يارب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين .
بقلم الوالد
أ/عبدالرحمن محمد الشاوري

مجلة وجدانيات الأدبية ((قلبي يحدثني بأنك متلفي)) بقلم الشاعر أبو مديحه



قلبي يحدثني بأنك متلفي
وبأنك الذباح للقلب الوفي
يا من هويتك للصبابةِ والجوى
يا من ملكتِ السحر في الطرف الخفي
ٱتُراك تذكر عهدنا أم بعته
ولغيري قلبك بعد بيعي قد صفي
لما يا مليك القلب قد بعت الهوى
أتظن أني قد بغيرك أكتفي
لا والذي بالعشق ذَوب مهجتي
من لحظ عينيك الجميل المُرهفِ
قلبي لغيرك لن يكون مُسَلِمًا
يكفيني طيفك فهو خلي ومنصفي
غب كيف شئت فلست باكٍ غيبة
فأنا الصبور على المحبة والوفي
بعت الذي ما رام غير محبة
آهٍ يا عشق الروح والحضن الدفي
من يا مُنايا منذ غبت إذا بكى
قلبي الجريح لِذي الدموع مكفكفا
يا من هداني للغرام بسحره
من قلبي لا أبدا لن تختفي
بقلمي أبو مديحه

مجلة وجدانيات الأدبية (( أقراص )) بقلم الكاتب عبد الفتاح الطياري / تونس


******
أقراص
​مع كل فجر، ينهض العم منصور مبكراً قاصداً المكان السليم المسالم الوحيد: المسجد. وهو يشق الشوارع القاتمة، تعترضه عيون القطط اللامعة في الظلام. ضحك في نفسه من تلك القطط السارحة، لكن ما لبثت هلوسته الناتجة عن قصر البصر أن صورت له أن قطاً آدمي الشكل ينادي بصوت استغاثة:
«قطرة ماء يا أبي...»
​هرول سريعاً نحو مصدر الصوت، ليقف وجهاً لوجه مع شلة من الشباب ساقطين على الأرض يطلبون النجدة، بعد ليلة ضياع بين الكحول والأقراص المهلوسة. تحول العم منصور في لحظتها من مصلٍّ ذاهب إلى بيوت الله، إلى سيارة إسعاف بشري؛ ينقل كل فتى إلى بيته، ومعه ابنه.. وكأن الشارع قد أصبح مرآة واسعة لغيبوبة جماعية.
ادرك حينئذ، ​زحف العاصفة على القرية...
​لم تعد القرية تلك الواحة الهادئة التي تكتفي برائحة التراب المبلل والزعتر؛ لقد زحفت إليها أطراف المدينة بثقلها، ومعها غزت "الحرابش" (الأقراص المهلوسة) عقول الشباب، فصاروا طيوراً بلا أجنحة، تائهين بين هلوسة الدين المغلوط وهلوسة المجتمع المتصدع.
​في هذا المخاض العسير، عاش منصور وزوجته فاطمة. لم تكن معاناتهما مجرد قلق عابر، بل كانت صراعا وجودياً مراً. كانا يدركان تمام الإدراك أن آفة المخدرات ليست مجرد نقمة شخصية تدمر الجسد والنفس فحسب، بل هي سرطان وطني ينخر في أساسات البلاد، ووباءً ممنهجاً يطال القرية والمدينة على حد سواء.
​حين حاول الأبوان البحث عن خيوط النجاة لابنهما "ياسين"، الذي تحول تدريجياً من شاب طموح إلى هيكل بشري تائه تغيب عنه الوعي، اصطدما بجدار صلب من المصالح. كانت المهمة أشبه بالمستحيل في ظل جدران من حديد.
​شبكات العنكبوت: المستثمرون في بؤس الشباب وبائعو السموم كثر، يحتمون بشبكات معقدة من النفوذ والمال، ويصعب ضبطهم متلبسين.
​دوامة العدالة المشوهة: وحين كان بصيص أمل يلوح في الأفق باللجوء إلى القانون، كانت الرشوة والتلاعب تقفان بالمرصاد. انتهاك الحقوق وبيع الذمم جعل العدالة تبدو أحياناً كبوابة خلفية لتوريط الضحايا بدلاً من إنقاذهم.
​تساءل العم منصور بمرارة ذات ليلة، والدموع تحرق وجه العجوز:
​«هل نحن نحارب طواحين هواء يا فاطمة؟ الجميع يبيع وينتفع من دماء هؤلاء الشباب، من البائع الصغير إلى الحوت الكبير، وكأن البلاد قد رضيت بأن تكون مقبرة جماعية لأبنائها.»
​أمام هذا المشهد القاتم، أدرك الأبوان الحقيقة المرة: لا تستطيع شجرة واحدة أن تعيد الغابة المحترقة إلى الحياة، ولا يمكنهما إصلاح مجتمع بأكمله غرق في غيبوبة المادة.
​في تلك اللحظة الحاسمة، اتخذا قراراً صعباً وقاسياً؛ التخلي عن فكرة إنقاذ الجميع، والتركيز على قطعة الكبد الوحيدة التي تجمعهما. قررا انتزاع "ياسين" من مخالب الأقراص المهلوسة، ومن مافيا الشوارع، ومن شبكة العدالة المخترقة بالرشوة.
​بدأت المعركة الحقيقية داخل جدران البيت:
​العزل القسري: رغم مشقاته، حوّلا غرفة ياسين إلى حصن منعزل، وتحملا جنونه، ونوبات صرعه العصبي، وكلماته الهوجاء التي كانت تطعن قلبيهما كل يوم.
​الصبر والدموع: وقفت أمه فاطمة درعاً بشرياً أمام انتكاساته، تداويه بالدعاء والرعاية، وتحملت نظرات الشماتة من الجيران الذين رأوا في صنيعهم عبثاً لا أمل فيه.
​لم يكن ياسين يدرك في بدايات معركته أنه مستهدف؛ كان يصرخ طالباً "الحربشة" وكأنها هواء التنفس، لكن إصرار الأبوين الصلب كان أقوى من تأثير السموم في دمه.
​بعد أشهر طوال من المعاناة، بدأ ضوء خافت يعود إلى عيني ياسين. استعاد شيئاً من ملامحه القديمة، وابتسم لأمه ابتسامة صادقة لأول مرة منذ سنوات.
​لكن انتصار العم منصور وفاطمة كان انتصاراً ناقصاً وموجعاً. فعلى عتبة بابهما، كانت القرية لا تزال تعج بالشباب التائهين، وكانت شبكات ترويج "الحرابش" تواصل نشاطها في الظل والعلن، محمولة على صفقات الرشوة والتغاضي.
​نظرت فاطمة إلى ابنها الناجي، ثم إلى أفق القرية الغارق في الدخان والضياع، وهمست لزوجها بقلب مثقل:
​«لقد أنقذنا ابننا من النار يا منصور... لكن من سُينقذ بقية أولاد هذا الوطن من الرماد؟»
بقلمي عبدالفتاح الطياري -تونس

مجلة وجدانيات الأدبية (( شدّ القلوع )) كلمات الشاعر أحمد شاهين / مصر -- أسيوط


شِدّ القُلُوْع
شِدّ القُلُوْع بَقَى يَا مَرَاكْبِي
وِافْرِد شِرَاعَك عَ الْمِيْنَا
وِاهْدِي يَا أَشْوَاقِي وِحَاسْبِي
دَه انَا قَلْبِي سَاكِن فِي مَدِيْنَه

مُنَايَا يَا شْرَاع أَوْصَلُّه
دَه انَا بَالِي مَشْغُوْل بِنَبِيْنَا
كُلّ الْجَوَارِح بِيْصَلُّوا
بِالقَلْب وِالرُّوْح أَهُو جِيْنَا

مُشْتَاق وِرُوْحِي بِتِنْدَهْلُه
يَا رَبّ بِمَقَامُه إِرْضِيْنَا
وِاجْعَلْنَا مِن دَارُه وِأَهْلُه
دَه احْنَا اللي فَايْتِيْن أَرَاضِيْنَا

يَا حُبّ عَايِش فِي قُلُوبْنَا
بِالْحُبّ شَيْلاَنَه سَفِيْنَه
يَا اللي بِصَلاَتُه أَوَام طِبْنَا
يَا صَلاَتُه طُوْفِي حَوَالِيْنَا

جَدِّف وِخُدْنَا عَلَى الْهَادِي
يَا مَرَاكْبِي عَ النُّوْر صَحِّيْنَا
دَه انَا وَالله بَسّ أَكُوْن رَاضِي
لَو لَحْظَه أَنْظُر لِنَبِيْنَا

حَرَّك وِسَرَّع مِجْدَافَك
زَوِّد كَمَان الشُّوْق فِيْنَا
وِيَا طِيْر وِرَفْرَف وَصَّلُّه
بِالْحُبّ بَلَّغ أَسَامِيْنَا

شِدّ القُلُوْع بَقَى يَا مَرَاكْبِي
وِافْرِد شِرَاعَك عَ الْمِيْنَا
وِاهْدِي يَا أَشْوَاقِي وِحَاسْبِي
دَه انَا قَلْبِي سَاكِن فِي مَدِيْنَه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلمات الشاعر أحمد شاهين
------ مصر -- أسيوط ------

مجلة وجدانيات الأدبية (( ذبذبات عقل )) بقلم الكاتب ماهر اللطيف / تونس

***********************
ذبذبات عقل (ق.ق.ج)
بقلم:ماهر اللطيف /تونس
قرار
تلاقت العيون، تصافحت الكفوف، نبضت القلوب، واقشعرت الأجساد... تبادلنا الكلمات، ومشاعر الود والاحترام والتقدير، وأفضى كلٌّ منا بما يختلجه... ثم اتخذنا أصعب قرار... ألا نتواصل مجددًا.
ضياع
تصفحت الكتاب، قرأته كاملًا، ودونت ملاحظاتي. أعدت قراءته، ونقحتها، وعدلت بعض آرائي... ثم اكتشفت أنني كنت حاضر العين... غائب الذهن.
ذكريات
نظرت إلى شهاداتي العلمية والأدبية وغيرها... فضحكت. تذكرت تاريخ كل شهادة، وما أحاط بها من مواقف. وحين جمعت تلك الذكريات... اكتشفت أن أجمل شهادة كانت قصة
مسرح
استمعت إلى نكتة فضحكت. قرأت رواية فبكيت. نظرت إلى نفسي فتأزمت، وإلى الآخرين فاستغربت.
فكتبت: "أبدعنا في تمثيل الأدوار... وأضعنا الرسالة."
ضعف
جرى الناس، فتبعتهم. التقطوا الحجارة، فالتقطت مثلهم. رجموا رجلًا هاربًا، فرجمته معهم.
لاحقًا سألت: من كانوا؟ ومن كان؟ لم يجبني أحد... ولا أنا.
تفاهة
سألني عن الوقت. أجبته متفلسفًا: – حدِّد الوقت الذي تعنيه.
استفقت في المستشفى... وعرفت أن بعض التفاهة ثمنها باهظ.
حقيقة
سجل الإسبان هدفًا، فقامت الدنيا ولم تقعد. وسقط أبرياء في غزة والسودان وغيرها، فلم يحرك ذلك كثيرين.
فهمت حينها... أن بعض القلوب تهتز للنتائج، ولا تهتز للمآسي.

مجلة وجدانيات الأدبية (( الرسالة الثانية من ميلينا )) بقلم الشاعر حسن المستيري تونس الخضراء


الرسالة الثانية من ميلينا
عذرا يا سيّدي
إن إقتحمتُ عالمكَ
بكلّ عفويّة
بلا استئذان
يأسرني منكَ الوقار
يحملني في رحلة هذيان
فأغدو مرّة حمامة
و مرّة بين يديكَ كمان
متناسية ذكرياتي
كتاب الأحزان
أحببتكَ حدّ التّوحّد فيكَ
حدّ الانصهار
حدّ الذّوبان
يا من أعدتَ برموش الشّمس
رسم أنوثتي
بعد أن طواها النّسيان
عذرا يا سيّدي
إن جعلتكَ حلمي
و مددتُ لك في الحلم يدي
قد كنتُ في ما مضى
زورقا تائها بلا عنوان
لكنّكَ بالأمل غمرتني
كالنّسيم احتضنتني
و رغما عنّي
و دون وعي أو تأنّ
فتحتُ لكَ أشرعتي
أسلمتُ وجهتي
حتّى أنّي نسيتُ وجوه المسافرين
و موعد رحلتي
كنت صقر أحلامي
تغازل قمم أمنيتي
عذرا يا سيّدي
إن أسكنتكَ عالمي
و سرتُ على وقع نبضكَ
حافية القدمين
أتّبع ظلّكَ في خيالي
إلى أن يختفي
ثمّ أطير إلى مكتبي
أعتصر مشاعري
أستنطق لغتي
لأكتب إليكَ
لأكتبكَ يا ساحري
عذرا يا سيّدي
إن ارتجفتُ كقطّة مبلّلة
لو إلتقينا
حتما سألملمها بابتسامة
و أعلّلها ببرودة المكان
لكنّ تثاقل جسدي سيفضحني
حين أظلّ أمامك
جامدة كتمثال
كراهب لحظة التّجلي
كقصر مهجور خلف التّلال
عذرا يا سيّدي
فلن أبوح لك بعشقي
يمنعني الحياء
و تخذلني الشّفتان
فأنا بين رفيقاتي أدعى
خجل الزّمان
بقلمي حسن المستيري
تونس الخضراء

مجلة وجدانيات الأدبية (( الوفاء بالوعد والعهد والعقد )) بقلم الأستاذ عبد الرحمن محمد عمر الشاوري

بسم الله الرحمن الرحيم ‏ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ( الوفاء بالوعد والعهد والعقد ) ‏ الإسلا...