الاثنين، أكتوبر 19، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( إشراقة شمس 188 "حلول ملائمة" )) بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة-حلب.سوريا



حلول ملائمة
لم أزل أيها الأحباب أسرد لكم حوادث كنت أعايشها بنفسي يوم كنت في خدمة العلم السوري بين الأعوام [1978-1981]
قلت لمحاوري السجين، مستفسرا منه عمن يمكنه من عموم الناس تصحيح مسارات أهل الثقافة في وطن أصبح متخما بفلسفات هجينة وافدة عليه، ليست من صلبه؟
كنا قد اتفقنا أنا ومحاوري على أن المثقف في وطننا يعاني من أمرين اثنين يتوجب عليه التخلص منهما
ذلك أن محاوري كان قد سألني عن مشكلة أرى أنها اقتحمت الحائط الثقافي لأمتنا واستوطنت فيه دونما استئذان؟
وكي يكون حوارنا متكافئا أنا ورفيق الزنزانة اقترحت عليه أن أذكر واحدة من مشكلات ساحتنا الثقافية ويذكر لي واحدة أخرى بحسب اطلاعه
فقال لي برأسه =كناية عن الموافقة=
قلت له: لقد استقرأت أنماط الثقافة في وطننا فوجدت أن الكثير منها يعاني فصاما حادا وازدواجية في الرؤى
قال: وكيف ذلك؟
قلت: ثقافتنا موغلة في تاريخ ممتد لأربعة عشر قرنا خلت، فهي به لها أصالتها وعراقتها، ومن خلاله تضع حلا لجميع مشكلاتها، لكنه على حين غفلة من هذه الأمة جاءها من يقول لها بخبث منه: إن الثقافة التي أنت عليها الآن لم تعد تمنحك قوة وهيبة ولا بد لك من بديل عنها
وكم أعجبني تعقيب محاوري على كلماتي تلك حين قال:
ومن هنا تسلقت الطفيليات حياض ثقافتنا وهي تحمل فيروسات فلسفات مريضة أصابت ثقافتنا في مقتل وبتنا أيتاما على موائد ثقافات ضحلة تافهة
وقال لي السجين المحاور: ولا بأس بنا هنا من تحديد ماهية الثقافة أولا؟ ومن ثم نبحث عن حلول ملائمة للوضع الجديد بحيث نخرج منها بأقل خسائر ممكنة
-وكتب: يحيى محمد سمونة-حلب.سوريا
إشراقة شمس 188

مجلة وجدانيات الأدبية (( أكثر من عقدةٍ . . سيّئة )) شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد





ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 أكثر من عقدةٍ . . سيّئة
شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لدى الهامش الضيّق جداً
سأترك هاجس تدوينتي
وشهقاتها
كدليلٍ على عمر صمتٍ تجاوز حدّ المئة
لن يكون العروج سبيل التطابق بين البداية وبين النهاية
سأحشو الشروخ ببعض الحجارة أو بالرماد
وفي بطن تلك المواقد
في كل زاويةٍ سوف أطمر شتى البراويز التي عسعس نار دخّانها المدفأه
لسوف أحدّد ردّات فعلي
لقد نجح العارض قلب لسان السؤال
الشوال
ولم يلحظ الرهط أكثر من عقدةٍ سيئة
مقابل بوابة النور تقعي
ونحن كما غيرنا نتداول حبكتنا وانزياحاتها الواطئه
مقابل مايملأ مابين صدري
وجنبي
نيوبٌ لها سطوة الشدّ كالجاذبية
والمغنطيس
ولأشداقها قوّة العضّ وهرتمة الإنقضاض أو الإحتلال
ويُسرع للتو نبضي
وقلبي
لملاحقة الطعنات المتتالية الأوبئة
تحيط المخارز بمنطقة الإشتباك
وبالسفسطات التي تسكن أوردة الخائبين
من الفيلق القرمطيّ اللعين
وفي ضربةٍ أوشكت أن تشل الذراع
لنا اللحظة الرخوة تُسدّد طعناتها الماجنة الطارئة
هنا
وهنا
كل شيءٍ ليّنٌ وطريٌ داخل الجسد الذي تتقاسمه صبوتي
لو يُتاح له أن يكون شريكاً قوي
كل جزءٍ فيه من اللحم حَيْ
ركابي ستردي التكتم عمّا يدور من صخبٍ في الجهات
وعمّا يعيق الطريق لكيما يصبح مستأنسٌاً
سالكٌاً
وسَوِيْ
هنالك ستحتنك الأرض نيرانها بأخاديدها الرطبة
وتجاويفها التي مرّ بها هانيبال
هنالك قد يتمثّل للناس من آدمٍ سرده البَشَرُيُّ
النبي
لم يزل لي وللغير ناصيةٌ بذاكرةٍ عامرةٍ بالخيال
ولنا الضحكة اليانعة
الهادئة
سأذكّر نفسي بمغامرةٍ قد تخالف المطر المخمليْ٠
ولادة لحظتنا الماتعة الساطعة
تُشير عليَّ مغادرة الانفصام بسقط اللوى
وأبراج دوح الحمام
سيّدة السيّدات
تحذرني من قبول الرحيل إلى اللازمان من اللامكان
لتبقى مدونتي حيّةًْ رغم أنف العتاة
سأسترجع تلك المكانة التي لايختلف اثنان عليها وحق الهوى
أردٌ إلى هلعي المتبعثر روح التماسك
للخيل ردّ الزمام

_______
شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد

مجلة وجدانيات الأدبية ((اختلاف الحضارات وسيطرة ثقافة القوي)) بقلم الكاتب ألو العز المشوادي





اختلاف الحضارات وسيطرة ثقافة القوي
أبو العز المشوادي

لم يكن اختلاف الحضارات بين الشعوب يومًا مجرد اختلاف في اللغة أو الملبس أو الطعام أو العادات والتقاليد بل هو اختلاف في الأفكار والقيم والمعتقدات ونظرة الإنسان إلى الحياة والأسرة والمجتمع والحرية والواجب.

وعلى مر العصور سعت الحضارات إلى التوسع والانتشار فمنها من انتشر عن طريق التجارة ومنها من انتشر عن طريق العلم والمعرفة ومنها من فرض نفسه بالقوة العسكرية والاحتلال السياسي والهيمنة الاقتصادية والثقافية.

ولكن المثير للتأمل أن سيطرة القوي لا تتوقف دائمًا عند حدود الأرض والثروات بل قد تمتد إلى العقول والوجدان حتى يصبح المجتمع الضعيف مقلدًا لثقافة الأقوى منه دون أن يدرك أنه يتخلى شيئًا فشيئًا عن بعض ملامح هويته.

فالقوي لا يحتاج في كل الأحوال إلى أن يفرض لغته بالقانون أو عاداته بالسلاح فقد تكفيه السيطرة على وسائل الإعلام ومصادر المعرفة ومنصات التأثير وصناعة الصورة الذهنية حتى يجعل ما يريده مقبولًا وما يخالف ثقافته مستهجنًا في نظر الآخرين.

ومع تكرار الرسائل تتغير المعايير ويصبح التقليد دليلًا على التقدم في أذهان البعض ويصبح التمسك بالهوية دليلًا على التخلف في أذهان آخرين وهنا تكمن الخطورة الحقيقية حين يفقد المجتمع قدرته على التمييز بين ما ينفعه وما يضره وبين ما يكتسبه من الحضارات الأخرى وما ينبغي له أن يحافظ عليه من ثوابته.

ولا يعني ذلك أن كل ما يأتي من الحضارات القوية شر ولا أن كل ما ورثناه عن أسلافنا صواب فالحكمة ضالة المؤمن والعلم النافع والخبرة والتقدم التقني أمور ينبغي الاستفادة منها مهما كان مصدرها ولكن الاستفادة شيء والتبعية العمياء شيء آخر.

إن المجتمع الواثق من هويته يستطيع أن يأخذ من الآخرين ما ينفعه دون أن يذوب فيهم ويستطيع أن يطور أدواته وأساليب حياته دون أن يتخلى عن قيمه وأخلاقه ومبادئه.

أما المجتمع الذي يفتقر إلى الوعي فإنه قد يستورد الأفكار كما يستورد السلع ويقلد أنماط الحياة دون أن يسأل عن نتائجها على أسرته وأبنائه وعلاقاته الاجتماعية ومستقبله.

وتظهر آثار هذا الخلل حين تتغير نظرة الأبناء إلى آبائهم وتتراجع قيمة الأسرة أمام النزعة الفردية ويصبح الاستهلاك مقياسًا للنجاح والمظهر معيارًا للمكانة الاجتماعية ويُنظر إلى القيم والأخلاق باعتبارها قيودًا تعوق الإنسان عن مواكبة العصر.

وهنا لا تكون المشكلة في اختلاف الحضارات بل في غياب الميزان الذي نزن به ما يصل إلينا منها.

إن أخطر صور الهيمنة الثقافية هي تلك التي تجعل الإنسان يتبنى أفكارًا لم يخترها عن وعي ويحتقر موروثه لمجرد أنه موروث ويقيس نجاح مجتمعه بمقدار تشبهه بمجتمع آخر دون أن ينظر إلى ما يعانيه ذلك المجتمع نفسه من مشكلات وتناقضات.

ومن هنا فإن حماية المجتمعات لا تكون بالانغلاق على العالم ولا برفض كل جديد وإنما ببناء الإنسان الواعي وتعزيز التعليم الرصين وترسيخ الهوية والاعتزاز باللغة والتاريخ والقيم مع تنمية القدرة على النقد والتحليل والتمييز.

فالحضارة الحقيقية ليست أن نرتدي ما يرتديه الآخرون أو نفكر بالطريقة التي يريدونها لنا بل أن نمتلك القدرة على الاختيار وأن نشارك في صناعة المعرفة وأن نقدم للعالم ما لدينا من خير وعلم وتجربة.

إن الأمم القوية ليست وحدها التي تملك السلاح والمال والتكنولوجيا بل إن من مظاهر قوتها قدرتها على التأثير في عقول الآخرين وصناعة المعايير التي يحاكمون بها أنفسهم ومجتمعاتهم.

ولذلك فإن معركة الوعي لا تقل أهمية عن معركة الاقتصاد والسياسة بل قد تكون أعمق أثرًا وأطول عمرًا لأن الأرض قد تتحرر من الاحتلال ولكن العقول قد تبقى أسيرة ثقافة المحتل سنوات طويلة.

والسؤال الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا ليس لماذا نتأثر بالآخرين فالتأثر سنة من سنن التفاعل الإنساني وإنما كيف نتأثر وبأي معيار نختار وما الذي نريد أن نحافظ عليه وما الذي نريد أن نطوره.

فمن لا يملك معاييره الخاصة سيجد نفسه يومًا ما يعيش بمعايير غيره ومن لا يحسن حماية وعي أبنائه سيترك الآخرين يشكلون ذلك الوعي نيابة عنه.

إن اختلاف الحضارات قد يكون بابًا للتعارف والتكامل والتقدم ولكن سيطرة ثقافة القوي تتحول إلى خطر حين يصبح التفوق المادي حقًا في فرض القيم وحين يتحول الانفتاح إلى ذوبان والتعلم إلى تقليد والاختيار إلى تبعية.

وحينها لا تكون خسارة المجتمع في ما يفقده من عادات فحسب بل في قدرته على معرفة نفسه وتحديد مستقبله وصناعة قراره .

الأحد، أكتوبر 18، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( إن غاب عنا الحق يوما )) كتبه محمّد أسعد التميمي القدس / فلسطين

******************************************
إتحاف النبيه بجواز زواج الابن من أخت زوجة أبيه!
وتزوُّجُ ابنٍ يا أخيّ يجوز
من أخت زوج أبيه تلك كنوز
فتزوّج الأب وابنه الأختين ذا
فيما أتانا في العلوم يجوز
فكما يقال أبٌ عديلٌ لابنه
من يدرسوا علم الزواج يفوزوا
تستغربون الحكم لكن ما أنى
هو واقع في ذي الحياة فروزوا
قد ينكر الحكم الصحيح شبابنا
قد يرفض الحكم الرجيح عجوز
إن غاب عنا الحق يوما إخوتي
سيجي له بعد الغياب بروز
يا ربنا انفعنا بما علمتنا
خيرا من اتبع الهدى سيجوز
كتبه محمّد أسعد التميمي القدس فلسطين.

مجلة وجدانيات الأدبية (( وَتَسْأَلُ الْعَيْنُ الدَّمْعَ من ديوان" إسألوا الطير اللي هاجر من سنين")) للشاعر على سيف


وَتَسْأَلُ الْعَيْنُ الدَّمْعَ*
*******************
وَتَسْأَلُ الْعَيْنُ الدَّمْعَ
أَهُوَ الرَّحِيلُ عَنِّي ؟ .
يُجِيبُ الدَّمْعُ مَا اخْتَرْتُ
الرَّحِيلَ وَلَكِنَّهُ قَدَرِي.
قَدَرِي أُرْوِي أَرْضَ...
أَحْزَانِي وَأَشْفِي عِلَلِي.
فَإِلَيْكَ عَنِّي عَيْنِي...
وَفُكَّ الْقَيْدَ مِنِّي.
وَتَصْرُخُ الْأَحْزَانُ مِنْ بَيْنِ
حَنَايَا الضُّلُوعِ وَتَبْكِي.
وَيَنْظِمُ حَرْفِي فِي....
نَعْيِ الْأَوْطَانِ وَالْأَهْلِ .
كَيْفَ الْفِرَاقُ وَبُعَادُ....
الْأَهْلِ وَالشَّوْقُ يُعَذِّبُنِي.
سِرْتُ أَنَا وَالْأَشوَاقُ.....
دَرْبَ الْغُرْبَةِ لِأَقْدَارِنَا نَنْعِي .
يَا مَنْ خَلَقْتَ الْقُلُوبَ......
وَقَضَيْتَ أَمْرَهَا مَا بِيَدِي .
جَبَلْتَنَا لِحُبِّ الْأَهْلِ........
وَالْأَوْطَانِ دُونَ نَدْرِي .
يَا نَبْضَ خَافِقِي مَهْلاً.....
إِنَّ شَوْقِي اسْتَبَدَّ بِآسِرِي .
وَنَاخَتْ مِنِّي الضُّلُوعُ.....
فِي لَيْلٍ أَضْنَانِي فِيهِ الْجَوَى.
لَيْلٌ عَصَانِي فِيهِ دَقَّاتُ خَافِقِي.....ِ
لعِشْقٍ فِيهِ مَا ارْتَوَى.
مِنْ أَطْيَافِ دُمُوعٍ.......
وَذِكْرَيَاتٍ لَاحَتْ بِأُفُقِ الْهَوَى .
أَيَا ضَارِباً بِجُذُورِ هَوَاكَ
بِأَعْمَاقِ عِشْقِي وَجُنُونِي.
أَيَا نَاظِماً قَصَائِدَ شِعْرِي
فَوْقَ جُدْرَانِ أَنِينِي.
أَيَا مُعَلِّماً لِمَعْشُوقِي صَرْخَةَ
آهَاتِهِ فِي لَيْلِ مُجُونِي.
رِفْقاً بِسُهَادِ شَوْقِ الْهَوَى
بِهِ اكْتَوَى قَلْبِي وَعُيُونِي.
يَا عُيُونَ لَيْلِيَ السَّهْرَانَ
فَوْقَ عَتَبَاتِ مُحِبِّينِي.
لَا تَبْرَحِ الْعَتَبَاتِ دُونَ
أَنْ تَرْوِي لَهُنَّ حَنِينِي.
حَنِينُ مَنْ نَاجَى نُجُومَ
اللَّيْلِ بِسَمَاءِ مُحِبِّينِي.
حَنِينٌ ظَمْآنٌ بِفَيَافِي
الْفُرْقَةِ لِأَنْهَارٍ تَرْوِينِي.
أَنْهَارُ قُرْبٍ بَعْدَ فُرْقَةٍ
وَالزَّادُ مِنْهُ يُدْنِينِي.
فَأَنَّى لِي بِصُبْحِ النَّهَارِ
أَيَا نُجُومَ لَيْلِيَ السَّهْرَانِ .
وَأَنَّى لِي بِوَصْلٍ وَأَنْهَارٍ
بِفَيَافِي فُرْقَةٍ لَا تَنْسَانِي.
*********************
#من_ديواني
#إسألوا_الطير_اللي_هاجر_من_سنين
#الشاعر_على_سيف

مجلة وجدانيات الأدبية (( زماني )) بقلم الشاعر يحيى حسين /القاهرة- مصر


زَمَانِي
​مَالَ قَلْبِي فِي الْجِنَانِ يَنْعَطِفْ
أَأَرَادَ نَبْضُهُ لِلزُّهُورِ أَنْ يَقْتَطِفْ؟
​أَأَضْنَاهُ سِحْرُهُ فَأَرَادَ أَنْ يَخْتَطِفْ؟
أَتُرَاهُ يَحْلُمُ ثُمَّ يَجْبُنُ ثُمَّ يَقِفْ؟
​مَنَاهُ حُلْمِي لِلرَّحِيقِ يَرْتَشِفْ
أَتَاهُ بَدْرُهُ، نَبْضُ قَلْبِهِ يَرْتَجِفْ
​أَرَى الْمَحَاقَ بِالسَّمَاءِ يَلْتَحِفْ
جَاءَ الرَّبِيعُ بِالْخَرِيفِ وَقَدْ نَحَفْ
​مَالَ زَمَانِي بِالْأَمَانِي وَالْأَغَانِي
بِلَيْلِ السَّاعَاتِ بِالْحَنِينِ قَدْ أَتَانِي
​بَدْرُ السَّمَاءِ بِالسِّهَامِ وَقَدْ رَمَانِي
فُؤَادِي الْجَرِيحُ بِالدُّرُوبِ يُعَانِي
​كلمات الشاعر: يحيى حسين
القاهرة: 18 أكتوبر 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( ضد مجهول )) بقلم أبو العز المشوادي

 


ضد مجهول

ابو العز المشوادي
نسير ضد المجهول في دنيا غريبة.
نسير في هذه الدنيا وكأننا نسير ضد المجهول في عالم غريب تتبدل فيه الأحوال وتتغير فيه المعايير فما كان مباحًا بالأمس قد يصبح ممنوعًا اليوم وما كان مقبولًا اليوم قد يُستنكر غدًا وهلم جر حتى بات الإنسان في حيرة من أمره لا يدري أيسير على طريق ثابت أم يمشي في طريق تتغير معالمه كل ساعة.
ولم تعد الغرابة في القوانين والقرارات وحدها بل امتدت إلى النفوس البشرية وأمزجة الناس ومواقفهم فما إن تألف إنسانًا وتطمئن إلى طبعه حتى تفاجأ منه بما لم تكن تتوقع وما إن تعتاد أمرًا حتى تجد من يقلبه رأسًا على عقب وكأن الثوابت لم يعد لها مكان في حياة كثير من الناس.
أصبحنا نعيش في عالم مجهول لا تستطيع أن تتنبأ فيه بما سيحدث غدًا ولا بما ستؤول إليه العلاقات والمواقف تتبدل الكلمات وتتغير الوجوه وتتعارض المواقف وقد يصبح ما كنت تدافع عنه بالأمس موضع لومك اليوم لا لأن الحقيقة تغيرت ولكن لأن الأهواء تبدلت والمصالح تحركت.
وفي خضم هذا الاضطراب تبرز الحاجة إلى الثبات على المبادئ والتمسك بالقيم والرجوع إلى الحق لا إلى أهواء البشر فما كان حقًا لا يصبح باطلًا لمجرد أن الناس أنكروه وما كان باطلًا لا يصير حقًا لأن الأكثرية قبلته.
إن العاقل ليس من يغير مواقفه مع كل موجة ولا من يساير الناس في كل اتجاه وإنما العاقل من يزن الأمور بميزان الحق والعدل ويقبل التغيير حين يكون إصلاحًا ويرفضه حين يكون انحرافًا ويظل ثابتًا على مبادئه دون جمود أو تعصب.
نعم نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه المتغيرات وتضطرب فيه المواقف لكن يبقى لنا عقل نميز به وضمير نحتكم إليه وقيم لا ينبغي أن تبيعها أهواء اللحظة.
فلا تجعل تقلبات الدنيا تفقدك بوصلتك ولا تجعل تغير الناس سببًا في أن تفقد ثباتك على الحق فالدنيا مهما تغيرت تظل دار ابتلاء والناجي فيها من عرف طريقه وتمسك بما يؤمن به على بصيرة.
فإذا أصبحت لا تعرف ماذا يحمل لك الغد فاحرص على أن تعرف أنت من تكون وعلى أي مبدأ تسير وإلى أي غاية تريد الوصول .

مجلة وجدانيات الأدبية (( إشراقة شمس 188 "حلول ملائمة" )) بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة-حلب.سوريا

حلول ملائمة لم أزل أيها الأحباب أسرد لكم حوادث كنت أعايشها بنفسي يوم كنت في خدمة العلم السوري بين الأعوام [1978-1981] قلت لمحاوري السجين، مس...