قلم مرتد
قلم للنون كان راقما
ولدين اللھ اسدى خدمات عبر كل الحقب
كان من المفروض أن يعتبر
غير أن الجھل شاء جعلھ اقوى اب للھب
قلم فرط في سلطته
جعل المدواة حكرا على حمالة للحطب
عيسى حموتي
قلم مرتد
قلم للنون كان راقما
ولدين اللھ اسدى خدمات عبر كل الحقب
كان من المفروض أن يعتبر
غير أن الجھل شاء جعلھ اقوى اب للھب
قلم فرط في سلطته
جعل المدواة حكرا على حمالة للحطب
عيسى حموتي
تَنُّورُ الطين
.... أوهام جياد الخزرجي
يبتسمُ والجمرُ مرايا ،
يتوهَّجُ الحنينُ،
وقمرٌ يسيرُ لشاطئِ حُبِّي ،
الروحُ تلتحفُ الآهات ،
كانَ وجهُ أُمِّي بدراً ،
يمضي العرجونُ إليَّ بالأمنياتِ ،
يا أقاصي البعادِ هاتِ إليَّ وحدتي، فدمعةُ الفراقِ سلوتي ،
وذكريات .
25/6/2018
حارس الجوز
من حماية الظل إلى خيانة الجذور
كان "سالم" رجلاً يُتقن لغة الصمت أكثر من كلام البشر. رجلٌ غامض، يبدو كأنه خُلق من طين هذه الأرض وجذوعها. ولأنه يفرّ من ضوضاء العالم، اختار مهنةً تشبهه: حارس الغابة.
استقر وحيداً في كوخٍ خشبيّ صغير، بناه بيمناه في قلب غابةٍ شاسعة من أشجار الجوز المعمرة. كانت مهمته واضحة ومقدسة: حماية هذه الكائنات الخضراء الشامخة من المفترسين، والعابثين، وفوق كل شيء... من فؤوس الحطابين التي لا ترحم.
تمر الأيام متشابهة، يلفّها سكون مطبق. لكن العزلة، مهما كانت أليفة، بدأت تأكل من أطراف روحه. شعر سالم بوحدة قاتلة، وبحاجة إلى غاية أسمى تبرر وجوده المنفرد. من رحم هذا التناقض، وبسرية تامة، أسس سالم تنظيماً خفياً سماه: "أخوية الحطابين الأحرار".
لم يكن هدفهم تدمير الغابة، بل كانت لديهم غاية نبيلة تدغدغ ضمائرهم: "نجمع أشجار الجوز التي ماتت بشكل طبيعي، نقطعها، ونبيع خشبها الثمين في الخفاء. والمال؟ ليس لجيوبنا، بل لتأسيس دار نشر مستقلة تطبع وتنشر كتب الأدباء والمفكرين السجناء في دول الديكتاتورية".
كانت معادلة ساحرة في رأس سالم. تحويل حطب الأشجار الميتة إلى أوراق حية تحمل أنفاس الحرية لمن سُلبت حريتهم خلف القضبان.
نجح المشروع، وكبرت دار النشر، وبدأت كتب السجناء تخرج إلى النور حاملةً رائحة خشب الجوز. لكن، ومع اتساع الطموح وزيادة الطلب على الدعم المالي، بدأت الأخشاب الميتة تشحّ.
هنا، انزلق سالم وأخويته إلى المنحدر المظلم. بدأوا، بدافع الحاجة وتحت مبرر "الغاية تبرر الوسيلة"، بمدّ فؤوسهم إلى الأشجار الحية. في البداية، كانت شجرة واحدة مريضة، ثم شابة، ثم تحول الأمر إلى مجزرة صامتة لأشجارٍ كان سالم يوماً حارسها الأمين. تحول الحامي إلى قناص، والملجأ إلى مقبرة.
في إحدى الليالي، وبينما كانت الفؤوس تهوي على جذعٍ حيّ يئن، لم يحتمل أصغر أعضاء الأخوية سناً هذا المشهد. شعر الفتى بأنهم يغتالون الرئة التي تنفسوا منها النبل. وبدافعٍ من وخز الضمير الخالص، توجه إلى السلطات واعترف بكل شيء.
لم تكن المحاكمة عادية. لقد هزّت القضية الرأي العام، وتردد صدى تفاصيلها في كل غابات البلاد. كانت صدمة للجميع: كيف يبيع حارس الغابة أطفالها؟ وكيف يخدم الحرية بقطع شريان الحياة؟
رغم الصدمة، كانت هذه المحاكمة نقطة تحول تاريخية في البلاد. كانت الشرارة التي أطلقت وعياً جديداً؛ حيث بدأت حملات وطنية كبرى لحماية الغابات، وفرض قوانين صارمة، وإطلاق مشاريع ضخمة لغرس أشجار جديدة بديلة للحفاظ على التوازن البيئي واستدامة المهن المرتبطة بالخشب بشكل قانوني وأخلاقي.
أما سالم، فقد عاد إلى صمته، خلف قضبانٍ تشبه تلك التي حاول تحرير الكتاب منها، تاركاً خلفه غابةً بدأت تنبت من جديد، لكن هذه المرة... بحراسة وعي أمة كاملة.
بقلمي عبدالفتاح الطياري -تونس
يا مالكاً
يا مالكاً في العشقِ قلبي ومهجتي
هلَّا رفقتَ بعاشقٍ يتألمِ
الكلُ يعلمُ كم أعاني من الهوى
وكيف أنت يا حبيبي لا تعلمِ
فلهيبُ شوقي يصطليني من الجوى
وهواكَ من نفثَ النيرانَ وأضرمِ
الحسنُ طاغٍ لا يلينُ إن اعترى
والسحرُ باغٍ يستبيحُ محارمي
سَلِ الفؤادَ أين أنت من الحشا
سيجيبُ مسكنُكَ الوتينُ مُكرّمِ
سَلِ العيونَ هل تفارقُ نورَها
لولا سناكَ باتَ ضيُّها مُعتَمِ
أنا لا أمَلُّ في هواكَ من الرجا
مالي سواك من منالِ ومغنمِ
فهواك زادي لي كمائي ومطعمي
والزادُ من غيرِ الحبيبِ مُسمَّمِ
نبعُ الهوى من دموعي قد ارتوى
نصلُ الجوى من جراحي مُدمَّمِ
أصبو إليك وأبتغيكَ مُعذبي
رفقاً بقلبٍ باتَ ليلَهُ مُغرَمِ
مُنيايَ أنت يا حبيبي ومطلبي
قلبي لغيرِكَ صارَ أمراً يُحرَمِ
بقلمي/ خالد جمال ٢٤/٦/٢٠٢٦
ما نفع الكنوز؟..
البحر الوافر
شعر:د.وصفي حرب تيلخ
أيا عجباً لقاسيةِ الليالي
تطاردني ولكن لا أبالي
تريني العمرَ مبتساً جميلا
وفي أثنائه حدُّ النِّصال
إذا ابتسمَتْ حياتي كان فيها
مخالبُ ضيْغمٍ خلْف الجمال
تداهمني الحياةُ بكلِّ خطْبٍ
يذيبُ الصّخرَ مِن هوْلِ الفِعال
إذا استقبلْتُهُ والليلُ داجٍ
جعلت الخطْب يغرق في المُحال
فما انا مَن تزلزله الرّزايا
أعيش بعزَّتي في كل حال
وما نالت يدُ الأحداث مني
سوى جسدٍ بناهُ التُّرْبُ بالي
ولكنّ الإباءَ بهِ عظيمٌ
يتوَّجُ بالصّنائع والمَقال
رأيت الناسَ أكثرَهمْ تبدّى
كأوراقٍ لدي الرّيحِ الشّمالي
يُعَزُّ المرءُ حيناً ثم يُرْدى
بناءَ العزِّ في لمْحِ انتقال
إذا رُزِئَ الفتى في بعضِ سعْيٍ
فلا يركنْ إلى الهِمَمِ الكِلالِ
فمن يخشَ الخطوبَ يعِشْ ذليلاً
يُنَغَّصْ في الحياةِ وفي المآل
فما خُلِقَ الفتى ليعيش وهْناً
وِيُدْفَنَ في التّوافهِ والضَّلال
ولكنْ فليُرِ الدّنيا ثِباتاً
إذا ما زُلْزِلَتْ شُمُّ الجبال
لِيَتْرُكْ في الزمان له حديثاً
كوقع السيف في يومِ النِّزال
ولم أرَ كالمكارم وهْيَ تبقى
إذا فنِيَتْ ذخائرُ كلّ مال
ولا كالجود يرفعُ كلَّ حُرٍّ
إذا ما ضلّ ذو عمٍّ وخالِ
فما نفع الكنوز وكلُّ كنزٍ
يصير إلى التّحوُّل والزّوال
ولم أر كالحِجى ذخرا لحُرٍّ
وبذلِ النفس في ساحِ القتال
أدير الطّرْفَ في دُوَل المنايا
فلا ألقى سوى عِبَرِ المِثالِ
فكم ليلٍ عبَسْت له طويلٍ
فأعقبني الصباحُ يدَ النّوال
ومنْ يُحسِنْ تدبّر كلِّ أمْرٍ
يَعُدُّ الرّزْءَ مفتاح المعالي
د. وصفي تَيْلخ
غُرُوب
شَيِّدْ صُرُوحًا فَصَرْحُ الأَمْسِ قَدْ هُدِمَا
وَلَمْ يَعُدْ لَكَ أَرْضٌ أَوْ ظِلَالُ سَمَا
وَاحْزِمْ جُرُوحَكَ لَا زَادٌ سِوَى أَلَمٍ
وَمَا ظَنَنْتَهُ مَاءً كَانَ شِبْهَ ظَمَا
ضَاقَتْ قُلُوبُ الأُلَى كَانُوا لَنَا وَطَنًا
وَلَمْ يُرَاعُوا لَنَا إِلًّا وَلَا ذِمَمَا
مَا كَانَ تَنْصِبُهُ الصَّحْرَاءُ مِنْ خِيَمٍ
لِلْوُدِّ عَادَ إِلَيْهِ الْقَيْظُ مُلْتَهِمَا
وَكُنْتَ تَلْقَى بِذَاكَ الشَّطِّ مُتَّكَأً
فَغَابَ شَطٌّ وَفَرَّ الْبَحْرُ مِنْهَزِمَا
قَدْ كَانَ آخِرُ عَهْدِي حِينَ مَا غَرَبَتْ
شَمْسُ النَّهَارِ وَكَانَ الْبَحْرُ لَوْنَ دِمَا
طَرَحْتُ كَفِّي عَلَى قَلْبِي لِتَمْنَعَهُ
طَيْشَ السِّهَامِ فَأَذْكَتْهُ السِّهَامُ وَمَا..
مَنَاسِئُ الصَّبْرِ تَهْوِي كُلَّمَا اتَّكَأْتُ
مَوَاجِعِي تَتَدَاعَى مَهْجَتِي أَلَمَا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مُحَمَّد خَادِم نُبَيْش
القُرْشِيَّةُ السُّفْلَى – زَبِيد
الأربعاء : 1448/1/9 هـ
المُوَافِقُ: 2026/6/24 مـ
قلم مرتد قلم للنون كان راقما ولدين اللھ اسدى خدمات عبر كل الحقب كان من المفروض أن يعتبر غير أن الجھل شاء جعلھ اقوى اب للھب قلم فرط في سلطت...