************
فاتحةُ الوجع.. ووثيقةُ الكرامة
"في ظلالِ شهرِ رمضانَ المباركِ من عامِ 2026، وحيثُ تلتحمُ قداسةُ الصيامِ بطهرِ الدماءِ في أرضِ غزةَ الصابرة، وُلدت هذه المعلقةُ من رحمِ القهرِ وعنفوانِ الصمود. إنها ليست مجرد أبياتٍ بل هي شهادةٌ حيةٌ خُطَّت بمدادِ الأسى على حالِ أمةٍ ركنت إلى الغثائية، وطفولةٍ فلسطينيةٍ أعادت صياغةَ الرجولةِ في زمنِ الانكسار. نرفعُ صوتَ الهجاء ليزلزل عروشَ الصمتِ العربي والعالمي، كل طفلٍ يقفُ شامخاً تحت ركام منزله، قابضاً على جمرِ الإيمانِ والجوع. هي صرخةٌ نُودِعها أمامك، لتظلَّ نبراساً للأجيال، تذكرهم بوفاءِ من ثبتوا وخيانة من قعدوا، موقّعةً باسمِ الحقِّ والحرية."
معلّقة الصبر والخذلان
ألا أيُّها النَّوّامُ والقُدسُ تُسفَكُ
ودمعُ اليتامى في المآذنِ يُسكَبُ
أصيامُكمْ ملءَ البطونِ تخاذُلاً
وجوعُ بَني غَزةَ للصَّبرِ يُنصَبُ؟
عراءٌ وبردٌ في الخِيامِ يهدُّنا
وأمةُ خيرِ الناسِ تلهو وتلعبُ
هجاءٌ لكمْ يا عُربُ في كلِّ محفلٍ
فخِزيُكمُ في صَفحةِ الدهرِ يُكتَبُ
غثاءٌ كَسيلٍ ما استردَّ كرامةً
وباعَ رِباطَ الخيلِ، للذُّلِّ يقرَبُ
أفيقوا بني الإسلامِ فالقدسُ تُذبحُ
ودمعُ اليتامى في المآذنِ يسبحُ
أتصمونَ والآهاتُ ملءُ فجاجِنا
وفي غزةَ العلياءِ جُرحٌ مُقَرّحُ؟
صِيامٌ على الجوعِ المُريرِ وفتنةٌ
وخِذلانُ أشباهِ الرجالِ يُصَرِّحُ
رأينا دماءَ الطُهرِ تجري سواقياً
وأمتُنا في ذلّةِ العيشِ تمرحُ
فيا أمةً باعتْ مآثرَ عِزِّها
وقدْ غَدتِ الأحلامُ بالخِزيِ تُنبحُ
رأينا صِغاراً تحتَ رَدمِ بيوتِهمْ
أصابعُهمْ نحو السَّماءِ تُصوَّبُ
أيا طفلَ غزةَ يا "حيدراً" في صُمودِهِ
بصبرِكَ صَرحُ الظالمينَ سيُخرَبُ
أكلتَ التُّرابَ الحُرَّ كي لا تذِلَّهمْ
وفي جنّةِ الرحمنِ كأُسٌ ومَشرَبُ
تنامُ على الأشلاءِ تـحـلُـمُ بالعُلا
وعالمُنا المسمومُ في الزيفِ يَرغبُ
فأطفالُنا تحتَ الـرُكامِ عمالقةٌ
بإيمانِهمْ صَرحُ الطواغيتِ يُنطحُ
صِغارٌ بحجمِ الـكونِ صبراً وعزةً
وفي سجدةِ الإفطارِ للنصرِ تطمحُ
كأنَّ مآسي الـكربلاءِ أعيدتْ
بأرضِ غزاةٍ بالبطولةِ تصدحُ
فلا عذرَ في يومِ الحسابِ لِقاعدٍ
وفي غزةَ المِعطاءِ حَقٌّ يُذبحُ
سَلامٌ على أهلي وصَبرُ "قلائدٍ"
بها الوفاءُ الحَقُّ لِلنصرِ يَجذِبُ
فادي عايد حروب - فلسطين جميع الحقوق محفوظة