تغريدة من قصيدة
(بين الأمس واليوم)
على بحر الرمل التام
للشاعر
متولي بصل
مصر
كيفَ أمسى العقلُ رمزا للجنونِ
والدُّجى يا قوم أهدى للعيونِ ؟
كيف بات القلبُ نشوانا يُغنِّي
للذي يسقيهِ مِن كأسِ المنونِ ؟
في فلاة نحن تهنا أم سَكارى
نكرَعُ الأوهامَ من بعدِ الظنونِ
نزرعُ الفوضى بأيدينا زمانا
ثمَّ نشكو من كَذوبٍ أوْ خؤونِ
ثمَّ نهجعُ حينَ تهزمنا الهمومُ
ثمَّ نفزعُ من كوابيس الجنونِ
ثم حينَ نقومُ نهتفُ بافتخارِ
نحنُ أربابُ الحضارةِ مِن قرونِ
حدِّثيني عن شعورِ الفرْحِ إنِّي
قدْ نسيتُ الفرْحَ من طولِ الشجونِ
وَصِفي لي بعضَ تغريدِ الطيورِ
والندى فوق الزهورِ على الغصونِ
إنني ما عدتُ أذكر من حياتي
غيرَ وجهِ الحزْنِ في الزمنِ الطَّحونِ
ذكِّرِينِي بالدواة وبالمِدادِ
حينَ كانَ الشِعْرُ كالغيثِ الهتونِ
كانَ حربا وسلاما وافتخارا
كان عند الناسِ كالشرفِ المصونِ
يا زمانا فيهِ مِنْ كلِّ البلايا
يَنْبذ السترَ ويدعو للمجونِ
يُوصِدُ الأبوابَ في وجهِ الهُداةِ
ثمَّ يفتحها لأربابِ الفتونِ
كنتُ أحلمُ بالغدِ المأمولِ أمَّا
كيفَ صارَ الأمسُ كالأمِّ الحنونِ ؟
والغد المأمول واليوم استحالا
أصبحا الآنَ كقضبانِ السجونِ