السبت، مارس 21، 2026

مجلة وجدتنيات الأدبية (( حين يشبه القدر الوجوه )) بقلم الكاتب ماهر اللطيف /تونس


بقلم: ماهر اللطيف/ تونس

اقتربت منها بين صلاتي العشاء والتراويح بعد أن تخطّت الصفوف تباعًا، وأمسكت كتفها هامسة في أذنها:

— انتظريني خارج الجامع بعد انقضاء الصلاة، أرجوك.

— (متعجبة) خيرًا إن شاء الله؟!

— (مبتسمة) خيرًا إن شاء الله… لا تخافي.

— (مستغربة) اللهم اجعله خيرًا.

أقيمت الصلاة، وشرع الإمام في تلاوة القرآن بصوته العذب. غير أن الأم علجية لم تستطع التركيز ولا استيعاب معاني الآيات، فقد كانت أفكارها تتزاحم في رأسها دون توقف:
ماذا تريد مني هذه الفتاة؟ لماذا طلبت مني انتظارها؟ هل تنوي أذيتي؟ ولكن لماذا وأنا لا أعرفها؟ أم لعلها تعرفني؟ ما الأمر يا ترى؟

ظلّت على هذه الحال أكثر من ساعة، إلى أن صلّى المصلون الشفع والوتر. وكان جناح النساء مكتظًا بالمصليات كما هو حال أجنحة الرجال في هذه الليلة الرمضانية المباركة.

شرع الجامع يودّع مصلّي هذه الليلة في انتظار رؤيتهم مجددًا مع صلاة الفجر. غادرت علجية متثاقلة الخطى، يملؤها خوف خفي مما ينتظرها خارجًا. تمنّت لو أنها اصطحبت هاتفها لتستنجد بأبنائها وبناتها، خاصة بعد وفاة زوجها منذ مدة.

نظرت يمنة ويسرة، فلمحت تلك الفتاة واقفة خارج الجامع تومئ إليها بيدها.

ازداد تردد علجية وهي تقترب منها. حاولت أن تصطنع ابتسامة، غير أن قلبها كان يخفق بقوة، خاصة حين سمعت الفتاة تقول:

— سبحان الله… نفس القوام، نفس الطول تقريبًا… وحتى الملامح!

ارتجفت علجية، وتصبب العرق من جبينها.

— هل تسمحين لي أن أضمك إلى صدري؟

شعرت علجية بتراخي جسدها وكأن الأرض تميد بها، لكنها سمحت لها بذلك وهي تسألها بقلق:

— ما خطبك يا بنيتي؟ ما الأمر؟

طمأنتها الفتاة قائلة إنها صُدمت منذ أيام حين رأتها في الجامع، فقد بدت لها صورة حيّة لأمها التي توفيت منذ شهر فقط: نفس الملامح، ونفس القوام، وحتى بعض الحركات.
وأضافت أنها أخبرت أخواتها ووالدها بالأمر، فاتفقوا على التعرف عليها أولًا، وهم الآن في انتظارها في منزلهم القريب من الجامع.

غير أن الخوف ازداد في قلب علجية، فطلبت منها التأني حتى تستشير أبناءها. تفهّمت الفتاة موقفها، واقترحت أن ترافقها بسيارتها إلى منزلها القريب، لكن علجية فضّلت العودة إلى بيتها سيرًا على الأقدام.

فكان لها ما أرادت، والفتاة تسير خلفها خطوة خطوة.
وفي الطريق راحت علجية تستحضر شريط حياتها:

زواجها من رفيق منذ عقود، إنجابهما لوليد وسفيان وزهير وسندس وسناء، تحديهما للمصاعب، تفاني رفيق في العمل المضني من أجل توفير لقمة العيش، ثم مرضه وتزايد الأعباء، وشحّ الموارد، حتى اضطروا إلى بيع بعض الأثاث.

انقطع الأبناء عن الدراسة وشرعوا في العمل، ثم جاء اليوم الذي رحل فيه رفيق تاركًا خلفه فراغًا كبيرًا في حياتها.
لولا أبناؤها، لابتلعها ظلام الوحدة منذ زمن.

وصلت علجية إلى منزلها، ففتحت الباب، ودعت الفتاة إلى الدخول. أخبرت أبناءها بما جرى، فرحبوا بالفكرة علّها تكون سببًا في التخفيف عما تعانيه أمهم.

قاموا بواجب الضيافة، وعلجية تكرر للفتاة:

— أعذريني يا بنيتي… لقد خفت كثيرًا، لذلك استنجدت بأولادي. فهم النور الذي يضيء ما بقي لي من طريقي فوق هذه الأرض القاسية.

اصطحب الأبناء أمهم والفتاة إلى منزل عائلتها.
فإذا بهم أمام قصر فخم، في حضرة عائلة ثرية رحبت بهم ترحيبًا كبيرًا، وأكرمت وفادتهم غاية الإكرام. غمرتهم بالهدايا والعطايا، وقدمت لهم المساعدة والملابس الفاخرة.

ومع مرور الأيام توثقت العلاقة بين العائلتين، حتى أصبحت علجية فردًا من تلك الأسرة، تدخل بيتهم كما لو كان بيتها منذ زمن بعيد.

وذات مساء، كانت أسماء تقلب ألبوم صور والدتها الراحلة، حين توقفت عند صورة قديمة التقطت قبل أكثر من ثلاثين سنة.
اقتربت من علجية قائلة:

— انظري… أمي في شبابها.

تناولت علجية الصورة بيد مرتجفة، وما إن وقع بصرها عليها حتى شحب وجهها فجأة.
لم تكن الصورة لامرأة واحدة…
بل لامرأتين تقفان جنبًا إلى جنب.
إحداهما أم أسماء…
والأخرى تشبه علجية إلى حد يربك العين.
تحت الصورة كُتب بخط قديم:
"ذكرى صداقة… علجية ورفيقتها فاطمة."
ساد الصمت في الغرفة.

رفعت علجية عينيها ببطء، وهمست وكأنها تخاطب نفسها:

— سبحان من يعيد الوجوه إلى بعضها… بعد أن يظن الناس أن الزمن قد طمسها.

ومنذ تلك اللحظة لم يعد أحد منهم ينظر إلى ما حدث على أنه مجرد صدفة…
بل قدرٌ كان يعرف الطريق منذ البداية.

مجلة وجدانيات الأدبية (( لفي الدني بكل فصولها )) بقلم المتألق زهير زين الدين


لف الدني بكل فصولها
ومن كل مَرجة جيب زهرة ولِم
زهور اليوم طبعاً عرفت مدلولها
الإم أغلى مَثَل ولا أظنك صَم
وإمك دقات قلبك بقلبها مفعولها
دون إمك وجودك بالدني ما تم
وأول حروف لما قصدت تقولها
ماما ... أول إسم إنرسم عالتم
ولِف الدني بعرضها وبطولها
وِبكل إم عيونك جولها
صعبة تلاقي متل إمك إم

زهير زين الدين
تحية لروحك الطاهرة إمي
ولكل إم بيوم عيدها
21/3/2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( ملحمة الصوان )) بقلم الشاعر السيد العبد


****************
((ملحمة الصوان))
قف عند قاعدة الأبدية
وأخلع نعليك من زمانك الضيق
فأنت في حضرة العقل
الكونى المجسد
هذا ليس جبلا من الحجر
بل هو تكثيف للمادة
كي تلتقي بالمطلق خوفو
لم يبنى قبرا لجسده الفانى
بل بنى مفاعلا لروح الأمة
منصة تقذف بأشواق
الإنسان المصري إلي مدارات
كل كتلة جرانيت هنا
هي بيت ذاكرة نحت بدقة
كي تتحدي المجاهر ورصفت
بزوايا تسرق الضوء لتحبسه
في ممرات الصمت المقدس
حارت الفيزياء في سر الغرفة
الملكية حيث يتوقف الزمن
عن الجري وتستحيل الذرات
إلي موجات من الطاقة الخفية
ليس ناديا للموت بل هو مختبر
البعث حيث الزئبق والذهب
والأثر يتحدون ليصنعوا الخلود
السائل إن السر ليس فيما رأته
المعاول بل فيما لم تقرأه العقول
في تلك الفجوات الزمنية التي
بنها المهندس الأول كي تبقي
المسافة بين الأرض هي المسبار
الذي لا يصدأ والدرع الذي لا ينكسر
والشاهد الذي رأى سقوط.. الأمبراطوريات وبقى محتفظا
بشفرات البداية تأمل ممراته
الصاعدة إنها ليست لمرور أجساد
بل هي أنابيب لتقطير الوعي
لكل من دخل نفقه بقلب صادق
خرج وهو يحمل لمعة المجرات
هنا تتحطم الكيمياء تقليدية
فالحجر يصير شفافا أمام بصيرة
من عرف أن مصر هي سر العالم
الفزيائي فالهرم قصيدة لم تنتهى
وهو الأثر الباقي حين تفنى كل
المدن الزائلة ليقول للكون كنا هنا
ومازلنا نحرك عقارب الخلود
بقلم السيد العبد

مجلة وجدانيات الأدبية (( صلاةُ الهباء )) بقلم المتألقة / مينا الشرقي

*******
صلاةُ الهباء
سيهوي السقفُ، هكذا وشى البومُ لنا، لكنَّ جِباهنا المجبولةَ من طينٍ قديمٍ لن تلتفت، ولن تتقصفَ أقدامُنا تحتَ سياطِ القلق.
سيهوي.. لكننا دقيقون جداً، كذرةِ ملحٍ سقطت في جرارِ العتمة، كخيطِ ضوءٍ ضلَّ طريقَهُ في مسامِ الجدار، نندسُّ تحتَ مسامِ الحجارةِ، ونخرجُ، بعد كلِّ ردمٍ، إلى شهقةِ الغبار.
الزلزالُ لا يفتكُ إلا بالمدنِ الواثقة، يخلعُ مئذنةً شاكستْ غرورَ الغيم، أو يبتلعُ قصراً توهّمَ سُكّانُهُ أنَّ الرملَ لا يخون.
لكننا، الذين ألفنا نُدوبَ الحوائط، وخضرةَ الطحلبِ في الظلِّ النديّ، نحنُ الذين نحفظُ تنهيدةَ الترابِ قبلَ أن يشهقَ بالدمار، لن نرتجفَ هذه المرة.
سيهوي السقفُ.. فليصطدم بالحجر، ولتُطحنِ العظامُ التي ادّعتِ الصلابة، وسنبقى خِفافاً نطلُّ من ثقوبِ الغربالِ، غباراً.. لا يمسكهُ الزلزال.
مينا الشرقي

مجلة وجدانيات الأدبية (( بشائر العيد )) بقلم الأديب صياد الحروووف / د. طارق على محجوب


************
بشائر العيد
هلت بشائر العيد
الناس فى قلوبة فرحة
اطفالنا الصغار فى
عيونهم احلى بسمة
مع صوت المؤذن
قلوبنا برضى الرحمن
امنة و خاشعة
كل النفوس تتصافى
العفو و العافية
و عيدنا احلى
تهل التبريكات
من الاهل والحبان
و جمال العيد
فى لمة الحبان
و زيارة الجيران
بقلوب صافية حنان
نسمع اجمل الالحان
مع جلسة الحبان
و النفوس تتصافى
فى روعة الاشجان
وعيدنا اروع واجمل
مع الاهل والحبان
كلمات الأديب
د. طارق على محجوب
صياد الحروووف

مجلة وجدانيات الأدبية (( حبيس عينيها )) بقلم الشاعر محمد أحمد صالح


حبيس عينيها
أحرم الربا والربا بعينيك حلال
إن أسرني لحظ غدا الفر محال
دون راحلة أحمل أمتعتي أخال
بعض لهفة وشق شطر ولايزال
قلمي يكتب الشعر ببعض خيال
واهم جن بجمالها والجفن إسبال
اللحظ يرمق ما بقي منها الدلال
إسمي علي جدار مدوني الرحال
ورفات القصائد غدا بلا ظلال
إن اشتقت السعي أبحرت أميال
لا أعلم بأي بحر تائه وأية حال
فما الخيال إلا شق للقيل والقال
أيها النابض بالصدر كفاك قتال
عشقت فيها الخِل والخليل دلال
أي حلم خوى من طيفها مثقال
ولدت يوم النحر والسهم ينهال
بين نظرة تأسر وخافق لا يبال
فما القدر إلا لص بعمري جال
راحل كلما تعثر بواقع إستقال
أبت حروفي الصمت بلا أقوال
كفا كذبا فنقشي واقع من خيال
وإن خال طيفها سنا لحظ مال
فما الوصف إلا حبيس عينيها
وما رأيت في النساء لها مثال
بقلمي/// محمد أحمد صالح

مجلة وجدانيات الأدبية (( نوارس النبْل )) بقلم الشاعر بوعلام حمدوني /المغرب ـ وجدة


نوارس النبْل
هزّ النبَاهة في المسِير هسيسه
والنبْل بيْن عزيزة يتأرْجح
موج التغيرِ في المدى متفجر
ومن الصمُود له زئير يجمح
يرمي نقوشَ الذكريات لرِيحه
وبلعنة الصمْت الرهِيْب يلوح
وميض كبرك مرجنِي نوره
خسِئ الهوان أمامه يترجح
أمسى رمادا تحت أَقدام الإِبا
ولهيب حقّ في الرؤى يتفتح
يا قادما من طهر نبض ترابه
صلني بعز، فالـوفاء مصرح
وانشلْ رويدك زورقا في وحله
نحو المنارة حيث نورسنا صحا
تلك الجزيرة للأنام ملاذهم
وبنبْل أهل العشق دوما تنضح
عد بي لمرسى العشق، هات نوارسي
نبل النقاء علَى الشواطئ ينفح

بوعلام حمدوني
المغرب
وجدة 21-03-2026

مجلة وجدتنيات الأدبية (( حين يشبه القدر الوجوه )) بقلم الكاتب ماهر اللطيف /تونس

بقلم: ماهر اللطيف/ تونس اقتربت منها بين صلاتي العشاء والتراويح بعد أن تخطّت الصفوف تباعًا، وأمسكت كتفها هامسة في أذنها: — انتظريني خارج الجا...