الأحد، أكتوبر 04، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( القابضة عنان اللّجام )) بقلم الكاتب سعيد نفّاع



القابضة عِنان اللّجام
***قصّة من المجموعة القصصيّة "لفظ اللجام" الصادرة سنة 2014 والتي جاء في إهدائها:
"الإهداء
نحن أهل أمّة أدغمَنا الغرباءُ رَدَحا والأقرباءُ رُدُحاً بألْجُمة، ورضينا حتى أدمنّا الإدغامَ وأدمنّا لفظَ اللجام* وأدمنّا صليلَه في كل زاوية من بيوت حيواتنا. ولكن كان فينا من رفض الإدغام وجعل اللجام نِضْواً فاقد الصليل، وما زال فينا من يرفض إلا أن يجعل اللجام أنضاء لا أن يكون كأنضاء اللجام، لا في عيني نفسه ولا في عيني عدوه، ولا في عيني عزّة كثيّر حين قال:
رأتني كأنضاء اللجام، وبعلُها من المِلْء أبزى عاجزٌ متباطئ
أو في رواية أخرى:
رأتني كأشلاء اللجام، وبعلُها من الحيّ أبزى منحنِ متباطنُ
إلى كل هؤلاء الرافضين الإدمان على اللجام، "الما-زالوا" فينا، أهدي هذه القصص.. سعيد نفّاع.
***القصّة.
شيء ما قبض على صدره أو انقبض في صدره، تطاول بلا حياء إلى الأعلى وبلا استحياء انحدر إلى الأسفل، وراح بين حيائه واستحيائه يعلو جارحا ويهبط جارحا.
كل ذلك حين حطّ الخيلاءُ مدججةً بكل أنواع السلاح القاتل غير آبهة بما حولها قابضةً عِنان لجام الفرس التي اقتحمت الميدان دغماء طويلة العِنان مزينةً من أخمص حوافرها حتى ذروة عرفها.
الفرس متوترةٌ لافظة اللّجام تلهث، زينتُها إما فرح غامر وإما حزن عارم، فحولَها دموع وزغاريد، والقابضةُ عِنان اللجام تعانق الأفقَ ولا يبدو أنها تعير ما حولها اهتماما، واثقةٌ من مضاء سلاحها.
عرفها ولم يعرفْها عرفته ولم تعرفْه، ثم ابتلعتها الدغماء المزدانةُ من أخمص حوافرها حتى أعلى عرفها، والتي ما زالت تلهث يعلوها التوتر.
خال نفسه يرى القابضةَ عِنان اللجام تبكي، أويبكي الفرسان؟ وخالها تضحك، أويضحك الفرسان؟ نعم يضحكون ويبكون وأعذبُ البكاء بكاءُ الفرسان وأمرُّ الضحك ضحكُ الفرسان!
كان لا بدّ أن يتقدم رغم خوفِه، الفرسُ ما زالت مكانَها تلهث والقابضةُ عِنان لجامها متوارية، فاقترب من الفرس مخاطرا ليكتشف أعذب البكاء وأمرّ الضحك، لكن القابضةَ عِنان اللجام لم تحقق له رغبتَه.
رغم فراسته حجبت عنه قطراتُ الندى المالئةُ المكان، أن يكتشف إن كانت الفرس تنتظر فارسَها أو أن انتظارَها إياه مضى ولن يعود، فالقطرات المتلألئة رغم حر الشمس لم تنبئْه الخبرَ أو أن ادعاءَه الفراسةَ محضُ ادعاء.
هل القابضةُ على عِنان اللجام أمُّ الفارس وتبكي فرحته أو تبكي الخوفَ من لا-عودته، رغم أنها مدججةٌ بكل أنواع السلاح القاتلِ عن بعد الفتّاكِ عن قرب، والقادرةُ أن تحميه ؟.
لم يعرف إن كان يجب أن يحمد ربّه، القريبَ من المكان، الذي لا يحمد على مكروه سواه، على أن لم تمكنْه القابضةُ على عِنان اللجام أن يسبرَ غورَ التساؤلات أعلاه، لكنه تابع المسيرَ واتخذ موقعَه ينتظر احتدامَ المعركة.
دارت الرحى فاختلط الحابلُ بالنابل، دموعٌ تطلق سهاما وبسماتٌ تطلق مثقفات، خشوعٌ وتمرد، إيمانٌ وكفر ومناجاةٌ ومناداة ودمعٌ وخفقانُ قلوب فرِحةٍ ووجيبُ قلوب دامية وموتُ ماض وولادةُ مستقبل، وأكاليلُ وشموع.
وهو لا يعرف كيف سيخرج من الساحة؛ أطريحا أم جريحا؟! فالقابضةُ عِنان اللجام كانت قد أرخته على الغارب، رصدته في موقعه وراحت تضرب حينا بدموعِها سهاما أشدَّ من الشهب، وحينا بافترار ثغرها مثقفاتٍ أحدَّ من اللهب.
لم يستطع أن يحصي الضحايا أو لم يعرفْ أصلا إن كان غيرُه ضحيّةً تدلّت على يسار قبضةِ القابضِ على صدره نبالٌ تزاحمت ومثقفاتٌ تكسّرت. هدأ أوارُ المعركةِ فبكى من انتصر وبكى من انكسر، لكن لم يبق في الميدان ما يدل على شدة سعيرِها غيرُ ذلك الجريح المدلاةِ على يسار القابض على صدره نصالٍ حانيةٍ ونبالٍ دامية وأنضاء لجام.
راح يجرجر نفسَه خارجا وغبارُ المعركة يكللُه دون أن يدري إن كانت القابضة عِنان اللجام جاءت تندب فارسا أو تزف فارسا، فالدنيا في ديارنا تمطر إن ارتحل الفرسانُ وتمطر إن اعتلى الفرسان.
لكن المعركةَ انتهت على الأقل بفارس ابتلع جراحا حتى الثمالةِ ولم تسعفْه أو توقظْه نسماتُ الجنوب التي تدحرجت على محياه حارة باردة، وظلت وقائعُ المعركةِ تملأ حناياه وطال انتظارُه وألمُ الجراح يخبو رغم صليل اللجام.
تموز2005

مجلة وجدانيات الأدبية (( البندقية اتكلمت )) كلمات الشاعر أحمد شاهين /مصر -- أسيوط



البُنْدُقِيَّه اتْكَلِّمِت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إِحْكِي يَا رَبَابَه
وِنَغَّمِي عَ السِّمْسِمِيَّه
البُنْدُقِيَّه اتْكَلِّمِت
صُوتْهَا عِلِي وِالْمَدْفَعِيَّه
عَدُّوا الْمُشَاه عَبَرُوا القَنَاه
أَبْطَالْنَا دُوْل دُوْل مِيَّه مِيَّه
جُنُودْنَا رَفَعُوا لِلعَلَم
فَاجْئُوا العَدُو بِالبُنْدُقِيَّه
سِيْنَا يَا حِتَّه مِنِّنَا
يَا صُوْت مِأَثَّر لَحْنُه فِيَّا
سَجِّل وِسَطَّر يَا قَلَم
البُنْدُقِيَّه اتْكَلِّمِت وِالْمَدْفَعِيَّه
هَرَب الْجَبَان خَاف مِنِّنَا
سَاب السِّلاَح وِزِمْزِمِيَّه
بَصّ لِفُوْق فِي السَّمَا
خَلَّص عَلِيْه نِسْر البَهِيَّه
حَقِّك وِرَاجِع يَا بَلَد
طُوْل مَا الإِيْدِيْن عَالْيَه وِقَوِيَّه
الله عَلِيْك أَجْدَع وَلَد
مَصْرِي يَا وَاد دَمّ وْهَوِيَّه
إِحْكِي يَا رَبَابَه
وِنَغَّمِي عَ السِّمْسِمِيَّه
البُنْدُقِيَّه اتْكَلِّمِت
صُوتْهَا عِلِي وِالْمَدْفَعِيَّه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلمات الشاعر أحمد شاهين
------ مصر -- أسيوط ------

مجلة وجدانيات الأدبية ((ثماني ساعات )) بقلم د. عبد الرحيم الشويلي/ القاهرة



«العُبُودِيَّةُ لَمْ تُلْغَ، بَلْ تَمَّ تَحْوِيلُهَا لِتَشْمَلَ ثَمَانِيَ سَاعَاتٍ يَوْمِيًّا.»
تْشَارْلْز بُوكُوَفْسْكِي

قصة قصيرة

ثَمَانِي سَاعَاتٍ

كَانَ يَقْرَأُ كَثِيرًا، وَلِذَلِكَ كَانَ يُسَبِّبُ لِنَفْسِهِ مُشْكِلَاتٍ كَثِيرَة.
يَقْرَأُ عَنِ الحُرِّيَّةِ، وَعَنِ الرِّجَالِ الَّذِينَ مَاتُوا مِنْ أَجْلِهَا، وَعَنِ الفَلَاسِفَةِ الَّذِينَ أَمْضَوْا حَيَاتَهُمْ فِي البَحْثِ عَنْ مَعْنَاهَا.
كَانَ لَهُ رَأْيُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ تَقْرِيبًا، وَكَانَ يَعْتَبِرُ الحُرِّيَّةَ مِنَ المُقَدَّسَاتِ الَّتِي لَا تُنَاقَشُ.
لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا.
جَرَّبَ التِّجَارَةَ فَخَسِرَ، وَجَرَّبَ الأَعْمَالَ الحُرَّةَ فَفَشِلَ، لَا لِقِلَّةِ الأَفْكَارِ، بَلْ لِقِلَّةِ المَالِ وَكَثْرَةِ التَّرَدُّدِ.
وَكَانَ كُلَّمَا قِيلَ لَهُ:
— لِمَاذَا لَا تُخَاطِرُ؟
يُجِيبُ:
— لِأَنَّنِي أُحِبُّ الحُرِّيَّةَ.
ثُمَّ يَصْمُتُ قَلِيلًا، وَيُضِيفُ:
— وَالحُرِّيَّةُ لَا تُطْعِمُ الخُبْزَ.
حِينَ وَجَدَ وَظِيفَةً فِي شَرِكَةٍ كَبِيرَةٍ، أَقْنَعَ نَفْسَهُ أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ حُرِّيَّتَهُ، بَلْ أَجَّرَ ثَمَانِيَ سَاعَاتٍ مِنْهَا.
فِي اليَوْمِ الأَوَّلِ، قَالَ لَهُ المُدِيرُ:
— نَحْنُ نَحْتَرِمُ الحُرِّيَّةَ هُنَا.
سَأَلَهُ:
— وَمَاذَا يَعْنِي ذَلِكَ؟
— أَنَّكَ حُرٌّ فِي إِبْدَاءِ رَأْيِكَ.
ابْتَسَمَ.
— هَذَا جَيِّدٌ.
قَالَ المُدِيرُ:
— بَعْدَ أَنْ تَسْمَعَ رَأْيَكَ، نُخْبِرُكَ بِالرَّأْيِ الصَّحِيحِ.
فِي الأُسْبُوعِ الأَوَّلِ، كَانَ يُبْدِي رَأْيَهُ.
فِي الثَّانِي، أَصْبَحَ يُفَكِّرُ قَبْلَ أَنْ يُبْدِيَهُ.
فِي الثَّالِثِ، أَصْبَحَ يَعْرِفُ مُسْبَقًا مَا الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَقُولَهُ.
فِي الرَّابِعِ، لَمْ يَعُدْ يَقُولُ شَيْئًا.
لَاحَظَ أَنَّ شَيْئًا غَرِيبًا يَحْدُثُ لَهُ.
لَمْ يَعُدْ يَقْرَأُ فِي المَكْتَبِ.
ثُمَّ لَمْ يَعُدْ يَقْرَأُ فِي البَيْتِ.
ثُمَّ بَدَأَ يَشْتَرِي الكُتُبَ وَلَا يَفْتَحُهَا.
فِي يَوْمٍ مَا، وَجَدَ فِي دُرْجِهِ كِتَابًا قَدِيمًا عَنِ الحُرِّيَّةِ.
فَتَحَهُ، فَكَانَتِ الصَّفْحَةُ الأُولَى تَقُولُ:
«الإِنْسَانُ الَّذِي لَا يَخْتَارُ، لَا يَعِيشُ.»
أَغْلَقَ الكِتَابَ بِسُرْعَةٍ.
دَخَلَ رَئِيسُهُ فَجْأَةً.
— مَاذَا تَقْرَأُ؟
— لَا شَيْءَ.
— جَيِّد.
أَخَذَ الكِتَابَ، وَوَضَعَهُ فِي سَلَّةِ المُهْمَلَاتِ.
— هَذِهِ الأَشْيَاءُ تُشَوِّشُ عَلَى الإِنْتَاجِيَّةِ.
فِي ذَلِكَ المَسَاءِ، لَمْ يَنَمْ.
فِي الصَّبَاحِ، وَقَفَ أَمَامَ المِرْآةِ طَوِيلًا.
قَالَ لِنَفْسِهِ:
— أَنَا حُرٌّ.
لَمْ تُجِبْهُ المِرْآةُ.
قَالَهَا مَرَّةً ثَانِيَةً.
لَمْ تُجِبْهُ.
ثَالِثَةً.
فَقَطْ رَأَى وَجْهًا يَبْدُو لَهُ غَرِيبًا.
عِنْدَمَا وَصَلَ إِلَى الشَّرِكَةِ، كَانَ المُدِيرُ يَنْتَظِرُهُ.
— مُبَارَكٌ.
— عَلَى مَاذَا؟
— تَرْقِيَةٌ.
سَأَلَ بِتَوَجُّسٍ:
— وَمَا المَطْلُوبُ؟
ابْتَسَمَ المُدِيرُ:
— لَا شَيْءَ كَبِيرًا... سَنَحْتَاجُ فَقَطْ إِلَى سَاعَتَيْنِ إِضَافِيَّتَيْنِ مِنْ وَقْتِكَ.
سَكَتَ.
ثُمَّ قَالَ:
— وَمَاذَا سَأَحْصُلُ فِي المُقَابِلِ؟
— سَتَحْصُلُ عَلَى مَزِيدٍ مِنَ الحُرِّيَّةِ.
نَظَرَ إِلَيْهِ طَوِيلًا.
— كَيْفَ؟
أَجَابَهُ المُدِيرُ بِهُدُوءٍ:
— سَنَتْرُكُ لَكَ حُرِّيَّةَ اخْتِيَارِ السَّاعَاتِ الَّتِي تَعْمَلُهَا.
فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، ضَحِكَ.
ضَحِكَ حَتَّى بَكَى.
ثُمَّ وَقَّعَ.
وَعِنْدَمَا خَرَجَ مِنَ المَكْتَبِ، أَخْرَجَ سَاعَتَهُ مِنْ مَعْصَمِهِ، وَنَظَرَ إِلَيْهَا لِبُرْهَةٍ، ثُمَّ أَعَادَهَا إِلَى مَكَانِهَا.
فِي صَبَاحِ اليَوْمِ التَّالِي، اسْتَيْقَظَ قَبْلَ مَوْعِدِهِ بِسَاعَتَيْنِ.
لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ أَحَدٌ أَنْ يَذْهَبَ مُبَكِّرًا.
وَلَكِنَّهُ ذَهَبَ.
وَعِنْدَ بَابِ الشَّرِكَةِ، وَقَفَ الحَارِسُ مُتَعَجِّبًا:
— لَمْ يَفْتَحُوا بَعْدُ.
نَظَرَ إِلَى سَاعَتِهِ، وَقَالَ:
— أَعْرِفُ.
— إِذَنْ لِمَاذَا جِئْتَ؟
صَمَتَ طَوِيلًا.
ثُمَّ أَجَابَ:
— لَا أَعْرِفُ... لَقَدْ أَصْبَحْتُ أَخَافُ مِنَ الحُرِّيَّةِ.
وَفِي دَاخِلِ الشَّرِكَةِ، كَانَتِ السَّاعَةُ لَمْ تَكُنْ قَدْ بَلَغَتِ الثَّامِنَةَ بَعْدُ...!!.

بقلمي
د. عبد الرحيم الشويلي
القاهرة


5.أكتوبر. تشرين أول.2026م.

مجلة وجدانيات الأدبية (( أنت الخيال . . وطيره )) شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد





_______
أنت الخيال . . وطيره
شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في البال أنت قصيدةٌٍ
في خاطري
تومي وترمش للنجوم وللسما
أيام نفسي المرجآت تَريدني أن نستجيب لما توَد لنسلمَا
إني أرى صدقاً
عيونك عالمَاً
وأرى بأهدابهما الكثيفة معجمَا
تلك الزواريب التي تعتادني وأخاف إن أرتادها أن أءثما ( 1 )
تلك الزواريب التي تُفضي إلى آفاق عينينا ارتأت إيذاهما
من أسوىء اللحظات تلك حقيقةً أن نشتهي من ثم نأثم بعدما
إني أحب وكل جسمي عاشقٌ مثلي
وحدسي
لا يطيق المَغرَما
ماضمّني صمت المكان بخلوتي إلا وكنت به الجليس الأكرما
أجزاء روحي كم عصين أوامري وأنا أحارب أو أنافح عنهما
مابين يومٍ أو جديدٍ آخر تتحول الدنيا لغابٍ ربما
أجد انقلابي فكرةً ملعونةً طرأت وكنت كما الرسول اليهما
لأكون
عفو قصيدة ٍ إنسانها بين الحفائر والخرائب خيَّما
أنا مذ جَناَنَك خنته من يومها
ماعدت بسّاما
ولا متشائما
يادوح شنّفت الخيال
وطيره
بجوانح الرؤيا أجيؤك مغرما
أنت المسامات التي
في قامتي
أنت الشبابيك أُحَدِّق منهما
غامت
فلا النجوى استردتْ صفوها ٠ ٠ لا ٠ ٠ لا
ولا الأمر الذي أضناهما
عينان ساحرتان شبه غزالةٍ بدويّة بالحق ماأحلاهما
مُدّي الجوانح للجوارح واهزجي رغداً إذا فيّ الفصيح تلعثما
أنا إن يشاء الله أنبل عاشقٍ فوق الثرى كلِفٌ وصبٌ حيثما
فوق التراب أو الصخور تنزّلي حلماً ربيعيّاً
لطيفاً
ناعما
بين الترائب واللهاة تصدّري
كوني النياشين
وكوني الموسما
كوني كخافقة المُلوّح قلبه ملكته ليلى فاستحال متيّما
أحيا ارتجافك والنياط عطوفةٌ والنفس لا تجد العناقَ محرّما
سأصد كل أذيّةٍ تجتاحني مهما بذلت من المخاطر والدما
تغشى السماديرُ العيونَ بغلظةٍ ووقاحةٍ هيهات أن أنساهما ( 2 )


______
شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد

,الإثم : يعني المعصية
السمادير : مايتراءى للعيون المجهدة كأنه ذباب

مجلة وجدانيات الأدبية (( أهل البيد )) شعر:د.وصفي تيلخ


أهل البِيد ِ...
شعر:د.وصفي تيلخ
البيدُ تمتَدُّ لا ظِلٌّ ولا شَجَرُ
إلّا الأثافيُّ والرّمْضاءُ والقُطُرُ1
والآل يلمعُ في أرجاءِ فَلْوَتِها
كأنّهُ لُجَّةٌ بيضاء تنتشِرُ2
والرّيحُ تعْصِفُ بالأطْنابِ عابِثةً
فَتَقْلع الخَيْمَ لا تُبْقي ولا تَذَرُ3
والغيْثُ إنْ هبّ في أنْوائِهِ فَرَجٌ
يُحْيي من الأرضِ ما قدْ مسَّهُ القَتَرُ
فتَرْتوي الجَعْلُ والعَيْدانُ من عطَشٍ
وأزْهَرَ الرّوْضُ والأكلاء والعُشَرُ4
والنّخْلُ باسِقَةً في قلبِ واحَتِها
تُدْني العُذوقَ وشدْوُ الطيرِ ينتَشِرُ
والظّبْيُ يرْتعُ مِنْ وادٍ إلى جبَلٍ
كأنّهُ في حوْمَةِ الميْدانِ مُنتَصِرُ
والخيلُ تعْدو وصوتُ الحيِّ يتْبَعُها
والنَّقْعُ خلْفَ صهيلِ الخيْلِ والظّفَرُ
والليلُ يُرخي على البيْداءِ أجْنِحَةً
والنّجمُ في صفْحَةِ الظَّلْماءِ يزدَهرُ
والنارُ توقَدُ بين الحيِّ في سمَرٍ
وفي الخُدورِ عَروبٌ نورُها قَمَرُ
تلكَ البوادي وأهلُ البيدِ نعْرِفُهمْ
فيهِمْ مكارِمُ لا زيْفٌ ولا كدَرُ
د. وصفي تيلخ
1-القُطُر:رائحة العود
2-الآلُ: السّراب
3-الأطناب: الحبال التي يُشدّ بها بيت الشعر والخيمة
4- الجَعْلُ: قِصار النخل ، العَيْدانُ: طِوال النخل،العُشَرُ: نبات عريض الورق له ثمر بحجم البطيخة الصغيرة بداخلها ما يشبه القطن.

الخميس، أكتوبر 01، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( في الوقت المناسب )) بقلم الكاتب ماهر اللطيف / تونس



****************
في الوقت المناسب
بقلم :ماهر اللطيف /تونس
كان يقود شاحنته الفلاحية بسرعة جنونية، يتجاوز السيارات بتهور، محرجًا السيارات القادمة من الجهة المقابلة. كان يشير بيديه بغضب إلى كل من ينبهه إلى خطورة ما يفعل.
لم يطع أمه الجالسة بجانبه حين طلبت منه تخفيف السرعة واحترام قواعد المرور؛ بل بدا كأنه لا يسمعها ولا ينتبه إلى وجودها.
كان تائهًا، غائبًا عن وعيه؛ يتذكر حديث والده ومزاحه معه، فيضحك تارة، ثم يسمع صدى صوت: «مات قيس»، فيبكي طورًا.
اقتفت أثره سيارة شرطة كانت رابضة عند رأس أحد الأنهج، لكنه لم يمتثل لإشارة التوقف، فطلب سائقها المدد، تجنبًا لكارثة محتملة.
بعد دقائق من المطاردة، أجبروه على التوقف، وأمروه بالتنحي عن العربة ورفع يديه عاليًا. امتثل وهو في غيبوبته، فأمر رئيس الشرطة بالقبض عليه وإجراء تحليل عاجل للتأكد من استهلاكه مواد مخدرة.
مد هشام يديه طواعية إلى الأصفاد.
هرعت دعاء نحو رئيس الشرطة، وجثت على ركبتيها تحاول تقبيل حذائه وهي تبكي بحرقة. مد يديه إليها، ساعدها على النهوض، ومنعها من ذلك، ثم قال مبتسمًا:
— القانون فوق الجميع، أماه. أرواح الناس أمانة في رقابنا.
قالت متوسلة:
— ابني منهار يا ولدي، أظنه أصيب بانهيار عصبي.
— بل يبدو أنه استهلك مواد مخدرة، و...
قاطعته بصوت مرتفع:
— دفن والده للتو! دفن سنده في الحياة. أصر على أن يفعل ذلك بيديه، ليكون آخر عهده به... ومنذها تحول إلى الحالة التي تراها، بني.
ساد الصمت لحظات، وبدا التأثر على الجميع.
قالت:
— حوّله إلى المستشفى ليتلقى العلاج بدل القبض عليه.
خفض صوته وقال:
— حاضر، أماه... سنقوم بالاثنين معًا.
نُقل هشام إلى المستشفى، فيما تولى أحد أعوان الشرطة التحقق من رواية دعاء. وبعد دقائق، عاد ليؤكد صحة الحكاية.
كان قيس قد مات بعد صراع طويل مع سرطان انتشر في جسده ونال منه رويدًا رويدًا. وكان هشام يهيم بأبيه، وأنفق عليه أموالًا طائلة لإنقاذه، لكن محاولاته باءت بالفشل.
جاءت نتيجة التحليل خالية من أي مادة مخدرة أو مسكرة.
لم يكن هشام مخمورًا... كان مكلومًا.
بحثوا عن سبيل لعلاجه وإنقاذه من حالته الحرجة؛ فقد أنقذوه، في الوقت المناسب، من نفسه... ومن كارثة كان يمكن أن تقع.

مجلة وجدانيات الأدبية (( الطفولة )) بقلم الكاتبة عزو كامل




************
الطفولةِ
قلم عزه كامل
نقاء القلوب وأمل الحياة

يا طفلةً تحملُ البراءةَ في المدى وتُضيءُ دربَ العمرِ مهما أظلما

في قلبِها نبعُ الصفاءِ محبّةٌ وبروحِها يحلو الوجودُ ويُكرَما

تمشي كأنَّ النورَ يسكنُ خطوَها وتضمُّ للدنيا الأمانَ وتبسما

لا تعرفُ الغدرَ الخفيَّ ولا الأذى وتعيشُ حبًّا صادقًا وتسلُّما

هي صفحةٌ بيضاءُ دونَ شائبةٍ فيها نقاءُ الروحِ يزهو مُلهَما

ضحكاتُها لحنُ الحياةِ إذا شدا ومع الصغارِ يطيبُ عيشٌ قد سما

هم فرحةُ الأيامِ، هم سرُّ المنى وبهم نرى وجهَ الحياةِ مُنعَّما

يا زهرةً نبتتْ على أغصانِنا كوني كضوءِ الشمسِ فجرًا مُلهِما

ازرعوا بقلوبِ الأطفالِ أحلامًا واسقوا البراعمَ رحمةً وتكرُّما

فالحبُّ حقٌّ للصغارِ جميعِهم والعدلُ يحميهمْ ويصنعُ عالَمَا

لا تكسروا حلمًا يرفرفُ بينهم فالطفلُ يبني بالغدِ المتقدِّما

من حقِّهم عيشٌ كريمٌ آمنٌ فيه الكرامةُ والحقوقُ تَقدَّما

هم للغدِ الآتي شموسٌ ساطعةٌ وبهم يظلُّ الأملُ حيًّا مُلهِما

فالطفلُ ليس حكايةً في لحظةٍ بل نبضُ مستقبلٍ، وصوتُ تحرُّير
عزه كامل

مجلة وجدانيات الأدبية (( القابضة عنان اللّجام )) بقلم الكاتب سعيد نفّاع

القابضة عِنان اللّجام ***قصّة من المجموعة القصصيّة "لفظ اللجام" الصادرة سنة 2014 والتي جاء في إهدائها: "الإهداء نحن أهل أمّة ...