**************
كنتُ مُهابا
كنتُ مُهابا
إنَّني حتى وَإنْ كُنْتُ تُرابا
أوْ مِنَ النارِ وَأُلْبِسْتُ ثِيابا
لَسْتُ مِمَّنْ يَبْتَغي مالًا وَجاهًا
عِنْدَ أَنذالٍ وَيَسْتَجْدي الذِئابا
وَلِأَنّي كُنْتُ حُرًا وابْنَ حُرٍ
عِشْتُ لا أخشى طُغاةً أوْ صِعابا
ثمَّ أهْلي مُنْذُ خَلْقي عَلَّموني
يُؤْخَذُ الْحقُّ نِضالًا وَغِلابا
وَكَثيرونَ هُمُ الْأَنذالُ فينا
إنْ يكونوا أُمَراءً أوْ كِلابا
أوْ مُلوكًا إنَّما هُم عِنْدَ غَرْبٍ
عُمَلاءٌ أوْ غَدوْا فِعْلًا ذُبابا
قدْ أهانوا مجْدَ قوْمٍ حينَ ذَلّوا
وعَثوْا في الأرضِ قتْلًا وَخرابا
أيْنَ يا ناسُ نرى حشْدَ الذُّبابِ
وَلَهُ بالْفِعْلِ تزْدادُ انْجِذابا
لا تّظُنّوا الْقَصْرَ سُكْنىً ومَقاما
هلْ نرى في الْقَصْرِ يا ناسُ دَوابا
إنَّها تَأْنَفُ مِنْها بلْ وَمِنْهمْ
ليسَ هذا الْقولُ ذَمًا أوْ سِبابا
ليسَ هذا افْتِراءً دونَ حَقٍ
أوْ لِأنّي رُبَّما أشكو اضْطِرابا
إنَّ مَنْ يقْبَلُ حكامًا عبيدًا
عِنْدَ غَرْبٍ قدْ أتَوْنا اغْتِصابا
مِثْلُهُمْ عبْدٌ لِعَبْدٍ عِنْدَ غَرْبٍ
وعَبيدُ الْغَرْبِ يَخْشَوْنَ الْعِقابا
يا تُرى ماذا يقولُ الْعَبْدُ ماذا؟
وَعلى الْعيْنيْنِ قدْ ألْقى حجابا
مَنْ تَربّى عِنْدَ أقدامِ الأَعادي
سوْفَ يبقى أَبَدَ الدّهرِ مُعابا
وَكما قالَ وَلمْ يزلْ يقولُ
هُمْ حماةُ الْعَرْشِ لوْلاهُمْ لَذابا
كُلُّ ما تحْتَ الثّرى ملكٌ لِغَرْبٍ
فَبِلا أجنادِهِمْ يُمْسي سرابا
وَيْلَكُمْ تَبًا لكُمْ أهْلَكْتُمونا
انْتِكاسًا واقْتِتالًا واكْتِئابا
تنْثُرونَ الْوَرْدَ في وجْهِ الأَعادي
وَعَليْنا إنْ صَرخْنا فَحِرابا
وإذا ما الذِئبُ للْوَكْرِ دَعاكمْ
كانَ أمْرُ الذِئْبِ بالطَّبْعِ مُجابا
وَترى الأغْنامَ لا ترْفَعُ عيْنًا
وَإليْهِ الْمالُ ينسابُ انسيابا
يا لقوْمٍ كانَ ذا مجْدٍ رفيعٍ
يا لِقَوْمٍ كانَ مِنْ قَبْلُ مُهابا
السفير د. أسامه مصاروه

عن العشق أتحدث
بقلمي 


