( الناس ...هم اهلك.وجيرانك ووطنك)
المُسْتَشارِ مُحَمَّدِ الفَيُّومِي
المُسْتَشارِ مُحَمَّدِ الفَيُّومِي
قَدْ يَظُنُّ الإِنْسَانُ أَنَّ قِيمَتَهُ فِيما يَمْلِكُهُ مِنْ قُلُوبِ النَّاسِ، فَيَفْرَحُ بِالقَبُولِ وَيَحْزَنُ لِلرَّفْضِ، لَكِنَّ الحَقِيقَةَ أَنَّ القُلُوبَ تَتَقَلَّبُ وَالمَوَازِينُ تَتَغَيَّرُ، وَمَا يَبْقَى حَقًّا هُوَ مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَهُوَ وَحْدَهُ الَّذِي لَا يَتَبَدَّلُ وَلَا يَزُولُ

لَيْسَ مِعْيَارُ النَّجَاحِ أَنْ يَلْتَفَّ النَّاسُ حَوْلَكَ أَوْ يَبْتَعِدُوا عَنْكَ، فَكَمْ مِنْ مَحْبُوبٍ عِنْدَ الخَلْقِ وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ بَعِيدٌ، وَكَمْ مِنْ مَجْهُولٍ فِي الأَرْضِ لَكِنَّهُ فِي السَّمَاءِ مَذْكُورٌ، فَاجْعَلْ مِيزَانَكَ أَعْلَى مِنْ نَظَرَاتِ البَشَرِ

إِنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ إِذَا نَزَلَتْ عَلَى قَلْبِ عَبْدٍ أَغْنَتْهُ عَنْ كُلِّ فَقْدٍ، وَمَلَأَتْهُ طُمَأْنِينَةً لَا تُشْتَرَى، وَسَكِينَةً لَا تَهُزُّهَا العَوَاصِفُ، فَهِيَ نُورٌ فِي الطَّرِيقِ وَأَمَانٌ فِي العَتْمَةِ وَقُوَّةٌ عِنْدَ الضَّعْفِ

وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ لَا يَنْفَدُ، جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ، وَنَعِيمٌ لَا يَنْقَطِعُ، وَعَطَاءٌ لَا يَنْتَهِي، فَمَنْ طَلَبَهُ بِصِدْقٍ وَجَدَهُ، وَمَنْ سَارَ إِلَيْهِ بِقَلْبٍ مُخْلِصٍ وَصَلَ إِلَيْهِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ

فَاجْعَلْ غَايَتَكَ رِضَا اللَّهِ قَبْلَ رِضَا النَّاسِ، وَاطْلُبْ مَحَبَّتَهُ قَبْلَ مَدْحِهِمْ، فَفِي مَحَبَّتِهِ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ لَا تُشْبِهُهَا حَيَاةٌ، وَفِي قُرْبِهِ سَعَادَةٌ لَا يُقَاسُ بِهَا شَيْءٌ، اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ





