الأحد، مايو 24، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( إنقاذ فاشل )) بقلم الأديب ماهر اللطيف / تونس


إنقاذ فاشل
بقلم ماهر اللطيف/تونس

مددتُ لها يدي.

قلتُ: "تعالي... انهضي. لا تنكسري. قاومي. اصنعي من ضعفك قوة..."

ابتسمت.

ابتسامة باردة، كأنها تعرف النهاية منذ البداية.

قالت: "ولادة من جديد... من أجل حبٍّ قديم؟!

لا أريد مصيبةً أخرى. كلكم وجهٌ واحد.

لو كان حبّك صادقًا... لبقي.

ارحل... ودعني أغرق.

فالغرق أهون عليّ من نجاةٍ على يد جلّادي."

أفلتت يدها من يدي... وغاصت.

ابتلعها البحر.

تكسّرت فوقها الأمواج... ثم هدأت، كأن شيئًا لم يكن.

ثم ظهرت...

غطستُ نحوها.

مددتُ يدي، وقلبي يسبقني.

انتظرتُ أن تلتقي يدانا...

أن تتشبّث... أن تقاوم...

لكنها اختفت.

لم أعد أعرف:

أأبحث عنها... أم أهرب من نفسي؟

بردُ الماء تسلّل إلى صدري،

والضوء انسحب ببطء.

ثم... التقينا.

لا على سطح النجاة،

بل هناك...

في قاع البحر...

حيث لا فرق بين مُنقِذٍ وغريق.

مجلة وجدانيات الأدبية (( الصمت الحكيم )) بقلم الأديب عبدالفتاح الطياري / تونس

************
الصمت الحكيم

​رجعتُ إلى المنزل فرحًا لأزفّ خبرًا سارًّا لعائلتي... لقد نجحتُ في امتحان السياقة، واقتنيتُ المرطبات لكل العائلة لنتقاسم بهجة الإنجاز. وما إن فتحتُ فمي، حتى تعالت الأصوات الناقدة من كل حدب وصوب...
​وانتهت الجلسة العائلية كما تبدأ دائمًا: بضجيج من النصائح التي لا تنتهي، وكان صوت الأستاذة "حياة" هو الأعلى والأكثر حسمًا.
الأستاذة حياة ليست مجرد قريبة أو عابرة سبيل؛ بل هي خالتي. إنها المرأة التي تنصّبت فجأة — وبقدرة قادر — في دارنا بعد وفاة زوجتي، خبيرةً في كل مجالات الحياة؛ طبيبة نفسية تداوي الجراح بكلمة، واختصاصية طبخ وتغذية تزن السعرات الحرارية بمجرد النظر، وعالمة اجتماع تفهم خبايا النفوس، وفنّانةً في فقه الدين تفصّل الحلال والحرام على مقاس أفكارها. تتدخل في كل صغيرة وكبيرة، من طريقة طهي الطعام إلى أدق تفاصيل القرارات الشخصية، ولا تقبل بأقل من أن يكون رأيها هو السائد، والوحيد، والموفّق دائمًا... وإلا حلّ الغضب.
​في تلك الليلة، كان الألم يعتصرني. لم يكن ألمًا جسديًّا يمكن لـ "وصفاتها الغذائية" أن تشفيه، بل كان وجعًا في الروح، وخيبة ثقيلة تبحث عن صدر حنون أو أذن مستمعة دون أحكام مسبقة.
​نظرتُ إليها، وكنت على وشك أن أتحدث، على وشك أن أقول: "أنا متعب"... ولكنني تراجعت.
​لماذا أشكو ألمي؟
لماذا أشكو لامرأة صارت تصدّر الفتاوى في جميع التخصصات، بينما لا تصدّق كلمتي؟ عندما يتحول اعترافي بضعفي إلى مادة للتحليل النفسي، أو خطأ في "النظام الغذائي"، أو مجرد جولة أخرى لتثبت فيها أنها على حق وأني على خطأ، يصبح الكلام عبثًا.
​نظرتْ إليّ بنظرتها الفاحصة، تلك التي تجهّز بها فتوى جديدة أو نصيحة طبية لم يطلبها أحد. التفتَتْ نحوي بابتسامتها الواثقة، وقبل أن تنطق بكلمة... قررتُ الانسحاب.
​لم أشكُ ألمي؛ لأن الشكوى لمن لا يرى سوى رأيه هي مضيعة للقلب.
لم أجادل؛ لأن النقاش مع "موسوعة متحركة" لا تخطئ هو معركة خاسرة سلفًا.
بل صمتُّ؛ وكان صمتي هو خط الدفاع الأخير عن بقايا سلامي النفسي.
​تركتُ الأستاذة حياة تشرح للحاضرين فوائد الأعشاب، وكيفية تنظيم الوقت، وتوجيه الإحباط البشري. نسجتْ حبلًا طويلًا من الآراء التي لا تقبل النقاش، بينما كنت أنا في الزاوية الأخرى من الغرفة، أحتسي صمتي بسلام.
​انتهت الجلسة ولم نفرح بنجاحي، وحتى المرطبات بقيت على حالها داخل صندوقها، شاهدةً على فرحة وُئدت في مهدها.
​لقد تعلمت في تلك الليلة درسًا ثمينًا: ليس كل وجع يُقال، وليس كل مستمع يستحق شرف السماع. عندما تصبح "الحكمة" فرضًا بالقوة، يصبح الصمت هو أعلى درجات النضج.
بقلمي عبدالفتاح الطياري -تونس


مجلة وجدانيات الأدبية (( حكايةُ رَّضيعِ فلسطينيّ )) للشاعر د. أسامه مصاروه

************************
حكايةُ رَّضيعِ فلسطينيّ
يا رضيعي يا حبيبي
صِرْتَ صيْدًا للْغريبِ
بعدَ أنْ خانَكَ عُرْبٌ
مِنْ شروقٍ لِمَغيبِ
يا حبيبي يا رضيعي
قلْ لنا بلْ للْجميعِ
كيفَ أردوكَ قتيلًا
وبِإجرامٍ فظيعِ
قل لِأنجاسِ السَّرايا
مِنْ مُلوكٍ وَرَعايا
قُلْ لُعِنْتمْ وَخَسِئْتمْ
يا خنازيرَ الْبَرايا
قُلْ لهمْ مُتُّ شهيدا
رُغْمَ موْتي لنْ أبيدا
إنّما أنتُمْ مُلوكٌ
سوْفَ تبْقَوْنَ عَبيدا
إنَّ رهْطَ الْجُبَناءِ
مِنْ مُلوكٍ أغبياءِ
قدْ يُضحّونَ بِكلٍّ
كسبيلٍ للْبقاءِ
زِدْ عليْهِمْ ما لديْنا
مِنْ زعاماتٍ عليْنا
أسْقِطتْ مثْلَ البلاءِ
بلْ وساقوها إليْنا
قُلْ لَهمْ أيضًا بُنيّا
إنَّ مأواكُمْ لَغيّا
بشرابٍ مِنْ صَديدٍ
لا وَلنْ يُشبِعَ رَيّا
إنْ ترَوْا فيَّ جُروحا
أوْ بِأقدامي قُروحا
فإلهي لنْ يَراها
بل يرى قلبًا وروحا
إنَّكُمْ قُمْتُمْ بِقتْلي
بلْ وقتْلِ الكُثْرِ مِثْلي
مِثْلُهمْ أنْتمْ جُناةٌ
إذْ أَبَحْتُمْ قتْلَ أهْلي
عَرَبٌ أنْتُمْ مُحالُ
بلْ ولا حتى رجالُ
إنّنا إنْ تجْهلونا
لِأَهالينا جَلالُ
سوفَ أحْيا في الجِنانِ
خالِدًا مِثْلَ الزمانِ
إنَّما الخائنُ مِنْكمْ
مَيِّتٌ يحيًا وَفاني
عِنْدَ ربّي سوفَ أحيا
وَلدى ربّي رَضيّا
إنَّما كلُّ جبانٍ
سوفَ ينهارُ شَقيّا
قلْ لِصُمٍّ قُلْ لِخُرسِ
قلْ لِعُمْيٍ دونَ حِسِّ
قدْ سِمَحْتُمْ وَأردْتُمْ
هدْمَ بيْتي فوقَ رأسي
قُلْ لِمَنْ يخشى السُّقوطا
عنْ كراسٍ أوْ هُبوطا
كلُّ ممْلوكٍ سيلْقى
كالدَّجاجاتِ صُموطا
وَشَقيقي ما شقيقي
افتِراءٌ أمْ حقيقي
إنَّهُ كانَ عَدوّي
لمْ يكُنْ حتى صديقي
فصديقي لا يَدعْني
عُرْضةً للنَّيْلِ مِنّي
إنّهُ يسْعى حثيثَا
لِيَرُدَّ الشَّرَّ عنّي
كيفَ يحمي النَّذْل ُشعْبا
كيفَ يخشى الوَغْدُ ربّا
قدْ يراهُ العُرْبُ ليْثًا
ويراهُ الغُرْبُ كلْبا
مِنْ عميلٍ للأعادي
وَمُذِلٍّ للٍعبادِ
كيفَ يرضى الشعبُ يومًا
عنْ مُهينٍ للْبلادِ
ويْحَ قلبي لسْتُ أدري
بعدَ أنْ أنْهِيَ عُمري
هلْ بِقبْرٍ سوفَ أحظى
أمْ معي الآلافُ غيْري
السفير د. أسامه

مجلة وجدانيات الأدبية (( فضل شهود الأضحية )) بقلم الشاعر محمد أسعد التميمي / فلسطين


السنابل القمحية في الإشارة إلى ضعف حديث فضل شهود الأضحيّة!!
وحديث فضل شهود أضحية لنا
وبــأنــه ســبــب إلـــى الـغـفـران
بــنـزول أول قــطـرة لـــدم لــهـا
هــبـة لــنـا مـــن ربــنـا الـرحـمن
وبـأن بـقدر الـشعر يـكتب أجرنا
لـلـعـنـز أو لــلـصـوف لـلـخُـرفان
ضـعف الحديث به ولم يثبت لنا
مــن عـنـد أهـل الـعلم والـعرفان
نـعـم لـنـا أجــر اسـتـجابة أمــره
أجــر الـهـدى والـرشـد والـقربان
لـكن نـبين ضعف فضل شهودها
والله يــجـزيـنـا بــــذا الـتـبـيـان
يـــا ربــنـا انـفـعـنا بــمـا عـلـمـتنا
زدنـــا مــن الإيـمـان والإحـسـان
كتبه محمد أسعد التميمي القدس فلسطين.

مجلة وجدانيات الأدبية (( يا من تجلّى بهاها ملء أحداقي )) كلمات الشاعر محمد الشرقاوي



يا من تجلّى بهاها ملء أحداقي
وأشرقت من سناها شمس أعماقي
لا تخفي الثغر، إن الثغر منبعه
شهدٌ يبدد أحزاني وإرهاقي
والقد غصنٌ إذا ما مال في عجبٍ
أهدى العبير وأحيا نبض أشواقي
يا من نأت، هل لقلبي أن يرى غده
أم أن شوقي غدا قيدي وميثاقي؟
لا تتركيني لليلٍ بات يصليني
ما عدت أقوى على حزني وإحراقي
أنتِ السماء التي أرجو كواكبها
وأنتِ شمسٌ أنارت كل آفاقي
فلترحمي خافقًا يهواك في ولهٍ
ولتمنحي القلب عفوًا قبل إزهاقي
Sharkawy Mo

مجلة وجدانيات الأدبية (( جَمْرُ الهوى)) شعر: د. وصفي حرب تيلخ



جَمْرُ الهوى...
شعر: د. وصفي حرب تيلخ
. أسِحْرُ لُحوظٍ أم شُعاعُ تبسُّمِ
سبى مهجتي حتى غدوْتُ كمُغرَمِ
أتسهرُ والأفلاك تغفو كأنها
قريرةُ عينٍ لا تَرِقُّ لمُعدم
وتسهر والأفكار تخفق في الدّجى
كخفقِ فؤادٍ مستهامٍ متيّم
وتشْكو إلى الليلِ الطويلِ صبابة
ويشكو إليك الليلُ طولَ التّألُّمِ
كأنّ فؤادي في يديه مصيره
يقلِّبُه ليل الهوى المُتَحكِّم
إذا ما ذكرتُ البينَ هاجتْ مدامعي
كسيلِ غُيوثٍ فاض من كلّ معْلَم
وإنْ ذُكِرتْ أيام وصلكَ هاجني
حنينٌ كموج البحر ثار بموسِم
فما الحبُّ إلاّ نار شوْقٍ مُضَرَّمٍ
إذا هبّتِ الذّكرى تأجج في الدَّمِ
وما حبّنا إلاّ ابتلاءٌ كأنه
سهامُ قضاءٍ صُوِّبتْ لِمُسَلِّم
أعلّلُ نفسي باللقاء تكلّفاً
لأخرج نفسي من رحابِ توَهُّم
إذا ما دعوتُ الصّبر ولّى بلحظةٍ
كمثلِ سرابٍ خادعِ اللمح مُبْهم
أمُرُّ على الذّكرى وأبكي حلولها
بكاء غريبٍ شاقهُ ذِكْرُ مَعْلم
وإني لأخشى أن يطول توقُّفي
فيطفئ دمعي جمْرَ قلبي المُضَرَّم
سقاني الهوى كأساً من الوجدِ مُرَّةً
فلم ارتشفْ من بعدها غيرَ علْقم
وقد كنتُ أُخفي الحبَّ حتى وَشَتْ بهِ
عيوني وخَفْقُ القلبِ عند التَّكلُّم
فيا من له فوق الجمال مهابةٌ
تُذِلّ أسودَ الغابِ ذُلَّ مُجَرَّمِ
لئن غبت عني لا أرى العيش بعدَكمْ
سوى هاجسٍ يسْري بليلٍيَ مُظلِمِ
وإنْ جئت أحييْت الفؤاد بنظرةٍ
كما أحْيتِ الأمطارُ نبْتاً بمَوْسِم
أأنت الذي أضنى الفؤاد بلحْظِهِ
أمِ السِّحرُ يجري في جفونك والفَمِ
إذا ابتسمت أهداب عينك أشرقتْ
بها فَرْحةٌ في الخافقِ المتوَسِّم
ترى الناس صرعى في هواك وكلّهم
أسيرُ جفونٍ أو صريع تَبسُّم
فلو خيّروني بين حبِّكَ والرّدى
لآثرْتُ حبّاً فيه حتْفي ومأتمي
سأبقى على عهد الصّبابة والهوى
وإنْ ذاب قلبي في هواك وأعْظُمي
فما العشق إلاّ نار قلبٍ مُوَلَّهٍ
يذوب على جمْر الهوى والتألُّمِ
د.وصفي حرب تيلخ

مجلة وجدانيات الأدبية (( حروف العشق )) بقلم الشاعر علي الموصلي /العراق



حروف العشق
::::::::::::::::::
طافت حروفُ العشق حول خيالي
رُغم إعتدالي وحُكمي فيها مثالي
لوعاتُ هذا الشوق تقتلُ فارساً
لو كان صلداً وذات قلبٍ آلي.
فاغلق دروب الهم فيك كُلها
واترك سِجال العقل دون قتالِ
هم ٌوحزنٌ وانتحابٌ قاتلٌ
كم ذقنا مُرّاً وكم سهرنا ليالي
لاتبني وهماً فوق حلمٍ كاذبٍ
إياك تقصد موطنا برمالِ
يا معشر العشاق لستُ بناقمٍ
في وصف شيٍ اراهُ جداً عالي
ظنّي تجلى في الغرام سابقاً
مِن بعد حرفي كان قلبي التالي
:::::::::::::::::::::::::::::::::::
علي الموصلي 23/5/2026

العراق /

مجلة وجدانيات الأدبية (( إنقاذ فاشل )) بقلم الأديب ماهر اللطيف / تونس

إنقاذ فاشل بقلم ماهر اللطيف/تونس مددتُ لها يدي. قلتُ: "تعالي... انهضي. لا تنكسري. قاومي. اصنعي من ضعفك قوة..." ابتسمت. ابتسامة بار...