((ســـــــــــــــــر الــــــجــــــمـــــال))
أأضـــاءَ لـيـلَـكَ بــعـد طـــولِ تـبـتّـلٍ
بـــدرٌ، أمِ انـبـلـجتْ لــديـكَ حـقـولُ؟
أم هــــــزَّ أوتـــــارَ الـــفــؤادِ تـــذكُّــرٌ
فــإذا الأســى بـين الـضلوعِ صـهيلُ؟
مــــا بـــالُ عـيـنِـكَ لا يــقـرُّ قــرارُهَـا
وكــأنّـهـا فــــوقَ الــخـدودِ ســيـولُ؟
ويـــــداكَ تــرتـجـفـانِ دونَ جِــنَـايَـةٍ
والــصـدرُ فــيـهِ مِــن الأنـيـنِ هـديـلُ
وتــكـادُ تَـنـطِـقُ والـسـكوتُ مُـهِـيْمِنٌ
فــكـأنَّ فــي طــيِّ الـسـكونِ رســولُ
كـم فـارسٍ هـزمَ الـجيوشَ ولم يكنْ
يـخـشَى الـمنايا، وهـو عـنها جـفولُ!
لــمّــا رمــتــهُ لِــحَـاظُ طـــرفٍ فــاتـرٍ
خــــرّتْ قــــواهُ، وســامَــهُ الـتـنـكيلُ
عـجـبًـا لـقـلـبِ الــمـرءِ كــيـف يُـذلُّـهُ
لــحـظٌ، ويـاسـرهُ الـهـوى الـمـعسولُ!
ويـظلُّ يـطلبُ وصـلَ مَـن لو أبصرتْ
دمــــــعَ الــمُــحِـبِّ لأورقَ الـتـعـلـيـلُ
الــحـبُّ لــيـسَ كــمـا يــظـنُّ جـهـالـةً
لـعـبُ الـقـلوبِ، ولا الـمُـنى الـمـأكولُ
الــحــبُّ ســـرٌّ لـــو تـكـشّـفَ بـعـضُـهُ
لــعــلـمـتَ أنَّ الــعـاشـقـيـنَ قــلــيــلُ
مـــا بــالُ قـلـبي كـلّـما ذُكــرتْ نــأتْ
عـنـهُ الـسـكينةُ، واسـتـطالَ عـويـلُ؟
أرنـــو إلــى أُفُــقِ الـجـمَالِ فـتـنجلي
لــلـروحِ مِـــن بـعـدِ الـظـلامِ فـصـولُ
وأظــــلُّ أســـألُ والــهـوى مـتـدفّـقٌ:
مَــن ذا الــذي فــي الـعالمينَ جـليلُ؟
حـتـى إذا اشـتـدَّ الـحـنينُ وأورقــتْ
فـي الـقلبِ مِـن بـعدِ الجفافِ سهولُ
أيـقـنـتُ أنَّ الـحـسنَ لـيـسَ بـصـورةٍ
تُـفـنـى، ولا بـالـوجـهِ حــيـنَ يـحـولُ
وعـلـمـتُ أنَّ الـحـسـنَ بــحـرٌ واحــدٌ
والــكــونُ مــنــهُ جـــداولٌ ونـخـيـلُ
فـتـحوَّلتْ عـيـني عــن الأغـصـانِ إذْ
طـلـعَتْ عـلـى ســرِّ الـجـمَالِ تـجـولُ
ورأيــــتُ أنَّ الــنــورَ نــــورُ مــحـمّـدٍ
وبـــهِ عــلـى فــلـكِ الــوجـودِ قـبـولُ
فـــإذا الـمـحـاسنُ كـلُّـهَـا مِـــن نــورهِ
وهـــو الّـــذي فـــي أصـلِـهَا الـتـأويلُ
كــم بـيـن مَـن يـهوى الـجمَالَ مـكلَّفًا
ومَـــن اسـتـبـاحَ فـــؤادَهُ الـتـبـجيلُ!
لــلــحـبِّ مـمـلـكـةٌ إذا رُفِــــعَ الــلِّــوا
فــيــهـا، فـــكــلُّ مــعـانـدٍ مــخــذولُ
إنْ كــــانَ لــلـحـبِّ الــمـبـرِّحِ دولــــةٌ
فـالـحكمُ فـيهِ عـلى الـقلوبِ عـدولُ!
يــا رحـمـةَ الـرحـمنِ يــا ســرَّ الـهدى
بـــكَ يـسـتـقيمُ إلـــى الإلــهِ سـبـيلُ!
الـحـسنُ ظــلٌّ مِــن جـمـالِكَ سـاطـعٌ
والــقـلـبُ مِــــن أنــــوارِكَ الـمـأهـولُ
إنْ غابَ شخصُ الشمسِ عن أبصارِنا
فـالـنورُ فــي الأعـمـاقِ لـيـسَ يــزولُ
وإنْ اسـتـعارَ الــوردُ بـعـضَ مـحاسنٍ
مِـــن حـسـنهِ فـالـزهرُ مـنـهُ خـجـولُ
هــــو أوّلُ الأنــــوارِ عــنـدَ ظـهـورِهَـا
وعـلـيـهِ مِــن فـيـضِ الـجـلالِ دلـيـلُ
هــو آيــةُ فــي الـكونِ تـمشي رحـمَةً
وبـــهِ إلـــى سُــبُـلِ الـنـجـاةِ وصــولُ
لـــولاهُ مـــا ابـتـسـمَ الـربـيـعُ لـزهـرهِ
هــيــهـاتَ! دونَ صــفـاتِـهِ الـتـمـثـيلُ
لـــولاهُ مـــا عـــرفَ الـمُـحِبُّ صـبـابَةً
أو رقَّ مِـــن وجـــعِ الــهـوى مـعـلـولُ
مــا الـحـرفُ إلا بـعـضُ وصـفٍ عـابرٍ
فــيـضٌ عـلـيـهِ مِـــن الـبـيانِ يـسـيلُ
وتــرى الـبـلاغةَ وهــي تُـطرِقُ حـيرةً
فــكـأنّـهـا عـــنــدَ الــجــمَـالِ أفــــولُ
فـــــإذا الــمـديـحُ أمــامَــهُ مُـتَـلـعـثِمٌ
وإذا الـــبــديــعُ أمـــامَـــهُ مــكــبــولُ
هـيـهاتَ يـبـلغُ كـنـهَ وصـفِـكَ شـاعـرٌ
والــبـحـرُ دونــــكَ عــاجِــزٌ وكــلـيـلُ
يــا خـاتـمَ الـرسـلِ الـكـرامِ ومَــن بـهِ
شَــــرُفَ الــزمــانُ، وزانَـــهُ الإكـلـيـلُ
لـو لـم يـكنْ فـي الخلقِ غيرُكَ سيّدي
لـــكــفــاكَ أنَّ كـــتــابَــكَ الــتــنـزيـلُ
صـلّـى عـلـيكَ اللهُ مــا اتّـسـعَ الـمدى
أو ضــــجَ فــــي أعـمـاقِـنَـا الـتـهـليلُ
وعـلـيكَ صـلّـى اللهُ مــا هـبّـتْ صـبـا
وتــرنّـمَـتْ شــوقًــا إلــيــكَ عــقــولُ
والآلِ والأصــحـابِ مـــا طـيـرٌ شــدا
فــي كــلِّ حـيـنٍ مــا اعـتلى الـترتيلُ
عـــبـــدالـــمـــلـــك الـــــعـــــبَّــــادي.