بين سطوع شمس وغروبها
بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحياة، فلا نفيق إلا إذا أطلق الشعر الأبيض بوقه معلنا تقدم العمر ونهايته، حينها ندرك أننا مر بنا أكثر من سطوع شمس وأكثر من غروب، فإذا ما سيق بنا إلى القبور تكون لأهل الدنيا نهاية، في حين أنها لأهل الآخرة بداية، فيكون القبر الحد الفاصل بين عالمين، عالم الزيف الدنيوي وعالم الحقيقة الأخروي، إلى مصير غير معروف إما جنة وإما نار، فهو أمر لم نعاينه ولم نعيشه ولم يرجع أحد ممن سبقونا ليخبرنا عما رأى وشاهد هناك، فلا نملك ولا نعلم عنه شيئا إلا المعتقد الذي آمنا به، فبين عالمين زيف وحقيقة، منا من عاش الحقيقة في عالم الزيف، ومنا من عاش الزيف في عالم الزيف، لكن لا ندرك أيهما أصح فعليا إلا إذا تجاوزنا خط الحدود، ألا وهو القبر، ذلك المنفذ الذي به تكون النهايات ومنه تكون البدايات، فالأمر عجيب بين عوالم وحيوات تتداخل بعضها في بعض من خلال المعتقد ليس إلا، فهو الوحيد الذي يربط بين العالَمين يربط بين ظاهرة النهاية وحقيقة البداية وبينهما يكون مصير الإنسان الذي لا يملك إلا شيئا واحدا ويحاسب عليه، هو العقل الذي يغفو كثيرا وينتبه قليلا بين عالم زائف يعيشه، وعالم حقيقي لم يشاهده، فيا لها من تداخلات، لكنها ليست مختلطة، فلكل منها سياج محدد. وبين سطوع وغروب تأتي عوالم ونتلاقى عوالم، تفنى أعمار وتبدأ أعمار، فيا لها من منظومة لا نملك لأنفسنا فيها شيئا ألا أننا منقادون لطريق لم يكن لنا خيار في بدايته ولا قرار في نهايته، وبين هذا وهذا يكون الإنسان.
بقلمي/ محمد حسان بسيس




