الاثنين، يوليو 13، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( صبح بلا سعادة )) بقلم د . بحة الناي الشاعر أحمد مصطفى الأطرش




*** صبح بلا سعادة ***
نغمات الكامل

***
إنِّي أُلَاقِي الصُّبحَ دُونَ سَعَادَةٍ
والرُّوحُ تَفقِدُ نَبضَها المُتَهادِيَا

وَمَسَاءُ يَهمِي مِن شَذاكِ بِهَمسَةٍ
تَخرِجْ مِنَ النَّفسِ السَّوادِ البَادِيَا

زَخّاتُ شِعرٍ فِي دُجَى رُوحِي سَرَتْ
تَغدُو نَسِيمًا فِي الفُؤادِ الشَّادِيا

تَجرِي كَأَنفَاسِ الغَرِيبِ إِذَا بَكَى
فِي لَيلِهِ المَكدُودِ مِنْ أَوغَادِيا

وَيَعُودُ فِي صَدرِي صَدَى أَحْزَانِنَا
حَتَّى يُغَنِّي الجُرحُ لَحنَ رُقَادِيا

وَيُفَتِّشُ اللَّيلُ الطَّوِيلُ خُطَانَا
حَتّى يُعِيدَ لِقَلبِنَا إِسعَادِيا

وَيَمُرُّ فِي عَيْنِي طُيُوفُ مَحَابِرٍ
خَلَّفْنَهَا فِي الدَّرْبِ يَوْمُ رَشَادِيا

فَأَرَى بَقَايَا مِنْ حَدِيثِكَ لَمْ تَزَلْ
تَسْرِي كَدِفْءِ الشَّمْسِ فِي إِنشَادِي

وَأَعُودُ أَسْأَلُ لَيْلَنَا: هَلْ يَنْطَفِي
جُرْحٌ يُغَنِّي فِي دَمِي وَيُنَادِيا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
د . بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

مجلة وجدانيات الأدبية (( الغرق في مياه دافئة )) بقلم الكاتب عبدالفتاح الطياري /تونس


********************
الغرق في مياه دافئة
​طوال حياته، كان "أمين" يعيش وفق جدول صارم لا مكان فيه للمفاجآت. رجل أربعيني، أمضى سنواته في بناء عمله كمهندس برمجيات، معزولاً في مكتبه وبين أكواده، يرى العلاقات الإنسانية مجرد "معادلات" يمكن التحكم في نتائجها. كان يعيش في تلك العزلة الباردة التي اختارها لنفسه، ظاناً أنها تحميه.
​ثم ظهرت "مريم" في حياته كمشرفة على مشروع جديد في الشركة.
لم تكن مريم خارقة الجمال، لكنها كانت تملك حيوية غريبة، عفوية في الضحك، ودافئة في تعاملها مع الجميع. بالنسبة لأمين، كان هذا الحب "بلا تفسير ولا تبرير". حاول عقله والمنطق الذي يقدسه أن يجد سبباً لعدم التفكير بها: فهي تصغره سناً، وتختلف عنه في كل شيء. لكن، كلما حاول الابتعاد منطقياً، ازداد في داخله صدق الانجذاب نحوها. شعر بنوع من الجنون اللذيذ والمخيف يسكنه؛ جنون يلتهم حصانته العقلانية التي بناها عبر السنين.
​مثل رجل قادم من صقيع العزلة، استسلم أمين فجأة لهذا الدفء. بدأ يتسلل إلى حياتها بتفاصيل صغيرة؛ يشاركها فنجان قهوة الصباح، يستمع لأدق تفاصيل يومها، ويغمرها باهتمام لم يظن يوماً أنه يملكه. كانت مريم عارية من الحيل، واضحة ومستعدة لتقبله، فتعلق بها بكل جوارحه، وامتص من بهجتها ما أعاده إلى الحياة مجدداً. لشهور، عاش أمين حقيقة أنه وُلد من جديد، وكأن وثاقاً سحرياً يربطه بها.
​لكن، الخوف القديم لا يموت بسهولة.
مع تعمق العلاقة، واقتراب خطوة الارتباط الحقيقي، بدأت تطفو على السطح ذكريات عزلته السابقة، وخوفه المرضي من الالتزام وفقدان السيطرة على حياته المرتبة. شعر أمين فجأة بأنه غريب عن هذا الشاطئ الدافئ، وأن طبيعته الحقيقية هي تلك "المياه الداكنة الباردة" التي جاء منها.
​بلا مقدمات واضحة، ومع أول خلاف عابر، اتخذ أمين قراراً لا يقل جنوناً عن حبه، الانسحاب.
أنهى مشروعه في الشركة، وطلب نقلاً لفرع آخر، وقطع تواصله ببطء شديد وببرود غريب. نفث في لقائه الأخير كلمات وداع مبهمة تركت مريم في حيرة وتساؤل، ورحل عائداً إلى عزلته الاختيارية.. إلى مياهه الباردة، تاركاً خلفه قلباً كان قد بدأ يتعلم كيف ينبض.
بقلمي عبدالفتاح الطياري -تونس

مجلة وجدانيات الأدبية (( لِمَ التجنِّي )) بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه


***************
لِمَ التَّجني
يا حبيبي قدْ أَطلْتَ الْبُعدَ عني
بعدَ أنْ عِشتَ الهوى بالقُربِ مني
يا حبيبي آهِ لو تعْلمُ أنّي
لا أرى فيما أرى إلّا التَّجنّي
يا حبيبي بعْدَ وصْلٍ وَتَمَنّي
وغرامٍ طاهِرٍ صافٍ كَمُزْنِ
بعدْ شِعرٍ قدْ تَحدّى كلَّ فنِّ
فجأةً تَقْلِبُ لي ظهرَ المِجَنِّ
كمْ أغانٍ كنتَ لي دومًا تُغنّي
عيْنُكَ الأَنْقى مِنَ الشهْدِ بِعيْني
كيفَ تنسى عِشْقَ عُمْري كيْفَ تُفني
كنْتَ تلهو يا تُرى أم كُنْتَ تَعْني
يا حبيبي كنتَ تستلْقي بحُضْني
حيثُ تغْفو في حِمى قلبي وَذِهْني
يا حبيبي كيفَ يستهويكَ حُزني
إنّ يومًا دونَ وصْلٍ مثْلُ قرْنِ
يا حبيبي دونَ شكٍ دونَ ظنِّ
أنتَ في الحُسْنِ تساوي الألفَ حُسْنِ
وبلا أيِّ اْنْفِعالاتٍ وغَبْنِ
كُنْتَ لي أقرَبَ مِنْ عيني لِجفْني
يا حبيبي إنَّ قلبي كاللُجيْنِ
وَطَروبٌ مثْلُ عُصْفورٍ أَغنِّ
ما توقَّعْتُ حبيبي أنْ تَخُنّي
بلْ تمنَيْتُ مرارًا أن تُعِنّي
فحياتي ما حياتي غيرُ ديْنِ
وبلادي ما بلادي غيرُ سِجْنِ
وأشِقّائي بشأنٍ غيرِ شأْني
كيفَ باللهِ إذًا أحظى بيُمْنِ
د. أسامه مصاروه

مجلة وجدانيات الأدبية (( جنَّة الفِطرة )) للشاعر أحمد سيد خزام



جَنَّةُ الفِطْرَة
هَلْ حَيَاةُ المَرْءِ جَنَّاتٌ تُطَابُ؟
لَيْسَ فِيهَا جَنَّةٌ.. يَا ذَا القَدَر
لَمْ تَكُنْ نَاراً وَلَا تَحْوِي السَّقَر
كُرَةٌ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ
تَتَقَاذَا أَرْجُلُ الحُلْمِ سُدىً
بَيْنَ مَشْرُوعٍ وَأَوْهَامِ..
أَمْ خَانَتْكَ أفهامُ؟
​جَنَّةٌ فِي طُهْرِ بَسَاطَةٍ
حِينَ تَغْمُرُ الطِّيبَةُ الطِّينَ
تَعود الأَيَّامُ فِي سَلَسٍ
كَعَدْوِ الصِّغَارِ لِلَّعِبِ
مَا أَحْلَاهُ مِنْ طَرَبِ
لَجَأَتْ لِلْيَمِّ طيور
رَغْمَ تَجَاذُبِ الأَمْوَاجِ..
وَالمُرْسَى عِلامْ
​فَذَاكَ فَلاحٌ لَهُ غرسُ أَمَلٍ
قَبْلَ نَبْتِ البُذُورِ
تَتَتَابَعُ شَمْسٌ لَنَا ضَاحِكَةٌ
تَبْتَسِمُ البُذُورُ
ثُمَّ تَتَرَاقَصُ فِي الحَيَاةِ
يَسْبِقُ الرِّيحَ العُطُورُ
​وَيَلْتَحِمُ المَرْءُ مَسَاءً
لَا بِدِفْءِ الشِّتَاءِ
بَلْ يحلم الكَبِير
وَيبش الصَّغِير
مَا لِكَدِّ العَامِلِ مِنْ عَيْبٍ
كان لي السِّتْر برِدَاء
وَمِنَ الحُبِّ خير غِطَاء
​هَلْ فِي قَصْرٍ لَنَا نَعِيشُ؟
بَلْ فِي كُوخٍ صَغِيرٍ
يُوقِظُنَا شَقْشَقَةُ عُصْفُورٍ
وَبِتُوتٍ، وَتِينٍ، وَرُمَّانٍ،
وَبُرْتُقَالِ شِتَاءٍ
هُوَ الخُلُودُ بلَا فَنَاء
خُلُودُ رُوحٍ فِي نَهَارٍ
وَسَمَرِ السناء
أُمِّي فِي بَيْتِنَا كحَوْرَاء
يَتَدَفَّقُ فِينَا الأَمَلُ..
كَلمَا يَتَسَارَعُ بفيض مَاء
​هِيَ جَنَّةٌ.. مَا لَمْ تَنْتَكِسِ الفِطْرَةُ
تَتَسَاكَنُ الأجسامُ بِعَظِيمِ بِنَاءٍ
وَعَلَا بُرْجٌ مُشَيَّدٌ..
يُلَامِسُ هَامَاتِ السَّمَاءِ
فَيَسْتَحِيلُ السَّمَرُ سَهَرًا بِخَمْرٍ
وَتَتَرَاقَصُ غَانِيَاتٌ كَالشرر
فَتَغْرَقُ الرُّوحُ فِي لُجَّةِ الزَّيْفِ..
تَتَسَاقَطُ أَوْرَاقُهَا فِي غدر النِّسْيَانِ.
​فَمَا عَادَتْ تُنِيرُ مَصَابِيحُ
إِنْ تَزَيَّنَ بِهَا البُلَهَاءُ
جَيْبُ العَطَاءِ شَحِيحٌ
لَا يَدْرِي جَارٌ عَنْ جَارِهِ
فَلَا صَوْتَ لِلْأَذَانِ يُسْمَعُ
بَلْ نَهِيقٌ بضَوْضَاء
اخْتَرْ جَنَّتَكَ وَنَارَكَ
هَلْ حَدَثَ مَعَكَ ؟
أَمْ خَانَتْكَ أَوْهَامُ ؟
بقلمي : أحمد سيد خزام .

مجلة وجدانيات الأدبية (( سيبوني في المقام )) كلمات الشاعر أحمد شاهين / مصر -- أسيوط


سِيْبُوْنِي فِي الْمَقَام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خُدُوا مِنِّي كُلّ مَالِي
وِسِيْبُوْنِي فِي الْمَقَام
دَه الْحِلْم صَار حَقِيْقَه
وَانَا عَاشِق لِلْجَمَال
وِازَّاي أَرْجَع يَا خَالِي
وَانَا تَاه مِنِّي الكَلاَم
دَه لِكُلّ شِيْخ طَرِيْقَه
وِطَرِيْقِي مَعَ الإِمَام
بَصَلِّي هِنَا فِي الرَّوْضَه
مِتْوَنِّس بِالْحَبِيْب
دَار الْحَبِيْب دِي رَوْضَه
وِالدَّار دَار السَّلاَم
حَنِّيْت لِجِوَارُه وَالله
وِدَعِيْت وَانَا فِي الْمَنَام
لاَقِيْت الكُلّ صَلَّى
وِالنُّوْر غَطَّى الْمَكَان
صِحِيْت لاَقِيْتُه طَهَ
كَلِّمْنِي كِتِيْر كَلاَم
بَشَّرْنِي بُشْرَى طَهَ
وِاتْبَسِّم بِالسَّلاَم
خُدُوا مِنِّي كُلّ مَالِي
وِسِيْبُوْنِي فِي الْمَقَام
دَه الْحِلْم صَار حَقِيْقَه
وَانَا عَاشِق لِلْجَمَال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلمات الشاعر أحمد شاهين
------ مصر -- أسيوط ------

الأحد، يوليو 12، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( لوعة الحب )) بقلم د/ وفاء عبدالنبى المزين





لوعة الحب
بقلم :- د/ وفاء عبدالنبى المزين
خبير تعليم رقمي ومدرب معتمد وأديبة وكاتبة - مصر

فقدت حريتي فى حبك
وأصبحت عابدة فى محرابك.
إلى متى سأظل لعشقك أسيرة
ولصدك دوما حاصدة؟
ويذوب قلبي من الهوى
وأنت عن حبي أعمى.
متى تمطر سماؤك حبا
وبفيض عشقك أنعم وأحيا.
وأخرج من غياهب حزني
فعشقك أضناني يا وجعي.
علقت قلبي بقلبك
ثم تركتني وحرمتني حبك.
أهذا سلوك العاشقين
ومن بالحب متيمين؟
نار حبك بقلبي تشتعل
وما يحكمك سوى الغل.
لوعة الحب تأكلنى
والشوق كالوحش يفترسني.
كما النار تأكل الحطب
وعجز عن علاجي الطب.
قتلتني حبا وقهرا
ظلمتني إهمالا وذلا.
سأفك إسواري
وأخرج من أسواري.
وستندم بعد فوات الأوان
ولن أرجعلك مهما كان.
وستذوق من نفس الكأس
وستتجرع مرارة اليأس.
من حبي لك والرجوع
وسأتركك ينهشك الجوع.
لحبي وعطفي وحناني
وستعض أصابع الندم يا أناني.

مجلة وجدانيات الأدبية (( بعد رحيلها )) بقلم الشاعر حمدي عبد العليم


بَعْدَ رَحِيلِهَا
تُشْرِقُ الشَّمْسُ
وَتَغْرُبُ،
وَلَا شَيْءَ يَتَغَيَّرُ،
وَحَالَتِي طِينَةْ.
دَاخِلِي مُشَوَّشٌ،
ضَوْضَاءُ هَادِئَةٌ،
صَاخِبَةُ الصَّمْتِ،
هَجْعَةُ السَّكِينَةِ،
وَظُلُمَاتٌ لَعِينَةْ.
إِنِّي هُنَا، وَحْدِي،
أَمُوتُ وَأَحْيَا
أَلْفَ مَرَّةٍ مَا بَيْنَ
الْفَيْنَةِ وَالْفَيْنَةْ.
صِحَّةُ الْقَلْبِ
وَهَنَتْ، خَارَتْ،
وَسَئِمْتُ أَتَنَاوَلُ
الْمَصْلَ وَالْأَدْوِيَةَ
وَعُشْبَ الْفَرْفَحِينَةْ.
عَيْنَاكِ الْخَضْرَاوَانِ،
أَيْنَ هُمَا الْآنَ،
حَبِيبَتِي الْمِسْكِينَةْ؟
إِنِّي أَكْرَهُ الْمَوْتَ،
اللِّصَّ الَّذِي أَرْدَاكِ،
وَأَكْرَهُ جَارَتِي،
شَرِيكَتَهُ الَّتِي
دَسَّتْ لَكِ السُّمَّ
فِي لُبَابَةِ الْعَجِينَةْ.
لَمْ أَفْرَحْ مُنْذُ
طَوَاكِ الرَّحِيلُ،
فَالنَّهَارُ مُنْهَارٌ،
وَاللَّيْلُ وَيْلٌ،
وَأَرْكَانُ الدَّارِ
نَوَّاحَةٌ، نَبَّاحَةٌ،
بَاكِيَةٌ وَحَزِينَةْ.
تَلُومُنِي زَوْجَتِي
لِحُزْنِي عَلَيْكِ،
تَقُولُ لِي:
أَنْتَ رَجُلٌ عَجِيبٌ!
كُلُّ هَذَا الْحُزْنِ
لِأَنَّ الْكَلْبَةَ مَاتَتْ؟
فَقُلْتُ لَهَا:
رَغْمَ خِيَانَةِ الْجَمِيعِ،
هِيَ
فَقَطِ الَّتِي أَوْفَتْ؟
حَمْدِي عَبْدُ الْعَلِيم

مجلة وجدانيات الأدبية (( صبح بلا سعادة )) بقلم د . بحة الناي الشاعر أحمد مصطفى الأطرش

*** صبح بلا سعادة *** نغمات الكامل *** إنِّي أُلَاقِي الصُّبحَ دُونَ سَعَادَةٍ والرُّوحُ تَفقِدُ نَبضَها المُتَهادِيَا وَمَسَاءُ يَهمِي مِن...