‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، يوليو 22، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( الوفاء بالوعد والعهد والعقد )) بقلم الأستاذ عبد الرحمن محمد عمر الشاوري



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
( الوفاء بالوعد والعهد والعقد )
الإسلام ربى أبناءه على أخلاق ومثُلُ في بناء شخصية سوية يعتمد عليها ويكون الوفاء بالوعد والعهد والعقد سواء مشافهة أو كتابة مُلزِما لها إلزاما تحرص عليه مهما كلفها من مشاق وهذا يجعل لكلمة المسلم وزنا ويحسبون له الف حساب
( الوعد عبارة عن تعد الواعد بشيء تجاه من وعده )
(والعهد: عبارة عن تعاقد بين طرفين أساسه وعد كل منهما أن يفي تجاه صاحبه بأمر من الأمور)
(والعقد:تعاهد بين طرفين أساسه الوفاء
ولذلك نرى أن العقد والعهد بمعنى واحد )
و الوفاء بالثلاثه خلق انساني ومطلب اجتماعي ،وأمر رباني ،ذكر في كتاب الله وسنه حبيبه صلى الله عليه وسلم
قال تعالى:(وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم)
قال تعالى :(وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا)
قال ابن الجوزي:( العهد الذي يجب الوفاء به هو الذي يحسن فعله، فاذا عاهد العبد عليه وجب الوفاء به، وهو عام فيما بينك وبين الله وفيما بينك وبين الناس :)وقال تعالى ياأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود)
هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين بما يقتضيه الأيمان بالعقود أي بكمالها وتمامها وعدم نقضها ونقصها وهذا شامل بين العبد وربه بكل ما أوجبه عليه وبينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بطاعته واتباع ما جاءبه بينه وبين المخلوقين من معاملات وحقوق الأباء والأولاد والزوجة والقيام بحقوق المسلمين التي عقدها الله بينهم في قوله تعالى:( إنما المؤمنون إخوة)
بالتناصر على الحق ،والتعاون عليه والتآلف بين المسلمين ونصرة بعضهم بعضا وعدم التقاطع فهذا الأمر شامل في أصول الدين وفروعه كلها داخل في العقود التي أمر الله بها ،أما عدم الوفاء بالعهود أو العقود بدون مبرر شرعى حرام ويعتبر خيانة وغدرا وكل ذلك لا يليق بالمسلم، وهنا إنحراف سلوكي خطير هو النفاق وهو الإبن الشرعي للكذب والخيانة يقول عليه الصلاة والسلام آية المنافق ثلاث:إذا حدثٌ كذب،وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان " وفي حديث آخر: إذا عاهد غدر ،وإذا خاصم فجر" قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم:لا إيمان لمن لاأمانة له ولا دين لمن لاعهد له"
فنقض العهود والعقود والغدر والخيانة صفة ملازمة لليهود والتعاطي معهم واسترضاعهم من أبشع الجرائم ،فمسار الوفاق لايخدم الأمة الإسلامية لأن كل أهدافهم تدمير هذه ألأمة ولا يجوز موالاتهم وقبول أوامرهم لأن ذلك إذلال للأمةالإسلامية قال تعالى( لا تتخذوا إليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض وما يتولهم منكم فإنه منهم)
الظامنون والمتعهدون على وقف اطلاق النار المخزي في غزة وفلسطين أعطى الكيان الصهيوني غطاء أن يمارس القتل والابادة والإعتقال والتجويع والتجريف والتفجير يوميا وهم ينادون الوسطاء والظامنين على الزام الكيان الصهيوني بتعهداته الذي لم يلتزم ببنود الاتفاق على مدى اكثر من تسعة أشهر فأين عزة الإسلام وعزة الكرامة الإنسانية؟
فيا للأسف المسلمين اليوم صار شأنهم الخيانة والغدر والكذب والنفاق حتى فضحوا انفسهم أمام أعدائهم وضربوا أسوء المثل يقول عليه الصلاة والسلام:( كفى بك إثما أن تحدث أخاك حديثا هو لك به مصدق وأنت له به كاذب )ويقول:( المستشار مؤتمن) ويقول :(من أشار على أخية بأمر يعلم أن الرشد في غيرة فقد خانة) لاسيما حين يترتب على تزييف الرأي ضياع حق أو تأييد باطل .
‏أللهم أرنا الحق حقآٓ وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلآٓ وارزقنا إجتنابه أللهم طهر قلوبنا من ألنفاق وأعمالنا من الرياء وألسنتنا من ألكذب فإنك تعلم خائنة ألأعين وماتخفي ألصدور.وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
2026/7/18م
بقلم الوالد الاستاذ/
عبد الرحمن محمد عمر الشاوري

مجلة وجدانيات الأدبية (( لمحة تاريخية )) بقلم الكاتب أ/عبدالرحمن محمد الشاوري



بسم الله الرحمن الرحيم.
( لمحة تاريخيه )
الحمد الله رب العالمين.وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين المسلمون لا يعرفون التعصب الديني لأنهم يؤمنون بموسى عليه السلام وبجميع الأنبياء على نبينا وعليهم الصٌلاةوالسٌلام ولكن عندما كذبوا فريقا منهم وقتلوا فريقا آخر من هؤلاء الأنبياء اصبحنا مطالبين بلعن اليهود قال تعالى
( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصو وكانوا يعتدون) وبرغم تعاليهم على كل البشر لطبيعتهم الخبيثة وتفضيلهم على كل الشعوب قد دحضها القرءان قال تعالى
( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والارض وما بينهما وإليه المصير) وقد شنع القرءان إفترائهم على الله ولعنهم وابعدهم من رحمته قال تعالى
( ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا أؤلئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الّذين كذبوا على ربهم الا لعنة الله على الظالمين ) إن القرءان الكريم أخبرناعن التحريف الذي احدثته اليهود بالتوراة والنصارى بالإنجيل ونهانا عن اضطهادهم وامرنا بالدفاع عنهم وقتال من يضطهدهم واذن لنا بقتالهم إذا حاولوا الغدر بالمسلمين أو نقضوا العهود والمواثيق فديننا يعدنا إحدى الحسنيين إما النصر او الشهادة ويأمرنا أن نضرب على أيديهم حتى يدفعوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون فالعزة دائما للمسلمين، لانه بعزتهم تكون العزة للقيم والمثل الإنسانية،وافتى علماء الإسلام ان البلاد الذي يضطهد فيها ذمي..يهودي .. يتحتم على المسلمين ان يقاتلوا من يضطهدهم حتى تكف عن اضطهاد اليهود وعندما كانت حضاره المسلمين هي الغالبة والمزدهرة لم يقع اضطهاد ديني واحد لأنه دين سلام يحب الخير للبشرية جميعا واقرؤا تأريخ الإسلام مع اليهود بل لهم حريه الديانه بالتعايش مع المسلمين واندمجوا مع الحضارة الاسلاميه وكانوا يعيشون في امن وامان، مع أن الإسلام ينهى أن نكره ألناس على الإسلام أوأن نجبر الناس على الدخول في أمة الإسلام لأن إرادة الله إقتضت ألا يكون ألناس أمة واحدة كما يحرم أن نضطهد انسانا بسبب لونه او جنسه او دينه وهذه نقطة ضعف في حضارتنا هي تسامحهها الديني وإن كان هذا التسامح فيه نبل وخلق لا يوجد في أي ديانةولكن أهملنا جانب التحصين لهذه الفضيلة وهو اعدادالقوة العسكرية لأي سبب من ألاسباب لأن ذلك التقاعس باب الوهن التي تنفذ منه الهزيمة،قال تعالى :(ودٌ الٌذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة )وقال تعالى:
(واعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) ونشرثقافة القرءان والإسلام لتحصين أمةالاسلام وترسيخ الجهاد في سبيل الله بكل وسيلة لإعلا كلمة الله لتكون كلمة الله هي العليا وكلمةالذين كفروا السفلى ولكن الغرب الكافر عملوا على إضعاف الدولة الاسلامية فكريا وثقافيا وتجسساواقتصاديا وإعلامياثم التحريض على قتل المسلمين ثم الحروب الصليبيةوما يحصل الأن هو إمتداد لما سبق وإن إختلفت الوسائل والإدارات فهم يعدون العدة لإبادة العرب والمسلمين، ولكن تقاعس المسلمون عن كل ما فيه عزهم ومجدهم وبعدهم عن كتاب ألله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وانبهارهم بثقافة الغرب الكافر الٌذي لاقيم ولامثل إنسانية،
إن أضطهاد اليهود وتشريدهم قد وقع قبل الإسلام وفي إلإسلام في أوروبا فأشبعتهم شتما ومتهانا واحتقارا وسلبا ونهبا وطردا فلم يجدوا ملجأ إلا ألأندلس حيث احاطتهم أمراء ألإسلام بالعطف وعاشوا في عز لكن( العنصريةاليهودية عنصرية عرقية ترى أن هذا الشعب ممن يجري في عروقه دم غير دم الأخرين عنصرية باغية يتبجحون ويقولون للعالم من كل من يقول عنهم شيء إن هؤلاء يعادون السامية مع أنهم هم الآن الذين يعادون السامية والحقيقة أنهم لم يعودوا ساميين لأنه دخل فيهم عناصر كثيرة) وأستغلوا كلمة( النازية وهي أكذوبة) وأستغلوا كلمة إرهاب وهم الإرهابيون( وها هم يجسدون الاٌن عنصريةنازية إرهابية متعالية مغتصبةمعادية للعرب والمسلمين) وماتشاهدونه من إستهتار بأبناء العرب والمسلمين من محور الشر العالمي التي تقوده إمريكا وقاعدتها إسرائيل والغرب الٌذين توعدوا بالجحيم في غزة ولبنان واليمن و سوريا وقبله العراق ووو وأخيرا إيران المتربصون بها وبالمنطقةمنذ سنين مستخدمين كل انواع التجسس واسلوب الخداع والتضليل للتأثير على الرأي العالمي و التناغم الذي حصل بين ترمب ونتنياهو خدعة و تم ألإنقضاض عليها غدرا والغرب يدعم ذلك وقتل الكثيرمن قادة وعلماءوهدم بنية تحتيةوخرج زعماءالغدر في نشوة وغرور يتبجحون بالهدف ألٌذي حققوه وتغلبت إيران على مئاسيهاالمؤلمة وما هي إلا ساعات وجاء الرٌد من الجمهورية الإسلامية مزلزلا برغم إنتهاك لسيادتها والغريب ان إمريكا والغرب راحوا يتملصون وهذا دأبهم وجاءالغدر مرة ثانية بإعطاءالدبلوماسية اسبوعين وماهي إلا ايام وتدخلت إمريكا بضرب المنشئات النووية ورجعت تلك النشوه والغرور وجاء الرٌد بإستهداف قاعدة العديد في قطر وانهالت الصواريخ على الكيان الغاصب المعتدي الذي دام إثناعشر يوما وجاء إعلان وقف إطلاق النار من الرئيس الإمريكي وطلب من قطر التوسط إلى إيران لوقف إطلاق النار فقبلت إيران الوساطة القطرية إستجابة لتعاليم الإسلام قال تعالى ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها)
والغرب وأوروبا متبنين خطابا موحدا مع إمريكا لإسرائيل الحق الدفاع عن نفسهاهل أعتدت إيران عليها؟ ولكن منذ ان زرع هذا الگيان في قلب الوطن العربي وهم يحمونه ويمدونه بكل انواع السلاح والطائرات ولا يحق لأي دوله إسلاميةأن تمتلك قوة للدفاع عن نفسها وعن مقدساتها المغتصبه ولا لأي مقاومة تريد الحرية إلٌا وصبت عليها المحارق والمجازر والتجويع وأخيرا الشركة الامريكية الصهيونيةلتوزيع المساعدات للجوعاواصبحت مصيدة للموت وكل منظمات حقوق الإنسان والأنروى نبهت على ذلك والكل يتفرج ويستنكر
ألجوعا في العرا والخيام وما تبقى من منازل و مدارس ومستشفيات مفتقرة لأدنى علاج للإسعافات الأولية وٱلات القتل تحصدهم وكذلك عمل على قتل الصحفيين والمراسلين لإسكات صوت الكلمه وإخفاء الحقيقة فلا أمم متحده ولا منظمات حقوق الإنسان ولا مجلس الأمن ولا محكمة دولية،ولا أخوة الإسلام والدم يحميهم إنما هي شعارات براقة وتنديدات واستنكار وقرارات لم تفعل إمريكا وإسرائيل فوق الجميع وعار على الجميع . ونداءالإستغاثة للقريب وللبعيد ولا مغيث إلا من جبهة الإسناد اليمنية قادة وجيشا وشعبا صامدة صمود الجبال مع غزة و فلسطين حتى وقف العدوان وإدخال المساعدات برغم التآمر عليها إمريكيا وإسرائيليا وغربيا وبعض الدول العربية وبرغم المٱسي والألام في كل محور المقاومة ولكن كشفت اوراقا كثيرةومزقت أقنعة حقيرة وسجلت بطولات لمجاهدي فلسطين رجال ونساء واطفال.
ياشباب ألأمة العربية وألإسلامية لا عزة ولا كرامة ولا إستقرار إلابالجهاد في سبيل الله وها أنتم شاهدتم الواقع ما يقارب من سنتين فالعدو لم يشبع من دماء غزة وليس له حدود في اطماعه التوسعيه صراع بين الحق والبطل والحق سينتصر بإذن الله. وإليك بعض من ما يقولونه زعماء اليهود الحاقدين على الاسلام واهله
بن غوريون،احد زعماء الرعيل الأول للحركه الصهيونية المعاصرة "أننا لا نخشى الانظمة الاشتراكية ولا الثورية ولا الديموقراطية في المنطقة العربية نحن فقط نخشى الإسلام هذا المارد الذي نام طويلا وبداء يتململ من جديد.)
وقال:(موشية شارون مستشار مناحيم بيغن. 1979"ما من قوة في العالم تضاهي قوة الإسلام من حيث قدرته على اجتذاب الجماهير فهو يشكل القاعدة الوحيدة للحركه الوطني الإسلامية ")
اللهم عجل بالفرج والنصر والتمكين لإخواننا في غزة وكل فلسطين وشفي مرضاهم وعافي مبتلاهم ورحم شهداءهم يارب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين .
بقلم الوالد
أ/عبدالرحمن محمد الشاوري

السبت، يونيو 06، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( القحط الفكري )) بقلم الأستاذ ؛ فاروق بوتمجت( الجزائر)


القحط الفكري
في زمن القحط الفكري، لا يموت الناس من نقص الحقيقة، بل من وفرة الأوهام. يظنّ البعض أن التنازل يروّض الوحوش، وأن الانحناء للعاصفة يحفظ الأشجار من الكسر، فينسون أن بعض العواصف لا تبحث إلا عن أشجارٍ تركع لتقتلعها بسهولة.
لا تُلقِ سيفك أمام الذئب ثم تنتظر منه أن يصبح راعيًا. فالذئب لا يفهم لغة الرحمة، بل يفهم ارتعاش اليد التي تخلّت عن سلاحها. وأول تنازل تقدّمه لعدوك ليس آخر ما سيأخذه منك، بل أول ما سيعلّمه أن الطريق إلى ما تبقّى من كرامتك مفتوح.
الطامع يشبه النار؛ إن منحتها عودًا، طلبت غابة. وإن منحتها غابة، بحثت عن مدينة. فلا تخدعك لحظة هدوءٍ يصنعها عدوّك بعد تنازلك، فذلك ليس سلامًا، بل استراحة صيّادٍ يتأمّل فريسته بعد أن تأكّد من كسر ساقها.
وحين تستيقظ متأخرًا، ستجد أن الدموع لا تطفئ ما أشعلته الزلّة، وأن الدم الذي يبكيه الندم لا يمحو أثر الركوع. عندها لن يرحمك من اعتاد أن يراك تتراجع، لأن المفترس لا يشفق على فريسةٍ علّمته بنفسها كيف ينهشها.
فاحذر الزلّة قبل وقوعها، فإن السقوط من القمم يبدأ بخطوةٍ صغيرة يبرّرها العقل العطِش، ثم تتحوّل إلى هاويةٍ كاملة. وما أكثر الذين باعوا موقفًا ظنّوه هيّنًا، فاشتروا به عمرًا كاملًا من الذلّ.
في القحط الفكري، أخطر الأكاذيب ليست تلك التي يقولها العدو، بل تلك التي يهمس بها الخوف في أذنك: "تنازل قليلًا لينتهي الأمر."
وما يدري الخوف أن الأفاعي لا تترك فريستها لأنها استسلمت، بل تلتفّ حولها أكثر.
الاستاذ؛ فاروق بوتمجت( الجزائر)

الجمعة، يونيو 05، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( الشعوب ومعركة الوعي )) بقلم منيرة الغانمي / تونس

 

(( الشعوب ومعركة الوعي )) بقلم منيرة الغانمي / تونس

ـ الوعي هو الميزان الحراري لكل تقدم حضاري في إنتاج الثورة المؤدية للإصلاح ـ
*************************************************
مذ بدأ الله بإرسال الأنبياء مبشرين ومنذرين لبني آدم ، إلا وقد بين لنا في القرآن الكريم أن تلك الأقوام قد انقسمت إلى قسمين مؤمن بمن أرسل الله وكافر ومشكك بمن أرسل الله جلَّ في عُلاَه

ورغم أن ما سلف من الأقوام قد أنزل الله بهم عقاب دنيوي

إلا أن هذا الانقسام بين مؤمن وكافر لم ينته بل تواصل وامتد حتى شمل خاتم النبيين وأشرف المرسلين محمد عليه الصلاة والسلام

الذي لم يلق اجماع حوله بل على عكس كان هناك انقسام كالعادة بين مؤمن وكافر إذ وُصِفَ عليه الصلاة والسلام بالمجنون والكاهن والساحر وبذلك فقد تم تكذيبه عليه الصلاة والسلام كما تم تصديقه تصديقا مطلقا كما هو متعارف عليه وهو سبب تسمية الصحابي الجليل أبي بكر بن أبي قحافة بالصدِّيق وهي صيغة مبالغ أي أنه قد بالغ في تصديق محمد عليه الصلاة والسلام كرسول بعثهُ الله إلى مكة المكرمة

وهذا الانقسام حول الشخص القيادي قد طال الرؤساء والشخصيات العامة القيادية وكل انسان مهما كان وضعه الاجتماعي .

فالبشرية لن تجتمع بـ مع أو ضد مع أي انسان كائنا ما كان

ومعنى ذلك الانسان والذي يحمل بين جنبيه الخير والشر لن يكون محل إجماع

فمن يروق لي لن يروق لك بالضرورة

وهذا الاختلاف يعود إلى أسباب عديدة أهمها

*اختلاف زوايا النظر في تقييم الشخص *

وهنا يأتي الحديث عن معركة الوعي التي تقسم الشعوب إلى أقسام

1ـ مؤيدين دون وعي ( قطيع ) تحكمهم المصالح الشخصية والرغبات

2 ـ معارضين دون وعي (قطيع ) تحكمهم المصالح الشخصية والرغبات

3 ـ و واعين مُطاردين لا مكان لهم لا هنا ولا هناك وممنوعون من حرية التعبير

ولذلك فالأوطان العربية في حقيقة الأمر عرفت انتفاضات غير مسؤولة ولا واعية وليست ثورات حقيقية

فالوعي هو الميزان الحراري لكل تطور وتقدم حضاري في انتاج الثورة المؤدية لعملية الإصلاح

والوعي يجب يكون بالسلبي من الظواهر والايجابي وليس مجرد اتباع لمصالح أو أشخاص

لأنَّ عدم الوعي بالاختلاف حول الشخص كاختلاف طبيعي يؤدي بالضرورة إلى الفرقة بين أبناء الوطن الواحد وتناحرهم وتشرذهم عوضا عن الالتفاف حول الوطن والوقوف كسد منيع وصف واحد ضد سقوطه وانهياره
لتكون الاستماتة العمياء في نصرة من يملك بزمام الحكم.
***************
منيرة الغانمي /تونس

الأربعاء، يونيو 03، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية(( مكتب لمن لا يقرأ)) بقلم الكاتب فاروق بوتمجت / الجزائر



نكتب لمن لا يقرأ

_________

نكتب في زمنٍ لا يقرأ فيه أحد. نكتب لأن الكتابة لم تعد فعل ترفٍ ثقافي، بل أصبحت فعلًا وجوديًا يقاوم الصمت، ويحاول أن يلتقط ما بقي من الوعي وسط الركام. في الوطن العربي، يبدو المشهد أكثر قتامة، حيث تتراجع معدلات القراءة بشكل لافت، وتغيب المقروئية عن يوميات الفرد، حتى أصبح السؤال مشروعًا: هل نكتب لمن يقرأ فعلًا، أم أن القارئ قد انسحب بهدوء من ساحة التفاعل، وتركنا نكتب لأنفسنا؟

هذا التراجع ليس طارئًا ولا عرضيًا، بل هو نتيجة مسار طويل من التحولات الاجتماعية والثقافية، التي دفعت بالقراءة إلى هامش الهامش. تبدأ القصة من المدرسة، حيث تحوّلت القراءة إلى نشاط ممل، مقترن بالعقاب أحيانًا، ومفرغ من المتعة والإبداع. فالمناهج التعليمية في كثير من الدول العربية تُعزز التلقين وتقتل روح الاكتشاف، وتجعل من الكتاب المدرسي مرجعًا وحيدًا، لا يُغري بالتوسع أو التعمق. وحين يكبر الطفل ويصير شابًا، يجد نفسه أمام عالم سريع، لا يمنحه فرصة التأمل أو التوقف، فتنكمش قدرته على الصبر والخيال.

ثم جاء التحول الرقمي الجارف، ليزيد الوضع سوءًا. سطوة الشاشات، وإغراء الترفيه اللحظي، ومحتوى وسائل التواصل، كلها أسهمت في جعل القراءة نشاطًا صعبًا في زمن السرعة. فبين ضغطة إعجاب ومقطع مصور، لم تعد للكتب جاذبية، خاصة حين تُقارن بمشاهد ملونة سريعة الإيقاع. لقد تغيرت عادات الاستهلاك الثقافي، وتبدّلت أولويات الأفراد، وتحوّلت المعرفة إلى مقاطع مجتزأة بدل أن تكون مشاريع فكر.

من جهة أخرى، لا يمكن تجاهل ضعف السياسات الثقافية في معظم الدول العربية، حيث ما زالت القراءة حكرًا على النخب، دون وجود رؤية استراتيجية لدمقرطة المعرفة. أسعار الكتب مرتفعة، والمكتبات قليلة، والأنشطة التحفيزية نادرة. أما الكاتب، فهو ذاته يشعر بالغربة. يكتب وهو يدرك أن قارئه قد لا يأتي، أو قد يتوقف عند العنوان دون أن يعبر إلى المعنى. ومع ذلك، هو يكتب. لأن الكتابة، في عمقها، ليست فقط تواصلًا، بل هي مقاومة ضد التلاشي، وموقف من العالم.

اللافت أن هذا الواقع لم يلغِ تمامًا الرغبة في التغيير، بل أفرز مبادرات فردية وجماعية تسعى إلى إعادة الاعتبار للكتاب. نوادي قراءة هنا وهناك، شباب يصنعون محتوى معرفيًا بصيغ معاصرة، مهرجانات ومعارض تحاول جذب الانتباه. هذه المبادرات، وإن كانت متفرقة، لكنها تشي بوجود نَبض حيّ، يمكن أن يُبنى عليه.

نكتب لمن لا يقرأ، لأننا نؤمن أن القراءة ليست عادة فقط، بل وعي وتحرر. نكتب لأننا نعرف أن مجتمعات لا تقرأ، هي مجتمعات لا تُفكر، ولا تُخطط، ولا تتقدم. نكتب لأن المستقبل لا يُصنع بالصمت، بل بالكلمات. وحتى وإن كانت رسائلنا لا تصل اليوم، فإنها ستجد قارئها يومًا ما. لا نكتب لنحصد الإعجاب السريع، بل نكتب لنُبقي الباب مفتوحًا على أمل أن تعود الكلمة إلى مكانها، وأن يُبعث من تحت الرماد قارئ جديد، يُعيد للكتابة معناها، وللحياة نورها.


الاستاذ: فاروق بوتمجت

( الجزائر 🇩🇿).

السبت، مايو 30، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( الدكتور بهاء الخيلاني: حين يلتقي الطب بالثقافة وتزدهر الإنسانية )) بقلم عماد خالد رحمة ــ برلين





****************************
الدكتور بهاء الخيلاني: حين يلتقي الطب بالثقافة وتزدهر الإنسانية.
بقلم: عماد خالد رحمة – برلين
في مسيرة الحياة يلتقي الإنسان بشخصيات كثيرة، بعضها يمرُّ مرور العابرين، وبعضها يترك في الذاكرة أثراً عميقاً لا تمحوه الأيام. ذلك لأن حضورها لا يُقاس بما حققته من نجاحات مهنية فحسب، بل بما تمتلكه من قيم إنسانية نبيلة، وما تتركه من أثر إيجابي في حياة الآخرين. ومن بين الشخصيات المهمة التي التقيتها في ألمانيا، يبرز اسم الدكتور بهاء الخيلاني بوصفه نموذجاً استثنائياً للإنسان الذي نجح في الجمع بين التفوق العلمي والالتزام الاجتماعي، وبين المعرفة المهنية والرسالة الثقافية، وبين الانتماء الوطني والانفتاح الإنساني.
ينحدر الدكتور بهاء الخيلاني من محافظة ديالى العراقية، تلك الأرض التي أنجبت عبر تاريخها الطويل شخصيات علمية وثقافية تركت بصماتها في ميادين متعددة. وقد حمل معه إلى ألمانيا إرثاً حضارياً وثقافياً عريقاً، واستطاع أن يحوّل تجربة الاغتراب إلى مساحة للعطاء والإبداع والتواصل، ليصبح واحداً من الشخصيات العربية المعروفة والمحترمة في مدينة برلين وفي أوساط الجاليات العربية والألمانية على حد سواء.

على الصعيد المهني، يُعد الدكتور بهاء الخيلاني من الكفاءات الطبية المتميزة، فهو طبيب اختصاصي في الأمراض الباطنية، حاصل على أعلى المؤهلات المهنية الألمانية في مجال اختصاصه، وهي شهادة «الفاخ آرتس» التي تمثل أرفع درجات التأهيل الطبي التخصصي في ألمانيا، وتعادل في قيمتها العلمية والعملية درجة الدكتوراه التخصصية. كما أنه عضو في نقابة الأطباء الألمانية، وقد عمل في عدد من المستشفيات الألمانية والعراقية، مكتسباً خبرة واسعة جعلته يحظى بثقة زملائه ومرضاه واحترامهم.

غير أن ما يميز الدكتور بهاء الخيلاني حقاً هو أنه لم يحصر رسالته في حدود المهنة الطبية، بل أدرك أن الإنسان كائن متعدد الأبعاد، وأن الصحة لا تقتصر على الجسد وحده، بل تشمل العقل والروح والثقافة والانتماء. لذلك اتسعت دائرة اهتماماته لتشمل الشأن الثقافي والاجتماعي والإنساني، فكان من مؤسسي منتدى الثقافة العربية في برلين، ذلك الصرح الثقافي الذي أسهم في تعزيز حضور الثقافة العربية في المشهد الثقافي الألماني، وفتح آفاق الحوار والتفاعل بين أبناء الجاليات العربية والمجتمع الألماني.
كما سعى جاهداً لتأسيس جالية عربية في برلين .فقد عمل فترة من الزمن مرئيس المجلس المحلي للجاليات العربية في برلين وبراندنبورغ، وهو موقع يعكس حجم الثقة التي يحظى بها بين أبناء الجاليات المختلفة. ومن خلال هذا الدور، عمل على ترسيخ قيم التعاون والتضامن والتواصل بين مكونات المجتمع العربي في المهجر، وسعى إلى بناء جسور من التفاهم والانفتاح مع المجتمع الألماني، انطلاقاً من إيمانه بأن الاندماج الحقيقي لا يتحقق بالتخلي عن الهوية، بل بالحفاظ عليها والانفتاح في الوقت نفسه على ثقافة الآخر واحترامها.
وإلى جانب ذلك، يشارك بفاعلية في نشاطات الجمعية الطبية العربية الألمانية، كما يسهم في دعم مؤسسات المجتمع المدني ومبادرات حقوق الإنسان، إدراكاً منه لأهمية العمل الأهلي في بناء المجتمعات وتعزيز قيم المواطنة والتسامح والعدالة.

أما في المجال الثقافي، فإن الدكتور بهاء الخيلاني يمثل نموذج المثقف العضوي الذي لا يكتفي بالاهتمام النظري بالثقافة، بل يجعل منها فعلاً يومياً وممارسة حية. فهو عاشق للأدب والموسيقى والفنون، ويؤمن بأن الثقافة هي الوعاء الأوسع الذي يحفظ هوية الشعوب ويصون ذاكرتها الجماعية. لذلك دأب على تنظيم الندوات الفكرية والمحاضرات الثقافية والأمسيات الأدبية والفنية التي تسهم في إبراز الوجه الحضاري المشرق للثقافة العربية والإسلامية، وتعرّف الآخرين بإسهاماتها التاريخية في بناء الحضارة الإنسانية.
ولعل أكثر ما يلفت النظر في شخصية الدكتور بهاء الخيلاني هو ذلك التوازن الجميل بين النجاح المهني والتواضع الإنساني. فعلى الرغم من مكانته العلمية والاجتماعية المرموقة، فإنه يبقى قريباً من الناس، دمث الأخلاق، رقيق المعشر، واسع الصدر، يتمتع بحس إنساني رفيع وشفافية صادقة تجعل كل من يلتقيه يشعر بأنه أمام إنسان يحمل في قلبه محبة حقيقية للآخرين.
لقد جمعتني به صداقة إنسانية وفكرية وثقافية أعتز بها كثيراً، وشهدت لقاءاتنا حوارات معمقة حول الفكر والأدب وقضايا المجتمع والإنسان، كما امتدت أحياناً إلى فضاءات الموسيقى والغناء العربي الأصيل، حيث يكشف صوته الجميل وإحساسه المرهف عن جانب آخر من شخصيته المتعددة الأبعاد؛ ذلك الجانب الذي يؤمن بأن الجمال ضرورة إنسانية لا تقل أهمية عن العلم والمعرفة.
ولم يكن غريباً أن يحظى الدكتور بهاء الخيلاني بمحبة واسعة واحترام كبير بين أبناء الجاليات العربية في برلين وخارجها؛ فالمحبة الحقيقية لا تُفرض بالمناصب ولا تُشترى بالمصالح، بل تُكتسب من خلال الصدق والإخلاص والعطاء المتواصل. وقد استطاع عبر سنوات طويلة من العمل الجاد أن يرسخ حضوره بوصفه شخصية جامعة، تجمع ولا تفرق، وتبني ولا تهدم، وتدعو إلى الحوار بدل الصراع، وإلى التعاون بدل التنافر.
إن الحديث عن الدكتور بهاء الخيلاني هو حديث عن نموذج مضيء من نماذج الكفاءات العربية في المهجر؛ نموذج يؤكد أن النجاح الحقيقي لا يقاس بما يحققه الإنسان لنفسه فقط، بل بما يقدمه للآخرين من خدمة وعطاء وتأثير إيجابي. وهو في الوقت نفسه شاهد حي على قدرة الإنسان العربي على الإبداع والتميز والمساهمة الفاعلة في المجتمعات التي يعيش فيها، دون أن يتخلى عن جذوره الثقافية والحضارية.
ومن القلب، أتمنى للدكتور بهاء الخيلاني ولأسرته الكريمة دوام الصحة والعافية والتوفيق والنجاح، وأن يواصل رسالته الإنسانية والثقافية النبيلة التي جعلت منه شخصية محبوبة ومحترمة في برلين، ورمزاً من رموز العطاء العربي المشرق في ألمانيا، وأن تبقى جسور التواصل والمحبة ممتدة بيننا على الدوام، لما فيه خير الإنسان والثقافة والمجتمع.
د. بهاء الخيلاني

مجلة وجدانيات الأدبية (( أيُّ فــرحــةٍ وأيُّ عــيــد )) بقلم الكاتب صخر محمد حسين العزة / عمان - الأردن


أيُّ فــرحــةٍ وأيُّ عــيــد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إخوتي وأخواتي الأعزاء أينما كنتم في عالمنا العربي والإسلامي
لقد غادرنا شهر رمضان المبارك شهر الخير والبركات وشهر التسامح والإخاء وحل علينا عيد الفطر السعيد ، وكل واحد منا يقول لأهله وذويه ولأصدقائه كل عام وأنتم بخير ولكن هل نحن حقاً بخير ؟!! ونستقبل الآن عيد الأضحى المبارك ونُكرر تبادل التهاني والمباركات ، ولكن هل نحن فرحين وسعداء ولا تزال غزة تنزف دماً ، ولا تزال الضفة جريحة تتعرض للقتل والتدمير والتهجير في جنين وطول كرم ونابلس ، وحال فلسطين كحال بقية دول عربية أخرى ينالها القتل والدمار في لبنان واليمن وسوريا والعراق والسودان ، فهل نحن بخير في هذا العيد؟!! وأي فرحة وأي عيد أمام ما نحن فيه من ألم وهوان وخذلان

بقلم : صخر محمد حسين العزة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح ، وإذا لقي ربه فرح بصومه )
فسامحنا يا رسول الله لأن فرحتنا منقوصة في عيدنا ، وسامحنا يا الله بتقصيرنا بفرحنا في هذه الشعيرة المفروضة علينا ، لأن في القلب غُصة وألم وفي النفس وجعٌ وحسرة والروح باكية لقلة حيلتنا ، وفي العيش مرارة مع هذا الذل الذي حاق بأُمة أعزها الله بالإسلام من ظلم أُمة الفجور والفُسق وتخاذل أخوة الدم والدين
فأيُّ عيدٍ وأيُّ سعيد وكل يومٍ ألفُ شهيد
فأيُّ عيدّ وأيُّ فطرٍ وكل يوم جوعٌ وتشريد
فغزة هاشم يا رسول الله تموت وتجوع وتظمأ وتعرى
فغزة يا رسول الله يُخيم عليها الموت كل لحظةٍ وكل ساعةٍ وكل يوم ونحن لا حول لنا ولا قوة
كيف لنا أن نواجه ربنا في يوم الحساب العظيم ونكون فرحين بصومنا ويسألنا وماذا عن إخوتكم في الدين أبناء الطائفة المنصورة - أبناء غزة ، ماذا قدَّمتم لهم؟! فماذا يكون الجواب وماذا سيكون جزاؤنا عند الله؟!!
فكيف لنا أن نستقبل العيد ونهنئ بعضنا بفرحة إفطارنا وإتمام صيامنا ولا تزال غزة تنزف وتجوع ؟!!!
كيف لنا أن نفرح بعيد الفطر والضفة في جنين وطول كرم ونابلس تإنُّ من حملات القتل والتدمير والتهجير؟!!!
كيف لنا أن نستقبلك يا عيد الفطر والأقصى لا يزال تنتهك حرماته من أبناء القردة والخنازير؟!!!
كيف لنا أن نحتفل بالعيد وصرخات النساء الثكالى والأطفال والشيوخ تستنهض الهمم ولكن لا جواب من أمة أصابها الصمم ؟!!!
كيف لنا أن نحتفل بالعيد ونحن نرى حمم الموت تتساقط على خيام الأبرياء ونحن قد أصابنا العمى وأصبحت مناظر الموت لنا شيئاً عادياً ، واعتدنا على المشهد وكأنه فلم إثارة ؟!!!
كيف لنا أن نحتفل بالعيد وقد عجزنا حتى عن الشجب والتنديد وقد كُممت أفواهنا ؟!!! ، وانطبقت بذلك علينا الآية الكريمة رقم ١٨ في سورة البقرة : { صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٌ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ }
سامحنا يا الله على تقصيرنا لأنه لا يوجد فينا صلاح الدين أو خالد أو المعتصم أو قُطُز ليثوروا نُصرة لدينهم ولدماء إخوانهم
سامحنا يا الله على تقصيرنا لأننا قد ابتلينا بزعامات لا يهمهم إلا دنياهم ومتاع الحياة فكيف لهؤلاء أن ينتصروا لدينهم وفيهم أبو رغال والعلقمي ومسيلمة الكذاب
كيف لأمة الإسلام أن ترضى بما هي فيه من ذُلٍّ وهوان وقد أعزنا الله بالإسلام ولا ينقصنا عددٍ ولا عُدة ولكن تنقصنا النخوة والعزيمة والكرامة، ولكننا تعلقنا بالدنيا ومتاعها وتناسينا فريضة الجهاد التي بها إعلاء كلمة الله وتحقيق إحدى الأمنيتين النصر أو الإستشهاد فعندما تناسيناهما وتخلينا عنهما تداعت علينا الأمم وتكالبت لضعفنا وهواننا وكما قال رسولنا الكريم وكأنه بيننا الآن ، قال عن ثوبان مولى رسول الله قال : ( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ، فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذٍ قال : بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاءٌ كغُثاء السيل، ولينزعنَّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوهن، فقال
قائل يا رسول الله : وما الوهن ، قال حُب الدنيا وكراهية الموت )
وختاماً يا أمة الإسلام والعروبة يا خير أمة أُخرجت للناس، يا أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرف وأعظم خلق في البشرية على ظهر البسيطة عودوا لدينكم وانتصروا لإخوتكم في فلسطين وغزة العزة والكرامة فوالله إن سقطت غزة على أيدي الصهاينة وحلفائهم فسيكون ضياع فلسطين وتنتهي القضية ومن ثمَّ سيكون الدور عليكم وتذكروا قصة ( أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض) ، وتذكروا قول الله عزَّ وجل في سورة البقرة - الآية ١٢٠ : {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }
صخر محمد حسين العزة
عمان - الأردن
27/5/2026

الأربعاء، مايو 20، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( ومضات من وحي الحياة )) بقلم الكاتب صخر محمد حسين العزة




*****************************
ومــضــات مــن وحــي الــحــيــاة
بقلم: صخر محمد حسين العزة
الحياة مدرسة كبيرة تتعلم فيها وتكتسب الخبرات حتى آخر يومٍ في عُمرك ، وفيها تتعرف على طبائع البشر من خلال تجاربك معهم ، تُفيد وتستفيد ، فقد تجد ما هو حُلوٌ وجميل ، وقد تجدُ ما هو مُرٌّ كالعلقم ، فالحياة مدرسة لم تستقم لأحد حتى تستقيم لنا ، ولم تدُم لمن سبقنا حتى تدوم لنا ، فالتجارب أساتذة الحياة ، ومن معين الحياة ننهل ما هو صالحٌ وما ينفعنا في دُنيانا ، ونجتنب ما يضرنا ، وهنا أوجزُ خلاصة تجاربي في الحياة بهذه الومضات:
1 – إيَّاكَ أنْ يغُرَّكَ المظهر الجميل والمنطق الحسن ، فلا تعرف ما هو مُخبّؤٌ في باطنهما ، فابحث دائماً عن الجوهر لتكشف خبايا النُفوس
2- الثقة المُطلقة كالضرير بدون عصا تدله على مساره ، فقد يسقط بدونها بحُفرةٍ أو يتعثر في الطريق ، فهي الحد الواقي التي تمنعه من السقوط ، فاجعل معك دائماً عصا الشك لتُدرك حقيقة من وضعت ثقتك به ، فإن الثقة العمياء دون وجود معايير عقلانية تُعرض الإنسان لخيبات أملٍ قاسية وتترك في النفس نُدوبٍ عميقة ، وجروحٍاً لا تندمل
3 – لا تغترُّ بمالك وجاهك وجمالك فكُلُّها لا تدوم وإلى زوال ، فالمال منقولٌ لغيرك بعد الرحيل ،والجاهُ يُدفنُ معك ، والجمال يذوب مع تقَدُّم السنين ، فلا يبقى معك إلا أعمالك تنتقلُ معك إلى عالم البرزخ ، فأحسِن عملك في دُنياك ليكون شفيعاً لك في آخرتك ، وتبقى ذكراك خالدة بحُسن عملك وما قدمتهُ للناس في حياتك
4 – علمتني تجارُب الحياة أن لا تثق إلا بنفسك ، واجعل قلبك صُندوقاً لأسرارك ، ولا تُبِح بما فيهِ لغيرك ، فقد تتلقى الطعنة والغدر من أقرب الناس إليك من أجل مصالحه ، فحُسن النية والطيبة لا مكان لهما في عالم المال والماديات ، وكما قال الشاعر محمود سامي البارودي :
أدهى المصائبِ غدرٌ قبلهُ ثقةٌ وأقبح الظُلمِ صدٌّ بعد إقبالِ
5 – عليك أن تعلم أن البشر في الحياة قسمان منهم كالشجر يُعطوك ثمراً طيباً ، ويظلونك كما تظلك الشجرة بأغصانها ، وآخرون كالصحراء مهما زرعت أو عملت أو قدمت معهم فلن تجد منهم إلا الجفاء فلا ثمرٍ مُثمر أو وفاء
6 – ما بين الصدق والكذب شعرةٌ فاصلة هي الأخلاق التي تحكُم تصرُفات البشر ويحكُمها الدين ، فالصدق هو الحقيقة الجلية ومنجاة الإنسان ، وأما الكذب مهما طالت حبائله فهو قصير ونهايتهُ الهلاك ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الترمذي : ( دع ما يُريبُك إلى ما لا يُريبُك ، فإن الصدق طُمأنينة والكذب ريبة )
7 – من أحقر الناس وأوضعهم عالمُ دين إستغل علمهُ في خداع الناس والتدليس والكذب عليهم ، وتحريف كلام الله ، وكلام نبيه من أجل مصالح دنيوية ، وخدمة أولياء أمره ، وهذا قمة النفاق ، وكما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : [ إيَّاكَ والنفاق ، فإن ذا الوجهين لا يكون وجيهاً عند الله ]
8 – صفتان مُتلازمتان عليك اتباعهما في حياتك : التجاهُل والتغاضي ، فبالتجاهل تأمن من يضمر لك الشر والأذى ، وتتجنب من يتربص بك ويلاحقك ليوقعك في شراكه ، فبتجاهله تسلم من الأذى ، أما التغاضي عن بعض هفوات من تُحبهم بتجاهل زلاَّتهم ، والترفُّع عن صغائر الأمور منهم ، لإدامة الود والمودة مع من تحب ، وعلينا أن نتبع قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
وأغمِضُ عينيَّ عن أمورٍ كثيرة وإني على ترك الغموض قديرُ
وما من عمى أُغضي ولكن لرُبما تغامى وأغضى المرءُ وهوبصيرُ
وأسكُتُ عن أشياءَ لو شِئتَ قُلتُها وليس علينا في المقالِ أميرُ
أصبِرُ نفسي باجتهادي وطاقتي وإنيّ بأخلاقِ الجميعِ خبيرُ
9 – رحلتك في هذه الحياة مهما طالت فهي قصيرة ، فلا تتركها عند الرحيل إلا وقد وضعت بصمتك عليها لكي تترك أثراً يتذكرك الناس به بحُسن أعمالك ، فما أجمل أن تكون غائباً حاضراً على أن تكون حاضراً غائباً ، فخلودك في قلوب الناس بعد الرحيل ببقى لك مكانة عظيمة بعد غيابك
10- بصمة إصبعك إيها الإنسان تكشفُ عن شخصك وعن هويتك ، وبصمة لسانك تدُلُّ على أخلاقك وطبيعتك ، فصُن لسانك فهو الحافظُ لك من الزلل ، فحلاوة الإنسان بحلاوة اللسان وهو الميزان والترجُمان لعقلك ، وكما قال الشاعر زهير بن أبي سلمى :
لسانُ الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤادهِ فلم يبقَ إلا صورة اللحم والدمِ
وكائنٌ ترى من صامتٌ لك معجبٍ زيادته أو نقصهِ في التكلُّمِ
11- جمال البستان يعود لرعايتك وعنايتك باختيارك للتربة الخصبة واختيار السماد الطبيعي المناسب ، والأسرة المثالية كهذا البستان وعمادها عنصران التربة الخصبة الدين وسمادها الأخلاق والمُثُل القويمة فيكون حصاد زرعك طيباً
12- الأزهار والورود ألوان وأشكال مُتعددة منها الأبيض والأحمر والأصفر والأخضر وغير ذلك من ألوان ، ولكن يجب عليك أن تشتم رائحة عطرها لتميزها عن غيرها فعلينا أن نبحث عن الجوهر وليس المظهر ، وكذلك الحال في الإنسان فلا يغُرَّك لونه أو مظهره فعليك أن تبحث عن جوهره وميزة ذلك الدين والأخلاق وهما عطرا الإنسان القويم
13- الثقة والتواضع هما صفتا الإنسان القويم والذي يجعل التوكل على الله هو الميزان الذي يُسيّرُ به حياته ، ويرضى بما قدَّرهُ الله فمن تواضع رفعهُ الله ، فلا يتكبر إلا كل وضيع ، ولا يتواضع إلا كل رفيع ، فثِق بنفسك دون كبِرٍ أو تكبُر ، فلا تتكبر حتى لا تخسر
14- إياك أن تنخدع بالمظاهر والمناظر ولا تقيم الإنسان بمنظره وملبسه بل قيمه حسب عقله وتفكيره فقد يكون كالطبل الأجوف منظرٌ جميل وفارغ من الداخل لا قيمة له
15- أيُّها الإنسان إحرص على ثلاثةٍ يكُنْ فيهن نجاتك أو هلاكك ففيك عقلك وأًذنك ولسانك ، فبعقلك فكِّر وتدبر أمورك ، وأُذنك إجعلها فلتراً ومصفاةً فلا تنقل كل ما تسمع إلا بعد تقييمك له ، ولسانك إحرص من فلتاته ، فالكلمة كالرصاصة إن خرجت لن تعود فلسانك حصانك إن صنته صانك وإن خنته خانك ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه:
( إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ الله، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ الله بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ الله، لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ )
صخر محمد حسين العزة
عمان - الأردن
19/5/2026

السبت، مايو 16، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( لُــغــة الــضــاد )) بقلم الكاتب صخر محمد حسين العزة




لُــغــة الــضــاد
بقلم : صخر محمد حسين العزة
من بديع خلق الله وإعجازه أن خلقَ الإنسان وميَّزهُ عن باقي المخلوقات بالعقل للتفكير وبلسان ناطقٍ للتعبير ، وتجلَّت عظمتهِ في تعدُد الأُمم وتعدُد اللُغات التي تنطقُ بها هذه الأُمم بلسانٍ واحدٌ لكُلِّ أبناء البشرية ، فليسَ لكُلِّ أُمةٍ لسانٌ تختلفُ بهِ عن الأُخرى ، وهذه سرُّ كينونته وعظمته ، وأرسل الله عزَّ وجل لكُلِّ أمةٍ رسولاً أو نبياً منهم يتكلم بلسانهم لكي يسهُل تعليمهم ونشر رسالات التوحيدِ وعبادة الله عزَّ وجلْ ، وكانت أصول اللغات كلها قد تعلَّمها سيدنا آدم ومنها اللغة العربية ، ولكن لُغته الأساسية وحسب ما يُرجحه العلماء والتي كان يتخاطب ويتحدثُ بها مع أبنائه هي اللغة السريانية وهي إحدى اللغات السامية ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ، ما هي أُم اللغات ؟ فكما اعتبرنا سيدنا آدم أبو البشر فاللغة العربية هي أُم جميع اللغات التي وُجِدت على الأرض مُنذ الخليقة
وفي ذكرى اليوم العالمي للغة العربية أكتب مقالي هذا عن هذه اللغة التي مهما كتبنا عنها فلن نوفيها حقَّها ، فهي أُم اللغات وأول من تحدث بها هو سيدنا إسماعيل عليه السلام ، وهذا مُثبتٌ بحديثٍ لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إذ قال : ( أول من فتق لسانه بالعربية المُبينة إسماعيل وهو ابن أربع عشر سنة ) وتتميز اللغة العربية بأهميتها من حيثُ أنها أقدم اللغات في العالم ، وهي لُغة القرآن الكريم التي أبتدأت بها رسالة البشرية بكلمة إقرأ تلاها سيدنا جبريل عليه السلام على مسامع سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ومن ثَمَّ نزلت بقية سور القُرآن تباعاً باللغة العربية، وقد كرَّمَ الله عزَّ وجلْ اللغة العربية عن سائر اللغات وأصبحت هي لُغة الدين والحضارة والأحكام والقيم ودخلت عالم الخُلود لأنها لُغة القُرآن الكريم وهو الخالدُ إلى أن تقوم الساعة ، فكم من لُغات بادت واندثرت وبقيت لغتنا صامدةٌ ثابتة ، ولا يفوتني أن أذكر هنا أنها الأولى في المنتسبين إليها من المسلمين بما يفوق المليار مُسلم ممن نطق بها في أداء شرائع الإسلام شهادة وصلاة وبالتالي نقيس وزنها من بين لُغات العالم بقداسة ما يُنطقُ بها وليس بكلامٍ دون القداسة ، فاللغة العربية هي البحرُ الزاخر بالعلوم والمعارف التي تشحنُ ذاكرة الإنسان وتطور ملكته الفكرية ، وهي النور الساطع الذي يُنير أمام الباحث مسالك المعرفة ، ويمُدُّهُ بالقوة والشجاعة وطلاقة اللسان وجمالية الأسلوب والدقة في انتقاء المُفردات التي تُساعدهُ على طرح كتابة مُميزة تجدُ لها آذاناً صاغية من قِبَل المُتلقي ، ومن ميزات هذه
اللغة العربية أنها لُغة مرنة وتمتاز بالجمال والإبداع من نُطقٍ أو سماعٍ أو كتابة وتتنوع فيها مجالات الأدب من شِعرٍ ومقالٍ أو قصةٍ أو رواية ، وباقي أنواع النصوص الأدبية ، وتتميز أيضاً بمحاسن وجمال الألفاظ ، ويكفيها تميُّزاً إنفرادها بحرف الضاد الذي لا يوجد في أي لُغة من لُغات العالم فهي لُغة الضاد وهي لُغة البيان التي تحمل العديد من العبارات والدلالات فهي لسانُ العقل البليغ وحكمة اللسان السليم ، وكما قال الفاروق عُمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( تعلَّموا العربية فإنها تُثبِّتُ العقل وتزيدُ في المروءه )
لذا يجبُ علينا أن نُحافظ على لُغتنا العربية الأصيلة لُغة قرآننا الكريم ، وأستهجن ممن يُدخل في كلامه كلمات أعجمية ، ويتناسى عظمة وجمال لُغتنا التي هي أُم اللغات وسيدتها وعلينا أن نتذوق بلاغتها وبديع محاسنها وعلينا أن نحرص على التحدُّث بالعربية الفُصحى وأن تجري على ألسنتنا ، ويجب أن نُدخل العربية الفُصحى في جميع مناحي حياتنا والبُعد عن الألفاظ الأجنبية التي نُدخلها إلى لُغتنا العربية . وبالتالي سيظلُّ الإنسان عاجزاً أمام جمالية اللغة العربية وروعتها ، ومهما غاص في أعماقها ونهل من معارفها فهو يحتاج دائماً إلى المزيد ، ويكفينا فخراً أن نتحدث بلُغة أعظم كتابٍ شهدته البشرية ألا وهو القُرآن الكريم ، وأعظم رسولٍ حمل رسالة الإسلام للبشرية جمعاء بهذه اللغة . وبعد أقول : للهِ درُّ شاعرنا الذي قال:
لُغتي وأفخرُ إذْ بُليتُ بُحبها
فهي الجمالُ وفصلها التِبيانُ
عربيَّةٌ لا شكَّ أنَّ بيانها
مُتبسمٌ في ثغرهِ القُرآنُ
صخر محمد حسين العزة
عمان - الأردن
15/5/2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( في ذكرى النكبة وظلم ذوي القربى )) بقلم الكاتب صخر محمد حسين العزة




*****************************
في ذكرى النكبة وظلم ذوي القربى
بقلم : صخر محمد حسين العزة
إن عجلة الزمن تدور ، ولا مجال لإيقاف دولابها ، وخلال ذلك تتساقط أوراق الشجر ، ولكنها تظل شامخة برغم عريها من بعض أوراقها ، لتعود وتجدد ورقاً آخر بنضارة ونشاط أكثر
يصادف كل عام في 15 أيار ذكرى النكبة وخروج أبناء فلسطين عام 1948 من أرضهم وها نحن الآن في عام 2024 لتمر على هذه الذكرى الأليمة ستةٌ وسبعين عاماً ، ونحن في حلبة الصراع من أجل مصير شعبنا ، وخلال هذه الحقبة تساقط الآلاف من نخبة الشباب الفلسطيني ، ولكن يظل الوطن معطاءاً ، فإن سقط على الدرب شهيد فهناك ألف غيره يكملون المشوار الذي بدأه ، وينظرون بعيون براقة الى الأمل الذي تحاول الصه يونية والإمبريالية طمسه في صدورهم واجتثاثه من قلوبهم ، فمنذ وعد بلفور عام 1917م والشعب الفلسطيني من ثورات إلى ثورات ومن نضال إلى نضال ، ولم يجد العدو الصه يوني والإمبريالية طريقة إلا واستعملها لإعدام هذا الأمل والقضاء عليه في مهده في نفوس أبناء الوطن الحبيب ، فقام بسلب الأراضي وبناء المستوطنات والمذابح الكبرى بادئاً بدير ياسين ومُنتهياً بصبرا وشاتيلا وبالقتل والتدمير في الضفة وحصارهم لغزة وتجويع أبنائها ، وفي حاضرنا الآن يتجرع أبناء فلسطين مرارة نكران الجميل ممن يقفون مع العدو الصه يوني من أبناء أمتنا العربيه المنصه ينين ، وما يحدث في قطاع الغزة الآن من مذابح وإبادة جماعية شاهدٌ على الخُذلان والتواطؤ لمن فقدوا عروبتهم وأُخوة الدم ، هؤلاء المطبعون الذين صنعتهم ما تسمى إسرا ئيل ومسحت أدمغتهم بحيث أصبحوا لا يرون جرائم إسر ائيل ولا يسمعون صوت آليات الهدم والقتل والتدمير ، لأنهم فقدوا مشاعرهم وانتماءهم لأمتهم ونسوا قول الله عزَّ وجلْ في سورة البقرة- الآية 120{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } وهاهم الآن أبناء فلسطين في كل فلسطين في الضفة والقطاع وفلسطين المحتلة عام 1948م يسطرون صفحات المجد والبطولة ويلقنون العدو الصه يوني وقطعانه دروساً في العزة والكرامة والفداء ، فها هي صواريخ المقاومة الباسلة تدُكُّ معاقلهم ثأرا للقدس الشريف وذوداً عن الأقصى ونصرة للشعب المكلوم في الضفة والقطاع الثائر ، وسيبقى سيفُ القدُس وطو فان الأقصى مُشرعاً إلى أن تأزف ساعة النصر والتحرير ، ومهما دمر العدو وقتل واغتال فلن يثني عزيمة الرجال ، فإن مات على الدرب شهيد فهناك على الطريق ألف وليد ، ليُكملوا مسيرة العزة والكرامة إلى أن تأزف ساعة النصر والتحرير بإذن الله ، فتحيةً لأبناء فلسطين في الشتات ولكل أحرار الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم الذين هبوا رافضين ما تقوم به آلة القتل الصهي ونية وكل هذا أمام صمت عربي مخزٍ ، وكأن القدس والأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين لا يعنيهم ، وكأن هؤلاء الذين يموتون ليسوا من البشر ، وليس دمائهم كدمائكم ، فأين نخوة العروبة ؟ ، متى ستتحرك الدماء في عروقكم ؟ ، ومتى تصحو ضمائركم ؟ ومتى تنتصروا لدينكم وكرامتكم ؟
إن فلسطين على مرِّ التاريخ والأزمان في صراع دائم مع قوى الشر والطغيان وظلم ذوي القربى وتنكرهم لها ، إن الأصوات النشاز التي تغرد بين فينة وأخرى وتتغنى ببني صه يون ، وإلى الذين يقولون إن فلسطين ليست قضيتي ، أقول لهم نعم ان فلسطين ليست قضيتكم ، ففلسطين هي قضية الشرفاء والأحرار ، وليست قضية من باعوا أنفسهم وكرامتهم لبني صه يون . إن قضية فلسطين ليست للفلسطينيين وحدهم بل هي قضية كل عربي ومسلم لأنها أرض الأنبياء والرسل وأرض الصحابة ، لأنها أولى القبلتين وثالث الحرمين ، وأرض الاسراء والمعراج ، وهي أرض ميلاد المسيح وفيها عُمد ، ففي بيت لحم ولد وفي نهر الأردن تعمَّد وفي الناصرة عاش وتربى .
إليكم يا من صُمْت آذانكم عن الحق وأعماكم الحقد ومسحت أدمغتكم يد الص هاينة وأصبحتم لا ترون جرائم ما تسمى إسرا ئيل وأصبحتم صُماً بُكماً عُمياً لا تسمعون ولا ترون ونسيتم إن دولة إسرا ئيل شعارها قيام دولتها من الفرات الى النيل ، فما أنتم الا أداة للوصول اإلى أهدافهم ، وكم في التاريخ من عِبَر !! . أنظروا إلى من خانوا أوطانهم وتنكروا لعروبتهم ودينهم وإسلامهم ، فنابليون بونابرت رفض من أتى لمصافحتهِ وللسلامِ عليه ممن خانوا أوطانهم وألقى لهم المال وقال لهم : إن يدي لا تصافح من خان وطنه ، وكذلك القائد الفرنسي غورو عندما قال لجنده عندما أتت شرذمةٌ من الخونة للسلام عليه إذ قال : خذوهم إلى إسطبل الخيول ، لأن الرجال قد ماتوا في المعركة
أيها المطبعون عودوا إلى قول كلمة الحق من عند الله عزَّ وجلْ في سورة الممتحنة- الآية 1 : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ }
إليكم أقول أيها المطبعون والمتعنصرون إن الفلسطيني هو من شيَّدَ وبنى أوطانكم ، والفلسطيني هو خادمٌ لعروبته ويعتبر كُل بلدٍ ينزل فيها وطنه ، وما يقدمه ليسَ فضلاً ولا مِنّة بل هذا هو ما جُبِلَ عليه بانتمائه لأُمته وعروبته .
الفلسطيني أيها المطبعون هو الباني والمشيد ، وهو من أقال عثرتكم ، وهو من حوّلَ صحاريكم إلى جنّانٍ غنّاء ، الفلسطيني هو صانع الحضارات ، هو العالم والأديب والطبيب والمهندس والمخترع والصحفي ، الفلسطيني هو حجرُ الرحى عبر التاريخ وكل المحاولات التي تعملُ على ثنيهِ عن حقه السليب مصيرها الزوال فلا صفقة القرن ولا الأبواق الناعقة المسيرة من بني صه يون ستُثنينا عن الوصول إلى الهدف وهو تحرير فلسطين كاملةً من النهر الى البحر .
الله أكبر الله أكبر ، لكم الله يا أبناء فلسطين يا أبناء بيت المقدس وأكنافها والنصر لكم بإذن الله ، والله مولاكم ، ولا مولى لكم سِواه ، قال تعالى في سورة البقرة – الآية 107 :
{ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }
وقال تعالى أيضاً في سورة البقرة – الآية 286 :
{أَنتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}
صخر محمد حسين العزه
عمان – الاردن
15/5/2026

السبت، مايو 09، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( الرِغاليون والعلقميون الجُدُد )) بقلم الكاتب صخر محمد حسين العزة

*********************
الرِغاليون والعلقميون الجُدُد
بقلم : صخر محمد حسين العزة
على مرِّ تاريخ أُمتنا العربية والإسلامية ظهر أشخاص باعوا شرفهم ودينهم ونسبهم لأمتهم بأثمانٍ بخسة وكانوا رموزاً للغدر والخيانة والطعن بالظهر ، وكان أشهر هؤلاء حقارة في التاريخ العربي والإسلامي هما أبو رغال والعلقمي ، وأبو رغال هو من قبيلة ثقيف وهو من تولى إرشاد جيش إبرهة الحبشي حاكم اليمن إلى مكة من أجل هدم الكعبة المشرفة وكان ذلك في عام الفيل 571 ميلادية قبل ظهور الإسلام ، وقد كان الهدف من هدم الكعبة إهانة العرب دينياً ، بعد أن أُهينوا جغرافياً واجتماعياً ، وفرض عليهم في صنعاء كعبة بديلة هي كنيسة "الغُليس" ولكن العرب رفضوا ذلك ، مما دفعه للتوجه لهدم الكعبة المشرفة ، وقد مات إبو رغال في منطقة إسمها المغمس قرب مكة ، حيثُ كان العرب في الجاهلية ثم في الإسلام يرجمون قبره بالحجارة ، كما يرجم المسلمون إبليس في شعائر الحج وذلك تعبيراً عن رفضهم للخيانة ، وقد ساد تعبيرٌ شعبياً لكل من يخون وطنه وقومه بعبارة " أخزى من أبي رغال" وقد ذكره القائد الشهيد أبو عبي دة إذ قال عن العملاء الذين يرتكبون أعمال دنيئة بحق أبناء شعبهم في غزة ومقاومتها لا تُعتبر إلا تماهٍ كامل مع الإحتلال وتنفيذ مباشر لأجنداته وتبادُل للأدوار معه ، وقد قال : (المصير الأسود لأحفاد أبي رغال من كلاب الأثر وأدوات الاحتلال بات قريباً، مؤكدًا أن عاقبتهم هي القتل والزوال الحتمي، ولن يستطيع العدو حمايتهم من عدالة شعبنا ، ولن يجدوا في أرضنا الطاهرة حتى قبوراً تقبل جيفهم العفنة )
أما الرمز الثاني للخيانة والدناءة ، ولا يقلُّ عن سابقه في الغدر والخيانة هو إبن العلقمي ( مؤيد الدين الأسدي البغدادي ) وزير الخليفة المستعصم بالله الذي إتُهم بالخيانة وتسهيل دخول المغول لبغداد في عام 656م بقيادة هولاكو وإسقاط الخلافة العباسية وقتل الخليفة العباسي على أمل أن يسلمه هولاكو إمارة مدينة بغداد ، ولكن بعد دخول بغداد واستباحة التتار لكل شيء في المدينة وجرت الدماء من المسلمين كالسيول ، ولكن بعد كل ما حصل فقد أُهين العلقمي على أيدي التتار بعد دخولهم بغداد بفترة وجيزة ، وقد أركبوه على دابته وهم وراءه يدفعونه ، ورأته أمرأة ، فنظرت إليه وقالت له : (أيهٍ يابن العلقمي، أهكذا كان بنو العباس يعاملونك؟ ) فلم يلبث أن خرج بعدها من داره ليومين والسبب أنه مات مهموماً مغموماً
إن ما دفعني لكتابة هذا المقال هو لقاء صحفي مع إعلامية لبنانية إسمها مي شدياق وهي وزيرة سابقة في حكومة سعد الحريري والتي هاجمت أبناء الشعب الفلسطيني المقيمين على أرض لبنان بعد الإحتلال الصه يوني لفلسطين عام 1948م وتهجيرهم إلى دول الشتات ومنها دولة لبنان التي تنتمي لها هذه الصحفية ، ووصفت الفلسطينيين المقيمين على أرضها بأنه الإحتلال الفلسطيني ، وأن خراب لبنان كان بعد إتفاق القاهرة الذي تم فيه إقرار إستضافة الفلسطينيين ، وهي لا تريد حرب مع إسر ائيل ، ونسيت أو تناست دور الفلسطينيين في نهوض لبنان وإعماره عند تهجيرهم عام 1948م وهذا ما سأستعرضه في مقالي رداً على أقوالها .
إن مي شدياق هي جزء من شريحة كبيرة منتشرة في دول العربية ما هم إلا أبواق للصه اينة وهؤلاء هم الرغاليون والعلقميون الجدد ، وهم الطابور الخامس الذي يُفتت أي تقارب لوحدة الأمة والإلتفات إلى قضاياها ، وأهمها القضية المركزية ؛ قضية فلسطين ، وهؤلاء لهم أجنداتهم المرسومة لهم وينفذونها على أكمل وجه ويضعون حججاً واهية لتبرير أفعالهم .
أن هؤلاء الرغاليون والعلقميون ما هم إلا عربٌ مُتص هينون يُمثلون نُخباً مُتعددة من إعلاميين وصحفيين ، وأدباء ،وباحثين ومؤثرين ورجال دين ، وقادة سياسيين ، وهؤلاء يتبنون مواقف داعمة للكيان الص هيوني ويبررون سياساته ويطبعون معه ، ومنهم من يؤيدون العدوان الإسر ائيلي على حساب القضية ، وقد برز هؤلاء كتيار فكري وسياسي بعد طوفان الأقصى ، وهم يركزون في خطابهم على المصالح المشتركة مع الكيان الصهي وني ، وهم بذلك يهددون الأمن القومي العربي ، ويضعون العصا في الدواليب لمنع أيُّ تقاربٍ عربي وذلك بإثارة النعرات العرقية والطائفية والإقليمية من أجل هدم أُسس التقارب والوحدة بين أبناء الجسد الواحد ، وأمثال هؤلاء عبر التاريخ يصطنعون الحُجج والإدعاءات كما يُزين لهم شياطين الإنس والجن من الشعارات والمبررات لكي يبقى الوطن في جحيم مُستعر وتتقطع أوصاله لبيقى غارقاً في مستنقع الفتنة والإقتتال ، وهذا ما يهدف له الكيان الصهي وني وحلفاؤه ، لكي يبقون مسيطرين على أوطاننا وثرواته وتنفيذ مخططاتهم ، ومن هم على شاكلة مي شدياق نذكر بعضاً منهم مثل الإعلامي السعودي رواف السعين الذي دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى حرق الفلسطينيين وتأديبهم وتخليص العالم من شرِّهم ، وقال أن الفلسطيني ليس عربياً والأرض والقضية هي لإسرائيل ، وتوجد أيضاً الإعلامية الكويتية فجر السعيد ، والإعلاميان المصريان إبراهيم عيسى وعمرو أديب ، والكاتب يوسف زيدان الذي قال عن صلاح الدين الأيوبي أنه أحقر شخصية في التاريخ ، وكذلك الشيخ السعودي هشام البلي الذي دعا أبو عبيدة للجهاد بالسنن ونسي قول الله عز وجل في سورة الأنفال – الآية 60 : {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} ، وغير هؤلاء الكثير من جوقة الناعقين ، وأبواق الصه اينة.
أستغربُ كثيراً ممن يرى دماء أهله وأشقائه تُراق ، وتُعمى عيونهم عن رؤية الحقيقة وتُسد آذانهم عن سماع الصواب ، وهؤلاء تحكمهم مصالحهم فيتبنون الرواية الصهي ونية ويكونون داعمين لها ويتماهون مع مصالح هذا الكيان الغاصب المسمى إسر ائيل ، ويدافعون عن التطبيع معه ، ويبررون سياسات العدو ضد أبناء فلسطين ، ويتنكرون لقضيتهم ومظلومية الشعب الفلسطين ، وهم يتناسون فضل الشعب الفلسطيني الذي بعد النكبة عام 1948م كان له دوراً محورياً في نهضة الدول العربية وخاصة دول الخليج والأردن ولبنان وخاصة في مجال التعليم والإدارة والإقتصاد ، وقد ساهم الأكاديميون والمعلمون الفلسطينيين في بناء الأنظمة التعليمية في الدول العربية التي دخلوها وفي تأسيس البنى التحتية وفي تطوير الإدارات الحكومية وتأسيس البنوك ، فالفلسطينيون حولوا نكبة لجوئهم إلى طاقة إنتاجية وعلمية ، وكان لهم القدرة الفائقة على التكيف والبناء وكان لهم الدور الفعال في التنمية العربية الشاملة.
ولكن نجد رُغم كل ذلك من الجاحدين من يُنكر عليهم ذلك وما قدموه في رفعة ونهوض بلدانهم ، ولكن هؤلاء الشرذمة لا تُمثل إلا نفسها ولا تمثل أبناء الشعوب العربية الحرة قاطبة بما قدمته لفلسطين وقضيتها المركزية ، ولكن هذه الشرذمة ينطبق عليها قول الشاعر:
أبت النذالة أن تُفارق أهلها وكأن بعض الناس قد خُلِقوا لها
قد حاولوا إخفاءها بنفاقهم لكن طبع النذل يأبى فراقها
اتسأئل دائما عن الذي يتنكر للجميل ، وأن نكران الجميل هو أشد وقعاً من السيف ، ونكران الجميل خيانة للشرف والأمانة ، وأجمل النفوس هي التي لا تنكر المعروف رغم شدة الخلاف ، أن الفلسطيني عندما لجأ الى بلدان عربية بحكم صلة الدم والدين ، وما يجمعنا من عادات وتقاليد وأخوة ، وقضية فلسطين هي ليست قضية الفلسطيني لوحده بل هي قضية كل عربي ومسلم ، لأنها فلسطين أرض الأنبياء من سيدنا إبراهيم إلى سيدنا عيسى عليهما السلام وأرض الإسراء المعراج ، وميلاد المسيح ، وأعود مُجدداً لما تشدقت فيه مي شدياق لنذكرها بما قدمه الفلسطينيين بعد النكبة عام 1948م لبلدها ، وهذا ليس فضلاً ولا مِنَّةً منهم على لبنان وأهلها ، ولا على أي دولة عربية كان لهم الفضل في نهوضها ، وقد سبق وكتبت قبل ذلك مقالاً بنفس هذا السياق رداً على صحيفة الجمهورية اللبنانية التي وصفت الفلسطيني أثناء جائحة الكورونا بأن رسمت رسمتين صورة فلسطيني ملثم الذي يمثل المقاومة الفلسطينية ، وصورة فايروس الكورونا ، وأشارت فيها إلى صورة الفلسطيني بأنه فيروس أخطر من فيروس الكورونا وقد تعمد الناشر حينها نشر مقاله في تاريخ ذكرى الحرب الأهلية في الثالث عشر من نيسان عام 1975م ، وقد كانت فتنة زُجَّ فيها الفلسطيني وكانت وبالاً على الشعبين الفلسطيني واللبناني ، وكان وراءها أيادٍ مشبوهة أهدافها كانت جلية لكل عاقل وحصيف ، وكان تاريخ النشر وقت جائحة الكورونا في 13 نيسان عام 2020م، ولهذا سأعيد أجزاء من هذا المقال لأنه يصُبُّ في صلب الموضوع ، وبالمقابل نضيف عليه ونذكرها بما ساهمت به بعض العائلات اللبنانية في ضياع أراضي فلسطين بعد سقوط الدولة العثمانية وحدوث النكبة عام 1948م.
إن خروج الفلسطيني يا مي شدياق لم يكن خياره وتشتته في أصقاع الأرض جميعها ، وكان الفلسطيني عندما يحط رحاله في أي أرض وفي أي بلد تثمر وتزدهر بفضل جده وعلمه ، فله أيادٍ بيضاء في دول الخليج كلها وفي العديد من أقطار وطننا العربي ، وتميزه على مستوى العالم مشهود له بها، ولا يُنكرهُ إلا جاحد ، وكان له الفضل في نهضة لبنان بعد عام 1948م ، وقد كان الصحفي اللبناني طلال سلمان رئيس تحرير صحيفة السفير اللبنانية مُنصفاً ولم يتنكر لما قدمه الفلسطينيين للبنان إذ كتب مقالاً تحت إسم (الفلسطينيون جوهرة الشرق ) بتاريخ الخامس عشر من أيار عام 2009م عن أثر الفلسطينيين في نهضة لبنان عندما هُجِر الفلسطيني من أرضه واتجه الى لبنان وقد أدخل معه الى لبنان ما قيمته خمسة عشر مليون جنيه استرليني وهو ما يعادل خمسة عشر مليار دولار هذه الأيام وكانت بداية النهضة للبنان ، وهذا الأمر أطلق فورة اقتصادية شديدة ‏الإيجابية ، فاليد العاملة الفلسطينية المدربة ساهمت في العمران وفي تطوير السهول ‏الساحلية اللبنانية ، والرأسمال النقدي أشاع حالة من الإنتعاش الإستثماري الواسع ، وكان لإقفال ميناء حيفا ومطار اللد شأن مهم جدا في تحويل التجارة في شرق ‏المتوسط إلى ميناء بيروت ثم في إنشاء مطار بيروت الدولي بعدما كان مطار بئر حسن ‏مجرد محطة متواضعة لاستقبال الطائرات الصغيرة ، وفي الوقت الحاضر وحسب جريدة الخليج الكويتية إن قيمة التحويلات الفلسطينية إلى لبنان هي تقريبا 368 مليون دولار ، وهل تعلمين يا مي الشدياق أن عدد خريجي الجامعة الإمريكية في لبنان يتجاوز عدد اللبنانيين أنفسهم وهذا من خلال بحث أجرته جريدة السفير اللبنانية ، وعندما تدخلين الجامعة تجدي فيها ‏قاعة طلال أبو غزالة ، وهذه قاعة حسيب صباغ وهذه قاعة كمال الشاعر جميعهم فلسطينيون ممن ساهم في بناء وتطوير الجامعة الأمريكية هم فلسطينيون بتبرعات خاصة منهم .
وإليكم بعض ‏من الأسماء التي تنحدر من أصل فلسطيني في لبنان ولعبت دوراً كبيراً فيه ، وأكرر هناك ‏تعتيم كبير على ذلك وإن ظهر هؤلاء فيظهرون كلبنانيين بسبب تجنيسهم وليسوا‏ كفلسطينيين وطبعاً أقصد أغلبهم وليسوا كلهم ، ومن الذين لمعت أسماؤهم ، وكان لهم شأن كبير في الازدهار اللبناني وهم :
يوسف بيدس : مؤسس بنك إنترا وكازينو لبنان وطيران الشرق الأوسط واستديو بعلبك
حسيب الصباغ وسعيد خوري : مؤسسي شركة اتحاد المقاولين
رفعت النمر : البنك الإتحادي العربي ثم بنك بيروت للتجارة وفيرست بنك ‏انترناشونال
باسم فارس وبدر الفاهوم : الشركة العربية للتأمين
زهير العلمي: شركة خطيب وعلمي
كمال الشاعر : دار الهندسة
ريمون عودة : بنك عودة
توفيق غرغور : وكيل مرسيدس وشركة ليسيكو ومشاريع تجارية أخرى كبيرة
شركة فرج الله : أول شركة لتوزيع الصحف والمطبوعات في ‏لبنان أسسها فلسطيني هي شركة فرج الله
أول سلسلة محلات لتجارة الألبسة الجاهزة هي (محلات عطا الله فريج) الفلسطيني محلات عطا الله فريج:
وأول الذين أسسوا محلات ‏السوبر ماركت في بيروت هو السيد أودين أبيلا الفلسطيني وهو ذاته صاحب سلسلة المطاعم الشهيرة في مطار بيروت الدولي وكازينو لبنان
وأول من أسس شركة لتدقيق ‏الحسابات في لبنان هو فؤاد سابا وشريكه كريم خوري الفلسطينيان
وأول من ‏بادر إلى إنشاء مباني الشقق المفروشة في لبنان هما الفرد سبتي وتيوفيل بوتاجي ‏الفلسطينيان ، علاوة على عبد المحسن القطان ومحمود فستق وغيرهم الكثير ، واشتهرت، في البدايات الأولى بعد النكبة، بعض العائلات الفلسطينية التي ‏كان لها شأن بارز في تطوير بساتين الجنوب مثل آل عطايا
كما كان لليد ‏العاملة الفلسطينية حضوراً في معامل جبر وغندور وعسيلي واليمني ، و من بين أساتذة ‏الجامعات الفلسطينيون نقولا زيادة وبرهان الدجاني ونبيه أمين فارس وصلاح الدباغ ‏ونبيل الدجاني ويوسف الشبل وجين مقدسي وريتا عوض وفكتور سحاب ويسرى جوهرية عرنيطة ‏ورجا طنوس وسمير صيقلي ومحمود زايد وعصام مياسي وعصام عاشور وطريف الخالدي ، وبرز من بين الفنانين التشكيليين جوليانا سيرافيم وبول غيراغوسيان وناجي ‏العلي وإبراهيم غنام وتوفيق عبد العال ومليحة أفنان وإسماعيل شموط ومحمد الشاعر وكميل حوا ، وفي الصحافة ظهرت كوكبة من الفلسطينيين في لبنان كان لها شأن ‏وأثر أمثال: غسان كنفاني ونبيل خوري ونايف شبلاق وتوفيق صايغ وكنعان أبوخضرا وجهاد ‏الخازن ونجيب عزام وإلياس نعواس وسمير صنبر وإلياس صنبر وإلياس سحاب وخازن عبود ‏ومحمد العدناني وزهدي جار الله ، وأول من وصل إلى القطب الجنوبي في بعثة علمية ورفع العلم اللبناني هناك هو الفلسطيني اللاجئ إلى لبنان جورج دوماني ومن رواد ‏العمل السياحي في لبنان سامي كركبي الفلسطيني الذي كان أول من جعل مغارة جعيتا على ‏مثل هذا البهاء .
هو حنا حوا ، ومن أوائل مؤسسي MEA وأول من قاد طائرة جمبو في شركة طيران الشرق الأوسط
مراكز البحث العلمي في بيروت هو وليد الخالدي ، وفي مجال النقد الأدبي إشتهر الدكتور محمد يوسف نجم والدكتور إحسان عباس ، ومن رواد العمل الإذاعي كامل قسطندي وغانم الدجاني وصبحي أبولغد وناهدة ‏فضلي الدجاني وعبد المجيد أبولبن وشريف العلمي ورشاد البيبي ، ومن رواد ‏الفرق المسرحية والعمل الإذاعي أيضا الأستاذ صبري الشريف الذي كان له الفضل الكبير ‏على الأخوين رحباني وعلى مهرجانات بعلبك ، ومن رواد علم الآثار الحديث في ‏الجامعات اللبنانية الفلسطيني ديمتري برامكي مدير متحف الجامعة الأمريكية ، ومن رواد ‏تدريس الرياضيات في لبنان كُلٍّ من جميل علي وسالم خميس وعبد الملك الناشف ووصفي حجاب ، وكان أحمد شفيق الخطيب وقسطنطين تيودوري رائدي العمل القاموسي ، وسعيد ‏الصباغ أول من تخصص في رسم الخرائط.... وأول من أطلق فكرة تأسيس مدارس تعليم اللغة ‏الإنجليزية كان الفلسطينيان إميل أغابي وإدي جمل ، وأول رئيس عربي مقيم ‏للجامعة الأميركية هو الفلسطيني الدكتور إبراهيم السلطي ، ومن رواد الموسيقى ‏في لبنان الفلسطينيون فريد وحنا وريتشارد السلفيتي وحليم الرومي وإبنته ماجدة الرومي ‏ ورياض البندك وسلفادور عرنيطة والفارس بولس ثم سليم سحاب وعبد الكريم ‏قزموز وعبود عبد العال ومحمد غازي ، واشتهر في التربية قيصر حداد وصادق عمر وجورج شهلا ، وأول فرقة للرقص الشعبي أسسها الفلسطينيان مروان جرار ووديعة حداد جرار ، وأول من أسس الفرق الكورالية الموسيقية كانا الفلسطينيان ‏الفاريس بولس وسلفادور عرنيطة، وهذا كله غيض من فيض .
هؤلاء جميعا تم تجنيسهم والتعتيم عليهم وعلى أصولهم ، ولكي يخفوا ما يقدمه الفلسطيني في لبنان ، وبالمقابل بقية أبناء فلسطين الذين يعيشون في المخيمات لغاية الأن يعيشون شظف العيش ولا يسمحون لهم بالعمل مع أنهم تقاسموا لقمة العيش مع أبناء لبنان ، ولكنهم لا يزالون يعانون الأمرين ، في بلد كان الأجدى له أن يعترف بفضل وجميل هؤلاء
نود أن نذكرك يا مي شدياق بمجزرة صبرا وشاتيلا التي حصدت أرواح ما يُقارب خمسة آلاف فلسطيني ولبناني ، والغالبية العظمى من الفلسطينين على يد حزبك – حزب القوات اللبنانية الذي تنتنمين إليه برئاسة قائده إيلي حبيقة وقوات سعد حداد ( جيش لبنان الجنوبي ) بمعاونة قوات الإحتلال الص هيوني ، بعد أن أخذوا المواثيق والعهود الدولية بعد خروج أبناء المقاو مة الفلسطينية عام 1982م ، وامتدت يد الغدر منهم لتقتل العُزل من أطفالٍ ونساءٍ وشيوخ ، فليس غريباً ولا مستغربا ما قلتِه وأنت واحدة من الحزب الذي أوغل بدماء الفلسطينيين في لبنان.
وفي سياق آخر يا مي شدياق أود أن أُنعش ذاكرتك ، وإذا أنت قارئة للتاريخ أن آلاف الدونمات من الأراضي التي تم بيعها لليه ود قبل عام 1948م من عائلات لبنانية وسورية في الفترة ما بين عام 1929م وحتى عام 1947م ، والأغلب عائلات لبنانية والتي كانت تستملكها أثناء العهد العثماني قبل أن يُقسم الإستعمار البريطاني الأراضي العربية مع شركائه الإستعماريين فرنسا وأيطاليا ، وإليك أسماء بعض هذه العائلات التي نشرها موقع ويكيليكس من خلال وثائق الحكومة البريطانية لمن لعبت دور الوسيط العقاري للزبائن اليه ود وخدعت الفلسطينيين وخانت أمتها ومن هذه العائلات من تسيد المشهد السياسي والإقتصادي في أوطانها :
1- آل سرسق اللبنانيون (ميشال ويوسف ونجيب وجورج) .. وبلغ مجموع ما باعه أفراد هذه العائلة 400 ألف دونم
2- آل سلام اللبنانيون .. وبلغت اجمالي المساحة المُباعة 165 ألف دونم
3- آل تيان اللبنانيون (أنطون وميشال) .. وبلغ مجموع ما باعه افراد هذه العائلة 308 آلاف دونم
4- آل تويني اللبنانيون الذين باعوا أملاكاً في مرج ابن عامر وقرى بين عكا وحيفا مثل نهاريا وحيدر وانشراح والدار البيضاء وقام بالبيع ألفرد تويني
5 - آل الخوري اللبنانيون .. وبلغ مجموع ما باعه افراد هذه العائلة 3850 دونماً
6-آل القباني اللبنانيون .. وبلغ مجموع ما باعوه 4 آلاف دونم
7- مدام عمران .. باعت وحدها 3500 دونم
8- آل الصباغ اللبنانيون الذين باعوا أراضيَ في السهل الساحلي
9- محمد بيهم (من بيروت) الذي باع أرضاً في الحولة
*10-الأسوأ من ذلك هو* أن خير الدين الأحدب (رئيس وزراء) وصفي الدين قدورة وجوزف خديج وميشال سارجي ومراد دانا (يهودي) وإلياس الحاج أسسوا في بيروت، وبالتحديد في 19/8/1935 شركة لشراء الأراضي في جنوب لبنان وفلسطين وبيعها لليهود
11- آل اليوسف السوريون الذين باعوا أراضيهم في البطيحة والزويّة والجولان من يهوشواع حانكين ممثل شركة تطوير أراضي فلسطين
آل المارديني السوريون الذين باعوا أملاكهم في صفد هم 12-
13- آل القوتلي والجزائري والشمعة والعمري السوريون وكانت لهم ملكيات متفرقة باعوها كلها
يكفي ان تعرفي الآن أنه عند قرار التقسيم سنة 1947 كانت ملكية الي هود للأراضي لا تتعدى مليوني دونم فقط وهي مساحة لا تصل إلى 6% من كامل مساحة فلسطين.
وختاماً تحية لكل شرفاء لبنان ولكل إنسان يدافع عن الحق وعن كرامته ، ويجب أن نكون موحدين ، ولا داع لمن يشعل النار بالهشيم ولعن الله الفتنةَ ومن يوقظها ، وسيبقى الفلسطيني عضُداً وسنداً لكل لبناني ولكل عربي ، رغم جراحاته وآلامه ، وسيبقى مصير كل خائن من تبرأ من عروبته ودينه وباع أرضه وشعبه لأجل حفنة من مالٍ أو رضا سلطان مزبلة التاريخ ، ولن يرضى عنه من عاونهم وسيكون كالليمونة تُعصر ومن ثم تُلقى ، كما حدث مع الضابط النمساوي الذي خان بلاده وكان يدل جيش نابليون على تحركات جيشه وكان سبباً في هزيمتهم وأتى بعد المعركة ليصافح نابليون قائلاً : " أنني أُريد أن أنال شرف مصافحة الإمبراطور" ، فقال له نابليون : ( الذهب لأمثالك ، أما يدي فلا تُصافح رجُلاً خان بلاده )
وسيبقى الفلسطيني يعُض على الجرح ، ووفياً لأمته مهما تهاونوا وتخاذلوا ولم ينتصروا له ، فلا بد للنهاية من صحوة تُزيل الغشاوة عن عيون المضَللين ، وأقول وكما قال الشاعر :
وظلم ذوي القربى أشدُّ مضاضةً على المرء من وقع الحسام المهند
وسيعلم هؤلاء الخونة بعد فوات الأون إنهم في خسران ، ويكون مصيرهم كمصير كل الخونة في التاريخ أن يُلقون في القمامة بعد أن يستنفذوا مآربهم منهم ، وسيكون مصيرهم عند الله العزيز الجبار عقاباً وخيماً جزاء أعمالهم ، وقد قال تعالى في سورة الشعراء – الآية 227 : { وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}
صخر محمد حسين العزة
عمان – الأردن
11/4/2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( أرِضــا الــسُــلــطــان أم غــضــب الــرحــمــن ؟!! )) بقلم الكاتب صخر محمد حسين العزة



*****************************************************
أرِضــا الــسُــلــطــان أم غــضــب الــرحــمــن ؟!!
بقلم: صخر محمد حسين العزة
عندما خلق الله عزَّ وجلْ الكون بكل مكوناته من أراضٍ وسماوات وما فيها من بحارٍ ونجوم ، وكائنات حية متنوعة أشكالها ، وكانت الأرض جزءاً من هذه المنظومة الكونية الكبيرة ، وكان لا بُدَّ لهذه الأرض من يُدير شؤونها ، فخلق الله آدم عليه السلام أبو البشر ، وميَّزَهُ عن باقي مخلوقاته بأن جعل له لساناً ناطقاً ، وعقلاً مُفكراً ، وقد عرض الله الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً ، والأمانة هي الفرائض التي فرضها الله على عباده لتطبيقها وإدارة شؤون الأرض بما يُرضي الله جلَّ قدرُه ، قال تعال في سورة الأحزاب – الآية77 : {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا}
هنا في هذه الآية الكريمة توضح إن الإنسان حمل الأمانة التي عرضها الله على السماوت والأرض مع ثِقَلِ حملها ، وقبِلها مع جهله لعِظم المسؤولية ، وما عليه من واجباتٍ شرعية وتنفيذ الأوامر الإلهية واجتناب نواهيه وهذه الأوامر تحمل الجزاء والثواب عند القيام بها ، والعقاب عند تركها ، ولكن الله من أجل مساعدة الإنسان في حمل هذه الأمانة أنزل الشرائع والكتب السماوية وبعث الأنبياء والرُسُل للأمم ولكل أمةٍ رسولٍ أو نبيٍّ منها ، لكي يوجهونهم إلى العبادة وطُرُق الصلاح ، ولبيان طريق ما هو أنفعُ لهم ، وتمييز الخير من الشر ، قال تعالى في سورة البلد – الآية 1 : {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ}أي أن الله بين للإنسان سبيلين هما طريق الخير وطريق الشر ، وميَّزهُ بالعقل ليُمحِّص الحق من الباطل ، ويختار ما يشاء ، وفي نفس السياق أيضاً قال تعالى في سورة الإنسان – الآية3 : {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} وعليه أن يختار أيُّ الطريقين يسلك وأيُّ الأمرين يأخذ ، فإما إلى جنَّةٍ عرضها السموات والأرض أُعدت للمتقين ، وإما إلى قعر جهنم أُعدت لكل من خالف أوامر الله وحاد عن الصراط المستقيم .
بهذه الآيات الكريمة الوارد ذكرها من حمل الأمانة ، وبيان طريق الخير والشر سار الأنبياء والرُسُل في نشر رسالاتهم وهداية الناس ، وكانت مهمتهم محفوفة بالمخاطر والصِعاب من أجل تبليغ رسالتهم ونشر كلمة الله عزَّ وجلْ فمنهم من تعرض للتعذيب ومنهم من هُجِّر عن أرضه ، ومنهم من قُتِل ولم يحيدوا عن الصواب ، وخُتمت الرسالات بالإسلام وليكون سيدنا محمد صلى الله عليه وسلَّم خاتم الأنبياء والرُسُل ، وليكون القرآن الكريم ناسخاً لما قبله من شرائع وديانات سماوية ، وبهذا أرسى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام قواعد الدولة الإسلامية في مكة بعد فتحها لينطلق في نشر رسالة الإسلام السامية ، وليُكمل بعد وفاته الصحابة الكرام في تبليغ الرسالة لكُلِّ أصقاع العالم فكانوا خيرُ خلفٍ لخير سلف ودانت لهم أمم بسماحتهم وعدلهم ونشروا الحضارة التي لا تزال شاهدة عليهم حتى تاريخنا الحاضر ويعترف فيها الغريب قبل القريب ، وقد كان الصحابة ومن تبعهم من التابعين من علماء الإسلام بحق هم ورثة الأنبياء كما قال رسول الله عنهم –عن الترمذي وتصحيح الألباني ( العُلماء ورثة الأنبياء) والمقصود بالعلماء هنا علماء الدين ، وميراثهم من الأنبياء ليس مالاً بل بما دعا له الأنبياء من علمٍ نافع ومن تعاليم ترفع شأن الأُمة ، ونشر الوعي بين الناس وتعزيز القيم الأخلاقية وتقديم النُصح والإرشاد ، وقيادة المُجتمعات لما فيه مصلحتها ومواجهة الإنحرافات الفكرية والأخلاقية ، ومن المهام المنوطة بهم هي توجيه الحاكم وإرشاده إلى بناء علاقة صحية بينه وبين شعبه دون محاباةٍ أو مجاملة على حساب الدين والأُمة مما يؤدي إلى ترسيخ التماسك الإجتماعي ويؤدي إلى استقراره وبناء مجتمعٍ قوي يقف في وجه الطامعين فيه وفي ثرواته ، ولكن مقابل هذه الصورة المشرقة كانت توجد صفحة سوداء كان وراءها من دخل في الإسلام نفاقاً وكانوا عناصر هدم للأمة الإسلامية ، وكان أهمها فتنة عبدالله بن سبأ اليهودي الذي دخل الإسلام نفاقاً ، وقام هذا بدعوته الآثمة التي بناها على فكرة التشيُع لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بل زاد عن ذلك إذ دعا إلى أُلوهية علي ، وكان يدُسُّ على الُسُنّة ، وأخذ الناس يختلقون الأحاديث ، ويروون ما وافق هواهم سواء ثبُت أو لم يثبُت ، واشتدت هذه الفتنة في آخر خلافة عثمان بن عفان ، وذلك مع انتشار أصحاب الأهواء بين المسلمين ، وكثرة الفتن التي قد تحمل على الكذب ، حتى أصبح الناس لا يقبلون حديثاً بدون إسناد حتى يعرف رواته ويعرف حالهم ، ولهذا انتشر التشيع بسبب عبدالله بن سبأ وأتباعه ، ولا تزال الأمة حتى وقتنا الحاضر تعيش ويلات وصراع وجدلٍ بيزنطي من جراء انقسام الأمة إلى شيعة وسُنَّة وسالت بحور من الدماء بسبب ذلك وكل هذا الأمر بسبب هذا المنافق اليهودي عبدالله بن سبأ ومن تبعه الذي فرَّق الأمة ووضعها في آتون فتنة لا يُعرف لها نهاية .
إن ما دفعني لكتابة مقالي هو ما آلت إليه أمتنا في وقتنا الحاضر من هوانٍ وذُل ، وما تعيشه من أزمات متلاحقة ، ونرى أن شريحة كبيرة من أبناء الأمة قد شطوا عن الصواب ممن يجب أن يكون لهم الدور الأكبر في صلاح الأمة ونهضتها وهؤلاء يمثلون طبقات متنوعة فمنهم السياسيون والإعلاميون والصحفيون وأدباء ورجال دين ، وأصبح هؤلاء تابعين تحكمهم مصالحهم الدنيوية وتخلوا عن قضاياهم وتناسوا وحدة مصير الأمة ، وأنها يجب أن تكون جسداً واحداً بعد أن فرقهم الإستعمار بسياسة فرِّق تسُد ، وبقيت على هذا الحال في تناحرٍ واقتتال ، وما يهمنا من هذه الشريحة هم علماء الدين وشيوخها الذين هم كما ذكرنا سابقاً ورثة الأنبياء ولهم التأثير الأكبر على الناس من جميع أطيافهم ، فهم صمام الأمان لبناء المجتمع وتوجيه الناس إلى الطريق القويم ، وما يجب عليهم من تقديم النُصح والإرشاد لأولي الأمر منهم في بلدانهم ، ولكنهم حادوا عن هذا الطريق وعن النهج المرسوم لهم خوفاً على مصالحهم ، وخوفاً من ولاة أمرهم ، بل منهم من تجاوز ذلك بتفسير بعض النصوص الشرعية بما يتوافق مع رضا الحاكم وإصدار فتاوى تُرضيه ، ويتناسون أنهم مسؤولون أمام الله ، وأنهم بما يعملونه سينالون غضب الله وسخطه ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم – عن أنس : [العلماء أمناء الرسل على عباد الله تعالى ، ما لم يخالطوا السلاطين فإذا فعلوا ذلك ، فقد خانوا الرسل فاحذروهم واعتزلوهم] وهم بذلك يخونون الأمانة ، وأنهم ورثة الأنبياء وينشدون رضا سلاطينهم ويحرفون النصوص الشرعية عن مواضعها ، وقد قال تعالى في سورة آل عمران – الآية 187 : {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ}نُذكِّر هؤلاء المنافقين من شيوخ السلاطين بعلماء الأُمة الذين واجهوا المحن من أجل إعلاء كلمة الحق ، ورفعة الدين ، ولم يكونوا يخافون من بطش حُكامهم حتى أن بعضهم دفع حياته ثمناً لذلك – امثال أحمد بن تيمية ، وأحمد بن حنبل وسعيد بن جبير ، فهؤلاء كان إيمانهم الحق ، وبالرسالة التي يحملونها هي الدافع لمواجهة البطش والظلم وما يهمهم في ذلك إلا رضا الله عزَّ وجلْ ، وهؤلاء هم ما ينطبق عليهم قول الله تعال في سورة فاطر – الآية 28 : {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ}ففي هذه الآية تُشير إلى هؤلاء العلماء الذين يُدركون عظمة الله وعقابه لمن عصاه والنعيم لمن أطاعه ، وكلما كان الإنسان أعلم بالله وقدرته وعظمته كان خوفه أشدُّ وأكمل ، والعلم بالله هو الذي يولد الخشية الحقيقية ويحول بين الإنسان والمعاصي ، فهؤلاء العلماء هم قدوة الرُسُل والأنبياء بالخشية والأعمال الصالحة .
نقول لهؤلاء من علماء النفاق أن لا طاعة لمخلوق بمعصية الخالق ومنهم من يُفسِّر قول الله عزَّ وجلْ في سورة النساء – الآية 59 : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } وهم يُفسرون هذه الآية بما يتناسب مع أهوائهم ، ويتناسون أن طاعة ولي الأمر واجبةً في حدود شرع الله وما فيه مصلحة الأمة ، وطاعة ولي الأمر مقيدة وليست مطلقة ، وفي الآية الكريمة كرر الطاعة لله والرسول وجعلها لوي الأمر بالتبعية ، وتتعلق بما يحكم به الشرع وبتنظيم أمور عامة الناس بما يُرضي الله ، وردَّ أي نزاع أوخلاف للمرجعية الأولى كتاب الله وسنة رسوله ، وقد كان العلماء في تاريخ حضارتنا الإسلامية هم المرجعية العُليا للأمة والحاكم على حدٍّ سواء مستندين على حديث رسول الله (العلماء ورثة الأنبياء) ، وقد كان الحُكام يعتمدون على العلماء في إضفاء الشرعية على حكمهم ، وكانوا يفتون فيما يحدث من نوازلٍ أو أحداث ، ويُقومون إعوجاج السلطان ، وكانوا يُحاسبون الحاكم دون خوف ، كما كان ذلك مع الإمام أحمد إبن حنبل وسفيان الثوري ، وأحمد إبن تيمية ، والعز بن عبدالسلام وغيرهم من العلماء العظماء الذين لا يخافون في الله لومة لائم ، ونستعرض بعضاً من مواقف هؤلاء العلماء الربانيين :
أولاً :الشيخ العز بن عبدالسلام سلطان العلماء: إشتهر العز بن عبدالسلام بمواقفه الجريئة مع الحكام وصدعه بالحق ، ومن المواقف المشهودة له عندما أنكر على السلطان الصالح إسماعيل إعطاء الصليبيين مدينة صيدا وقطع الدُعاء له في الخطبة مما أدى إلى إعتقاله ونفيه إلى مصر ، وقد سُمي ببائع الملوك والأمراء لأنه أفتى ببطلان ولاية أُمراء المماليك في مصر ووجب بيعهم في المزاد العلني كأرقاء لبيت المال ثم عتقهم ، لأنهم كانوا عبيداً ، ويجب أن يُحرروا لإقرار شرعية تصرفاتهم وولاياتهم ، ورفض التنازل عن الحُكم الشرعي رُغم التهديد من السلطان الصالح أيوب ، وعزل نفسه عن القضاء قائلاً : ( لا يرضى أن يكون صورة مُفتي ) ولكن في النهاية أذعنوا لفتواه فتم بيعهم ثُمَّ عتقهم ، وله مع الصالح أيوب واقعةٌ أخرى عندما خرج يتجول في شوارع القاهرة وكان للسلطان هيبة ، وكان الأمراء عندهم عادة سيئة إذ يُقبلون الأرض بين يديه ولا أحد يجرؤ أن يكلمه ، وقد كانت الخمور منتشرة في مصر ، وهنا وقف العز بن عبد السلام وقال له مُخاطباً بإسمه المجرد(يا أيوب) : ما حُجَّتكَ عند الله عزَّ وجلْ غداً إن قال لك : ألم أبوئ لك مُلك مصر فأبحت الخُمور؟ فقال : أو يحدُث هذا في مصر؟ قال: نعم في مكان كذا وكذا حانة يباع فيها الخمر وغيرها من المنكرات وأنت تتقلّب في نعمة هذه المملكة؟ فقال: يا سيدي أنا ما فعلت هذا إنما هو من عهد أبي ، فَهَزَّ العز بن عبد السلام رأسه وقال: إذن أنت من الذين يقولون: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ) فقال: لا أعوذ بالله وأصدر أمرًا بإبطالها فورًا ومنع بيع الخمور في مصر.
وكان للعز بن عبدالسلام الفضل في تولي سيف الدين قطز الحُكم ، وقاد جهود التعبئة الروحية من أجل الإعداد لمعركة عين جالوت التي وقعت بتاريخ 26 رمضان عام 658هجرية الموافق الثالث من كانون أول عام 1260 ميلادية ، ومُني فيها التتار بالهزيمة الكبرى وانتهى وجودهم في بلاد الشام ، وكان له الأثر الكبير في الإنتصار لإتباع قطز الضوابط الشرعية التي وضعها الشيخ العز بن عبدالسلام في تمويل الجيش حيث رفض الشيخ عز الدين فرض أي ضرائب على الشعب قبل إستنفاذ خزائن الأُمراء ، فالتف الشعب حول قيادة قطز وكان النصر التاريخي وطرد المغول نهائياً من بلاد الشام
ثانياً : الشيخ أحمد بن حنبل : واجه بن حنبل محنة عصيبة تعرض فيها للسجن والتعذيب وهي محنة خلق القرآن التي إبتدعها المُعتزلة وهي فتنة وقعت في عهد الخلفاء العباسيين المأمون ثم المعتصم والواثق من بعده ، وقد أخذ هؤلاء الخلفاء برأي فرقة المُعتزلة بأن القرآن مخلوق محدث ، فتصدى لهم الإمام أحمد بن حنبل ودحض آرائهم مما أدى إلى سجنه وتعذيبه ، وبعد أن خرج من السجن عاد إلى الحديث والتدريس إلى أن انتهت الفتنة في عهد الخليفة المتوكل
ثالثاً : الشيخ أحمد بن تيمية : تعرض الشيخ أحمد بن تيمية للسجن عدة مرات وتوفي وهو في السجن ، وكان لم يكُن مشاركاً في الكلمة فقط بل أيضاً مقاتلاً ، وبقي عاماً كاملاً يحثُّ الناس على الجهاد ، حتى استنفر السلاطين والأعيان لمواجهة التتار الذين كانوا سيدخلون دمشق ، وشارك في القتال في معركة شقحب في الثاني من رمضان عام 702هجرية وتحقق فيها النصر ، وبعدها أصبح مُعظماً في نفوس الناس وصار مرجعاً ومستشاراً مؤتمناً لأي ملكٍ ومرجعاً موثوقاً للحكام والمحكومين
رابعاً : الشيخ عبدالله بن مبارك : كان إماماً جليلاً وقضى حياته بين الحج والجهاد واشتهر بشجاعته الفائقة ، وشارك في سرية ببلاد الروم ، وكان نموذجاً للعالم العامل الذي يبذل نفسه وماله في الجهاد زمن صلاح الدين الأيوبي.
هؤلاء العلماء العظام ما هم إلا جزءٌ يسيرٌ من أمثالهم أمثال سفيان الثوري الذي رفض تولي القضاء في عهد الدولة العباسية في خلافة أبي جعفر المنصور وابنه المهدي فطاردوه وبقي متخفياً هارباً منهم حتى مماته ، وبهاء الدين بن شداد والفقيه عيسى الهكاري الذين كانوا يشاركون في أعمال الجهاد والمشاركة الفعلية في الغزوات ، ولن ننسى سعيد بن جبير ومجابهته للحجاج بن يوسف الثقفي وخلع البيعة عن أمير المؤمنين ، فسجنه الحجاج وعذبه وأمر بقتله
وخلاصة القول يا شيوخ السلاطين وشيوخ الدولار ، فما نراه في عصرنا الحالي من شيوخٍ يبيعون دينهم بدُنياهم ، ويفتون بفتاوى تتناسب مع أهوائهم وأهواء سلاطينهم ، فأين هم من دينهم ومن رسالتهم التي حملوها في أعناقهم ومؤتمنون في تبليغها للناس بصدقٍ وأمانة ، فما نراه من تلونٍّ في المواقف هو النفاق بعينه وهو شرُّ الأمور والذي يظهر فيه الشخصُ منهم بوجهين فالنفاق هو أخو الشرك ، ولا ننسى بعض الشيوخ الذين أفتوا بشرعنة الإستعانة بالتحالُف الصليبي لغزو العراق ، وإسقاط نظام القائد الشهيد صدام حسين رحمهُ الله ، وكان نتيجته تدمير بلاد الرافدين وقد عاثت فيها قوى الشر من تدمير وقتل الملايين ، وكذلك الحال في بلدان عربية أخرى أريقت فيها الدماء بسبب فتاوى الضلال والبُهتان ، والآن نرى شيوخ التطبيع الذين يُجملون الخيانة من أجل حفنة من مال ، وينسون ما قام به العدو الصهي وني من تدمير وقتل للشعب الفلسطيني ، وانتهاك للحرمات والمقدسات ، وعلى رأسها الأقصى الشريف أولى القبلتين وثالث الحرمين ، ووصلت الأمور إلى درجة أن يُلقي أحد الحاخامات خطبة الجمعة على المُسلمين ، فكيف ترضون أن يكون خطيبكم صه يوني وتعاليم كُتبه المُحرفة تحُضُّ على قتل المُسلمين ، وقتل من هو ليس بيهودي .
وها هم الآن يبرئون القاتل ويلومون الضحية ، ولم نسمع منهم أيُّ انتقادٍ للعدو الصهي وني وحلفائه بعد معركة طو فان الأقصى ويلومون المقا ومة الباسلة في غزة التي كسرت شوكة جيش الإحتلال في معركة طو فان الأقصى العظيمة وهزت منظومتهم الأمنية بعد إعداد وتخطيط متقن شهد له قادة الجيوش والمحللون العسكريون أجانب أو عرباً ، فما كان منكم إلا تجريم المقاومة والهجوم عليها ، وأن ما قاموا به هو إلقاء النفس إلى التهلكة مرجعهم الآية الكريمة في سورة البقرة – الآية 195 : {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} فهؤلاء المشايخ تناسوا تفسير هذه الآية وبمن نزلت ، وقد نزلت في بعض الأنصار الذين تقاعسوا عن الجهاد من أجل أن يتفرغوا لمزارعهم بأن ذلك إلقاء بالنفس إلى التهلُكة ، فأين أنتم من العز بن عبدالسلام بائع الأمراء والملوك ، أم أحمد بن تيمية الذي كان يشارك بالكلمة والسيف ، وكذلك الحال عبدالله بن مبارك ، ولم يجاهدا بالسنن كما قال أحد شيوخ الحيض والنفاس للشهيد القائد أبي عبيدة الناطق الرسمي لحركة المقاومة الإسلامية : ( يا أبا عبيدة جاهد بالسُنن) وتناسى قول الله عز وجل في سورة الأنفال – الآية 60 : {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} وقال الله تعالى أيضا في سورة التوبة – الآية 41 : {انفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}
إن معركة طو فان الأقصى فضحت مُدعي الإسلام زوراً وبُهتاناً واستغلوا الدين لتصفية الحسابات ، أو لتحقيق مآرب دنيوية ، أو للتزلٌّف للسلاطين ، ويُدلسون على الناس بفتاوٍ مزعومة وتحريف معاني الآيات الكريمة أو الأحاديث النبوية بما يتناسب مع أهوائهم ، ويُسخروا فتاواهم لخدمة الحُكام وتبرير سياساتهم وغالباً ما تتسم أقوالهم بالتمسح بالسلطة وتبرير المظالم ومخالفة الحق من أجل مصالح دنيوية ، وقد صدق فيهم قول أبي هُريرة رضي الله عنه : ( إذا رأيت العالم يُخالط السلطان مُخالطةً كثيرة فاعلم أنه لص) ، فهؤلاء كما قال عنهم المفكر عبدالوهاب المسيري : ( إن هؤلاء يمثلون الصه يوني الوظيفي ، الصه يوني الأصلي معروفٌ لنا ويمكن مواجهته وتتوحد الجهود ضده أما الصهي وني الوظيفي فإنه يختبئ خلف أقنعة الدين فهو يحمل هويتنا ويتكلم لغتنا بلسانٍ عربي ، ويصلي معنا فهؤلاء يمثلون الكيان الإسرا ئيلي خير تمثيل ) وهؤلاء حالياً ينتشرون في الفضائيات ووسائل التواصل الإجتماعي.
وبعد كل هذا إسألوا أنفسكم يا شيوخ الدولار وشيوخ السلاطين هل أنتم حقاً كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكم ورثة الأنبياء ؟! فحاشا لله أن تكونوا منهم أو تتشبهون بعلماء الأمة السابقين كالعز بن عبدالسلام وابن تيمية وابن حنبل يا من تطعنون في أبناء المقا ومة في أرض العزة والكرامة - الصحابة الجدد ، وكُممت أفواهكم أمام مجازر الصه اينة من أبناء الطائفة المنصورة في أرض غزة الإباء أرض التضحيات – أرض الشهداء ، وأقول لكم عودوا إلى الله وتوبوا توبة نصوحا ، وقفوا مع المظلومين من شعوبكم لعل الله يكفر عنكم ذنوبكم وبما اقترفتم بحق هذه الشعوب التي هي أمانة في أعناقكم ، ورسالتي إلى الشرفاء من علماء الأمة ومن هم ورثة الأنبياء بحق أيقظوا فطرة شعوبكم وانشروا الوعي بينهم ،حتى تُرجعوا للإسلام عزَّه و تكُونُون قُدْوَة للمُسلمين ، ووالله الذِّي لا إله غيره ، لو بادرتم بأعمال النُّبُوَّة ، و لم تكتفوا بالتَّبليغ فقط على المنابر و في المنتديات ، لأتَّبَعكم المُسْلِمُون من جميع أقطار الدُّنيا ، بل و حتَّى الأجانب لأنَّكُم سوف تكونون رحمة للعالمين ، فتُحرِّكون فيهم الفِّطرة السًّليمة التي فطر الله النَّاس عليها ، أما شيوخ السلاطين فقد صدق قول الشاعر فيهم إذ قال:
شـيـوخَ الـسَّلاطينِ لا كـنـتمُ إذا لـم تـكـونـوا حُماةً للـديـن
لـبـسـتُـمْ عـمـائــمَكُـمْ حـيلـةً ومِـنْ تـحـتِها لِبْسةُ المارقينْ
فَـجِـلْـدُ الـثَّعـالـبِ أولـى بـكُـمْ فـأنـتـمْ أسـاتـذةُ الــمـاكـريـنْ
عـلـى الكُفْرِ والظَّالمينَ النَّعامُ وأَمَّـا عـلـيـنا فأُسْدُ الـعـريـنْ
فـــلا بــاركَ اللـهُ فــي مُـــدَّعٍ يـقـولُ ويُـفـتي بـغـشٍّ مُـبينْ
فــكــلُّ حــرامٍ يـصـيـرُ حـلالاً وصـرتُـمْ عـلى ربِّكُمْ تَفْتَرونْ
ولـولا بــقـيةُ خـوف انـكشافٍ لـصـرَّحْـتـمـوا أَنَّكمْ مُسْبِتُونْ
ألَـمْ تـقــرأوا في كـتـابِ الإلـهِ بـإذْنِ الـجهادِ لِمَنْ يُـظلمونْ ؟
ألـيـسَ يـقـولُ الرسولُ الكريمُ بـحقِّ الجهادِ على الجائرينْ ؟
فـأنتُمْ تُقِرُّونَ صُحْف الـرئيس وأمَّـــا لآيٍ فــــلا تـــقـــرأونْ
شيوخ السلاطين لستـم بـأهلٍ لــعــقـلٍ لـرأيٍّ لـنُصـحٍ لـدين
فـما عذرُكُم يومَ سُوءِ الحسابِ ويـومَ لـقـاءِ الـرَّسولِ الأمـينْ
يــقــول لــكــم لِــمَ فـرَّطـتـمـوا بـحـبـل الإلـه الـقوي الـمـتين
شـيـوخَ السلاطينِ إنّي نـصيحٌ فهل تُدركونَ ؟ وهل تسمعونْ ؟
فــتـوبــوا إلـى ربـكـم تــوبــةٌ ومـن قـبـل قـول أربِّ ارجـعون
صخر محمد حسين العزة
عمان – الأردن
22/4/2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( مِــن الــمــهــد إلــى الـلــحــد )) بقلم الكاتب صخر محمد حسين العزة



مِــن الــمــهــد إلــى الـلــحــد
بقلم : صخر محمد حسين العزة

ما أعظم خلق الله وما أحسن وأجمل صنعه وإبداعه ، فقد خلق كل شئ في هذا الكون محكومٌ ومُقدَّرٌ بفترة زمنية لها بداية ولها نهاية ، فكل شيئ مخلوقٌ بحسب ما تقتضيه حكمته بدون زيادة ٍ أو نُقصان ، فالنبتة المزروعة بذرتها في الأرض لها دورة حياة تبتدئ بها ومن ثم تنتهي ، وقطرة الماء التي تحملها الغيوم عندما تنزل من السماء إلى الأرض فلا بُدَّ أن يكون لها نهاية ومستقرٍّ في الأرض ، والمجرات السماوية في السماء محكومة بفترة زمنية وتنتهي بسقوطها على الأرض على شكل شُهُبٍ أو نيازك تتبعثر في السماء على شكل غبار ، قال تعالى في سورة القمر – الآية 49 : {إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ}
وهكذا هو حال الإنسان منذ كان نُطفة في رحم أمه فعمرهُ مُقدَّرٌ ومسطور في لوحٍ محفوظٍ عند الله عزَّ وجلْ ، ولا بد له من نهاية في حال انتهاء أجله ، فكل أمرٍ قدَّرُه الله مُثبتٌ فيه وبوقتٍ معلوم لا يتقدم فيه ولا يتأخر ، قال تعالى في سورة الرعد – الآية 38 : {لِكُلِّ أَجَلٖ كِتَابٞ}
إن ما جعلني أكتب هذا المقال هي نظرة في حياة الإنسان وفي عمره فيما أفناه ، وهو في صراعٍ محموم من أجل الحصول على مكسبٍ مادي ، أو مركزٍ مرموقٍ في الحياة ، وأنظر إلى الصراعات بين الأمم واقتتالها من أجل مكاسب ومتاع دنيوي زائل ، وكأنهم سيعيشون إلى الأبد ، فلو عادوا إلى الله وتفكروا ونظروا اإلى الأمم التي سبقتهم ، كيف سادت ثم بادت ، فكل بداية ولها نهاية ، ولو فكروا بذلك لما تصارعوا واقتتلوا من أجل متاع الدنيا الزائل ولحل السلام والوئام في أرجاء الأرض كلها ، وهذا ما استخلف الله الإنسان في الأرض من أجل إعمارها وحمله أمانة عبادته والقيام بشعائره التي فرضها الله عليه .
يعيش الإنسان في دورة الحياة بمراحل عديدة وقد فصَّلها الله في الآيات الكريمة :[12-16] من سورة المؤمنون : {وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَانَ مِن سُلَٰالَةٍ مِّن طِينٖ(12) ثُمَّ جَعَلۡنَٰاهُ نُطۡفَةٗ فِي قَرَارٖ مَّكِينٖ(13) ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةٗ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَٰامٗاً فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَٰامَ لَحۡمٗا ثُمَّ أَنشَأۡنَٰاهُ خَلۡقًاً آخَرَ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَٰالِقِينَ(14) ثُمَّ إِنَّكُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ(15) ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَامَةِ تُبۡعَثُونَ(16)}.
فمسيرة حياة الإنسان منذ كان نطفة في رحم الأم ومن ثم الولادة فسَّرتها هذه الآيات برحلة الإنسان كاملة من المهد إلى اللحد يتخللها ما تمر في حياته من أمور وتجارب إنسانية ومسيرة تمتد عبر أيام وسنين وعقود مليئة بالتحديات ومجابهة صعاب الحياة والتعليم المستمر في مدرسة الحياة ويظل الإنسان تلميذاً فيها إلى أن تحين ساعة الأجل ، وما بين المهد واللحد تكون مسيرة الحياة ما بين فرح وترح ، يتنقل بين مراحلها المتعاقبة وهي كما يلي :
أولاً : المهد : حيث يخرج الإنسان إلى الحياة ومعه صفحة بيضاء صافية نقية ليس فيها أيُّ شائبة ، ستُملؤ لاحقاً بما يعمله في حياته من أعمال
ثانياً : مرحلة الطفولة : وهذه مرحلة تمتد منذ ولادته حتى بلوغه سن الرُشد وهي مرحلة بناء الشخصية وفيها يتشرب الطفل المبادئ وتتشكل شخصيته
ثالثاً : مرحلة الشباب والنُضج : وهي أهم مراحل عُمر الإنسان حيث تتبلور شخصيته ، وهذه المرحلة تمتاز بالذروة والقوة والنشاط وتتفتح مدارك الإنسان ، ويبدأ مواجهة واقع الحياة بحلوها ومُرِّها ، وبها يعرف أن ليس كل شئ مفروشٍ بالورود ، بل سيجد في طريقه الأشواك وعليه أن يعرف كيف يتجاوزها
رابعاً : مرحلة الكهولة: في هذه المرحلة يبدأ ميزان الحياة بالإعتدال والإستقرار النفسي والإجتماعي ، ويعرف فيها الإنسان قيمة الصحة عندما تبدأ قدراته البدنية بالتراجع
خامساً : مرحلة الشيخوخة: وهي بداية النهاية للمراحل العمرية للإنسان حيث تتراجع الوظائف الجسدية والمعرفية وتضعف العضلات ، وفيها يصبح الإنسان كالأشجار في فصل الخريف تذبل أوراقه وتتساقط ، وهي مرحلة ذكرها القرآن الكريم بأنها أرذل العمر ، قال تعالى في سورة النحل – الآية70 :{وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمْ ، وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرْذَلِ ٱلْعُمُرِ لِكَىْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍۢ شَيْـًٔا ، إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۭ قَدِيرٌۭ } ، وما عليه في هذه المرحلة إلا أن يكون ترك من أثره ذكرى طيبة ، وإن الإنسان لا يملك سوى قلبه وأعماله في الحياة الدنيا
سادساً : اللحد : وفيها إستقرار الجسد والصمت الأبدي ، وفيها إكتمال رحلته في هذه الحياة ، ولا يأخذ معه إلا أعماله لتكون زاداً له في رحلته إلى الدار الآخرة ، فالحياة ليست بطولها أو قصرها بل بما تركناه فيها من أثر وبما سطرناه نحن فيها من أعمال
وبهذا فإنه في هذا الكون لا بقاء إلا لله عزَّ وجلْ ، وما دونه كُلَّ شئٍ زائل ، وكما قال الشاعر أبو البقاء الرندي :
لكُلِّ شئٍ إذا ما تمَّ نُقصانُ فلا يُغرَّ بطيب العيش إنسانُ
هي الأمورُ كما شاهدتها دولٌ من سرَّهُ زمنٌ ساءته أزمانُ
وهذه الدارُ لا تُبقي على أحدٍ ولا يدوم على حالٍ لها شانُ
فجائع الدهر أنواعٌ مُنوعةٌ وللزمان حسراتٌ وأحزانُ
فيا أيُّها الإنسان يا من تحتفلُ كل عامٍ بيوم ميلادك ، وتُقيم الموائد وتدعو مُحبيك وأصدقائك للإحتفال معك ، فإن احتفالك هو بكم مضى من عُمرك ، وعداد عُمرك ينقُص كل عام ، فعندما نكبر كل يوم ، ويزداد العُمر رقماً ، فهذا الرقم الذي يتزايد يوماً تُلو الآخر ، ما هو إلا عداد أو كأسٍ رملي ينقص من سنين عُمرك المكتوبة لك ، فالعُمر ليس رقماً ، وإنما هو مقياس لروحك ومدى نُضجها ، ولعقلك ومدى تفكيرك السوي بالحياة لكي يضع محطات حياتك من بدايتها من المهد فالطفولة والشباب ثم الشيخوخة ، ثم اللحد في حاتك فإما خاطئٌ آثمٌ أو على السراط المستقيم وهذا الرقم هو مقياس لنهاية رحلتك في الحياة ، وكم مضى عليك فيها ، وكم المتبقي لك فيها ، وماذا عملت وقدمت في سِنيَّ حياتك الماضية ، ولهذا يا أيُّها الإنسان عليك أن تُراجع نفسك ، وتُعيد تقييم مسيرة حياتك ، ومحاسبة نفسك ، وعليك في تقدمك في العُمر أن تُقارن بما مضى من عُمرك ، وتعقد محكمة لنفسك قبل أن تقعد أمام المحكمة الربانية ، وتبين في محكمة الذات الغث من السمين ، وتُصلح ما قد فسد ، من أجل أن تسعى إلى مغادرة رحلة حياتك القصيرة مُحرزاً نُقاطاً كبيرة ،ومجمعاً رصيداً كبيراً لرحلتك التي فيها يوم الحساب عند الله العلي العظيم ، ولتكون حياتك السابقة مصدر فخرٍ لورثتك تاركاً بصمةً وأثراً طيباً ، وتكون قدوة لهم يُحتذى بها.
وخلاصة القول إن حياتنا عبارة عن قطار يسير بلا توقف ، ونحن ركابه ، وكل إنسانٍ فيه لا بد له من محطة نهائية ، وأن ينزل فيها دون رجعة للدنيا ولا يحمل فيها من متاع الدنيا أيُّ شئ إلا أعماله وما قدَّمَ في حياته ، وعليه في كل محطة يمرُّ فيها أن يتوقف مع نفسه ليسألها : [ من أنا؟ وإلى أين أنا ذاهب؟ ، ماذا حققتُ وأنجزت في حياتي؟ وهل يُمكنني إدراك ما فاتني؟ وكيف سأعيش ما تبقى لي من العُمر وأتجاوز مطبات الحياة ما بين صعودٍ وهبوط ، وسيدركك الوقت في التفكير ، وتكون قد وصلت إلى محطتك الأخيرة وفيها خريف العُمر وليأتي الموت بغتة وكأنك لم تكن ، وكأنك كنت طيفاً مرَّ على الدُنيا واختفى ، ولن يكون لك ذكرٌ إلا بما قدمت من أعمال صالحة في مسيرة حياتك ، ولله در شاعرنا منذر أبو حلتم إذ قال عن قطار العمر نقتطف من قصيدته بعض الأبيات:
هو ذا قطار العمر يمضي مُسرعاً لا ينحني صوب الليالي الماضيات
في رحلة تمضي بدرب واحدٍ ما بين أحلام الحياة الواعدات
وقطار عمرك لا محالة واصلٌ وانظر وراءك للخمسين مودعات
وانظر أمامك باحثاً ... فلربما اقترب الوصول فكل ما في الغيب آت
صخر محمد حسين العزة
عمان – الأردن
8/5/2026

مجلة وجدانيات الأدبية(( محال أنهم عرب))بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه

مُحالٌ أنّهمْ عرَبٌ بناياتٌ مُدَنِّسَةٌ سماءَ الربِّ بالكُفرِ تُثيرُ غرائِزًا تسْعى إلى الشَّهواتِ والْعُهْرِ حِجارَتُها تُذَكِّرُنا بِقومِ ...