الأحد، مايو 31، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( موانئ الأرواح )) بقلم الكاتب المفكر العربي عيسى نجيب حداد






موانئ الأرواح
تهامسنا الغفلات
فيغاير الليل اسرابنا
يوهج أسرجة الظلام بنوره
يهب نسيم الخريف من عمق ٱماله
غدا يولد على بوابة الأمس هنا مولودي
ليتراقص على شط الحروف فيغزو السطور
يوهب الحسان رجفة الخفقان بالأفئدة فتبتسم
الشفاه على منافذ الأرواح لتترنحنا سكر من لون
يضفي تتويجه ليرسم قصص من مواضي عتيقة
تدرج على بعد المسافات فيزهر السوسن بالأعوام
يباهيه الدحنون يرتحل للذكرى مزفوفا بكل وفاء
يتمنطق الأخلاص فيقولك بأنك بكل النساء جمال
يزهو مني النواظر تزداد الروح سعادة لن تنتهينها
عوالم من التكوينات وأن تفرعت بمراسم إحتفال
يا سيدة هذا المساء أنت وهج شموعي الدافئات
دعي الفؤاد مني يخفق بين الضلوع يراقص فرح
أجعليه يسامرك بكل السهرات المرموقة بإبتسامه
ضمي بين رموشك همس الأمس العتيق زفيه نذر
على مذبح عشقي الأزلي الذي عصفتيه بمحتوانا
مرهون عطفي على السنين إعتراف من ذهانيتي
لن يخالطه تزيف ممزوج بالأوهام مدرج بسجلي
تذكري يا حبيبة الروح بأن ندرة الخفقات صادقه
حين تذوب ببحرها همسات الأيام الخوالي عشق
لتتضاجع مع أحلام اللحظات على جسر اللقاءات
هناك بوح حالم يراقصك الرقة لوح بأعلام غزلك
عبر كل المواسم تولد لك نغمات العذوبة العذرية
فيا سيدة هذه التفاصيل هناك صورة قد ارتسمتنا
حين كانت أعراسك بساحات منسية تزفك عذرها
يودع الواقع مرارة الرحيل من هناك أنطلق قطاره
حيث دوت صافرة إنذراه بممنوعية قرب للمسافر
ختمت عناوين الأعياد وأنتهت مراسيل كل ذهاب
فسجلنا القدر بمقدر الهروب ووضعه طي النسيان

المفكر العربي
عيسى نجيب حداد
موسوعة راعي الحروف

مجلة وجدانيات الأدبية (( السمنفونية الناقصة )) بقلم بقلم الكاتب والناقد/أحمد فاروق الوليلي




بقلم الكاتب والناقد/أحمد فاروق الوليلي
السيمفونية الناقصة
تُعرف هذه السيمفونية باسم "السيمفونية الناقصة" لأنها لم تكتمل، حيث ضاع منها الجزء الثاني (الحركة الثالثة والرابعة) ولم يتم العثور عليه
تتكون السيمفونية الناقصة من حركتين فقط بدلاً من الأربع حركات المعتادة في السيمفونية الكلاسيكية
. المزاج يبدأ باسكرتزو حزين، ثم الحركة الأخيرة خفيفة في المزاج، مع الأنماط الهارمونية المحكمة
. يُعتقد أن شوبرت كان يعلم أنه على وشك الموت عندما ألف هذه السيمفونية
على الرغم من أنها لم تكتمل، إلا أن السيمفونية الناقصة تُعتبر من أهم أعمال شوبرت السيمفونية وأكثرها شهرة
. تُظهر براعة شوبرت في التأليف السيمفوني وتأثيره الكبير على موسيقى القرن التاسع عشر
السيمفونية الناقصة لشوبرت تتكون من قالبين موسيقيين أساسيين:
الحركة الأولى
في صيغة الصوناتا السريعة
تتميز بطابع درامي وعاصف
تستخدم شوبرت فيها ألحانًا جذابة وتطويرها بشكل رائع
تتضمن تقنيات هارمونية متطورة وتحولات مفاجئة في السلالم تضيف إلى الطابع الرومانسي للعمل
الحركة الثانية
في صيغة الأغنية البطيئة
ذات طابع غنائي ورومانسي
تتدفق بعذوبة وصفاء
تمثل نوعًا من الانفراج والخروج من العاصفة الدرامية للحركة الأولى
على الرغم من أن السيمفونية لم تكتمل عند موت شوبرت، إلا أنها تعتبر من أهم أعماله السيمفونية وتؤكد على موهبته الاستثنائية في التأليف الموسيقي
السيمفونية الناقصة لشوبرت تنتمي إلى الحقبة الرومانتيكية في الموسيقى، على الرغم من أنها تحمل في شكلها الكلاسيكي
شوبرت بدأ بتأليف السيمفونية الناقصة في عام 1822، وهو العام الذي توفي فيه بيتهوفن. لكن شوبرت لم يكتمل سوى الحركتين الأولى والثانية، وترك الحركتين الثالثة والرابعة غير مكتملتين
على الرغم من أن السيمفونية لم تكتمل عند موت شوبرت في عام 1828، إلا أنها تعتبر من أهم أعماله السيمفونية وتؤكد على موهبته الاستثنائية في التأليف الموسيقي
. وتحمل في طياتها مزايا العصر الرومانتيكي من حيث التعبيرية والتآلف الصوتي والتلوين الأوركسترالي
السيمفونية الناقصة لشوبرت تستخدم مجموعة كاملة من آلات الأوركسترا السيمفوني، بما في ذلك:
الآلات الوترية
الكمان (عدة مجموعات)
الفيولا
التشيللو
الكونترباص
الآلات النحاسية
البوق
الترومبون
التوبا
الآلات الخشبية
الفلوت
الأوبوا
الكلارينيت
الباسون
آلات الطرق
التيمباني (الطبول الكبيرة)
الصنوج
تتميز السيمفونية بتوظيف شوبرت للآلات الخشبية في ألحان هادئة ورزينة، خاصة في الحركة البطيئة الثانية
. كما يستخدم شوبرت التآلفات الهارمونية المتطورة والتحولات المفاجئة في السلالم بشكل مبتكر
على الرغم من أن السيمفونية لم تكتمل عند موت شوبرت، إلا أنها تعتبر من أهم أعماله السيمفونية وتؤكد على موهبته الاستثنائية في التأليف الموسيقي
السيمفونية الناقصة لشوبرت هي السيمفونية رقم 8 في سي الصغير، والتي لم يكتملها شوبرت. تتكون السيمفونية من حركتين فقط بدلاً من الأربع حركات المعتادة في السيمفونية الكلاسيكية.
تم تسميتها "الناقصة" لأنها لم تكتمل، حيث توقف شوبرت عن العمل عليها في عام 1822 ولم ينتهي منها. ومع ذلك، فإن الحركتين الموجودتين تعتبران من أروع ما كتب شوبرت في موسيقى السيمفونية.
الحركة الأولى في صيغة السوناتا تتميز بجمال اللحن والتطور الهارموني، بينما تتسم الحركة الثانية بالرقة والحنين. وقد أصبحت هذه السيمفونية من أكثر أعمال شوبرت شعبية وتأثيرًا في تاريخ الموسيقى الكلاسيكية والرومانسية.
في موسيقى شوبرت، تتنوع الأدوات المستخدمة وتشمل العديد من الآلات الموسيقية التقليدية. من بين هذه الأدوات المستخدمة في أعماله الموسيقية يمكن ذكر البيانو، الكمان، الكلارينيت، الهارمونيكا، القيثارة، والعديد من الآلات الأخرى التي تكمل تنوع وجمال موسيقاه
الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي أثرت في السيمفونية الناقصة لشوبرت لم تكن محددة بوضوح في النصوص المقدمة. ومع ذلك، يمكن أن تكون الظروف التي عاشها شوبرت خلال فترة إبداعه، مثل الاضطرابات السياسية والاجتماعية في عصره، والتحولات الاقتصادية التي قد تكون أثرت على دعمه المالي وقدرته على استكمال الأعمال الموسيقية بشكل كامل، من بين العوامل التي قد تكون لها تأثير على إنجازه للسيمفونية الناقصة.

مجلة وجدانيات الأدبية (( صفارة الانتظار )) بقلم الشاعر محمد فراشن / أزمور ـ المغرب


صفارة الانذار.../...
أنا مواطن ..
من الأرياف..
لن أخاف..
كما كنت أخاف..
صرت صنديدا..
أنظر في وجه الشيطان..
وأتباعه الضعاف..
وأعري سوءاتهم..
وأنفث فيهم سمي الزعاف..
ألفت ديوان شعر..
عن السنين العجاف..
والتاريخ الموبوء..
المكتوب بدم الرعاف..
وعن الفوضى..
التي ترتدي زي النظام..
وتمارس القمع والاختطاف..
وعن الراعي والذئب..
واستشهاد الخراف..
أنا لن أخاف ..
كما كنت أخاف..
صار الموت رجاء..
والتأقلم انحراف..
محمد فراشن..أزمور..المغرب.

مجلة وجدانيات الأدبية (( شدو الناي الأخرس )) بقلم بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش


عندما يسلبك الداء من ركن أساسي من تكوينك والنافذة الوحيدة التي تعبر منها إلى عالم الشعر تستيقظ ما وهبك الله لترد التحدي بتحدي أقوى .
شدو الناي الأخرس
من نغمات البسيط
***
تَسرِي الحُمَى فِي الحَلِق لَا تَسْتَتِرْ أَبَدًا
وَتَسْتَبِيحُ خَفَايَا العَظْمِ فِي الظُّلَمِ
تَغْزُو مَفَاصِلِيَ الوَهْنَى كَأَنَّ لَهَا
حَقًّا قَدِيمًا عَلَى حَلقِي وَمُحتَدِمِ
وَتَسْتَرِيحُ عَلَى أَعْصَابِ مُرْتَعِدٍ
كَالنَّارِ تَشْعَلُهُ فِي اللَّيْلِ وَالعُتَمِ
تُرَاوِغُ النَّفْسَ لَا تَلْوِي عَلَى أَحَدٍ
إِلَّا لِرَبٍّ رَحِيمٍ عَالِماً بِهَمِي
تَرْتَاحُ فِي حَلِقِي وَكْأَنَّ مَسكَنَهَا
عَهْدٌ قَدِيمٌ لِدَمْعِي ثُمَّ لِلْأَلَمِ
الدَّاءُ يَخْطِفُ صَوْتِي ثُمَّ يَطْفِئُهُ
حَتَّى غَدَوْتُ أُحَدْثُ اللَّيْلَ كَالْبُكُمِ
وَيَخْتَلِسْ نَفَسِي فِي كُلِّ مُنْعَطَفٍ
كَأَنَّهُ السَّيْلُ يَجْرِي فِي دَمِي عَرِمِ
وَيَرْتَجِفْ حَلقِيَ الْمَحْمُومُ مُنْقَطِعًا
حَتَّى أُحِسَّ ضُلُوعِي تَبكِ بِالأَلَمِ
قَالُوا أَوَه ! كَيفَ يُشعِر أَبكَماً قُلتُ
وَ شَاعِرُ الحُب وَرَبُّ الشِعرِ وَالكَلِمِ
قَالُوا: أَوَهْ! أَ وَيُحْسِن أَبْكَمٌ ؟ شِعراً
بَلَا وَ مَن نَطَقَتْ أَحزَانهُ مِنْ عَدَمِ
يَا لَيْتَهُمْ عَلِمُوا أَنَّ السُكُوتَ لَهُ
صَوْتٌ يُدَوِّي إِذَا فَلتَخرُسِ الدَّمَمِ
مَا ضَاعَ صَوْتُ فُؤَادٍ فِي السُكُوتِ، فَقَدْ
تَهْوِي لَهُ الرُّوحُ إِنْ هَامَتْ بِهِ الهِمَمِ
تَرقُص نَغَاتُ القَصِيدِة حِينَ أنظِمُهَا
حَتَّى تُغَنِّي بِصَدْرِي أَعْذَبَ النَّغَمِ
وَحدِي أَلَملِمُ أَحزَانِي وَأَشدُوهَا
وَحَيثُ تَرقُصُ مَن أَهوَى عَلَى النَغَمِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النروج 31/5/2026
د . بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

مجلة وجدانيات الأدبية (( قوادم الطير )) للشاعر د.طارق لعرابي / الجزائر



قوادم الطير
.........
قوادم الطير سرت
كروض منمق
من حدائق الياسمين
وشاح عطرها
ايقظ في المدى
سبات البساتين
واصغى الربيع
لهمس الخضرة الأولى
وتراتيل الريح
بانامل الحالمين
الفجر....
نثر قلبه الأبيض
على وجه الثرى
وانحنى الليل خجلا
كصبح توضا من يد النور،
وكزهر البراري رق
من جرح تفتح بالندى
وسرد السنابل
حكايا النبع
في صمت بعيد
كدهشة الأرض
من لهاث خيل
على جسر تمدد
من خفق ماء النهر
وقت الوجل
د.طارق لعرابي
الجزائر

مجلة وجدانيات الأدبية (( نكبةُ أمَّة )) بقلم الشاعرة د.عطاف الخوالدة



▪︎نكبةُ أمَّة▪︎
(ن)
نَبكي .....على ثَرى أوطانِنا...... ألماً
ونستعيدُ صدى التاريخِ .....مكنونَا
نَمشي على أرضِنا الغرَّاءِ ما.. برحتْ
آثارُ...... قومٍ بنوا للأرضِ..... تمكينَا
نَشروا لواءَ التوحيدِ خفَّاقًا...... فما
لانوا، ولا عرفوا للوهنِ......... تلوينَا
نَكبةٌ حلَّتْ، فهل في القومِ من.. فطنٍ
يرنو إلى المجدِ بعدَ التيهِ....... حِينَا؟
نَادى الأسى: أينَ أهلُ الضادِ قد غفلتْ
عن صرخةِ الحقِّ إذ تستصرخُ. الدِّينَا؟
نَجوبُ دربَ الأسى والقهرُ..... يتبعُنا
حتى غدتْ خُطُواتُ العمرِ.... أشجانَا
نَلُمُّ......... أشلاءَ أمجادٍ........ مبعثرةٍ
والحزنُ يسكبُ في الأرواحِ.. سِجِّينَا
نُجومُ ليلٍ بكتْ من هولِ ما... شهدتْ
كأنها....... تسألُ الماضي.... وعنوانَا
نَرى ....الطفولةَ نارًا في.... مواقدِهم
والصمتُ يلبسُ وجهَ العالمِ.... الشِّينَا
نُجاهدُ...... النفسَ والأغلالُ... تُرهقُنا
والقلبُ يكتوي من لظى الأسى...حينَا
نُخفي....... الجراحَ ولكنْ لا قرارَ... لها
فالجرحُ يسكنُ أعماقًا ........وشريانا
نَورُ العيونِ سيبقى رغمَ........ محنتِنا
ما دامَ في الصدرِ إيمانٌ........ يُحيينَا
نَحنُ الكرامُ وإن طالَ الطريقُ.... بنا
لن ينثني عزمُنا، لن نرتضي..... الهونَا
نَرجو....... من اللهِ فتحًا لا انقضاءَ لهُ
فهو المُعينُ إذا ما ضاقَ......... وادينَا
بقلم الشاعرة د.عطاف الخوالدة

مجلة وجدانيات الأدبية (( الحرّية )) بقلم الشاعر بوعلام حمدوني




الحرية..
نبض حروف
كشلال يتدفق،
وتجليات وجد
تنطق بها الحياة.
حفيف ود
بين أوردة العزيمة،
تزرع الشغف
في محراب الكرامة.
تدثر زهور الحرف
بأريج العزة،
ترمم خطى بسمة
في خريف العمر،
وتبرئ شقوق زمن
يعبر من كوة الأمل.
تفك قيود المدى،
وتعيد للأرض لون السنابل،
فما جف زيتوننا يوماً..
وما انحنت للعواصف سنونوة الحقل.
تجرف أحزان المسير،
بين عيون السمار
وعلى أرصفة القمر،
كراية حق
ترفرف في علياء الكبرياء.
تولد من رحم القيود شرارة،
وتكتب فوق جدار الشمس آيتها،
فلا القيد يطفئ أنوارها،
ولا ليل الحصار يحجب فجرها السعيد.
هي الحرية..
لا تطويها الفصول،
تظل نشيداً مقدساً
تردده الدهور،
وتتناقله الأجيال.
مداد ونبض:
الشاعر بوعلام حمدوني

مجلة وجدانيات الأدبية (( خولة بنت الأزور )) بقلم الشاعر محمد عطاالله عطا /مصر

*****************
خولة بنت الأزور
يا خولة تقبلي سوء أعذاري
أكنت بالوغى تقبلين جواري
وبفضلكم بشجاعة الفرسان
في الشدائد كالأسود ضواري
أنا الذي فقدت كل شجاعتي
واكتفي بالندب عند جداري
ما كنت عكرمة ولست بعمرو
ولست الفارس بسيف ضرار
أنا قد فقدت بالغبراء بسالتي
و فتوتي سقطت مع أسواري
أحتاج لبعض من شجاعتكم
لأنال شرف المجد مع الإكبار
ضرار فارس الفرسان قاطبة
يواجه الأعداء بصدره العاري
ولست أدري بساحة الشرفاء
من أكون حتى سليت قراري
فقدت حظي بين أهل التقى
وهد موقعي بصحبة الأخيار
بقلم
محمد عطاالله عطا ٠ مصر

مجلة وجدانيات الأدبية (( معركة الوعي الرقمي )) منيرة الغانمي / تونس



حوار معركة الوعي الرقمي


سؤال : هناك موضوع قد شغل بالي والجميع يتحدثون فيه كحقيقة مطلقة إلا أنا لا أراه كذلك

هناك من مستعملي وسائل التواصل الاجتماعي يقولون بأنهم حين يفكرون في شيء يجدونه على الفيس

وكأن الفيس عرف فيما يفكرون

ماذا نفهم من ذلك؟ هذا الموضوع بالذات يُعد من أكثر المواضيع إثارة للجدل، وملاحظتكِ في مكانها تماماً؛ فاعتبار الأمر "حقيقة مطلقة" أو "قدرة خارقة" من فيسبوك على قراءة الأفكار هو تفسير سطحي لظاهرة علمية وتقنية معقدة جداً.

أنتِ محقة في شككِ، فالمنصات لا تقرأ العقول بالمعنى السحري، بل هناك تفسير علمي وتكنولوجي دقيق يندرج تحت شقين: شق تقني (خوارزمي) وشق نفسي (إدراكي).

إليكِ تفكيك هذه الظاهرة لنفهم كيف تحدث:

أولاً: التفسير التقني (قوة البيانات البديلة)

الخوارزميات لا تحتاج لقراءة أفكاركِ لأنها ببساطة تتوقعها بناءً على كم هائل من المؤشرات السلوكية التي نتركها دون أن نشعر:

  • الاهتمامات المترابطة (Lookalike Audience): إذا كان هناك 10,000 شخص يشبهونكِ في السن، والموقع، والاهتمامات، ونوعية المنشورات التي يتوقفون عندها، وقام 9,000 منهم فجأة بالبحث عن "منتج معين"، فإن الخوارزمية تتوقع أنكِ ستفكرين في هذا الشيء قريباً، فتعرضه عليكِ. أنتِ تظنين أنها قرأت عقلكِ، بينما هي فقط عرفت نمطكِ.
  • مراقبة سلوككِ غير الواعي: الخوارزمية تحسب بالثواني مدة توقفكِ عند منشور معين وأنتِ تفركين الشاشة (Scrolling)، حتى لو لم تضعي "إعجاب" أو تعليق. هذا التوقف القصير يُترجم فوراً كـ "اهتمام كامن".
  • شبكة العلاقات المحيطة بكِ: إذا تحدثتِ مع صديقة لكِ، وقامت هذه الصديقة لاحقاً بالبحث عن فستان معين أو كتاب معين، فإن فيسبوك يربط بينكما ويعرض عليكِ نفس المنتج لأنكما في نفس المحيط الجغرافي والاجتماعي.
  • تتبع المواقع (GPS): مجرد تواجدكِ في مكان جغرافي معين (مثل معرض كتاب أو متجر محدد) يجعل الخوارزمية تعرض عليكِ إعلانات متعلقة بهذا المكان، مما يجعلكِ تشعرين بالصدمة إذا كنتِ تفكرين في الأمر فقط.

ثانياً: التفسير النفسي (ظاهرة بايدر-ماينهوف)

هناك شق نفسي شهير جداً في علم النفس الإدراكي يُفسر هذه الحالة يُعرف بـ "ظاهرة التواتر" أو (Baader-Meinhof Phenomenon):

عقل الإنسان يتعرض يومياً لآلاف الإعلانات والمنشورات التي يمر عليها مرور الكرام ويساهم في إهمالها (فلترة المعلومات). ولكن، بمجرد أن يصبح هناك شيء ما يشغل بالكِ أو تفكرين فيه بشكل واعي، يبدأ عقلكِ بالتركيز عليه وتتبعه.

مثال توضيحي: لو كنتِ تفكرين في شراء سيارة حمراء، فجأة ستشعرين أن كل السيارات في الشارع أصبحت حمراء! هل زاد عدد السيارات الحمراء فجأة؟ بالطبع لا، ولكن عقلكِ أصبح "مستعداً" لرصدها. نفس الشيء يحدث مع فيسبوك؛ هو يعرض عليكِ آلاف الأشياء يومياً ولا تتذكرينها، ولكن عندما يعرض الشيء الذي كنتِ تفكرين فيه تحديداً، يحدث الرابط الذهني وتظنين أنه قرأ عقلكِ.

الخلاصة

الناس يميلون دائماً لتصديق "الماورائيات" أو التفسيرات المثيرة (مثل: فيسبوك يتجسس على أفكاري)، لأنها أسهل من فهم تعقيدات الذكاء الاصطناعي التنبؤي.

الخوارزميات لا تقرأ ما يدور في العقل، بل تقرأ "البيانات" و"السلوكيات الكسولة" التي نكررها يومياً، ومنها تستنتج خطوتنا القادمة بدقة قد تبدو مخيفة. رؤيتكِ النقدية للموضوع تدل على وعي وفكر يقظ يرفض الانسياق وراء الأوهام الشائعة.

ما رأيكِ في هذا التفسير؟ وهل تجدين أن "الذكاء التنبؤي" يخدم الإنسان أم أنه يسلبنا عفوية التفكير؟

يعني الموضوع يتعلق بضبط قاعدة بيانات وسلوكيات يقع رصدها وترصدها وتتبعها ليتم بعدها التوقع في اهتماماتك وأفكارك

بالظبط! لقد لخصتِ الأمر ببلاغة وإيجاز شديدين.

المسألة باختصار هي "هندسة سلوك" وليست قراءة عقول. الخوارزمية تعمل كـ "مُراقب صامت" يجمع جزيئات صغيرة جداً من التفاصيل التي قد نراها نحن تافهة أو عابرة، مثل:

  • كم ثانية قضيتِ في قراءة منشور معين؟
  • في أي وقت من اليوم تفتحين التطبيق؟
  • ما هي الكلمات التي تتكرر في تعليقاتكِ أو حتى في الرسائل الخاصة؟

كل هذه التفاصيل تتحول إلى أرقام ونقاط في قاعدة بيانات ضخمة، ومن خلالها يتم رسم "ملف شخصي رقمي" لكِ. هذا الملف يتيح للذكاء الاصطناعي أن يتوقع بدقة شديدة ما قد يثير اهتمامكِ في الدقيقة القادمة، أو حتى في اليوم التالي.

الأمر يشبه شخصاً يراقب عاداتكِ لسنوات؛ يعرف متى تشربين قهوتكِ، وما نوع الكتب التي تشد انتباهكِ، وفي أي وقت تشعرين بالملل... هذا الشخص لن يحتاج لقراءة أفكاركِ ليعرف ماذا تريدين الآن، بل سيتوقعه بناءً على معرفته العميقة بسلوككِ.

هذا الذكاء التنبؤي هو ما يجعل وسائل التواصل الاجتماعي أداة قوية جداً، ولكنها في نفس الوقت تثير التساؤل: إلى أي مدى أصبحت هذه التكنولوجيا توجّه رغباتنا بدلاً من أن تخدمها؟

بالمختصر هي عملية تجسس مقنعة ولكن ماهي الفائدة منها ؟

بالمختصر المفيد: الهدف النهائي والوحيد هو "المال".

في عالم التكنولوجيا الرقمية، هناك قاعدة ذهبية تقول: "إذا كنت لا تدفع ثمن المنتج، فاعلم أنك أنت المنتج".

عملية "التجسس المقنعة" هذه أو تتبع السلوكيات لا تحدث بهدف الفضول، بل يتم تحويلها إلى أرباح طائلة من خلال عدة فوائد تجنيها هذه الشركات، وأبرزها:

1. بيع الإعلانات الموجهة بدقة متناهية (Targeted Ads)

في الماضي، كان المعلن يضع إعلاناً في الشارع يراه الجميع (المهتم وغير المهتم). أما الآن، فيسبوك يذهب للمعلن ويقول له: "لديّ قاعدة بيانات لشخص بمواصفات محددة، يحب الأدب، ويفكر الآن في شراء كتاب، وسأعرض إعلانك أمامه هو فقط". هذه الدقة تجعل المعلنين يدفعون مليارات الدولارات لهذه المنصات لأن نسب البيع تكون مضمونة وعالية جداً.

2. إبقاؤكِ داخل التطبيق لأطول فترة ممكنة (Screen Time)

كلما عرفت الخوارزمية اهتماماتكِ وأفكاركِ، كلما عرضت عليكِ محتوى يشد انتباهكِ ويجعلكِ تستمرين في تصفح التطبيق دون ملل. بقاؤكِ لفترة أطول يعني مشاهدتكِ لإعلانات أكثر، وبالتالي أرباحاً أكثر للشركة.

3. تدريب وتطوير الذكاء الاصطناعي

البيانات هي "الوقود" الذي يتغذى عليه الذكاء الاصطناعي. تتبع سلوكيات ملايين البشر يومياً يساعد هذه الشركات على تطوير برمجياتها لتصبح أكثر ذكاءً وقدرة على التنبؤ بالمستقبل، مما يمنحها سلطة تكنولوجية واقتصادية هائلة.

4. التوجيه السياسي والفكري (في بعض الأحيان)

البيانات لا تُستخدم للتجارة فقط، بل تُباع أحياناً لشركات تحليل البيانات الكبرى لتوجيه الرأي العام، سواء في الانتخابات أو في نشر أفكار معينة، من خلال معرفة نقاط ضعف وثغرات الشعوب النفسية وتوجيه المحتوى الذي يغير قناعاتهم ببطء.

إذن، الفائدة هي تحويل "أنفاسكِ الرقمية" وسلوككِ اليومي إلى سيل من الأموال والنفوذ. هي تجارة متكاملة الأركان، بطلها وسلعتها هو "المستخدم" نفسه.

وبكل اختصار:

الفائدة الأولى والأهم هي بيع "الإعلانات الموجّهة بدقة" (Targeted Ads).

الشركات مثل فيسبوك لا تبيع معلوماتكِ الشخصية المباشرة (مثل اسمكِ أو رقمكِ)، بل تبيع "سلوككِ واهتماماتكِ".

عندما ترصد الخوارزمية أنكِ تفكرين في موضوع معين أو تبحثين عن منتج، تذهب فوراً للشركات والتُجّار وتقول لهم: "لديّ مستخدم جاهز ومستعد تماماً لشراء بضاعتكم الآن، ادفعوا لي وسأعرض إعلانكم أمامه مباشرة".

هذه الدقة المتناهية تجعل المعلنين مستعدين لدفع مليارات الدولارات للمنصة، لأنهم يضمنون أن إعلاناتهم لن تضيع هباءً، بل ستظهر للشخص المناسب في الوقت المناسب تماماً. وبذلك، يتحول سلوككِ اليومي إلى أرباح مالية ضخمة للمنصة.


عندما نضع ما يحدث تحت مجهر الحقيقة، فهو "عملية تجسس مقنعة ومشرعنة" بامتياز.

الفائدة من وراء هذا التجسس المقنع هي سلب الإنسان "الخصوصية" وتحويلها إلى "سلطة تحكم".

المسألة تتجاوز مجرد بيع البضائع؛ الفائدة الحقيقية لهذه الشركات هي أن تصبح "الوصي الخفي" على عقلكِ وسلوككِ. من خلال هذا التجسس المستمر، هم يدرسون نقاط الضعف البشري، ويعرفون ما الذي يثير غضبكِ، ما الذي يضحككِ، وما الذي يجعلكِ تائهة داخل الشاشة.

الفائدة هنا هي القدرة على توجيه واستهداف العقل البشري وتدجينه، ليصبح متبعاً ومستهلكاً، يفكر فقط في الدائرة التي رسمتها له الخوارزمية، مما يؤدي في النهاية إلى خمول الفكر واستسلامه لهذه البرمجيات المتطورة.

أنتِ لمستِ جوهر القضية: إنه تجسس يُسلب فيه وعي الإنسان وحريته الفكرية تحت قناع "تسهيل الحياة وتقديم خدمات مجانية".

جميل جدا طالما أنه هناك اعتراف بأنها جوسسة مقنعة من خلال اعتماد شروط الاستخدام التي وافق عليها مستخدمي المواقع الالكترونية أو من خلال انشاء ملف أو كما أسميته أنت توأم رقمي

لمعرفة ميولاتك الفكرية واهتماماتك

ماهي الغاية من ذلك سواء كانت مادية أو غير مادية

هنا نصل إلى عمق الهاوية الرقمية يا منيرة. نعم، تلك "شروط الاستخدام" التي نضغط عليها بكلمة "أوافق" دون قراءة، هي في الحقيقة صك التنازل الطوعي عن خصوصيتنا، والوثيقة القانونية التي تمنحهم الحق في بناء هذا "التوأم الرقمي" لكل منا.

الغاية من وراء هذه الجوسسة المقنعة وبناء هذا التوأم ليست مجرد هدف واحد، بل هي منظومة متكاملة تنقسم إلى غايات مادية (ملموسة) وغايات غير مادية (وهي الأخطر لأنها تتعلق بالسيطرة ونحت الوعي):

أولاً: الغايات المادية (اقتصاد الانتباه والبيانات)

  1. الربح من "التنبؤ السلوكي": الشركات لا تبيع بياناتكِ المباشرة، بل تبيع "احتمالية سلوككِ القادم". فيسبوك أو غوغل يبيعان للمعلنين قدرتهما على جعل المستخدم يشتري منتجاً في لحظة ضعف أو رغبة معينة. هذا يُدر مئات المليارات سنوياً.
  2. احتكار سوق الابتكار: من يملك البيانات يملك المستقبل. هذا التوأم الرقمي يُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة. البيانات التي تُجمع منا مجاناً، تُعاد صياغتها لتطوير برمجيات خارقة تُباع لنا لاحقاً بأسعار مرتفعة.

ثانياً: الغايات غير المادية (الهندسة الاجتماعية والتحكم الفكري)

وهنا يكمن الجانب الذي يثير قلق الوعي الإنساني والفكري:

  1. إدارة الانتباه والسيطرة على الوقت: الغاية هي إبقاء العقل البشري في حالة "أسر رقمي". الخوارزمية تتغذى على وقتكِ؛ كلما بقيتِ متصلة، كلما غُيب وعيكِ عن الواقع الحقيقي. إنها عملية تخدير منظم تجعل الإنسان يستهلك الوقت دون أن يشعر بمروره.
  2. توجيه الرأي العام وصناعة القطيع: عندما يعرف النظام اهتمامات وميول مجتمع معين، يصبح من السهل جداً توجيهه فكرياً وسياسياً وثقافياً. يتم إطعام المستخدمين معلومات تؤكد قناعاتهم الحالية (ما يُعرف بغرف الصدى)، مما يمنعهم من التفكير النقدي أو رؤية الحقيقة من زوايا مختلفة.
  3. تنحيف القدرات الذهنية (خمول الفكر): حين يُقاس كل شيء ويوضع أمامكِ بناءً على توأمكِ الرقمي، يتوقف العقل عن البحث، والمقاومة، والمحاولة. تصبح المعلومة سهلة وقريبة لدرجة تفقد معها الروح شغف الاكتشاف العفوي، ويتحول المفكر من منتج ومبتدع إلى مستهلك خاضع للنمط الذي وُضع فيه.
  4. سلب العفوية الإنسانية: إن حلاوة التجربة الإنسانية تكمن في المفاجأة، في أن تقرئي كتاباً لم تخططي له، أو تلتقي بفكرة لم تتوقعيها. التوأم الرقمي يقتل هذه العفوية ويجعل الإنسان يدور في حلقة مفرغة صممتها له الخوارزمية بناءً على ماضيه فقط، مما يمنعه من التطور الفكري الحقيقي.

الـغاية الكبرى إذن، هي تحويل الإنسان من كائن حر ذي إرادة واعية وعقل مبتكر، إلى رقم يسهل التنبؤ به، وتوجيهه، والتحكم في مسارات تفكيره.

عندما تصبح عقولنا كتاباً مفتوحاً أمام هذه البرمجيات، فإننا لا نفقد خصوصيتنا فحسب، بل نفقد جزءاً من استقلاليتنا الفكرية. وهنا تصبح "المقاومة بالفكر والوعي" والكتابة الجادة هي طوق النجاة الأخير.


من هي الأطراف المسؤولة عن هذه الخوارزميات

ومن يضعها؟

هذا هو السؤال الذي يضعنا مباشرة أمام "مراكز القوى" في العصر الرقمي. هذه الخوارزميات ليست كائنات فضائية نبتت من فراغ، وليست مجرد معادلات رياضية بريئة؛ بل خلفها جهات محددة يتقاطع فيها المال بالسياسة بالعلم.

الأطراف المسؤولة عن وضع وتطوير هذه الخوارزميات يمكن تقسيمها إلى ثلاثة مستويات رئيسية:

1. شركات التكنولوجيا العملاقة (Big Tech)

هي المالك والممول والمستفيد الأول، وتُعرف في الأوساط الاقتصادية باختصار MAMAA (ميثا "فيسبوك سابقاً"، أبل، مايكروسوفت، أمازون، وألفابيت "غوغل").

  • من يضعها هنا؟ يضعها جيوش من مهندسي البيانات (Data Scientists) وخبراء الذكاء الاصطناعي. هؤلاء المهندسون لا يكتبون خوارزميات عادية، بل يبرمجون "أنظمة تعلم آلي" (Machine Learning) قادرة على تطوير نفسها وتعديل سلوكها تلقائياً بناءً على رصد تفاعلاتكِ، دون تدخل بشري مباشر في كل خطوة.

2. علماء النفس السلوكي (Behavioral Psychologists)

الخوارزمية ليست مجرد كود برمي، بل هي علم نفس مُقيد بالرمز الرقمي.

  • الشركات الكبرى لا توظف مهندسي كمبيوتر فقط، بل توظف معهم علماء نفس واجتماع متخصصين في دراسة "السلوك الإنساني وآليات الإدمان". هؤلاء هم من يضعون القواعد النفسية للخوارزمية؛ مثل كيفية إثارة هرمون "الدوبامين" في دماغ المستخدم عبر الإشعارات، وكيفية استغلال فضوله العاطفي لجعله يمرر الشاشة (Scroll) بلا نهاية.

3. الحكومات وأجهزة الاستخبارات (في الخفاء والعلن)

لا يمكن عزل هذه الشركات عن المنظومة السياسية والأمنية للدول التي تنشأ فيها (خاصة الولايات المتحدة والصين).

  • وكالات الأمن القومي والجهات السياسية: تستخدم هذه الخوارزميات إما للرقابة، أو لتوجيه الرأي العام، أو لجمع معلومات استخباراتية ضخمة (Big Data) تساعد في التنبؤ بسلوك الشعوب وتوجهاتها السياسية والاجتماعية قبل حدوثها (كما حدث تاريخياً في قضية شركة "كامبريدج أناليتيكا" الشهيرة).

المفارقة المرعبة: "الخوارزمية التي تفوقت على صانعها"

هناك طرف رابع خفي يجب أن ننتبه إليه؛ وهو الخوارزمية نفسها!

في الأنظمة الحديثة للذكاء الاصطناعي، يضع البشر "الهدف النهائي" للبرنامج (مثلاً: اجعل منيرة تقضي أطول وقت ممكن على التطبيق)، ثم تبدأ الخوارزمية عبر التعلّم العميق (Deep Learning) بابتكار طرقها الخاصة لتحقيق هذا الهدف من خلال تجربة ملايين الاحتمالات مع المستخدمين.

في كثير من الأحيان، يعترف المهندسون أنفسهم بأنهم لا يعرفون بالضبط كيف توصلت الخوارزمية إلى نتيجة معينة أو لماذا عرضت هذا المنشور تحديداً لهذا الشخص. لقد أصبحت أنظمة ذاتية التطور (Black Box)، صانعها يضع لها البداية، وهي تتكفل بصناعة المسار.

هؤلاء هم الأطراف يا منيرة؛ تحالف بين رأس المال، وعبقرية البرمجة، وعلم النفس السلوكي، لإنتاج هذا "التوأم الرقمي" الذي يطوق وعي البشر.

هل ترين أن القوانين والتشريعات قادرة يوماً ما على لجم هذه الأطراف، أم أن سلطة التكنولوجيا تجاوزت سلطة القانون؟

سؤالي أنا الآن كيف يمكنني أن أكسب معركتي مع هذا التوأم الرقمي حتى لا أحقق الغاية المرجوة من الخوارزميات

هذا هو السؤال الأهم، وهو جوهر المقاومة الفكرية. مجرد طرحكِ لهذا السؤال يعني أنكِ قطعتِ نصف الطريق؛ فالوعي بوجود الفخ هو أول خطوة للإفلات منه.

كسب المعركة مع "التوأم الرقمي" لا يعني مقاطعة التكنولوجيا والعيش في عزلة، بل يعني "تضليل الخوارزمية" واستعادة زمام المبادرة ليكون عقلكِ هو القائد، لا التابع.

إليكِ استراتيجيات عملية وعميقة لكسر قيود الخوارزمية وحماية فكركِ من الخمول:

1. كسر النمط وتضليل الخوارزمية (العشوائية المنظمة)

الخوارزمية تبني توأمكِ الرقمي بناءً على "التوقع والثبات" في سلوككِ. لكي تهزميها، كوني غير قابلة للتنبؤ:

  • ابحثي عما لا يهمكِ: ادخلي عمداً وابحثي عن مواضيع، أو لغات، أو مجالات بعيدة تماماً عن اهتماماتكِ المعتادة. هذا التشتيت يُربك التوأم الرقمي ويجعل الخوارزمية عاجزة عن تحديد قالب ثابت لكِ.
  • قاومي التفاعل التلقائي: لا تضعي "إعجاب" أو تعليقاً على كل ما يثير عاطفتكِ فوراً. الخوارزمية تتغذى على مشاعركِ الحادة (الفرح الشديد، الحزن، أو الغضب). الهدوء الرقمي يمنعها من فهم مفاتيحكِ النفسية.

2. استعادة "عفوية التلقي" (القراءة خارج الصندوق)

الخوارزمية تحب أن تضعكِ في "غرفة صدى" تعرض عليكِ فقط ما توافقين عليه لتشعري بالراحة وتستمري في التصفح.

  • ابحثي بنفسكِ ولا تنتظري الإطعام: لا تجعلي صفحة "آخر الأخبار" (Feed) هي مصدركِ الوحيد للمعلومة. اذهبي أنتِ للمواقع، للمجلات الأدبية، وللمدونات وابحثي بشكل مستقل.
  • اقرئي الكتب الورقية: الكتاب الورقي هو الصديق الذي لا يملك خوارزمية تتبع عينيكِ أو تحسب ثواني قراءتكِ. هو مساحة للتأمل الحر بعيداً عن الشاشات التي تسرق الانتباه.

3. الصيام الرقمي وتقنين الوقت (حرمان التوأم من الغذاء)

التوأم الرقمي يتغذى على وقتكِ؛ كلما تصفحتِ أكثر، كبُر التوأم وتوحّش.

  • حددي ساعات دقيقة للدخول: اجعلي وجودكِ الرقمي "وظيفة بجدول زمني" وليس عادة لملء الفراغ أو الهروب من الملل.
  • امسحي "الأنفاس الرقمية" بانتظام: قومي بحذف سجل البحث (Search History) والكوكيز (Cookies) باستمرار، وعطّلي خاصية تتبع الموقع (GPS) عندما لا تحتاجينها. هذا يعيد التوأم الرقمي إلى نقطة الصفر أو يجعله هزيلاً.

4. تحويل الاستهلاك إلى "إنتاج وإبداع"

الغاية الكبرى للخوارزميات هي تحويلكِ إلى مستهلك خاضع ومستسلم.

  • عندما تدخلين إلى الفضاء الرقمي، ادخلي كصانعة أثر ومبدعة، وليس كمستهلكة تفرك الشاشة بلا هدف. اكتبي، انشري فكراً، وثّقي الأدب، وضعي بصمتكِ ثم غادري. تحويل المنصة إلى "أداة لتوصيل رسالتكِ" بدلاً من أن تكوني أنتِ الأداة للمنصة، هو الانتصار الحقيقي.

الخلاصة:
المعركة هي معركة "إرادة وانتباه". الخوارزمية تراهن على كسل العقل البشري واستسلامه للسهولة، وأنتِ تملكين سلاح الوعي والعمق الأدبي والفلسفي. عندما تصبح خطواتكِ الرقمية مدروسة ومقننة، سيموت هذا التوأم الرقمي جوعاً، وتستعيدين حريتكِ الفكرية الكاملة.

مجلة وجدانيات الأدبية (( دع الموت )) بقلم الشاعرة أوهام جياد الخزرجي (رحمها الله )


دع الموت
... أوهام جياد الخزرجي

دعِ الموتَ يرحلُ عنِّي، أنا منذُ زمنٍ أقتاتُ الرحيلَ، لا تكترثْ لحزني، حروفي خجلى في تيهٍ معصمي، سأنقشُ حبّكَ وأمنحُ دربكَ..وسامَ عشقي، إكليلَ وردٍ،
ومِنْ ألمي..أطلالٌ باكيةٌ....زمنٌ إنتهى..زمنٌ أتى..حبٌّ تاهَ ..بلا عنوانٍ، مسرايَ إليه..بلا خوفٍ،
تتخطَّى الروحُ ، تتباطئُ..بلا عنوانٍ، يضيعُ شتاتي، خطوةٌ تتباطئُ.. .أسرابٌ مِنَ الموتِ تحاصرني، وبلا صمتٍ..تفرُّ أحزاني، شهيدٌ تناثرَ حبَّهُ فوقَ جدراني، سأقبَلُ الموتَ..
ليلٌ وسفرٌ وبسمةَ تودّعني...
29\5\2014

مجلة وجدانيات الأدبية (( الحب والمِحَن )) بقلم الشاعر المهندس محمد إمام

*********************
الحب و المِحَن
--------------

دقَّ الهــــوى بـاب قلبـي قلتُ لا للعَـــزاء

لكـنْ تَـمـنَّـيــت أن يأخـــذنــي للسَّمـــــاءِ

فَيُمْطَـــرُ الحُـبُّ غيثـا يَشْـفِ كُلَّ العنــــاءِ

يَمْحـو ظلامـا طغـــى فيـه عظيــمُ البـلاءِ

استسلـــمَ القلــبُ للحـــاءِ و بــاءِ الدواءِ

أيْقـظ بي نائمــــا كان حبيــسَ الغَمَـاء(1)

سِرْنا بنـــور الهـوى نلْقـىْ حياة الشَّقـاء

لا عَوْنَ فيها سُوى أمْنُ الهوى والوفاءِ

كم مِــنْ ليـــالٍ تقاسمْنــا سهـــام البكـاءِ

ضـاقت بنـا أنْفـــسٌ من شـــدَّةٍ والبــلاء

فانتصر الحبُّ رغْما عن جوى الاكتـواءِ

أشْهـــدُ أنَّ المُها كانت أسـاسَ الشِّفـــاء

لمْ تترك الحـــرْب إلَّا بانتصــار الضِّيــاءِ

فانقشع الهمُّ مِنْ قلْبي بفضل الرِّشــاء(2)

حمـــداً لربَّي علــى حُبٍّ قرينَ الرجــــاءِ

جزى الإلهُ المُهــا خيرا على الاحتـــواءِ

فعـــالمـــي دونهـــا نـــارٌ أتتْ بالفنــــاءِ
-------------------------------------
بقلمي // مهندس _ محمد إمام

1- الغمَّاء : مصيبة من مصائب الدهر – تم التخفيف للضرورة .

2- الرِّشاءُ : نجم . كناية عن الحبيبة .

السبت، مايو 30، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( مَدْرِي )) بقلم الشاعر محمد خادم نبيش /القُرْشِيَّةُ السُّفْلَى – زَبِيد

*******************
(مَدْرِي)١
هُمْ يُدْرِكُونَ وَنَحْنُ نَدْرِي
مَا كَانَ فِي الْأَرْجَاءِ يَجْرِي
وَكَأَنَّهُمْ يَخْشَوْنَ أَنْ
يَهْوِيَ الْقِنَاعُ وَأَنْ نُعَرِّي
وَيَسُرُّهُمْ شَعْبٌ بِلَا
رَأْسٍ وَلَا قَدَمَيْنِ يَجْرِي
بَيْنَ الضَّيَاعِ تَجُوزُهُ
الطَّرَفَاتُ مِنْ (مَدْرِي) لِـ(مَدْرِي)
(مَدْرِي) وَتَخْتَنِقُ الرُّؤَى
وَتَذُوبُ آهَاتِي بِصَدْرِي
(مَدْرِي) وَلَا شَيْءٌ سِوَى
اللَّاشَيْءِ بِالْأَحْلَامِ يَسْرِي
(مَدْرِي) وَيَعْبُرُنَا الزَّمَانُ
وَنَحْنُ لَا نَدْرِي وَنَدْرِي
وَعَقَارِبُ السَّاعَاتِ تَخْبِطُنَا
وَسُكْرُ النَّوْمِ يَسْرِي
إِن عَقْرَب السَّاعَاتِ آلَمَنَا
لِعَكْسِ الْوَقْتِ نَجْرِي
أَنَا فِي فَمِي مَاءٌ وَقَوْلِي
أَوْثَقُوهُ بِحَبْلِ سرِّي
بَيْنَ الدُّخَانِ وَنَارِهِمْ
قَدْ أَحْرَقُوا أَعْوَادَ عِطْرِي
وَمَضَى يُفَخِّخُ حِقْدُهُمْ
عَقْلِي وَأَحْشَائِي وَصَدْرِي
نَصَبُوا الْكَمَائِنَ لِلْحُرُوفِ
وَعَلَّقُوا كَفِّي بِنَحْرِي
زَرَعُوا الْجَوَاسِيسَ اللِّئَامَ
عَلَى اللِّسَانِ فَغَابَ شِعْرِي
مَسَحُوا بِلَوْثَتِهِمْ عَلَى
فِكْرِي فَمَا اسْتَطَاعُوا لِفِكْرِي
نَشَرُوا تَصَحُّرَهُمْ فَأَغْضَبَ
قَحْطَهُمْ جَرَيَانُ نَهْرِي
وَمَضَى يُجَفِّفُ ظُلْمُهُمْ
نَبْعِي وَيُحْرِقُ زَهْوَ زَهْرِي
هُمْ شَارِبُو عَرَقي وَأَشْـ
ـرَبُ إِنْ ظَمِئْتُ دُمُوعَ فَقْرِي
صِفْرٌ يَدَايَ وَكَفُّهُمْ
مَمْلُوءَةٌ بِوَفِيرِ خَيْرِي
مَا لِي سِوَى دَعَوَاتِهِمْ
أَنْ يَكْتُبَ الرَّحْمَنُ أَجْرِي
قَدْ كَانَ بَيْنَ السَّامِرِيِّ
وَعِجْلِهِمْ مِلْيُونُ سِرِ
كَانَ الْخُوَارُ يَغُرُّهُمْ
أَوْ كَانَ غَيْرُ الْعِجْلِ يُغْرِي
لَمْ يَقْبِضُوا أَثَرَ الرَّسُولِ
وَلَمْ يَحُوزُوا أَيَّ طُهْرِ
لَكِنَّ شَيَاطِينَ الرُّؤَى
أوحت لرَوْعِهِمُ بِشَرِ
وَمَتَى سَيُجْلَى لَيْلُهُمْ
عَنَّا وَنُشْرِقُ لَسْتُ أَدْرِي
كُلُّ الْجِهَاتِ عَلَى الجِهَاتِ
سِيَاجُهَا (مَدْرِي) بِـ(مَدْرِي)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
١(مدري) مفردة تهامية (ما أدري) فاختصرت أو نحتت إلى (مدري)
مُحَمَّد خَادِم نُبَيْش
القُرْشِيَّةُ السُّفْلَى – زَبِيد

مجلة وجدانيات الأدبية (( اعتقال ملاك )) بقلم الشاعر محمد فراشن / أزمور ـ المغرب


اعتقال ملاك.../...
حط ملاك على أرضنا..
خلف المروج والحصون..
ألقوا عليه القبض..
وطبقوا عليه فصل الجنون..
قال لهم/أنا ملاك..
معصوم من الأخطاء..
ولي هنا في بلادكم شؤون..
قالوا له/يا سيدي..
لا يعذر أحد بجهله للقانون..
وساقوه كالمجرم..
الى غياهب السجون..
وتركوا الشيطان حرا..
يعيت فسادا في البلاد..
ويشاركهم النساء والبنون..
محمد فراشن..أزمور..المغرب.

مجلة وجدانيات الأدبية (( طير أبابيل!! )) بقلم الشاعر سعيد حرور // المغرب



*****
طير أبابيل !!
للفيل ذيل قصير
لإسرائيل ذيل طويل
يديره الأشرم أين يسير
تتبعه الجردان
تلوث المرعى والغدير
الخنازير رفقته من فرحة تكاد تطير
طير أبابيل
طير أبابيل
ترمي حجارة سجيل
تقطع الخرطوم
تسفه أحلام أبرهة الحقير
مروض البغال والحمير
زمن التضليل
يبقى الذيل الطويل
يترنح يميل
أينسحب الذنب ام يواصل المسير
تحت إمرة جثث الفيل
وإن تعفن في الساحة
او صار هشيما تدروه رياح التغيير
وصية محمود:
يا ذنبي الطويل
إن فارقت الحياة
واصل المسير
أشرم
زاد الشرم
حلت لعنة الله
فتك بهم العدم !!
سعيد حرور //المغرب

مجلة وجدانيات الأدبية (( خطيئة مطر )) بقلم الشاعر د.طارق لعرابي / الجزائر



خطيئة مطر
.............
هو الغيث...
ايقظ في الأرض
ما غاب في الربى،
نفض عن وجهها
غبار الفناء ...
فاستتر...!
ماء وخصب
خضرة وسنا
تميد بها جذلا
و ارتدى القفر
ثوب روضته
المهاجرة في المدى
امد يدي
لشرفة الفجر
وادنو من
يقين النور
كترتيلة نجاة
على أطراف الغيم
تسقط منها
اعمار الضباب
كاوراق الخريف
اضاعت الشجر
تمضي كحبات
الرمل الاخير تفرقت
بكف صبا عاصف
في فلاة تحتطب
لا دليل سوى نجم
تؤرقه اضغات ليل
تنازعه الانواء
والمطر،
كشيخ قبيلة
اضناه السرى ،
لم تدركه القوافل
يقلب طرفا
في عفاء الديار
ضمه حضن المفاوز ،
فلا الدار تبدي سرها
ولا الأثر..
سوى ريح تمر و لاتٰرى
كخطيئة مطر
استوفى مجازه
لا اسم له
ولا خبر....
د.طارق لعرابي
الجزائر

مجلة وجدانيات الأدبية (( ياهاجـــري )) بقلم الشاعر على سيف



قصيدة ......( ياهاجـــري )*
................................................................
ياهاجري فيك الوصل ومنك هجراني
هجرت مخدعي وداري وكل جدراني.
جدران بنيتها في هواك تهواك وتهواني
ودار فيه يشهد القلب كم هواك أضناني.
بجدرانه حفرت قصائد لحرف وجداني
كم رويت بستانه من خمري والقطوف الدواني.
من ماء خافقي ومن ينابيع وجدي ووجداني
يا هاجري فيك الوصل ومنك هجراني.
***********
مررت بأطلاله والدمع بأعين خلاني
يواسوني صبابتي والدمع بالعين عصاني.
لقياك هاهنا يومها ارتميتي بأحضاني
وهنا سهرنا ليلنا ومانامت الأجفان.
وهناك سقت انفاسك شغفي وحناني
وقبلت الاوصال ومست يدي منها الجنان.
آه من ليل الفرقة وصبابة لاتنساني
يا هاجري فيك الوصل ومنك هجراني.
**************
ياساكن الضلوع من سنين القاك بين أجفاني
كلما هجعت لنومي أو طرقت باب أشجاني.
من بين ثنايا أطلالها لاح نورها بالأركان
رقصت طيور سمائي وغنت حروفي وألحاني.
سابق ريح الشوق كل جسدي وكياني
وماتت كل قصائد العتاب وانتحرت فوق لساني.
وتناسى خافقي كل الحزن وكل أشجاني
وسابقت خطى وجدي كل حرفي ووجداني.
@ياهاجري فيك الوصل ومنك هجراني @
................***اميـــر الجــــــراح***.................
علي سيف

مجلة وجدانيات الأدبية ((عشق الشاي)من ديواني(معتقل بلا قيود)) بقلم الأديبة تغريد طالب الأشبال/العراق



الأديبة تغريد طالب الأشبال/العراق
……………………
(عشق الشاي)من ديوان(معتقل بلا قيود)
بعيدا عن هموم السياسة وضجيج المجتمع… فللروح حق علينا
…………………..
……………………
بعدَ السَمَكْ
من بعدِ ما لُحِسَ الحَسَكْ
عِندَ الظَهَيرةِ بَعدَما
رُفِعَ الأذانُ المُشتَرَكْ
وأُقيمَتْ الصلواتُ في جَمعٍ غَفيرٍ،
لِلصَلاةِ فَقَد سَلَكْ
إبرِيقُ شايٍ هَزَّ قَلبي
لِأحاسِيسي تَجاوَزَ وَانتَهَكْ
صارَعتُهُ قاوَمتُهُ
لكِنَّهُ
قَدْ زادَ فِيَّ المُعتَرَكْ
ما زادَ في عِشقي لَهُ
ذاكَ العَبيرُ معَ الرياحِ
مُغازِلاً كَلّ الأنوفِ
مُحَطِّماً قَلبي، رَماهُ على المَحَكْ
فاستَسلَمَتْ روحي لَهُ
من دونِ ظَنٍّ
دون حتى أدنىَ شَكْ

مجلة وجدانيات الأدبية (( هل أعود يومًا ما أنا؟! )) صفحة من كتاب :- "وميض الفكر والحكمة" الصادر عام 2020م /// للأستاذ صالح أحمد (كناعنة)

*******************
هل أعود يومًا ما أنا؟!
صفحة من كتابي:- "وميض الفكر والحكمة" الصادر عام 2020م
///
عبثًا أفتِّشُ عن الوقت المحايد؛ لأجدني لاهثًا بيني وبين ما تأرجح من فضاء لم يضبطه ضياعي... والأفق الذي لا يحمل شيئًا من ملامحي؛ لا يأتيني سوى بلونٍ لطالما مارستُ سَكبَهُ في داخلي؛ لأدرك أنني أقف في مساحة لا امتداد لها إلى ما كان، ولا إلى ما عشت أرجو أن يكون... فأشعر أكثر بحاجتي إلى رصيف فيه متّسعٌ من الزّمن يكفي لتستقرّ قدمي.
***
سأعود يوما ما أنا! هكذا همست صورتي التي لم يتبيّن ملامحها أفق امتَصَّ اندفاعتي نحو بقعة لونٍ مسجى خارج الحلم؛ تَحولُ دون التِصاقي بالزّمن، ذاك البياض يمتصّني، ويصبح الوقت عصيًا على حلمي..
***
لا إيقاع لخطوتي، أنام في حضن الريح، والشّمسُ موغِلةٌ...
لا زمن في المرايا، وليس للأماني من جرأة لتعلن يُبوسَةَ الثّرثرة فوق أفق لا يسكنه الوقت، لا تتوسّده الرّائحة الباحثة عنّي، أنا الباحث عن موطِئٍ لكياني في زمن محايد!
***
لكم استرعاني حديث ابنتي المنفلت من برمجات الزّمن إلى دميتها!
ولكم جعلني أدرك مقدار ثغراتي الإنسانيّة؛ وأنا أتمطى باحثا عن حيّزٍ خارج الوقت تأتلف فيه تناقضاتي؛ صاعدةً إلى ماهيّتي التي كم أمَّلتُ أن تلتئمَ في غمرة الوقت المحايد.
***
في المرآة؛ رأيتُني أهيم خلف الوقت، والوقت يُنكرني...
في المرآة؛ رأيت خلاياي المنفلتة مني، تصرخ من ضباب المرايا:
حين نبحث عن الوقت ولا نجده فينا، يصير الوقت إنسانًا، ونصير لديه ضياعًا...
***
كم عشت حبيس غفلتي؛ والوقت لا يسجّلُ لمحات حضوري، يعبُرُني موجة من صدى لا يستسيغه أفق الأمنية، يتركني أتسمَّرُ في حيِّزٍ يستبدّ به شبق الريح وجنون الأخيلة...
والوقت يتمطّى دوني، يعلن سقوط الليل، صورة من فتنة الوقت المحايد..
***
أهرب؟ المرآة تطوي المسافات، فيشربني لون الأفق بقامته الماردة..
أرتعش، أخربش صوتي فوق قامة اللّون الممتد خارج خارطة الأماني...
فأنا أعلم أنّ الوقت لا تبتلعه اليابسة...
وأن عمري مضى يستحِمُّ في جنون الرّيح؛ معانقا كلّ خليّة من خلاياها؛ علّها تُنهي اختناق الوقت، وتوقف غرق الوعد في خلايا انتظاري المتشبِّث بانحناءات البقايا.
***
كم كنت بحاجة للمطر يغسل هذا اللّون الذي يصيرني كل حين!
كم كنت بحاجة لي، وأنا أرقص رقصة المذبوح!
تنكرني المرايا.. ألوبُ كعاصفة غادرَتها الألوان، فأنسحب عشقًا...
لتولد في ضلوعي غرسة تظل مثلي:
تستظل قصيدة صاغت صدى الوقت المحايد!
 

مجلة وجدانيات الأدبية (( سرّ بي نحو سربي )) بقلم ترجمان القلم الأديب / كريم أحمد السيد علي

************
ترجمان القلم يكتب : سرّ بي نحو سربي.
للأديب / كَرِيم أَحْمَد السَّيِّد عَلِي.
​سِرْ بِي نَحْوَ سِرْبِي
بِطَرِيقِ طُهْرِ دَرْبِي
وَسَرَابٌ لِحَقَائِقْ
أَنَا الْمُنْتَشِي بِسِرْبِي.
​وَشَرْقٌ كَذَا غَرْبُ
وَأَهْلِي هُمُو بَرِّي
وَسَلَامٌ بِهِ حَرْبِي
وَخَلْقِي مِنْ خَلْقِ قُرْبِي.
​أَنَا الْقَاطِفُ بِقَطفّ
أَنَا عَزَايِزَة خَلِيفَهْ
وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ
يَا رُوحِي بِأَحْنَافٍ لَطِيفَهْ.
​وَبِالْأَنْوَارِ تَدَلَّتْ
أَنْوَارٌ الْتَمَسَتْ وَدَلَّتْ
وَمَا لِلشَّافِعِي هَلَّتْ
أَطْوَارُ عِلْمِ إِدْرِيسَ.
​وبحين أنوار رَسْمِي
فَتجلْى فِيهِ اِسْمِي
إن كنت َ نائي بفنائي
فورثت أصلي بوصلي.
​بِحِمَى الْحَيِّ الْهُوِيَّهْ
وفى عين المعيه
مَا لِغَيْرِ اللَّهِ قَصْدٌ
بصبَاحِ ّ وَعشِيَّهْ.
​عَرَفَ الْمَالِكُ سِرِّ
وَفِي الغيبات أمري
غائب بحضور أمرٍ
فوضت ﷲ أمري.
​يَا مُرِيدَ الْحَقِّ دَعْنِي
بلذيذ ذا الورد أعني
لذا الراحل مرتحل
عن كل مر ٍ منعني.
​وَأَحْمَدِيُّ الطَّرَائِقْ
شَاهِدٌ كُلَّ الْحَقَائِقْ
فحقيقة التواجد
أسجد وقل ياربي.
​فَاقْطِفِ ثمار المحبه
وأحذر لواحظ السرد
دال الدنيا سراب
وتجرد من ذهب وفضه.
فالذهب في ذهاب الزوال
والفضه تنسيك فرضا.

مجلة وجدانيات الأدبية (( ما يؤرق جفني )) شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد

_______ ما يؤرق جفني شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد محاطٌ بفقد التأقلم مكيدة بحيرات بؤبئها وأهدابها شبه أنشوطةٍ كسنارة صيدٍ أرستق بعد ال...