الأربعاء، يونيو 03، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية(( مكتب لمن لا يقرأ)) بقلم الكاتب فاروق بوتمجت / الجزائر



نكتب لمن لا يقرأ

_________

نكتب في زمنٍ لا يقرأ فيه أحد. نكتب لأن الكتابة لم تعد فعل ترفٍ ثقافي، بل أصبحت فعلًا وجوديًا يقاوم الصمت، ويحاول أن يلتقط ما بقي من الوعي وسط الركام. في الوطن العربي، يبدو المشهد أكثر قتامة، حيث تتراجع معدلات القراءة بشكل لافت، وتغيب المقروئية عن يوميات الفرد، حتى أصبح السؤال مشروعًا: هل نكتب لمن يقرأ فعلًا، أم أن القارئ قد انسحب بهدوء من ساحة التفاعل، وتركنا نكتب لأنفسنا؟

هذا التراجع ليس طارئًا ولا عرضيًا، بل هو نتيجة مسار طويل من التحولات الاجتماعية والثقافية، التي دفعت بالقراءة إلى هامش الهامش. تبدأ القصة من المدرسة، حيث تحوّلت القراءة إلى نشاط ممل، مقترن بالعقاب أحيانًا، ومفرغ من المتعة والإبداع. فالمناهج التعليمية في كثير من الدول العربية تُعزز التلقين وتقتل روح الاكتشاف، وتجعل من الكتاب المدرسي مرجعًا وحيدًا، لا يُغري بالتوسع أو التعمق. وحين يكبر الطفل ويصير شابًا، يجد نفسه أمام عالم سريع، لا يمنحه فرصة التأمل أو التوقف، فتنكمش قدرته على الصبر والخيال.

ثم جاء التحول الرقمي الجارف، ليزيد الوضع سوءًا. سطوة الشاشات، وإغراء الترفيه اللحظي، ومحتوى وسائل التواصل، كلها أسهمت في جعل القراءة نشاطًا صعبًا في زمن السرعة. فبين ضغطة إعجاب ومقطع مصور، لم تعد للكتب جاذبية، خاصة حين تُقارن بمشاهد ملونة سريعة الإيقاع. لقد تغيرت عادات الاستهلاك الثقافي، وتبدّلت أولويات الأفراد، وتحوّلت المعرفة إلى مقاطع مجتزأة بدل أن تكون مشاريع فكر.

من جهة أخرى، لا يمكن تجاهل ضعف السياسات الثقافية في معظم الدول العربية، حيث ما زالت القراءة حكرًا على النخب، دون وجود رؤية استراتيجية لدمقرطة المعرفة. أسعار الكتب مرتفعة، والمكتبات قليلة، والأنشطة التحفيزية نادرة. أما الكاتب، فهو ذاته يشعر بالغربة. يكتب وهو يدرك أن قارئه قد لا يأتي، أو قد يتوقف عند العنوان دون أن يعبر إلى المعنى. ومع ذلك، هو يكتب. لأن الكتابة، في عمقها، ليست فقط تواصلًا، بل هي مقاومة ضد التلاشي، وموقف من العالم.

اللافت أن هذا الواقع لم يلغِ تمامًا الرغبة في التغيير، بل أفرز مبادرات فردية وجماعية تسعى إلى إعادة الاعتبار للكتاب. نوادي قراءة هنا وهناك، شباب يصنعون محتوى معرفيًا بصيغ معاصرة، مهرجانات ومعارض تحاول جذب الانتباه. هذه المبادرات، وإن كانت متفرقة، لكنها تشي بوجود نَبض حيّ، يمكن أن يُبنى عليه.

نكتب لمن لا يقرأ، لأننا نؤمن أن القراءة ليست عادة فقط، بل وعي وتحرر. نكتب لأننا نعرف أن مجتمعات لا تقرأ، هي مجتمعات لا تُفكر، ولا تُخطط، ولا تتقدم. نكتب لأن المستقبل لا يُصنع بالصمت، بل بالكلمات. وحتى وإن كانت رسائلنا لا تصل اليوم، فإنها ستجد قارئها يومًا ما. لا نكتب لنحصد الإعجاب السريع، بل نكتب لنُبقي الباب مفتوحًا على أمل أن تعود الكلمة إلى مكانها، وأن يُبعث من تحت الرماد قارئ جديد، يُعيد للكتابة معناها، وللحياة نورها.


الاستاذ: فاروق بوتمجت

( الجزائر 🇩🇿).

الثلاثاء، يونيو 02، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( متى تموت الخطايا ؟ )) بقلم الشاعر المهندس محمد إمام


متى تموت الخطايا
-------------------
ظـلامُ الليــل يَسْكُـــنُ في خُطــايـا

وظـلُّ الـصـمـتِ فـــارسٌ لـ رايـــا

وجيـش الحُلْمِ قَـاهـــــرُ الأعـــادي

وصـــرخـــةُ أمِّ طفـــلٍ فـي دُنـايــا

ومقْـتـــولٌ بقـصْـــفٍ فـي ديـــاري

بُـرُودُ صَـمْـتِ أمَّتـي صَـــــلَايَـــا(1)

تُســائلنـــي وَقـــائـــعُ الـزمــــــانِ

وشـيْـبٌ للـوليــــدِ فـي البـرايــــا(2)

متــي وأيـن أنْت ومَـنْ تكـــــونَ ؟

أمـــــا آنَـتْ نهـــــــايـةُ الرزَايـــا ؟

فأسْتحـــيْ مِن الوهـنِ المُصــاحِبْ

أجيبُ بهمْــــس ضعْفــي فـي أنايـا

أنا المقْتُـــولُ فـي ثَــرى الضميــــرِ

أنا الوئيــدُ تحت وَحَـى(3) الشظــايا

قتيــــــلُ حُلْــــمِ عِيشــــــةٍ أبِيَّــــــةْ

وقــــاتلـي جنـــــودٌ مِــــنْ بغـــايـــا

صهــــاينــــةُ العقــــول و العقيـــدةْ

ومِنْ لحْمـــي الخؤُونُ و الوشـــايـة

أنـا الـذي جـــــرى مِنِّــي قـــرينـــي

يخـافُ المــــوتَ غـــدرًا في الروايا

أنا الــذي شكـــــى كتــفــي وقلـبـــي

شكــى كتفـــي حُمـُـــولَ ذي الضحايا

فلا أمــــانَ للــرضيْـــــــــعِ شبْــــــرا

ولا أمـــــــان أيضـــــــا للصَبـَـايــا

فأنـقــاضُ مَـسَـــــاكِنُنـَـــا مَسـَـــــاكنْ

لِمَـــنْ يبقـــى جَـريحــــا في العرايــــا

أنا الدّمْــــعُ الحبيـــسُ فـــي العيـــونِ

أنا البــركانُ يقْبَــــــــعُ فـــي حشـــايـا

أنا المــــــوتُ الظليـــلُ فـــي ديــــاري

أنا الحيــــــــاةُ عـِــــــــزًّا للنهـــــايــــا

أنا ابـــنُ الأرضِ والسـمــــــــاءُ أمِّـــي

أنــا الوطـنُ الأصيــــــــلٌ فوْق غــايــا

أنــا المفـجــــــــــوعُ فـــي كلِّ حيـــاتــي

بِكُلِّ دقـيـقــــــةٍ نَـنْــعـِــــي البَـــــرَايــــــا

أواري داخلــــــي أسـقــــــــــامَ أهـلــــي

ونصْــــــري قــــــــادمٌ بضمـــــــــانِ آيـا

أنا القمـــــــرُ المنيـــــرُ مــع الشمـــوسِ

أنا الإيمــــــــــانُ حــــامـــلا الهِـــدَايـــــا

ومهمـــا قُلْــــتُ .. مَـــنْ يَحُـــسُّ نـاري ؟

سُــــوى مَــــن كان مثلــــي والسّـَبــايــا

وأمَّـــــــا عَــنْ متـــى ستجــــــدْ سـؤالـي

متـــــى تمــــــــوتُ داخلنـــــا الخطـايـــا ؟

فحيــنــهـــــــا سـيــأتــي نصـــــرُ ربّــــي

و نبْــــــدأُ مِــــــنْ جــديــــدٍ البـــــــدايــــا

---------------------------------------

بقلمي // مهندس _ محمد إمام

بحر الوافر

1- صلايا : شوى لحمي – ألقاني في النار – أذاقني مُرَّ الذل .

2- بَرَايا: (اسم) -- بَرَايا : جمع برِيْئَة و بَرِيَّة .

3- الوَحَى : النار – السرعة .

مجلة وجدانيات الأدبية (( تراتيل الهوى )) بقلم د. أحمدالروضان /العراق

***************
تراتيل الهوى

شكرا لعينيك التي أهدت هواك
كم أبقى أنتظر الصدى حتى أراك؟

وألملم الأوراق..عسجد أحرفي
فقصيدتي غنت جميلا من صداك

صمتي يرتل للصدى ويعيده
ترتيل من يهوى ويشتاق رؤاك

بوح تجلى في نداءت المدى
والأفق يهفو والنداء غلاك

كل الذين عرفتهم راحوا
فقلبي كم تعذب... ما جفاك

كيف ينسى القلب من يعشقه؟
قلب تمرد في هواك

أهملت كل مشاغلي.. فنسيتها
لكن قلبي ما نساك

قلت في يوم ستأتي نادما
في حينها يشدو نداك

وتجيئ كل قصائدي رسما
ولحنا تجسد من هداك

قل لي بربك نبتعد! أو نفترق؟
أم عناد وضياع مرتجاك؟

قلت لا والله إنك غادتي
وكل الشعر يا "قدري " فداك

إذ كم عزفت الوصل
لحن تقرب لكن لحني ما كفاك

كم قد نظمت الحرف ألف قصيدة بالحب تهتف يا سناك

ردي وقولي مرحبا.. أنت الذي
عزف الهوى.. نبضي تعلق في رضاك

إني أتيتك بالوفا.. فالوفا طبعي
وقلبي كم قد تمرد إذ أتاك

العراق
د. أحمدالروضان

مجلة وجدانيات الأدبية (( كَفْكِف )) بقلم الشاعر عُبيدة الكيالي

*********************
ــــ كَـفـْكِـف ْــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كَفْكِفْ أَنِيْنَكَ فيْ صدرِ الدواوينِ
مَاْ عَادَ شِعرٌ بِـثغرِ السطرِ يَشفينيْ
كَفْكِفْ نَزِيْفَكَ فِيْ لحنِ القصيدِ فماْ
عادتْ جروحكَ في الصفحاتِ تَعنينيْ
كَفْكِفْ نَحِيْبَكَ وَ اذْرِفْ بَحْرَ ملحمةٍ
يفجٌِرُ الموتَ فِيْ وَكرِ الثعابينِ
كَفْكِفْ دُمُوْعِيْ عَلَىٰ خَدَّيْكَ يَاْ وَطَنَاً
في شطِّ أجفانهِ الأشجانُ تُرْسينيْ
وَ اغْرِسْ جُرُوْحَكَ فِيْ جَرْحٍ تُكَفْكِفُهُ
أَكُفُّ حرفٍ بِـهَمْسِ البوحِ تُخفينيْ
إِدْفِنْ جُرُوْحَكَ بِيْ!!!قَدْ صِرتُ مقبرةً
لِـكُلِّ جَرحٍ بِـهِ الأوطانُ تَرمينيْ
إنْ جَفَّ دمعيْ علىٰ خديكَ أَذرفُهُ
فِيْ السطرِ لحناً بهِ دوماً أواسينيْ
لِأُشْعِـلَ الصمتَ فِيْ نَزفٍ تُرَتِّبُـهُ
جروحُكَ الحُمرُ فِيْ عُمقِ الشرايينِ
يَاْ مَوْطِنَاً تُشْعِلُ الأَشْجَانَ دَمْعَتُهُ
أَجِّجْ شُجُوْنِيْ لَعَلَّ الدَمْعَ يُطفينيْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
~عبيدة30.5.2021الكيالي~

مجلة وجدانيات الأدبية (( عتابٌ وشجن )) بقلم الشاعر أحمد سيد خزام



عِتَابٌ وَشَجَن
(بحر السريع)

أَلَمَّ بِي فِي هَجْرِهَا مَا جَرَىٰ
وَعَاثَ فِي الْقَلْبِ بعاد الجَفَاءِ

مَا صَادِقٌ فِي وَعْدِهِ مِنْ صَدِيقْ
وَلَا حَمِيمٌ قَامَ بِالدُّعَاءِ

وَالدَّهْرُ يَكْشِفُ سِرَّ هَذِي اللَّيَالْ
وَيَنْشُرُ الظَّلْمَا مَحْوَ الضِّيَاءِ

لَا اعْتِرَاضَ فَالْقَضَا قَدْ تَوَالَىٰ
لَكِنَّمَا يُشْجِي جَوْرُ الإِخَاءِ

وَأَنْتِ يَا حَبِيبَةَ النَّفْسِ خاب
ذِكْرُكِ بِلَا رِضًى وَلَا ثَنَاءِ

أَنَسِيتِ وَعْدَكِ الَّذِي بُحْتِ بِهْ
أَمْ ضَاعَ فِي أَوْهَامِ هَذَا البُكَاءِ؟

نُورًا رَسَمْتِ قَدْ جَلَا نَاظِرِي
مِثْلَ عُيُونِ هذِي الظِّبَاءِ

رُوحِي بِفَقْدِ الحِبِّ قَدْ عَانَتِ
لَكِنْ يُدَاوَى الجُرْحُ بِالدَّوَاءِ

قَطَعْتِ يَا نَبْعَ الحَيَاةِ الوَرِيدْ
مِنْ بَعْدِ أَنْ ضُغِطْتُ بِالشَّقَاءِ

فَوَا أَسَفْ عَلَى حُلْمٍ تَوَارَىٰ
وَإِذْ تَدَارَى فِيكِ انْطِفَائِي

فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَىٰ أَنْ يَعُودْ
حَدِيثُ حَنِينٍ جَمِيلِ العَطَاءِ

أَوْ يَأْتِيَ المَهْمُومَ يَوْمٌ يَجُودْ
بِنِسْيَانِ مَحْزُونٍ وَعَوْدِ الوَفَاءِ

بقلمي / أحمد سيد خزام

مجلة وجدانيات الأدبية (( ضاقت بأحزاني فساح بقاعي )) بقلم الشاعر محمد الشرقاوي


ضاقت بأحزاني فساح بقاعي
وتكسرت بيد الرياح قلاعي
بحري عميقٌ والمنايا موجها
يطوي رؤاي ويستبيح دفاعي
ومضيت ألتمس النجاة فلم أجد
إلا السراب يزف نعش متاعي
ووقفت أرنو للشتات بداخلي
فرأيت وجهًا ليس من أطباعي
وجهًا تشـرّب بالظلام فأُطفِئت
فيه الشموس، وغاص في الأوجاعِ
سلب الظلام نضارتي وتهللي
وغدت خناجر خيبتي أتباعي
عانقت نفسي كي ألملم نبضها
فإذا العناق ممزقٌ أضلاعي
أنا قصةٌ كُتبت بحبر مدامعي
ومضت إلى النسيان دون وداعِ
أنا قاتلي، ودمي يلوم خناجري
وأنا الطريدة في شباك نزاعي
ما عدت أرجو من غدٍ إشراقةً
فالليل ينسف بالظلام مساعي
نصفي يكفن نصفيَ المذبوح، يا
للموت حين يكون من إبداعي!
Sharkawy Mo

مجلة وجدانيات الأدبية (( حكايةُ الرَّاعي سليم )) بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه

*****************
حكايةُ الراعي سليم
أتانا ربيعٌ ذاتَ عامٍ مُميَّزا
بكلِّ مزايا الحُسْنِ كانَ مُجهّزا
فبالوردِ والأزهارِ الأرضَ طرّزا
وحتى المراعي بالنباتاتِ عزَّزا
نسيمُ الصَبا بالعطرِ قد غمرَ المدى
ومالَ على الأزهارِ يقْطُرُ بالندى
فهَبَّ سليمٌ باسمَ الثغْرِ منشِدا
يقودُ إلى المرعى قطيعًا تعدّدا
تعالى ثغاءُ الجائعينَ من الخرافْ
ورائحةُ الأعشاب هيّجتِ الضِعافْ
ولكنَّهم ساروا كما الجُندِ باصطِفافْ
بدونِ خروجٍ عنْ صُفوفٍ أوِ انْعِطافْ
خرافٌ وأبقارٌ تسيرُ إلى السُهولْ
بكلِّ انضِباطٍ وشوقٍ إلى الحقولْ
ووادِ تعافى مِنْ مُقارَعةِ السُيولْ
كما اسْتيْقظتْ أزهارُهُ منْ رحى الذبولْ
وكانَ سليمٌ حينذاكَ بلا وجلْ
فسارَ بطيئًا حالمًا دونما كسلْ
ولكنْ رفاقُ الدربِ كانوا على عجلْ
فرائحةُ البرسيمِ تدْفعُ للعملْ
لذا لمْ يجدْ بدًا من السيرِ مُسرِعا
وليسَ لأنَّ الحشْدَ كانَ مشجِّعا
ولكنْ لكيْ يختارَ للحشْدِ موقِعا
يكونُ مُريحًا بل قريبًا وَنافِعا
تسابقتِ الأغنامُ شوقًا إلى الغديرْ
وغارَتْ كذا الأبقارُ فانطلَقَ المسيرْ
فهلْ سمِعتْ أنعامُهُ نَغَمَ الخريرْ
لِتُسْرِعَ شوْقًا قبلَ عاصفةِ المصيرْ
بدا اليومُ منذُ البدءِ بالنورِ مشرِقا
والسيرُ قربَ الماءِ أيضًا مُشوِّقا
فأنتَ ترى حشدَ الطيورِ مصفِقا
كأنَّ نسيمَ الصُبحِ كانَ مُعتَّقا
هناكَ ترى كلَّ الطبيعةِ في حُبورْ
بدونِ اضطهادٍ أو مَفاسدَ أو غرور
بدونِ نفاقٍ للزّعاماتِ في القصورْ
هناكَ ترى الدنيا بأجنحةِ الطيورْ
وقبْلَ غُروبِ الشمسِ عادَ معِ القطيعْ
بقلبٍ سعيدٍ شاكرٍ كرَمَ السميعْ
توقَّفَ مشدوهًا إذِ اخْتَبَأَ الجميعْ
فَمُحْتَّلُّ أرضي في مَجازِرِهِ فظيعْ
توقَّفَ لا يدري أيرْجِعُ أمْ يقودْ
إلى البيتِ أنعامًا بشوْقٍ إلى رُقود
وَإنْ هِيَ أيضًا قدْ تجاوزَتِ الحُدودْ
فهلْ عِنْدَها وَعْيٌ كذلِكَ للْجُنودْ
وما كادَ يَمشي خُطوتينِ إلى الأمامْ
ودونَ انْتِباهٍ للْبَنادِقِ في الظَّلامْ
أتاهُ الرَّدى مِنْ كلِّ صوبٍ إِذِ اللّئامْ
بدونِ تَجَنٍّ لا يخافونَ ذا انْتِقامْ
د. أسامه مصاروه

مجلة وجدانيات الأدبية (( لغة الضاد )) بقلم الشاعر السيد العبد


*******************
الكامل
*لُغَةُ الضَّادِ*

لُغَةُ الضَّادِ كَنْزُنَا وَرُؤَانَا
أَلْبَسَتْنَا مِنَ الحُلَى تِيجَانَا

مُعْجَمٌ لَمْ يَكُنْ لِيَنْفَذَ حَتَّى
نَبْتَغِي غَيْرَ لَفْظِهِ بُرْهَانَا

كُلُّهَا الدُّرُّ فَاغْنَمِ الدُّرَّ إِرْثًا
لِتُبَاهِيَ الأَحْقَابَ وَالأَزْمَانَا

سَلْ عَنِ المَجْدِ مَا أَرَدْتَ تَجِدْهُ
فِي حِمَى مُفْرَدَاتِهَا مُزْدَانَا

إِنَّنَا أُمَّةٌ قَضَى اللهُ أَلَّا
يَبْلُغَ العِزَّ وَالفَخْرَ سِوَانَا

نَحْنُ فُرْسَانُهَا، وَرِجَالُهَا
فَافْخَرْ بِأَنَّا لَمَا نَزَلْ فُرْسَانَا

فَلَهَا نَحْمِلُ النُّفُوسَ هَدَايَا
وَبِهَا نَهْزِمُ الأَسَى وَالهَوَانَا

وَاسْأَلِ الشَّمْسَ حِينَ تَغْرُبُ
هَلْ غَابَ سَنَاهَا وَغَادَرَ الأَكْوَانَا

وَكَفَاهَا مِنَ الشَّرَافَةِ إِنَّ الحُبَّ
لَمْ يَبْرَحْ رَوْضَهَا الفَتَّانَا

هِيَ مِنْ جَنَّةِ الإِلَهِ عَطَاءٌ
سَطَعَتْ فِي قُلُوبِنَا قُرْآنَا

*قَلَمُ: السَّيِّد العَبْد*

مجلة وجدانيات الأدبية (( قصة العباب )) بقلم الكاتب / بشير قادري



قصة العباب بقلم: بشير قادري
لم يكن سفير يعرف إلى أين يمضي تلك اللّيلة.
خرج من بيته كما يخرج الغريق من دوامة لا يرى لها شاطئًا. لم يحمل معه قرارًا، ولم يحدّد وجهة، ولم يسأل نفسه حتى عن الطّريق. اكتفى بأن أدار مفتاح السّيارة، فانبعث صوت أمّ كلثوم من أعماق الزمن: "للصبر حدود"
ارتجف قلبه، بدت الأغنية وكأنّها لم تُغنَّ قبل عقود، بل وُلدت في تلك اللّحظة خصيصًا له، وألقيت في وجهه كحجر في بئر ساكنة.
أشعل الأضواء وانطلق.
كان يقود كمن يسير داخل حلم. نصفه ما يزال ممدّدًا على فراشه، ونصفه الآخر يركض في عتمة العالم. لم يكن يمسك المقود بقدر ما كان يستسلم له، كأنّ يديه تحفظان طريقًا لم يعد عقله يتذكره.
همس بصوت متعب:
خذيني حيث تشائين إلى الواحة أو إلى البحر إلى آخر الأرض أو حتى إلى ما بعدها.
كان الطريق ينساب تحت العجلات كجدول أسود لا نهاية له. ضغط على دواسة السّرعة أكثر. لم يعد يرى الممهلات، ولم يكترث لإشارات المرور. كان شيء ما بداخله يركض أسرع من السيارة، وأبعد من أي طريق.
بدأ المطر يهطل خفيفًا، قطرات متفرقة أول الأمر، ثمّ زخات رقيقة راحت تتناثر فوق الزّجاج الأمامي. حدّق فيها طويلًا. لم يرَ ماءً، رأى دموعه كانت القطرات تنساب متعانقة، تتجمّع ثمّ تتفرق، وفي كلّ مرة يخيل إليه أنها ترسم اسمًا واحدًا: رنوة.
أغمض عينيه لحظة.
رنوة المرأة التي لم تحتل ذاكرته فحسب، بل سكنت فيها حتى أفرغتها من كل شيء سواها. فقد الزمن شكله كله منذ أن أُدخلت إلى المشفى. لا أيام ولا أشهر ولا أسماء. بقي اسم واحد فقط يضيء في عتمة روحه، كجمرة وحيدة في رماد.
تذكّرها كما تُذكَر الأغاني القديمة، بلا ترتيب ولا إنذار.
تذكّر وجهها القمحي في ذلك الصّباح حين أتت تطرق بابه بحجة كتاب أعارها إياه، وهي تعرف أنه ذريعة، وهو يعرف أنها تعرف، وكلاهما اختار الصّمت الجميل على الاعتراف. تذكّر شعرها الأسود الطّويل حين أطلقته في مهب ريح الجنوب، فبدا كليل صحراوي هادئ ينسكب فوق كتفيها. وتذكّر عينيها اللّتين كانتا تتكلّمان حين تصمت شفتاها، وتصمتان حين تتكلم، فلا تعرف أيّهما تصدق. وتذكّر صوتها المبحوح حين تضحك، ضحكة تشبه أغنية ناقصة تتوقف قبل أن تكتمل، فيظل الأثر يرن في الهواء.
كان يحفظها كما يحفظ الشاعر قصيدته الوحيدة التي لم يكتبها بعد.
بين الغفوة واليقظة ظل يقود. مر الوقت أو ربما توقف.
وحين بدأ ضوء الفجر الرّمادي يتسلّل إلى الأفق، انتبه فجأة إلى لوحة كبيرة على الطّريق. كان قد وصل إلى الجزائر العاصمة.
توقف قلبه لحظة. ثم أدرك. لم تأخذه السّيارة إلى أي مكان. لقد أخذته إليها. إلى رنوة. إلى المشفى الذي ترقد فيه منذ أيام بين الحياة والموت. الجسد يحفظ ما تنساه الروح حين تنهار.
أوقف السيارة وترجل مسرعًا.
اجتاز الممرات البيضاء الطّويلة كمن يركض داخل كابوس يعرف نهايته ويخافها. كان اللّيل قد منحه إذنًا لا يملكه أحد، فلم تقف في وجهه يد ولم تسأله عين. كان يسمع نبض قلبه فقط، يقرع كبابٍ يخشى ألا يُفتح.
فتح باب الغرفة. هناك كانت ممددة تحت ضوء باهت، وجهها الشّاحب أكثر جمالًا من كلّ الوجوه، وأجهزة كثيرة تحيط بها كأنّها تحرس أنفاسها الأخيرة وتعدّها واحدًا واحدًا.
اقترب بخطوات مرتجفة. ثم ارتمى عند سريرها وأخذ يديها الباردتين بين راحتيه، كأنه يحاول أن يعيد إليهما دفء كل اللحظات التي عاشاها معًا. وراح يهمس:
(يا رب لا تأخذها مني .. يا رب اشفها خذ من عمري ما تشاء واتركها لي. )
تحرك جفنها ببطء، ثم فتحت عينيها. بدت مبهورة كأنّها ترى رؤيا. حاولت أن تتكلّم. كانت الأجهزة تقيد جسدها، والضّعف يطوّق أنفاسها. لكنّ الحبّ كان أقوى من الألم، كما يكون الشّوق أحيانًا أقوى من الجسد كلّه. كأنّ صوته صوت سفير . كان هو الدّواء الذي لم يصفه الأطباء. ارتجفت شفتاها. وخرج صوت خافت يشبه النسمة الأخيرة: حبيبي سفير أنت هنا ؟
تجمّد الزمن، توقف المطر. وسكتت أم كلثوم في ذاكرته.
حدّق فيها مذهولًا. لكنّ الكلمات كانت قد استنزفت ما تبقى من قوتها. أغمضت عينيها ببطء، واسترخت ملامحها في هدوء يشبه نهاية موجة لا نهاية البحر.
بقي سفير ممسكًا بيدها. لا يبكي هذه المرة بل يحدّق في وجهها بصمت عميق، كمن يقرأ كتابًا يحفظه عن ظهر قلب ويخشى أن يُسلب منه.
وخلف نافذة الغرفة كان الفجر قد اكتمل، يسكب ضوءه الأول فوق الأرض كأنّه يعد ببداية جديدة. أما في داخله، فكان البحر يواصل عبابه: ذلك الاتساع الهائج الذي لا يهدأ، حيث يلتقي الحبّ بالخوف، والرّجاء بالألم، وتتلاطم الأمواج دون أن يرى الشاطئ ودون أن يبحث عنه.
لأنّ من يُحب حقًا لا يريد أن يصل. يريد فقط أن يظل يبحر.
يتبع
الجزائر في 02/ 06/ 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( الصدق دربي )) شعر د. وصفي حرب تيلخ



الصدق دربي..
شعر:د.وصفي حرب تيلخ
لا ليس مثلي مَن يخون صديقه
إنّ الوفاء يكونُ حيثُ أكونُ
أرعى الوداد وإن تقادم عهدُهُ
ويظلّ في قلبي له ُ تمكينُ
وأصون عهد الأصدقاء وإنني
في كل حينٍ صادقٌ وأمين
وأذود عن حوض الصديق كأنني
يوم الكريهةِ صارمٌ مسنون
وأرى المروءة أن أكون لصاحبي
في كلِّ حرفٍ مِن وفائِيَ دِينُ
إنْ غاب عن عيني فطيْفُ مودّةٍ
بين الضلوع على المدى مخزونُ
ما ضرّني نُكرانُ مَنْ جَهِلَ الوفا
فالطوْدُ يشمَخُ والسفوحُ تهُونُ
أمشي على سنن الكرام ولم أزلْ
أهوى المعالي والفِعالَ أصون
أمضي وفي قلبي الثبات على الهُدى
فالصِّدْقُ دربيَ والوفاءُ قرينُ

إني إذا آخيتُ كنتُ على المدى
صافي السريرة جانبي مأمون
أعطي الصّديق من الفؤاد مودّةً
والحرُّ يُعرَف ما بهِ مكنون
وأكون عند الضيقِ أولَ ناصرٍ
للحقِّ ما نادى الصّديق معينُ
لا أبتغي من صاحبي نفعاً ولا
جاهاً وإني بالصديقِ ضنينُ
والمرءُ يبقى للوفاء مناصراً
ما دام أفعالَ الخؤون يُدين
وإذا الصداقة بالوفاء تزيّنتْ
أضحى لها في العالمين يقين
د.وصفي تيلخ

الاثنين، يونيو 01، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( رسالة إباء )) بقلم الشاعر بوعلام حمدوني



*************
رسالة إباء
كحمم تفجر..
يعلو الزفير
زئير العناد بفجر الخلاص
يدك القيود،
ويمحو الصدى.. لصمت مرير
ونبض الإباء يحلق نحو المدى
صبابا من الغيظ فوق العدى
تسيل البسالة عنفوانا
تسابق زخات هذا التحرر
فوق الجبين
ليستنشق الأحرار..
أنفاس بقاء.

وها المجد يبني
بآهاتنا جسر عبور
تمر المنايا عليه،
وتحمل رايات مسك ونور
بعزم متين
يقض مضاجع كل الطغاة.

ونداء التراب ارتوى
بدم الشهداء
يقذف الصيحة المرة النازفة
بنخوة عز.. تعيش بنا
وجرح توشم فوق وجوه الصغار
ليغسل هذا العرين
من رجس بغي.. لعين.

هي الأرض تنفض عن كاهل الدهر
غبار الانكسار
وتعلنها ثورة للخلاص
تهد جدار الحصار
فكل حصاة ستنطق بالفداء
وكل مدى.. مقبرة
لجيوش الغزاة.

أيا صيحة من دموع الأمهات
أنينك يدك وهم الخذلان
بثغر توهج فيه الصمود
سينقشع الليل عن وطن
باسل وطهور
وتحرسه نسور الكرامة
فالوعد آت
وعهد الشهيد بأن نستعيد
حياة الأباة
وعهدا يصب بمجرى الغد.

توقيع الشاعر:
بوعلام حمدوني
مايو 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( حياتي كمثال )) بقلم ترجمان القلم /الأديب كريم أحمد السيد على

*************************
تَرْجُمَانُ القَلَمِ يَكْتُبُ: حَيَاتِي كَمِثَالٍ.
​لِلأَدِيبِ: كَرِيم أَحْمَد السَّيِّد عَلِي.
*****************
​أَنَا المُسَلْسَلُ فِي أَمْثَالِي
وَمَا لِي مِثْلٌ لِأَحْوَالِي
لَوْ كَانَ سَفَرِي غَرِيبَ المَطَايَا
فَمِنْ رَبِّي تَيْسِيرُ أَسْفَارِي.
​أَنَا الثَّانِي لِأَوَّلٍ
وَلَسْتُ بِأَوَّلٍ وَثَانِي
وَمَا حِمْلِي وَثِقْلِي
إِلَّا أَمَانَةُ البَارِي.
​فَخُذِ الذِّكْرَ سَنَدًا
وَلَا تَغْفُلْ بِنَشْوَى
الثِّقْلُ قُوتُ الكِرَامِ
فَأَكْرِمْ بِالسَّبْعِ المَثَانِي.
​وَلَا تُثْنِ عَلَى أَحَدٍ
أَرَأَيْتَ خِلَّكَ يُبَالِي؟
الكُلُّ فِي يَوْمِ حَشْرٍ
بِيَمِينِهِ فَرْدًا بِحَالِهِ.
​يَا سَبِيلُ أَبْصِرْنِي سُبُلِي
كُنْ فَرَجًا بِمِيقَاتِ كَرْبِي
إِنِّي أَنَا الهُذَيْلُ
وَجَهُولٌ رَغْمَ عِلْمِي.
​وَاجْعَلْ ثَرْوَاتِي ثَمَرَهْ
وَأَلْحِقْنِي بِخَيْرِ زُمَرَهْ
بِزِمَامِ آلِ بَيْتٍ
مِنْ طَهَ نُورٌ وَطُهْرَهْ.
​(اللَّهُمَّ يَا عَالِمَ الخَفَايَا، وَمُفَرِّجَ البَلَايَا.
يَا مَنْ جَعَلْتَ الكَوْنَ آيَهْ
أَلْبِسْنِي فِي قَبْرِي رَحْمَهْ
وَبِغُفْرَانِكَ جَنَّهْ
وَاسْتُرْ عُيُوبِي وَنَقْصِي
وَكُنْ لِي بَابَ الحِمَايَهْ.)

مجلة وجدانيات الأدبية (( خارج الصف )) بقلم الأديب عبدالفتاح الطيّاري /تونس

********************
خارج الصف
​تَقُولُونَ لِي: "شُدَّ الصَّفَّ تَنْجُ"،
وَمَا الصَّفُّ إلَّا جِنَازَةٌ طَوِيلَة؟
إذَا ارْتَخَتْ خُطَاكَ ثَانِيَةً،
أَلْقَوْا بِاسْمِكَ فِي مَقَابِرِ الرَّذِيلَة،
وَمَحَوْا مَلَامِحَكَ النَّبِيلَة.
​يَبِيعُونَكَ "الاعْتِبَارَ" وَمَا أَنَا بِرَاقِصْ،
أَنَا النَّمِرُ الَّذِي لَا يُدَجِّنُهُ القَفَصْ،
أَنَا كَاتِبُ المَأْسَاةِ، لَا عَابِرٌ فِي القِصَصْ.
​حِينَ سَقَطْنَا فِي المَخَالِبْ،
حِينَ نَهَشَتْنَا نُيُوبُ الأَعْدَاءِ فِي عَتَمَاتِ السِّنِينْ،
وَلَمْ نَجِدْ حَوْلَنَا إلَّا صَدَى التَّأَوُّهِ وَالأَنِينْ..
جَاؤُوا اليَوْمَ بِلِحَىً بَارِدَةٍ، وَعُيُونٍ شَاخِصَة،
يَقُولُونَ: "رَبُّكَ كَتَبَ لَكَ الحَادِثَة"..
أَيُّ مَكْتُوبٍ هَذَا الَّذِي يَصْنَعُهُ تَأْوِيلُكُمْ؟
أَيُّ قَدَرٍ تُعَلِّقُونَ عَلَيْهِ عَجْزَكُمْ؟
​وَيَهْمِسُونَ فِي أُذُنِي: "اللهُ مَعَاكْ"،
فَأَلْمَحُ السُّخْرِيَةَ المَثْقُوبَةَ فِي الثَّنَايَا،
أَرَاهُ اسْتِهْزَاءً مُبَطَّنًا بِالدُّعَاءْ،
فَأَيْنَ كَانَ هَذَا "المَعَاكْ"؟
حِينَ كُنَّا نُجْلَدُ بِسِيَاطِ الغُرَبَاءْ؟
حِينَ كَانَ الدَّمُ يَصْرُخُ، وَهُمْ فِي صَلَوَاتِهِمْ خُطَبَاءْ؟
​أَنَا النَّمِرُ.. لَا أَقْبَلُ صَدَقَاتِ الحُرُوفْ،
وَلَا أَمْشِي فِي مَوَاكِبِ الخَوْفْ.
سَأَظَلُّ خَارِجَ الجَمَاعَة،
مَعِي فِكْرِي، مَعِي عَقْلِي، مَعِيَ النَّازِلَة،
لَا صَفَّ، لَا فَاقَةَ، وَلَا طَاعَة..
وَلْيَمْضَغِ المَاضِي مَنْ شَاءَ.. أَمَّا أَنَا، فَقَادِمٌ كَالعَاصِفَة.
بقلمي عبدالفتاح الطياري -تونس

مجلة وجدانيات الأدبية (( خُذِينِي )) بقلم الشاعر محَمد خادِم نُبَيْش /القُرشِيَّة السُّفْلَى – زَبِيد

*****************************
خُذِينِي

خُذِينِي إلى جفْنَيْكِ أَرْتَاحُ فِيهِمَا
وَلَا تَتْرُكِينِي لَا بِأَرْضٍ وَلَا سَمَا

خُذِينِي فَقَلْبِي كُلَّمَا مَرَّ شَادِنٌ
بِأَنْ لَا سِوَى عَيْنَيْكِ يَعْشَقُ أَقْسَمَا

خُذِينِي فَقَلْبِي مُذْ تَنَاءَتْ دِيَارُنَا
كَصَرْخَةِ طِفْلٍ لَمْ يَجِدْ صَوْتُهُ فَمَا

أُرِيدُ هُدُوءًا لَا يَرَقِّصُ لَيْلَهُ
سِوَى نَبْضِ قَلْبٍ بِالْحَبِيبِ تَرَنَّمَا

أُرِيدُ ابْتِسَامًا كُلَّمَا أَعْتَمَ الدُّجَى
تُوَزِّعُ مَا بَيْنَ الْمَدَاءَاتِ أَنْجُمَا

أُطَارِدُ طَيْفًا مِنْكِ فِي سَكْرَةِ الْكَرَى
أَنَامُ وَأَصْحُو ثُمَّ أَغْفُو لِأَحْلُمَا

وَمَا زَالَ حَتَّى الْآنَ قَلْبِي مُدَلَّهًا
يَنَامُ عَلَى نَهْرِ الْجِرَاحِ لِيَنْعمَا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محَمد خادِم نُبَيْش
القُرشِيَّة السُّفْلَى – زَبِيد
الخميس : 1447/11/27 هــ
الْمُوافِق: 2026/5/14 مـ

مجلة وجدانيات الأدبية (( قاصرَةُ الطَّرفِ )) بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه

******************
قاصِرَةُ الطَّرفِ
قدْ كُنْتُ أحْسَبُ أنَّ الْعِشْقَ مُفْتَعَلٌ
وَكُنْتُ أَهْزَأُ مِنْ ذي الصّبْوَةِ الشّاكي
وَكُنْتُ أسْأَلُ ما الداعي وما السَّبَبُ
فلا يُجيبُ سِوى دَمْعِ الشّقي الْباكي
حتى رَأَيْتُكِ مِنْ علياءَ مُقْبِلَةٌ
حوْراءَ عيْنٍ لِيَ الرَّحْمنُ أَهْداكِ
فَهلْ لِذي مُهْجَةٍ ألّا يَعيشَ الهوى
وَتَسْحَرَ القلبَ وَالْوجدانَ عيْناكِ
يا مَنْ مَلَكْتِ زِمامَ الْقَلْبِ مِنْ نظْرَةٍ
قلبي حديثُ الْهَوى والْعِشْقِ رُحْماكِ
وَكيْفَ لا أرْتَضي عِشْقًا أتاني بِهِ
ربّي وَمِنْ جنَّةٍ مِنْ بَعْدِ أَفْلاكِ
عفوكِ فاتِنتي قد جئْتِ في زمنٍ
فيه الشرورُ عنِ الأخلاقِ تنْهاكِ
يا ويْلتي جئْتِ للأَرضِ اللَّعينَةِ لا
تعينَ أنَّ بِها يُقامُ منْفاكِ
أعْرِفُ أنّكِ حُبي وغرامي النَّدي
حتى وَأسْمَعُ في قَلْبِيَ نَجواكِ
لكنّني بصراحَةٍ أخافُ على
حُسْنِكِ مِنْ حَسَدٍ صَلْدٍ وَفتّاكِ
عودي أيا حُلْوَتي بِرغْمَ حَرِّ الْجوى
عودي على عجَلٍ لِدِفْءِ سُكناكِ
جَميلَةَ الطَّرْفِ يا أسمى مُكافأَةٍ
لِعابِدٍ يَتَمنى يومَ لُقْياكِ
يا وَيْحَ قلْبي وَروحي مِنْ لظى صَبْوَتي
وكيْفَ لي وأنا الْهيْمانُ أنساكِ
قدْ كُنْتِ مُعجِزَتي كّذلِكُمْ سَلْوَتي
وَلنْ تغيبَ عَنِ الْفؤادِ ذِكراكِ
عودي وأنتِ معافاةٌ وسالِمةٌ
فَلَنْ تَصُدَّ بَني الْعُربانٍ خدّاكِ
فها هنا شَهْوَةُ الْعُرْبانِ جامِحَةٌ
فكيْفَ تنْجو مِنَ الْعُرْبانِ نَهْداكِ
ألا ترَيْنَ نُيوبَ الْعُربِ بارِزَةً
حتى تُقَطِّعَ قبْلَ الِمُشْتَهى فاكِ
عودي فلا نَزَقٌ في القلْبِ يَجْعَلُني
أسْعى لِتأخيرِ أو تَأجيلِ مسْراكِ
عودي حبيبةَ قلْبي واشْكُري وأحْمَدي
ربًا مِنَ الْعُرْبِ والْخُلْجانِ نجاكِ
د. أسامه مصاروه

مجلة وجدانيات الأدبية (( عقيدة الأولياء )) بقلم الشاعر محمد أسعد التميمي / فلسطين ــ القدس

**********************
عقيدة الأولياء أنّ الله في السماء!
ذاتــا وقــدرا قــل وقـهـرا ربـنـا
عــــالِ عــلــوا لائــقــا بـجـلالـه
لا كـيـف لا تـشـبيه لا تـمـثيل لا
تـعـطيل لا تـأويـل فــي أقـواله
هـذا اعـتقاد الـصالحين أتـى لنا
عــن أهــل ديــن إلـهـنا ورجـاله
أمّـــا نــفـاة عــلـو خـلـقنا فـهـم
مـن ظـالمي ذا الـعقد أو جـهّاله
لا تـهـمـلوا عــلـم الـعـقيدة إنــه
أسـمى الـعلوم خذوه من حُمّاله
فـهم الـعدول هم الثقات وإنهم
مـن صحب خير المرسلين وآله
إن نفسه لم يصحبوا هم وفّقوا
حـمل الّـذي قـد صح من أقواله
كتبه محمد أسعد التميمي القدس فلسطين.

مجلة وجدانيات الأدبية(( مكتب لمن لا يقرأ)) بقلم الكاتب فاروق بوتمجت / الجزائر

نكتب لمن لا يقرأ _________ نكتب في زمنٍ لا يقرأ فيه أحد. نكتب لأن الكتابة لم تعد فعل ترفٍ ثقافي، بل أصبحت فعلًا وجوديًا يقاوم الصمت، ويحاول ...