الثلاثاء، يونيو 30، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( الرزق بالهمة )) للأديب كريم أحمد السيد علي



********************
ترجمان القلم يكتب : الرزق بالهمه.
للأديب /كَرِيم أَحْمَد السَّيِّد عَلِي.
​الْهِمَّةُ بِالرِّزْقِ
وَالرِّزْقُ بِالْهِمَّةِ
يَا مَحْبُوبِي سَلَّمْنَا
بِصَلَاةٍ عَلَى طَهَ
يَا رَبِّ فَأَكْرِمْنَا.
​يَا فَتَّاحُ بَصِّرْنَا
وَبِنُورِكَ بَصِّرْنَا
وَافْتَحْ عَلَيْنَا
فُتُوحَ الْعَارِفِينَ
يَا رَبِّي عَلِّمْنَا.
​يَا رَحْمَنُ رَوِّحْنَا
بِالْوِرْدِ وَأَرِحْنَا
فِي حَضْرَةِ جَلَالَتِكَ
مَهِّلْنَا وَأَوْرِدْنَا.
​عَبْدٌ أَنَا بِقَرَارٍ
وَقَلْبِي لَبَّى وَطَارْ
وَسَبَّحَ الْمِنْقَارْ
وَوَرَّى ذَا السِّرْبِ.
​يَا لَائِمِي لَا تَلُمْ
فَالرِّزْقُ مَيْمُونٌ
وَالْقَدَرُ مَكْتُوبٌ
يَا رَبِّ إِنِّي رَجَايْ
حُسْنُ خَاتِمَةٍ.
​اللَّهُمَّ يَا جَوَادُ
جُدْ عَلَى بَصَرِي
تَقْبِيلَ يَدِ الْمُخْتَارِ
أَرْوِي بِهَا ظَمَأِي.
​اللَّهُمَّ بَارِكْ ، وَاسْتَجِبْ
فَمَا لِي فِي جِبَالِ التَّسْبِيحِ
غَيْرُكَ أُسَبِّحُ بِمَسَابِحِهِ.

مجلة وجدانيات الأدبية (( مات جوايا واحد )) بقلم الكاتب الصحفي وشاعر البسطاء سعيد سعيد أمام





مات جوايا واحد
بقلم الكاتب الصحفي وشاعر البسطاء سعيد سعيد أمام

مات جوايا واحد كان بيصدق كل سلام

ويحسب كل ضحكة صافية ويفتح قلبه قبل الكلام

مات جوايا واحد كان يشيل هموم الناس

وينسى نفسه في الزحمة ويقول الخير هو الأساس

مات جوايا واحد كان لو شاف دمعة يسابق الكل ويجري يمكن يداوي بالإحساس

لكن الدنيا علمتني إن مش كل إيد بتسلم يبقى فيها أمان

ومش كل قلب بيضحك يبقى مليان حنان

شفت وشوش تبيع أخوها بكلمة وتشتري الكذب بثمن

وشفت اللي عاش عمره أمين

واتهموه من غير ذنب
بقيت أوزن الناس بالمواقف مش بالكلام

وأقرا القلوب قبل ما أقرا الملامح

لا عاد يغريني مدح
ولا يوجعني ذم

اللي يعرف قدري أشيله فوق راسي

واللي يبيعني أسيبه لضميره والزمن

أنا مش ندمان إني كنت طيب لكن ندمان
إني اديت الثقة للي ما يستحقهاش

ومن النهارده لا هجري ورا حد

ولا أعاتب حد

ولا أستنى رد الجميل من حد

اللي عايزني هيلاقيني

واللي استكتر وجودي

ربنا يغنيه عني

أصل الكرامة لما تروح مرة

بترجع بصعوبة

والقلب لما يتعلم ما يرجعش مرة تانية

ولو سألوني إيه اللي غيرك ياشاعر البسطاء بين الناس

هقول مش الزمن
اللي غيرني ناس

كنت فاكرهم عمري
وطلعوا مجرد درس

اتعلمته بأغلى تمن واحساس

بقلم الكاتب الصحفي وشاعر البسطاء
سعيد سعيد أمام

مجلة وجدانيات الأدبية (( مرثية الزهور )) بقلم الكاتب عبد الفتاح الطياري / تونس



**********
مرثية الزهور
​في حديقةٍ عتيقة كانت يوماً تختصرُ التاريخ في ألوانٍ وأسرار، كان "أزرق" و"ذهبية" - فراشتان من سلالةٍ شهدت عصوراً من الازدهار - يطوفان فوق ما تبقى من أطلال البتلات. كان الهواء ثقيلاً، مشحوناً برائحة احتراقٍ خفية لم تعد تفرق بين عطر الزهر ودخان المصانع البعيدة.
​حطت "ذهبية" فوق "زنبقة" ذابلة، وقالت بصوتٍ يشبه حفيف الورق الجاف: "هل تشمين ذلك؟ لم تعد هذه الزنبقة تفوح بعبق الأساطير التي كانت ترويها الجدات، حين كان الناس يهدونها في لحظات الحب والوفاء. رائحتها اليوم تشبه رائحة الصدأ.. رائحة التخلي".
​رد عليها "أزرق"، وهو يرتجف فوق "ياسمينة" كستها طبقة من الغبار الرمادي: "لقد غيّروا كل شيء يا رفيقتي. الإنسان لم يعد يرى في الزهور سوى ديكورٍ لموائده البلاستيكية. لقد فقدوا القدرة على استنشاق الحكايات. انظري إليهم من خلف زجاج نوافذهم، يهرولون في المسارات الإسمنتية، عيونهم معلقة في شاشاتهم، لا يلحظون أن السماء فقدت زرقتها، وأن الأرض بدأت تضيق بأنفاسهم الملوثة".
​كانت الزهور بالنسبة لهما كتاباً مفتوحاً من الذكريات؛ فالوردة الجورية، التي كانت يوماً مخزناً لصدق الوعود، صارت تفوح برائحة الزيف والتبذير، والخزامى التي كانت تداوي الأرواح باتت تنضح بمرارة الإهمال. كل زهرة كانت تختزل خيبة أملٍ في علاقة الإنسان بجذوره التي قطعها بيده.
​ثم جاءت "الواقعة"؛ لم تكن مجرد صيفٍ عابر، بل كانت موجة الحر القاتلة (الكانيكولا) التي أعلنت نهاية العهد. تحولت الشمس إلى قرصٍ من لهبٍ لا يرحم، وجفت الجداول التي كانت تمنح الحديقة حياتها، فتوقف حراك الناس تماماً، وانحبسوا خلف جدرانهم الباردة، تاركين الطبيعة تواجه احتضارها وحدها.
​قالت "ذهبية" وهي تشعر بأجنحتها تتقصف من شدة الحرارة: "لم يعودوا حتى ينظروا من النوافذ. لقد عزلوا أنفسهم عن دمارهم الخاص".
​"أزرق" كان يراقب زهرة "عباد الشمس" الوحيدة التي بقيت واقفة رغم انحنائها حتى ملامسة الأرض. قال وهو يغلق عينيه: "هذه هي النهاية التي كتبوها بأيديهم. لقد نسوا أنهم جزء من هذا النسيج، وحين جفّ النسيج، أحرقوا هم أيضاً دون أن يدركوا".
​تأملت "ذهبية" ذبول زهرة النرجس وقالت: "أترى يا أزرق؟ النرجس يموت وهو ينظر إلى انعكاسه في بركة جافة. هذا هو الإنسان بالضبط؛ لقد استهلكوا الزمن وهم يبحثون عن 'أناهم' في المرايا الرقمية، حتى نسيوا أن البركة التي تعكس وجودهم قد تبخرت منذ زمن."
​أجاب "أزرق" وصوته يمتزج بأزيز الحرارة: "لقد حولوا الوجود إلى وظيفة، والحواس إلى أجهزة استقبال باردة. لم يعودوا يتوقفون ليتنشقوا عطر الجوري؛ فعل الاتصال هذا كان صلاة خفية بين الروح والتربة، واليوم يمرون بجانب الزهور كأنهم يمرون بجانب أثاثٍ مهمل. حين تنطفئ القدرة على الاستشعار، وتصبح الرائحة مجرد كيميائيات والجمال مجرد رقم في شاشة، ألا نكون حينها قد متنا قبل أن تأتي هذه الكانيكولا؟"
​ساد صمتٌ ثقيل، لم يقطعه إلا صوت تكسر أوراق الشجر اليابسة. كانت الحديقة تلفظ أنفاسها الأخيرة، والإنسان القابع خلف جدرانه لم يعد يكترث إلا بنجاته الفردية، ناسياً أنه جزء من نسيجٍ إذا تمزق، احترق الجميع.
​حين مالت الشمس إلى الغروب في ذروة قيظها، تبادلت الفراشتان نظرة أخيرة. لم تكن نظرة وداع، بل كانت نظرة "إدراك".
قال "أزرق": "نحن لسنا ضحايا هذه الحرارة، نحن شهود على زوال وهمٍ كبير. الإنسان ظن أنه يكتب التاريخ، لكنه في الحقيقة كان يكتب مرثيته على بتلات الزهور."
​أغمضت "ذهبية" عينيها وقالت: "ليغادروا التاريخ إذاً، فالأرض ستستعيد عافيتها حين تصمت ضوضاء غرورهم."
​في تلك اللحظة، انطفأت أجنحتهما وسقطتا فوق كومة من الرماد، حيث لم يعد هناك فرق بين لون جناحيهما الملون وبين الغبار الكوني. لقد كانت رحلتهما مرآة لوعي البشرية؛ حين انقطع التواصل بين الروح والأصل، تحولت الحياة إلى سراب.
​بقيت الحديقة قاحلة، شاهدة على عصرٍ ترف فيه الإنسان عن التناغم مع محيطه حتى جفت ينابيعه. كانت الشمس، التي كانت يوماً رمزاً للحياة، قد أتمت دورها كأداة "تنقية" للطبيعة من آثار العبث البشري، لتبدأ الأرض من جديد، خالية من أي أثرٍ لخطواتنا المتسرعة، في انتظار مطرٍ لا يشبه دموع البشر.
بقلمي عبدالفتاح الطياري -تونس

مجلة وجدانيات الأدبية (( لا تسلني )) للشاعر توفيق السلمان




****************
لا تسلني
نحن شعبُ ساده الجهل فغنّى
وارتضى بالعيش عبداً وذليلا

لا تسلني عن بلادي ذاك جرحُ
في فؤادي بات بالدمع بليلا

اِنتهى عهد السعيدِ والبلاد
لن ترَ من بعدهِ عهدا سعيدا

لم يمت ْ سعد البلاد إنّما
نحن الذي من بعده بتنا عليلا

يشهدُ التاريخُ ما نحن عليه
اِسأل التاريخ كي تلقى الدليلا

نحنُ شعبُ نقتل الفاضل فينا
ثمّ بعد القتلِ نبكيه قتيلا

أرضنا كانت ودامتْ أرض غدرٍ
أورثتنا في الورى عبئاً ثقيلا

لا تقلْ لي في غدي يصفو الغمام
أو نرى في الأفق نوراً أو سبيلا

كان حلمي في بلادٍ فيها أمني
غير إني كنت أبغي المستحيلا

فبلادي خيَّرتني بين موتي في حياتي
والخيار المرِّ أن أنوي الرحيلا

يا نديمي هذه الدنيا ليالٍ
والليالي لن تدمْ وقتاً طويلا

فتعالَ نحضن الجرح ونرحلْ
ربّما في الغربةِ نلقى بديلا

قد أضعنا العمر في وهم التمنّي
فلماذا نفقد الباقي القليلا

توفيق السلمان

مجلة وجدانيات الأدبية (( حوار مع العين )) بقلم الشاعرحسان ألأمين


حوار مع العين
عين بكت وعين فرحت
لأي شيء دمعت ؟
وعلى أي حب نمت و أينعت ؟
و على طباع من تطبعت ؟
وعنك يا أخرى
رقصت فرحا
وآلاف الهموم في جسدك تربعت
كم من الآمال حلمنا بها ؟
وكم من الأحلام ضيعت ؟
فإما أن تتلاقيا في فرح
أو أعميكما
فلا عينا رأت
ولا أذنا سمعت
هكذا الحياة نحياها
مؤلمة في ثناياها حتى
وإن اتسعت
فرح وحزن
وحزن و حزن قد أرضعت
ونشرب من مر رحيقها
ولا نأبه إن قلوبنا توجعت
صديق وأخ عزيز
وأطإن كنت في شدة
جدار الأخوة صدعت
إليك الجأ ربي وأشكوك حالي
فمنك كل فروع الرحمة تفرعت
ولك كل ذرة في الكون
سجدت إليك وخشعت
وكل إحساسي وجوارحي
إليك يا خالقي تطوعت
مهما أظلمت دنيانا
فشمسك تراها بالحق سطعت
ورحمتك وسعت كل شيء
ارحمنا فدنيانا بالعذاب تنوعت
فديتك بروحي يا خالقي
وتظل تهواك وإن مني انتزعت
بقلمي حسان الأمين

مجلة وجدانيات الأدبية (( صحراء )) بقلم الشاعر فيتوري العبيدي /البيضاء ، ليبيا




الشاعر /فيتوري العبيدي /البيضاء /ليبيا
صحراء //
ألفَيْتَها بلَيلِ صَحْرَاءَ العَواقِبِ
أمْخُرُ عُبَابَهَا وَلَسْتُ بِذَاكَ المُعَاتِبُ
لا تَنْفَكُ إلَّا لِمُطارَحَةِ الفُؤادَ
بِهمُومِ الوِسادِ ليْلُ الغَرَائِبِ
وتحْنُو والحِنْوُ منْهَا قِلَّةٌ
كما تحْنُو الأرَاقِمُ بالأقَاربِ
عجبا قلت لها ياذات الاديم
وصلاً لوصلِ هَوْلِ المصَائبِ
وضحكت من منطقي ثغرا
بناب أفواه العوازب
وسقتني بزعاف لست ابغيه
سوى أنني برمسِ ذاتِ التَّرائبْ
-----------

مجلة وجدانيات الأدبية (( أنا عميل )) بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه

*******************
أنا عميلٌ
أنا عميلٌ عِنْدَ ربِّ الْعالَمينْ
أخْبِرُهُ بِفعْلِ قومٍ آثِمينْ
أغنامُهُمْ صماءُ عمْياءُ الْقُلوبْ
حكامُهُمْ رهطُ بُغاةٍ ظالِمينْ
أجلْ أنا سَيِّدُ كُلِّ الْمُخْبِرينْ
عَمَّنْ يُلاقونَ الأعادي مٌدْبِرينْ
ما النَّفْطُ إلّا لِمواشينا ابْتِلاءْ
مَنْ عنْ كرامَةٍ نراهُمْ مُضْرِبينْ
كذلِكُمْ أُخْبِرُ عَمَّنْ في الْكُهوفْ
مَنِ اشْتَروْا ذُلَّ الْعَبيدِ بالسُّيوفْ
فَروحُ كافورٍ إذًا حلَّتْ بِهِمْ
لِذا أصابَهُمْ عَنِ الْحقِّ الْعُزوفْ
وكيْفَ لا أذكُرُ حِلْفَ الْعُملاءْ
عفْوًا أنا أقْصِدُ حِلْفَ الْجُبَناءْ
لا حلْفَ مَنْ كانَ خليلَ الْكَريمْ
بلْ حِلْفَ مُنْتِنٍ شَغوفٍ بالدِّماءْ
دماءِ شعْبٍ لا أشِقّاءَ لَهُ
وَلن ترى في الأفلاكِ شعبًا مثْلَهُ
شعْبًا مناضِلًا وصابِرًا وَلنْ
يفْقِدَ ظِلَّهُ ويَنسى أصْلَهُ
إذْ لمْ يَعُدْ شعبي إلى الْجَهالةِ
ولا إلى الهوانِ والنَّذالَةِ
هلْ بيْنَنا منْ ماتَ حتْفَ أنفِهِ
أمْ في رِحابِ الْبَذْلِ والْبَسالَةِ
أنا عَميلٌ عِنْدَ ربّي أشْهَدُ
وَليْسَ عِنْدَ مَنْ حقوقي يَجْحَدُ
يا ويْلَكُمْ يا عَرَبٌ تاريخُكُمْ
مِثْلُ السُّخامِ قاتِمٌ وَأسوَدُ
هلْ نَفْطُكُمْ فِدْيَتُكُمْ يومَ النَّفيرْ
أمْ حينَها الْمأْوى فَقطْ نارُ السَّعيرْ
إِذْ يوْمَها كُلُّ فِداءٍ يُرْفَضُ
وَكُلُّ ملياراتِكُم لا لنْ تُجيرْ
وَهلْ تُجيرُ مَنْ ضلالُهُ مُبينْ
وَمَنْ لدى الُّرُّعاةِ لِلْوَغْدِ رَهينْ
حتى وعِنْدَ مُنْتِنٍ جدًا حقيرْ
ناهيكَ عمَّنْ حوْلَهُ رَهْطٌ لَعينْ
ولمْ أقُلْ عنْهُمْ وحوشٌ مِثْلُنا
فَعَهْدُنا يُصانُ أيْضًا قَوْلُنا
يُطابِقُ الأفعالَ دوْمًا نَصْدُقُ
حتى وَبَيْنَ الناسِ يزْهو عُدْلُنا
نعمْ وُحوشٌ نحْنُ لا أُجادِلُ
ولا أريدُ واحدًا يُجامِلُ
فبيْنَنا تَراحُمٌ وأُلْفَةٌ
ولا شُعورٌ في الدُّنى يُعادِلُ
هناكَ وضْعٌ لي بدا وَضْعٌ غريبْ
يخْرُجُ للدِّفاعِ عني لا القريبْ
بَلِ الغّريبُ أينما تواجَدا
ألَيْسَ هذا الْوَضْعُ بالْأَمْرِ الْعَجيبْ
د. أسامه مصاروه

الأحد، يونيو 28، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( أمّي يا ساكنة الرّوح )) بقلم منيرة الغانمي / تونس




أمّاه يا ساكنة الرُّوح و الجنان
من غيركِ يُهديني الأمان

أمّاه يا رمز الوفاء ونبع الحنان
كم موجع غدر الصّحب والخلاّن

كيف يطيب لي عيش الزمان
والاخوة ارتدوا ثوب الشيطان


في غيابك تشابهت الألوان
لم يعد للذكرى معنى ولا المكان

لا غريب أبثه شكواي و همومي
وحيدة أنا أحيا بين أحزاني

الأخ عدو لدود والصديق خان
أوجعني قهرا شعور الخذلان

أبكاني صمتي و هدَّ أركاني
مات البوح وتاهت المعاني
------------------------
منيرة الغانمي / تونس

مجلة وجدانيات الأدبية (( الصراع بين القلب والعقل في محراب الأدب )) بقلم الدكتور الزيطاوي أحمد إدريس (الفكري)


*****************************












#الصراع#بين#القلب#و#العقل#في#محراب#الأدب
بقلم: الدكتور الزيطاوي أحمد إدريس (الفكري)
محاضر مساعد بكلية التربية، جامعة ولاية لاغوس، نيجيريا
÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷
لِي مِنْ حُرِّيَّةٍ بابٌ يَفْتَحُ البابَا *
و كانَ لي أنْ أُفيدَ الدَّارَ أَرْبابَا
إنْ شِئتَ قُلْ و أنا رَبٌّ بِمَملكتي *
مِنْ لَفظِ شِعْرِيَ تَشييدًا و إعجابَا
الأدبُ مَهْمَا يَكُنْ مِنْ حَوْضِ ناهِلِهِ *
فاتبع تر أعجب العُجّابِ ترحابا
فلا يُحِلُّ صراعَ القلبِ وَ العقلِ *
فلا يُحِلُّ صِراعَا حُكمه آبَ
لكنَّهُ يَبعثُ الأفكارَ مُؤتَلِفًا *
و يَزرَعُ الحُبَّ في الأرواحِ مِحرابَا
فالعقلُ يَبني صُروحَ العِلمِ مُجتَهِدًا *
و القلبُ يَسكُبُ في الآفاقِ أطيابَا
هذا يُفَسِّرُ أسرارَ الحياةِ لنا *
و ذاكَ يُهدي إلى الإحساسِ أسبابَا
كمْ أَورثَ العقلُ أصحابًا لَهُم حِكَمٌ *
و كمْ أَفاضَ على العُشّاقِ أَحبابَا
إنْ غابَ قلبٌ تَحَوَّلنا إلى جُمُدٍ *
أو غابَ عقلٌ رأيتَ الرأيَ مُرتابَا
فلا تَقُلْ إنَّ هذا ضدُّ ذاكَ فَقَدْ
أضحى التكامُلُ بَينَ اثنَيْنِ مِضرابا
اَلقلبُ مِصباحُ وِجدانٍ نُضيءُ بِهِ *
و العقلُ رُبَّانُ فِكر القصرِ إطنابا
أمّا إذا بِلِقا تقوى وَ مَكرُمَةٍ *
أَضحَتْ خُطانا إلى العَلياءِ وُثّابَا
يا قارئَ الحرفِ، لا تخصع لخصمهِما *
فاللهُ قدْ جَعَلَ الإثنينِ أَسبابَا ¹
هذا يُنيرُ دُروبَ الفكرِ مُجتَهِدًا
و ذاكَ يَملأُ بالأشواقِ أَهدابَا
فامزِجْ نَداءَ الفُؤادِ الحُرِّ مُعتدِلًا
بِحِكمَةِ العقلِ تَحظَ المجدَ و البابَا
وَاخْتِمْ بِذِكْرِ إِلَهِ الكَوْنِ مُبْتَهِلًا
فَذِكْرُهُ جَعَلَ الأَرْوَاحَ أَطْيَابَا
الدكتور الزيطاوي أحمد إدريس (الفكري) إيجيري
محاضر مساعد بكلية التربية، قسم تعليم اللغات و الفنون و العلوم الاجتماعية، وحدة تعليم اللغة العربية. جامعة ولاية لاغوس، نيجيريا
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
١- ليس القلبُ و العقلُ خصمين في حقيقة الأمر، و إنما هما جناحان يحلّق بهما الإنسان نحو الكمال؛ فإذا اختلّ أحدهما اختلّ مسيرُه، وإذا اعتدلا استقام طريقُه..
LAGOS STATE UNIVERSITY (LASU)
المصدر الهادى الإسلامى نيجيريا

مجلة وجدانيات الأدبية (( شبيهك أمٌّ لم تلد )) شعر:د. وصفي حرب تيلخ


شبيهك أمٌّ لم تلد...*
شعر:د. وصفي حرب تيلخ
محمودُ أبَيْتَ على الفنّدِ
فشَبيهُكَ أمٌّ لمْ تَلِدِ 1
أُوتيتَ الخيرَ بمُجْمَلِهِ
ومُنِحتَ العزمَ معَ الرَّشَد
للقدس نشيدٌ في دَمِنا
يبقى محفورا في الكَبِدِ
ولها في الروح مدىً يسري
كشعاع ِالشمس إلى الأبد
في القدس رسالاتٌ نزلَتْ
تَتْرى بالوعدِ وبالعهدِ
وبها أرواحٌ قد سَجدتْ
للرّبِّ المنفرد الصّمدِ
وهناك الرُّسْلُ قَدِ اجتمعت
في موكبِ نورٍ متّقِدِ
وبها معراجكَ سيدَنا
لسماء المجد الى السّنّدِ
مرّتْ أيامٌ عاصفةٌ
ثقُلَت بالهمِّ وبالنكَد
وتوالت خيلُ ظلامتِها
فتعثَّرَ خطْوُ المجتهد
فلماذا اليوم نسلّمها
لطغاة البغيِ ولمْ نَجُدِ
بالرُّوحِ لنفديَ حوْزتها
والمالِ الوارفِ والولدِ
فضجيج الصوتِ بلا عملٍ
كسرابٍ كاذبِ لمْ يُفِدِ
كم من طفلٍ فيها يبكي
من وطْءِ الجوع ومن كمَدِ
كم من أمٍّ ثكْلى ذرَفَتْ
دمعاً يَهْمي مثل البرَدِ
والأقصى يصرخُ مِن زمَنٍ
أيثوبُ القومُ بُعيْدّ غدي
ما زالتْ أمّتنا حجراً
في قاعِ البئرِ بلا رَشَدِ
فلْترفعْ صوتَك محمودُ
ما عاد الصمت هنا يُجدي
ولْتَسْنِدْ ظلَّكَ شاعرَنا
فعهِدْتُكَ مأثورَ الجَلَدِ
فاصرخ بِلِيوثٍ راقدةٍ
واصرخْ بالصِّيدِ من العُمُدِ
فلعلّ اللهَ برحمته
يُحْيِي أمجادا ً من بَدَدِ
د.وصفي تَيْلَخ
1- الشاعر الكبير د.محمود العكور
***
*_ردا على داليّة د.محمود العكور
#ديوان_جدليّةالحب_والخيانة
#فلسطين_في_شعر_ابن_حرب
#كلمات محمود العكور
. يَنْدَى بِالمِسْكِ إلى أَبَدِ
في مُجْمَلِهِ عَرَضُ الصَّرَدِ
وَ تَضَاحَكُ عَنْ دُرَرٍ تَجري
كَبُروقٍ أو كَحَصَى بَرَدِ
هيفاءُ الجِسْمِ وَ سَاحِرَةٌ
وَ الحُسْنُ يَموجُ عَلى الخُرُدِ
لِلقُدسِ طَريقٌ نَعرِفُهُ
يَبقَى مَرسومًا في خَلَدي
لِلقُدسِ كَليمُ اللهِ أَتى
مِنْ أَهلِ السَّبتِ أَوِ الأَحَدِ
فَدَعا يا قومُ ، نُحَرِّرُهُ
مِنْ قَومٍ زادوا في العَدَدِ
قالوا اِذهَبْ وَحْدَكَ قاتِلْهُمْ
لا نَقوى نَحْنُ عَلَى الأَسَدِ
مِنْ بَعْدِ كَليمِ اللهِ أَتَى
عيسَى كَرَسولٍ مُعْتَمَدِ
لِيَقولَ لَهُمْ أَنَّ الدُّنيا
وَهْمٌ كَغُثَاءٍ أَو زَبَدِ
قَدْ جَاءَ خِتَامًا سَيِّدُهُمْ
فَهوَ المُختارُ عَلى رَشَدِ
فَمُحَمَّدُ حَرَّرَ مَسْجِدَها
يَقضي بِالعَدلِ عَلى سَدَدِ
جَاءَ الفاروقُ خَليفَتُهُ
اِبنُ الخَطَّابِ عَلى الأُجُدِ
فَتَسَلَّمَ مُفتاحَ الأَقصى
صَلَّى في السَّهلِ وَ في النُّجُدِ
وَ مَضى عَهْدٌ ، وَ مَضى عَهْدٌ
في جِسْمٍ هارٍ مُرْتَعِدِ
قَدْ عَادَ الظُّلْمُ لِساحَتِها
وَ كَأَنَّ شُجَاعَكِ لَمْ يَعُدِ
يا وَصفي ما بالُ الدُّنيا
في اللَّهوِ تَجُرُّ عَلى بَلَدي
وَ كَأَنَّ الشِّعرَ عَلى حَذَرٍ
عَقِمَ الشُّعَراءُ فَلَمْ تَلِدِ
يا وَصفي قُمْ لِإِعادَتِهِ
يا شَيْخَ الشِّعرِ وَ يا سَنَدي
ظِلي مَكسورٌ بِالدُّنيا
وَ الكَسْرُ بِظِلِّي لا يُجدِي
أَسَفي لِفِراقِ الأَرضِ كَما
أَسَفي لِحِراكٍ بِالرُّفَدِ
........
يندى : يسيل
الصّرد : حبات البَرَد
الخُرُدِ: المرأة الشّابة ، العذراء الخجولة
كليم الله: موسى عليه السلام
عيسى: نبي الله و رسوله إلى بني إسرائيل
المُختارُ : خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام
محمد : خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة
سَدَدِ: السدادُ و الوضوح
الأُجُد : النياقُ السّريعة القويّة
النُّجُد : الهِضابُ و المُرتفعات
الرُّفَد : المُساندة و المُساعدة لِمن يحتاجها
وصفي : هو شيخُ الشعراء في العصرِ الحديث و هو الناقد العربي الكبير و الشاعر المِقدام الدكتور د.وصفي حرب تيلخ .

مجلة وجدانيات الأدبية (( الحياء )) بقلم الشاعر صفاء نوري العبيدي ،العراق



الحَياء
ذَهَبَ الحَياءُ ، وهَل لَهُ مِن عَودَةٍ ؟
لا خَيرَ في قَومٍ بِغَيرِ حَياءِ .
إنَّ الحَياءَ شَميلَةٌ مَحمودَةٌ
وَبِها الإلٰهُ يَمُنُّ بِالإرضاءِ .
إنَّ الحَيا لِلصالحينَ شِعارُهُم
يا إخوَتي ، وَسَجيَّةُ الكُرَماءِ .
عُثمانُ ذو النُّورَينِ نالَ كَرامةً
بَينَ الورى طُرًّا بِالِاستِحياءِ .
فَمَلائِكُ الرَّحمٰنِ مِنهُ حَييَّةٌ
أكْرِمْ بِها مِن نِعمَةٍ وَعَطاءِ .
قد صارَ صِهرُ المُصطفى
عُثمانُنا
بِحَيائِهِ مِن نُخبَةِ العُظَماءِ .
إيمانُنا بِاللهِ دَيدَنُهُ الحَيا
وَبِذاكَ أخبَرَ صاحِبُ الإسراءِ .
فيهِ سَيَثقُلُ في اللِّقا ميزانُنا
وَبِهِ سَنَدخُلُ جَنَّةَ السُّعَداءِ .
إنَّ الذي عاشَ الحياةَ بِدونِهِ
فَأعُدُّهُ مِن زُمرَةِ السُّفَهاءِ .
لا بَل أراهُ على الدَّوامِ أحِبَّتي
في عَيشِهِ مِن ثُلَّةِ الرُّعَناءِ .
فلْنَقتَفي أثَرَ الحَيا لِمُحَمَّدٍ
إذ دونَهُ أبَدًا حَيا الحَسناءِ .
فَعَلى النَّبيِّ صَلاةُ رَبِّي كُلَّما
طَلَعَ الهِلالُ بِرَونَقٍ وَبَهاءِ .
وعلى الصَّحابَةِ كُلِّهِم أهلِ الحَيا
والتابعينَ لِسَيِّدِ النُّجَباءِ .
صفاء نوري العبيدي ،العراق
آب ٢٠١٤ م

مجلة وجدانيات الأدبية (( عهدُ الصَّفاء )) للشاعر عصام أحمد الصامت / اليمن


"عهدُ الصَّفَاء"
تَـعَـاهَـدْنَا الـوَفَـاءَ بِلَحْـظِ عَـيْـنٍ
سَـقَـتْـنِي حُـبَّـهَا خَـمْراً نَـدِيَّـا
لَـحَـاظٌ خِـلْـتُهَا أَمْـطَـارَ عِـشْـقٍ
هَـطَـلْـنَ عَـلَـى فُـؤَادِي فَـارْتَـوَيْـتُ
تُـحَدِّثُـنَا الـكَوَاكِـبُ عَنْ هَـوَاهَا
وَتَـرْسِـمُ لِلـغَرَامِ دَرْباً سَـوِيَّـا
عَـلَـى نَـهْـرِ الـمُـنَـىٰ مَـشَـتِ الأَمَـانِي
تُـنَـادِينَا: تَـعَـالَـوا يَـا صِـبَـيَّـا
وَتَـهْـمِسُ لِلـحَـنِينِ بِلَـحْـنِ قَـلْبٍ
وَتَـجْـمَـعُ شَـمْلَنَا بِـالـقُرْبِ جَـمْـعَـا
وَمِـنْ عِـطْـرِ الـوِصَالِ سَرَىٰ شَـذَاهَا
وَطَـيْـفُ حَـبِـيبَتِي يَـهْـمِي عَـلَـيَّـا
فَـطَـارَتْ بِـالـخَـوَافِـقِ قُـلُـوبُنَا
عَـلَـى وَعْـدٍ يُـحَـقِّـقُهُ سَـنِـيَّـا
وَمِـنْ صَـفْـوِ الـوِدَادِ شَـرِبْتُ صِـدْقاً
وَمِـنْ عَـيْـنِ الـغَـرَامِ أُهْـرِيـقُ مَـيَّـا
وَفِـي تِـلْـكَ الـمَـسَـارَاتِ ضِـلْـتُ دَرْباً
يَـلُـوحُ عَـلَـى مَـدَارَاتِ الثُّـرَيَّـا
وَتَـعْـزِفُ بِـالـعُـودِ نَـغْـمَ وَجْـدٍ
شَـجِـيَّـاً فِـي مَـسَـامِعِـهَا شَـجِـيَّـا
وَهَـاجَتْ نَـفْسِيَ الـصَّـبَّىٰ بِـوُدٍّ
يُـجَـادِلُ بِـالـهَـوَى قَـلْـباً عَـصِيَّـا
فَـيَا لَـيْتَ الـدُّهُـورَ تَـقِـفُ بِـقُرْبِي
وَتَـمْـنَـحُـنِي لِـقَـاءً سَـرْمَـدِيَّـا
وَلَـيْتَ الـشَّوْقَ بِـالأَرْوَاحِ يَـسْرِي
وَكُـلُّ مُـتَيَّمٍ بِـالـحُـبِّ حَـيَّـا
بقلمي عصام أحمد الصامت
اليمن

مجلة وجدانيات الأدبية (( يرسُمُ النصرَ يراعٌ )) كلمات الشاعر حسين جبارة

******************
يرسُمُ النصرَ يراعٌ
واصِلِي الحرفَ وبوحي
لا تكوني غيرَ سيفٍ للمعالي غيرَ روحِ
-------------------------
يا مِدادًا لوفاءٍ، في بلادي جاءِ يَهدي
جاءَ إلهامًا ووحيًا
طافَ يوحي
-------------------------
واصلي دربَ الأماني خلفَ نورٍ أَبَديٍّ
يمتطي ظَهْرًا لنجمٍ
في نداءٍ راحَ يشدو وِفْقَ إيقاعِ الجروحِ
-------------------------
جَرْسُكِ البلسمُ يُشفي فارسًا
بالعشقِ يُروي ظامئًا
للدارِ غنّى رافضًا طعمَ النزوحِ
-------------------------
لا تهابي من دماءٍ سفكَ الباغي فسالتْ بِإباءٍ
في بساتينِ التّحدّي والهوى
تتسامى ذاتَ يومٍ
زينةَ الأوطانِ تنمو في السّفوحِ
-------------------------
اكتبي مجدًا لشعبٍ قامَ ضحّى، هبَّ أوفى
بشبابٍ وشيوخٍ يتفانى
بنساءٍ ماجداتٍ يتعالى
وبطفْلٍ يتماهى بالجموحِ
-------------------------
حرّري شِعْرًا بليغًا
بالمُعاناةِ أبيًّا، بالنضالاتِ رضيًّا
بالمَعاني فيضَ جودٍ ووجودٍ
يرسمُ النّصرَ يراعٌ وقصيدٌ
في ارتقاءٍ واعتلاءٍ للصروحِ
------------------------
واصلي الإبداعَ إطلاقًا لحلمٍ
انثري التعبيرَ سهمًا في خطابٍ أبجديٍّ
هبَّةُ التحريرِ بذلٌ واجتهادٌ
إثرَ شحنٍ ومضاءٍ في الشروحِ
-------------------------
اسبقي التَّغييرَ أقلامًا تنادتْ
سطِّري آفاقَ كونٍ،
فجّري طوفانَ نوحِ
حسين جبارة تموز 24

مجلة وجدانيات الأدبية (( ما بين يومٍ وآخر )) شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد





_______
  مابين يومٍ وآخر
شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عيون القصيدة تتفحصني بالمعاني
تتقدم
أو تتراجع ذاكرتي وتحتشد اللحظة
أعبّر عن قلقي وعن قسوة الصمت
ارتباكي
على هيأة وجدٍ يتحدّث فيّ عن العجز
الجوارح أضحت شوارع ضيقةً يعربد فيها الزناة ومابين يومٍ وآخر
لونٍ وآخر
صوتٍ وآخر
يتجسّد ذاك التباين
الكلام يطول كما لو أنه حائطٌ
أو جدارٌ يحدد شكل الزواريب
يفصل مابين أبعادها
يشح الضياء
ويهرب
ترتسم الدهشة حتى الشغافُ
لينضج من لهب الوجد والإحتراق
اشتياقٌ يغاير
كثيراً ما أتجنب نار البعاد
وجمر التلاقي
وكالزورق في البحر تحوم القطارس من حوله
والنوارس
من كل حدبٍ وقد سُخّرت لهم الريح على متنها صهوةٌ
ومن همهمات الطيور عراويٍ كمن يتدلّى
نسيتني الظلال وراق لها فعل طيفي
تُحركه يمنةً
أو يساراً
مجرد أمنيةٍ
تصح كقاعدةً تتشظّى عن الحلم
كالإنشطار العظيم
أوان التجلّي
أيتها المريمية الوجه
إليك أوجه صوتي
كلامي
لبعضيَ ما يتوهمه او يتهيأه في العسير ووقت ارتخاء البروق
نقاط التضاد بمنطقة الصفر
قبيل النكوص بوقتٍ سأكتبها على هامش الأبجدية
مواشير نفسي لها الحق أن تتوهم ما سوف يحصل
ما سوف يأتي
وتأذن لي الشمس حتى ألامس قاصي العروق

_______
شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد

مجلة وجدانيات الأدبية (( فاتنا كثير )) بقلم الشاعر م. حمدي توفيق



*فاتنا كتير*
.................
لما أغمض
عيني وأفتح
ألاقي الدنيا
إتشقلب حالها
وكل عاداتنا الحلوة
بقت .. مهجورة
أعرف أنه فاتنا كتير
...
لما أشوف
الحق .. يضيع
والاخ لأخوة بيبيع
لما ... يصيب
العدل ... سكوت
وأصحابه يتمنوا الموت
يبقى حقيقي
فاتنا كتير
......
لما أشوف
ضمير .. متباع
لما أقابل ناس
من بلدي شايفة
كتير من الأوجاع
لما ألاقي بيوت
في بلدنا نايم
فيها خلق جياع
يبقى بجد فاتنا كتير
.....
لما أبص
في وشوش ناس
كانت ملامحهم
فرح وسلام
ألاقي الخوف
ساكن في عيونهم
ومغطي على كل كلام
والضحكة الصافية
في قلوبهم
بسرعة صَبحت.. أوهام
أعرف أنه فاتنا كتير
...
لما أشوف
أخ مش سائل
حتى في أخوه
لما ألاقي واحد
عاق وبينهر أبوه
لما العشرة بين
الأهل في لحظة
تضيع والمعروف
دايماً ... ينسوه
يبقى بجد فاتنا كتير
.....
لما تلاقي
إيادي ... بتبني
وإيادي تانية بتهد
لما ألاقي ناس
بتواسي في محنة
ناس ... وناس تانيه
واقفة الضد
لما يغيب
الصدق الصافي
ويبان .. الوش الجد
إعرف أنه فاتنا كتير
...
لما تلاقى
قلوب ماليانه
برحمة وخير
وقلوب تانيه
كارهه ... الدنيا
وكارهه الناس وحتى الطير
ونفوسها جواها خبيثة
حاسدة الخلق
ومش حابلهم ابداً خير
يبقى بجد فاتنا كتير
...
لما .. الظلم
صوتة .. بيعلى
والحق يصير محبوس
لما ضمائر ناس
بتموت وغيرها
يتباع.... بفلوس
لما كل شريف
في بلادي تبقى
حياته بجد كابوس
يبقا بجد فاتنا كتير
.....
كان نفسي أنهي
كلماتي بخبر سار
كان نفسي بعد كلماتي
ألاقى حبة من التغيير أحوالنا كلها تتصلح
وبصوت عالي أأقول للعالم
كسبنا ... كتير
لكن لاء زي ما إحنا
فاتنا كتير
....
قلمي
م. حمدي توفيق

مجلة وجدانيات الأدبية (( دفاع شاعر )) بقلم الشاعر السيد العبد




*************
دفاع شاعر

١هَبَّتْ عَلى الأَوزانِ ريحُ مَجاهِلِ
وَتَصَدَّرَ النَّقّادُ غَيرُ العاقِلِ

٢نَسَبوا إِلى الإِتقانِ عَيباً باطِلاً
جَعَلوا التَّمَكُّنَ من ذنوب الفاعِلِ

٣جَهِلوا المَسالِكَ وَالقَريضَ وَوَزنَهُ
ثُمَّ ارْتَقَوا ميدان نَّقدِ فاضل

٤قاسوا البَيانَ بِآلَةٍ صَمّاءَ لا
تَدري مَدى الوَجْدِ القَديمِ الهائِلِ

٥ضَجَّتْ مَفاتيحُ الحُروفِ بِضَغْطَةٍ
فَأَتْت بِشِعرٍ فيه عيب القائِلِ

٦يا مَن تَرَكتَ هدى الخَليل وَنهجَهُ
وَبَنَيتَ حُكمَكَ في الهوا المُتَخايِلِ

٧هَل كُلُّ مَوزونٍ صَنيعُ تَصَنُّعٍ
أَم أَنَّ ضَعفَ القَولِ سِرُّ المائِلِ

٨إِن كانَ ضَبطُ الحَرفِ تُهمَةَ شاعِرٍ
فَلْتفخَرِ الفوضى بِقَلبِ الخاذِلِ

٩لَم يَدرِ قَومٌ أَنَّ حُسنَ قَصيدَةٍ
مَولودُ ذَوقٍ لا صَدى المُتَجادِلِ

١٠الشِّعرُ وَحيُ ذَوي القُلوبِ وَنَبضُها
لا صُنعُ خُطواتٍ بِكَفِّ العاطِلِ

١١ما ضَرَّ بَحراً أَن تَمَوَّجَ ماؤُهُ
إِن كانَ يَحمِلُ كوم دُرَّ كامِلِ

١٢سَيَظَلُّ بابُ الشَّكِّ مَفتوحاً لِمَن
يَهوى الجِدالَ بِدونِ حُجَّةِ سائِلِ

١٣لَكِنَّ نَصَّ الشِّعرِ يَبقى شامِخاً
فَوقَ الرِّياحِ وَفَوقَ رَأيِ الجاهِلِ

١٤مَهما فَحَصتَ الحَرفَ في مِضمارِهِ
لَن تَبلُغَ السِّرَّ الكَمينَ لدّاخِلِ

١٥فَالرّوحُ لا تُحصى بِمِقياسِ الحَصى
وَالنَّفسُ أَوسَعُ مِن حُدودِ الجادِلِ

١٦إِن كانَ هذا العِلمُ عاراً عِندَكُم
فَالعِلمُ عِندي فَخرُ كُلِّ مقاتل

١٧دَعني وَوَزني وَالقَريضَ وَطَبعَهُ
١٨وَاِترُكْ لِسانَكَ في حُدودِ المائِلِ

١٩فَالحَقُّ يَظهَرُ حَينَ يَصدُقُ قائِلٌ
وَالبُطْلُ يَسقُطُ تَحتَ رِجلِ القائِلِ

٢٠وَسَتَعرِفُ الأَيّامُ مَن هُوَ ثابِتٌ
ممن تزعزع في صَدى المُتَناقِلِ

٢١يَبقى القَصيدُ الأَصلُ تارِيخاً لَنا
لا ينمحي من صَيحَة المُتَسائِلِ

قلم السيد العبد

مجلة وجدانيات الأدبية (( عندما يتوقف الزمن )) بقلم الكاتب عبد الفتّاح الطيّاري /تونس




عندما يتوقف الزمن
​في قرية "تركي" الوادعة، حيث تتداخل أصوات السواقي مع حفيف أشجار الزيتون، لم يكن "عم مصطفى" مجرد طاهٍ بسيط، بل كان نبض القرية الخفي. في أفراحنا، كانت رائحة أطباقه تعلن بدء البهجة، وفي أحزاننا، كان حضوره الصامت -حاملاً صواني الطعام للمواساة- جزءاً من طقوسنا التي لا تكتمل إلا بوجوده.
​عاش مصطفى حياةً متواضعة، لكن جسده كان يحمل سراً تقنياً؛ فقد زُرع له جهاز "بطارية قلب" (Pacemaker) منذ سنوات، ليضبط إيقاع حياته الذي بدأ يختل مع تقدمه في العمر. كانت "روضة"، شابة ذكية عملت كمساعدة له لسنوات، هي الوحيدة التي تعرف سره. لم يعلمها مصطفى الطبخ فحسب، بل أورثها "فلسفة المواساة"؛ كان يهمس لها دائماً: "يا ابنتي، الطبخ نبض؛ إذا توقف النبض ماتت المائدة، وإذا ماتت المائدة تاهت القرية".
​قبل رحيله بشهور، حين أخذ التعب ينهش جسده، كان يراقب روضة وهي تقود مطبخ القرية ببراعة. كان يعلم أنها الوريثة الحقيقية، ليس فقط للوصفات، بل للمسؤولية الأخلاقية تجاه أهل "تركي".
​وفي صبيحة يوم رمادي، توقف قلب مصطفى عن الخفقان. ساد الحزن القرية، وسارع الأهل لاستدعاء الطبيب، لا ليحيوه، بل ليوثقوا رحيله بشهادة دفن. وصل الطبيب، وحين وضع سماعته على صدر مصطفى، تجمد في مكانه. لم يكن الصمت هو ما سمعه، بل كانت هناك "رعشة" خفيفة، دقات غير منتظمة لكنها قائمة، نبضٌ ميكانيكي يرفض الانصياع لقوانين الفناء.
​سحب الطبيب سماعته، مسح عرقاً بارداً عن جبينه، ونظر إلى الأهل بارتياب: "هذا الرجل.. قلبه لا يزال يحاول التنفس!". تقدم ابن مصطفى بهدوء: "يا دكتور، إنه لا يحيى، بل هي بطارية قلبه؛ جهاز صغير لا يزال يعمل، يضخ طاقة في جسدٍ قد غادرته الروح".
​احتدم النقاش. رفض الطبيب بعناد مهني منح شهادة وفاة لرجل ينبض قلبه، بينما تعنت الأهل: "هل نتركه حتى تنفد البطارية ويتعفن؟ أتريد منا أن نحوله إلى فرجة؟". أمام ضغط الواقع وقسوة الموقف، وضع الطبيب قلمه على الورق، وبيدٍ مرتجفة كتب: "وفاة طبيعية"، تاركاً القرية تودع طاهيها إلى مثواه الأخير، بينما كانت بطارية قلبه في الداخل تواصل الخفقان، وكأنها ترفض الاعتراف بأن صاحبها قد غادر المائدة إلى الأبد.
​في غسق اليوم التالي، كانت القرية قد عادت إلى هدوئها المعتاد، بعد أن ووري "عم مصطفى" الثرى. في تلك الليلة، مرّ ابن مصطفى بجانب القبر، فتوقف فجأة. انحنى بإذنه ليقترب من الثرى، فسمع صوتاً خافتاً، إيقاعاً معدنياً رتيباً: "تك.. تك.. تك..".
​لم يكن الصوت صادراً من الصدر، بل كان ينبعث من أعماق الأرض، ممتداً ليشمل ساحات القرية بأكملها. وفي تلك اللحظة، حدث ما لا يُصدق؛ كل أجهزة التوقيت في القرية -ساعات اليد، ساعات الحائط، حتى ساعة المئذنة- توقفت في لحظة واحدة. وكأن بطارية مصطفى لم تكن تُشغل قلبه فحسب، بل كانت هي "الميقاتي" الذي يضبط زمن القرية.
​في تلك الأثناء، كانت روضة في مطبخها. حين توقفت ساعات القرية، لم تشعر بالذعر، بل أحست برعشة غريبة في كفيها. وضعت يدها على مقلاتها، لتسمع دقاتٍ خافتة تتناغم مع دقات قلبها هي. لقد انتقل "الإيقاع".
​تجاوزت روضة حالة السكون التي خيمت على "تركي"؛ فقد أصبحت هي المنظم الجديد للزمن. الطعام الذي تقدمه صار يعيد للناس شعورهم بمرور الوقت؛ بمجرد أن يتذوق أحدهم لقمة من يدها، تبدأ ساعته الشخصية بالدوران من جديد.
​لكن روضة أدركت الحقيقة المرة: في كل مرة تطهو فيها، كانت تشعر بأنها تفقد جزءاً من نبضها الخاص لصالح هذا النبض المعدني المتوارث. وفي أعماق القبر، كانت دقات البطارية تتسارع، ليس كجهاز منظم، بل كجهاز "استدعاء".
​أدركت روضة أن "إرث" مصطفى لم يكن وصفات طعام، بل كان حمل "البطارية الكونية". وبينما كانت تطهو للقرية في أفراحها وأحزانها، كانت تدرك في قرارة نفسها أن اليوم الذي ستتوقف فيه هي عن الطبخ، سيكون هو اليوم الذي سيتوقف فيه قلب القرية تماماً، ولن يبقى فيها سوى الصمت، والصوت الخافت القادم من تحت الثرى: "تك.. تك.. تك..".
بقلمي عبدالفتاح الطياري -تونس

مجلة وجدانيات الأدبية (( كالظلِّ والرّشا )) بقلم الشاعر محمد حميدي


كالظلِّ والرَّشَا
----------------
أنا وحبيبي كالظِّلِّ والرَّشا
إنْ مَشَى مَشَيتُ وإنْ مَشَيتُ مَشَى
في ظِلالِ الحُبِّ ربيعُنا
وفي ربيعِ الظِّلالِ نفْعَلُ ما نَشَا
تَفَتَّحَتْ بَراعمُ الحُبِّ بأوَّلِ نَظرَةٍ
تَرَعرَعَ الحُبُّ وفي قَلبَينا نَشَا
إنْ شَاءَ شَيئاً قلبي شَاءَهُ
وإنْ أشَأْ شيئاً قلبُهُ يَشَا
يَتَعَطَّشُ لِلقياهُ قلبي وهو مَعي
وأَرَى قلبَه لِلقايَ مُتَعَطِّشَا
فهمسُ قولِهِ لِقلبي مُنعِشٌ
ويَرى قلبُه هَمْسيَ مُنْعِشَا
ينتشي قلبُه بَعد اللقاء
كأنُّهُ أيقَنَ أنَّ قلبي بلقاه انتشَى
لا يُطيقُ العَيشَ وأنا عنْهُ مُبعَدٌ
ويُوقِنُ أنَّنِي لَن أكون عائشَا
يقولُ العَذولُ: بَالَغتَ في قدُرِهِ
فأَرفُضُ أنْ أكونَ لَهُ مُنَاقِشَا
إليكَ عَنِّي ياعذولُ ما دَريتَ الهَوى
بَلْ في عينيكَ ياعَذولُ العَشَا
لودريتَ الحُبَّ ما كنتَ واشِيا
فكَمْ لاقَى العَذولُ مِن لَظَى مَا وَشَى
سَكَنتُ حَشَاهُ قَبْل أنْ يَرتَدَّ طرفُهُ
وقبْلَ أنْ أرفَعَ طَرفي سَكَنَ الحَشَا
رَزينُ الحُبِّ عَزيزُ النفْسِ باسمٌ
لَطيفُ الرُّوحِ خَفِيفُ الظِّلِّ كالرَّشَا
محمد حميدي
---------------------------------
شرح الكلمات
الرَّشَا: ولد الظبية (الغزال الصغير)
إذا قوي ومشى مع أمه، وهو رمز للرشاقة والجمال.
نَشَا: أصلها (نَشأ) بالهمزة، وحُذفت للتخفيف والقافية، وتعني كَبُر وتربّى.
منعش: باعث على الحيوية والنشاط
بعد فتور
انتشى: فَرِحَ وتَمَلَّكَهُ السرور
عائِش: ذو حالةٍ حَسَنَة
العَشَا: ضعف البصر ليلاً، والمقصود هنا "عَمى البصيرة" الذي أصاب العذول.
العذول: اللائم في الحب الذي يحاول إفساد الود.
الواشي: النمّام الذي ينقل الكلام للإفساد.
حَشَاهُ: باطنه أو قلبه وما انطوت عليه ضلوعه
فلانٌ يسكنُ الحَشَا: بالغُ المحبَّة
رزين: وقورٌ حليم .

مجلة وجدانيات الأدبية (( وصية أب )) للشاعر / أحمد وهبي



( وصية أب ) للشاعر / أحمد وهبي
،،، ،،، ،،،
بيني وبينك وصية عمر ياابن عمري
سايبها لك أمانه لاجل انحنى ظهري
شغلك وبيتك داوم بالعين تراعيهم
وطالب أمانته مِنّك ياتطير له ياتجري
،،،
ولاتإذي يوم جارك وتقول دا كان وسواس
النار عذاب ربنا ليه تكوي بيها الناس
الجار من يجيرك ويسمع صرختك
فلا يوم تشيل منّهُ وتقول دا جار وخلاص
،،،
وأكتر الناس طيبين فيهم قليل خاين
ومهما يداري الورد الشوك أكيد باين
واللي يماشي الخاين لازم يكون زيّهُ
ولاعمر الناس تحبهُ لو حتى في جناين
،،،
لو ساكن في بيت عالي وكان لك فيه نصيب
ما تاخدك العِزة لاحسن زماننا عجيب
يجيلك أخوك بيتك يزورك ياحبيبهُ
يسأل عليك بيتك وترُدُه زي غريب
،،،
ولا تلعن في يوم والديك مهما يكون ألمك
لتبقىَ فرصة فاسد يغريك لسوء عملك
وتطغي ليه على الناس والدنيا والأيام
وتقسى ليه على القلب هو الكريم ظلمك
،،،
وإن قابلك النسيان فكر همومك إيه
وحاذر من اللي تاخدُه وإن كان حرام إرميه
وسرك جوا نفسك ميعرفوش غيرك
لو عِرفوا يوم غيرك يمكن يعايرك بيه
،،، ،،، ،،،

السبت، يونيو 27، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( ظنوا بأن الحلم مات وانطوى )) كلمات الشاعر حبيب عبدو بدرة



ظنوا بأن الحلم مات وانطوى
وأن الفصول أغلقت أبوابها
وظنوا بأن الريح إن عصفت بنا
ستقتلع الجذور من أعماقها
لكنهم جهلوا طباع عزيمة
تنمو إذا اشتدت عليها محنها
ما كل صمت في الحياة هزيمة
فالبرق يسبق صوته سكونها
كم مرة قالوا انتهى كل الذي
بنيناه فوق الصخر من آمالنا
فإذا الصباح يطل من أفق المدى
وتعود شمس العزم في إشراقها
لا تنخدع ببريق نصر عابر
فالدهر يكشف زيف كل ادعائها
إن المبادئ لا تموت لأنها
تحيا إذا صدقت بها أرواحها
والغرس يبقى إن سقيت جذوره
ويذبل الزهو إذا غاب الوفا
ما هزنا طول الطريق وإنما
علمتنا الأيام كيف نرى المدى
أن نستقيم إذا تعثرت الخطى
وأن نقاوم يأسنا بالصبر لا الأذى
كم من غبار غطى وجه الحقيقة
ثم انقشع وبدا الضياء كما بدا
وكم ادعى التاريخ أن الليل قد
ألقى على الدنيا ستارًا سرمدا
حتى أتى فجر جديد شاهدا
أن الظلام إلى زوال أبدا
لسنا نعد الناس وعدًا زائفا
لكننا نؤمن أن الحق يُبتغى
وأن الكرامة في الثبات على القيم
لا في غرور القوة المتباهية
فدعوا الظنون لأهلها وتريثوا
فالوقت أصدق شاهد وقضية
إن الذي يبقى هو الأثر الذي
زرعته في القلوب من إنسانية
أما الضجيج فإنه متبدد
وأما الصدق فله الخلود بقيمته
سيظل في الأيام صوت يقولها
إن الرجاء إذا صدق لا ينثني
وأن النفوس إذا سمت بأخلاقها
لا تنكسر مهما تبدلت السنون

""""" حبيب عبدو بدرة """""

مجلة وجدانيات الأدبية (( بائع العنب ...!!! )) بقلم الشاعر زياد أبو صالح / فلسطين


**************
بائعُ العِنَب ...!!!
بقلم : زياد أبوصالح / فلسطين
في القرية الممتدة بين التلال وكروم العنب، عاش "فالح" حياةً بسيطةً في بداياتها. كان فتىً قويَّ البنية، خشنَ الكفين، يرافق والده منذ طفولته إلى الحقول، حيث تتدلّى عناقيد العنب الثقيلة تحت شمس الصيف، وتفوح رائحة التراب المبلل بندى الفجر.
لكنّ "فالح" لم يُكمل دراسته. ترك المدرسة في المرحلة الإعدادية، ومضى يرعى الأغنام مع والده الذي امتلك عشرات الدونمات المزروعة بالكروم المثمرة. ومع مرور السنوات، تعلّم قيادة المركبات، فدعمه والده واشترى له شاحنةً كبيرة، ليتحوّل الفتى الريفي إلى ناقلٍ معروفٍ للعنب بين القرى والمدن.
أخذ شقيقه الأصغر مكانه في رعي الأغنام، بينما انشغل "فالح" بجمع المحاصيل ونقلها. ولم يلبث أن وجد باباً واسعاً للربح؛ فقد صار ينقل عنب المزارعين إلى الخمّارة، وهناك كانت الأموال تتدفّق إليه بسرعةٍ لم يعهدها من قبل.
كان الناس ينصحونه كثيراً. يقولون له: "اتّقِ الله يا فالح... هذا رزقٌ تختلط فيه الشبهة بالحرام." لكنه كان يهزّ كتفيه باستخفاف، ويردّ بثقةٍ متعالية: "أنا لا أصنع الخمر... أنا مجرد ناقل."
ومع ازدياد المال، اتسعت أحلامه. اشترى قطعة أرض واسعة، أحاطها بالسلاسل الحجرية، وغرس فيها أشجار العنب. ثم تزوج، ورُزق أولادٌ وبنات، وظنّ أنّ الدنيا قد فتحت له أبوابها كلها. وكان كل موسم عنب يمرّ عليه، يحمل معه المزيد من المال...
والمزيد من الغفلة.
وفي صباحٍ ثقيلٍ كئيب، تغيّر كل شيء. أصيب ابنه الأصغر بمرضٍ غامض. كان فتىً جميلاً؛ أشقر الشعر، واسع العينين، أبيض الوجه، طويل القامة، كأنّه غصنٌ غضٌّ من شجرة حياةٍ يانعة. لكنّ المرض بدأ ينهش جسده بصمت.
تنقّل "فالح" بابنه بين الأطباء، حتى جاءت الصدمة القاسية: السرطان... شعر يومها كأنّ الأرض انسحبت من تحت قدميه.
سافر إلى الأردن، وأدخل ابنه إلى مركز علاج السرطان. استأجر شقةً صغيرة قريبة من المركز، ليبقى هو وزوجته إلى جانب ولدهما المريض. وهناك بدأت رحلة العذاب الطويلة. كانت أيامه تتحوّل إلى ممرات مستشفيات، وروائح أدوية، ووجوه شاحبة تنتظر المجهول. وكلما سمع عن معالجٍ بالأعشاب، هرع إليه كالغريق المتعلّق بقشة. مرةً في شمال العاصمة، ومرةً في جنوب الأردن، وأخرى في مدينة بعيدة.
كان يستقل سيارات الأجرة، ويدفع المال بلا حساب، ويعود محمّلاً بأكياس الأعشاب والوصفات والخيبات. لكنّ المرض كان أسرع من كل شيء. عامٌ ونصف وهو يتنقّل بابنه بين الأردن وفلسطين، بينما جسد الفتى يذبل يوماً بعد يوم.
تساقط شعرُه الذهبي ، وتقرّحت شفتاه ، وتحول وجهه من بياض النقاء إلى هيكلٍ عظمي ، وغارت عيناه، حتى صار هيكلاً عظمياً يتحرّك بصعوبة.
أما "فالح"، فقد بدأت الدنيا تضيق عليه. باع شاحنته. ثم باع قطعة الأرض التي اشتراها من مال توريد العنب إلى الخمّارة، بعدما تراكمت عليه الديون، واستنزفت الرحلات والعلاجات كل ما يملك.
وفي الزيارة الأخيرة إلى الأردن، جلس الأطباء أمامه بصمتٍ ثقيل، ثم قالوا له برفق: "خذ ابنك إلى البيت... دعه يعيش ما تبقّى له بين إخوته." عاد إلى فلسطين منكسر القلب، يحمل ابنه كما يحمل الإنسان آخر ما تبقّى من روحه.
ولم تمضِ إلا أيام قليلة، حتى ارتفع صوت البكاء في البيت معلناً وفاة الفتى. تحوّل المنزل بعده إلى مأتمٍ دائم. أمّه فقدت عقلها من شدّة الحزن، وإخوته وأخواته صاروا يبحثون عن صوته في زوايا البيت.
أما "فالح"، فقد جلس وحيداً أمام الحقيقة التي ظلّ يهرب منها سنوات طويلة. أيقن أخيراً أنّ الله ابتلاه في أعزّ ما يملك، ليوقظه من غفلته، وليجعله يراجع عمره كلّه. تذكّر نصائح الناس التي سخر منها، وتذكّر المال الذي جمعه، وكيف تبخّر أمام سرير المرض.
صار يذهب إلى قبر ابنه كل يوم، يبكي حتى يجّف دمعُه ، وينثر التراب على رأسه، ويمزّق ثيابه ندماً وحسرة. ولم يلبث الحزن أن أكل جسده هو الآخر. انحنى ظهره ، وضعف بصره ، وأصبح يتمايل في الطرقات كأنّه سكران، وما ذاق الخمر يوماً. ظل هكذا يعيد في رأسه شريط الحساب : الدونمات ، الخمرة ، الذهب ، الابن ، القبر ، كان يمشي مثقلاً بالندم، يحمل فوق كتفيه عمره كلّه.
وبقي على تلك الحال، حتى جاءه الموت، فرحل بصمتٍ موجع، بعدما تعلّم متأخراً أن المال الذي لا بركة فيه، قد يشتري لصاحبه الدنيا زمناً... لكنه يعجز عن شراء لحظة عافية، أو دفع دمعةٍ واحدة عن عين أمٍّ مكلومة.

مجلة وجدانيات الأدبية (( مرثيات / شمعة )) بقلم الشاعر فيتوري العبيدي /البيضاء - ليبيا




مرثيات /شمعة
بقلمي //فيتوري العبيدي البيضاء ليبيا ////
كان يُرْثِي شَمْعَاتِ. الليلِ
الطويلِ ...
هلم أيها المجروحُ على قُرْبانِ الذكرياتِ بالصمتِ .......
تَكلَّمْ إنْ نَطَقَ الصوتُ بِلَا التَّكلُمِ
وإِنْ تلَعْثَمْتَ فَكُلُكَ صَمْتٌ يَتَكَلمُ
وإنْ ابْتَسَمْتَ فَهْيَ الشَّيْبَاتُ العَطْشَى
بِلَاتكلفٍ وإنْ جَارَ التكلفُ في التكلمِ
لوِرْدِ الظمأِ المُضنِيِ فِي حِسِ العواصفِ ......لاتتلعثمْ بل تكلمْ

مجلة وجدانيات الأدبية (( هروب شهريار )) بقلم الشاعر محمد عطاالله عطا / مصر

***********************************
هروب شهريار
دعيني أمر مرور الكرام
وأترك الدرب بكل سلام
هذا قراري الأخير حتما
تعبت من العناد بخصام
فلا شهرزاد بحب بدت
و شهريار مشتعل بغرام
مسرور معكم بكل حياد
جاهز فورا بحد الحسام
ينتظر أمرا بشوق مريب
بولع يحض على الإعدام
أيا شهرزاد كفاك خصاما
بدل يفسد عشق الحمام
بقصص جنون بلا حكمة
تؤرق عيوني عند المنام
دعيني أحكي أنا قصتي
لقلب مفعم بحب السلام
بقلم
محمد عطاالله عطا ٠ مصر

مجلة وجدانيات الأدبية (( مات الضمير بأمَّتي )) كلمات الشاعر حكمت نايف خولي


**************
حكمت نايف خولي
مات الضمير بأمَّتي
********************
تاهتْ بنا وتجبَّرتْ أقدارُنا
حتى غدونا كالسكارى تائهينْ
بين الشِّعابِ وبين أدغالِ الضَّنى
بتنا حيارى في الفيافي ضائعينْ
وعلى الرمالِ تبعثرتْ أحلامُنا
وشبابُنا في اليمِّ غرقى مائتينْ
أطفالُنا شردوا بأصقاعِ الدُّنا
وعلى الدروبِ تشتَّتوا متسولينْ
ونساؤنا بيعتْ بأسواقِ الخنى
صرنا متاعاً للذئابِ الفاسقينْ
وتقوَّضتْ فتسيَّبتْ آثارُنا
وتُراثُنا أمسى دمىً للعابثينْ
كلُّ المدائنِ دُمِّرتْ وبيوتُنا
قد هُدِّمتْ أضحتْ كهوفَ المجرمينْ
ماتَ الضَّميرُ بأمَّتي يا ويلنا
صرنا وحوشاً كالضِّباعِ الجائعينْ
وتشرذمتْ في الأرضِ كلُّ شعوبنا
باتتْ هواماً في رياضِ الهازئينْ
ونقولُ إنَّا خيرُ أبناءِ الدُّنا
أحفادُ آدمَ والرجالِ الصالحين؟؟؟
رُحماكَ ربّي قد تخبَّلَ عقلُنا
وتركتنا ديناً ودنيا مفلسينْ
ربّاهُ إنّا سائرون إلى الفنا
فالطفْ بشعبكَ يا ملاذَ البائسينْ
وانفخْ بنا روحاً تُنيرُ ظلامَنا
وتفضُّ عنا كلًّ أتربةِ السنينْ
وتُزيحُ كلَّ جهالةٍ عن فهمنا
لنصيرَ ناساً للحقيقةِ مبصرينْ
مات الضميرُ بأمتي
حكمت نايف خولي
من قبلي أنا كاتبها
من ديواني حلمي أهيم مع الفراش على الربى

مجلة وجدانيات الأدبية (( فجر الهجرة والنبي الأكرم )) كلمات الشاعر علاء فتحي همام / جمهورية مصر العربية





فجر الهجرة والنبي الأكرم /
ومِنْ أبي تُرابٍ الفِدَاءُ يَتَعَجَّب
بِنَوْمه في فِراش النَّبي الأَكْرَم
ومن أنْوَار النَّبي النُور يَزْهُو
والغَار يَسْعَد ووجْدَانه يَتَبَسَّم
وتَرى العَنْكَبوت وَاقِفَا يَتَرَقَّب
وَحَدِيث اِبن عَباس لا يَتَكَتَّم
وهذه خُيوطه نَسِيجها يَبْدُو
كَلَوْحَة تَكْسُو الغَار فَيَتَوَسَّم
وأية حِفظْ الإله للنَّبي تُتْلَى
وسُرَاقَة يَرْوى مَا يَرَاه وَيَتَجَّهَم
وَقَال الصَّبر إنَّ لي جِبالا تَسْمُو
والإيمَان من نُور النَّبي يَتَنَعَّم
وَقَال اليَقِين وَسَنَاه يَتَصَبَّب
إنَّ لشَاة أُمْ مِعبِد إعجَاز يَتَعَمَّم
وأقْبَل الإِيثَار وله يَثْرِب تَصفُو
وابن سَلول يَقِف يَتَذَّمَر وَيَتَكَظَّم
وَطَلعَ البَدْرُ عَليْنَا نَشِيده يَتَكَتَّب
وَتَرى القُلُوب لِحُب النَّبي تَتَحَشَّم
فَمِنْ هَدْي الإله الإيمَان يَعلُو
وأُمَّة بالصٌَبْر والثَبَات تَتَعَلَّم
ومن الجُود تَرَى الأرْوَاح تَتَهَذَّب
وتَجْنِي ثِمَار صَبْرها وَتَتَكَرَّم
ولهِجْرَة النَّبِي قِيَمَا تَطْفُو
وبَرِيق عِزها يَسُود وَيَتَعَظَّم
ومِشْكَاة النَّبِي كَوَاكِبَها تَتَسَكَّب
آيَاتِها فَيَتَلألأ الكَوْن وَيَتَنَعَّم
كلمات وبقلم/ علاء فتحي همام
جمهورية مصر العربية ،،
١٧ / ٦ / ٢٠٢٦

مجلة وجدانيات الأدبية (( نسائلني العروبة )) شعر د. وصفي حرب تيلخ

تسائلني العروبة... شعر د.وصفي حرب تيلخ تسائلني العروبةُ ما عَراها وكيفَ انفكَّ مِن ضَيْمٍ عُراها فقلتُ متى استهانَ القومُ يوماً رأوْا في الذ...