ظنوا بأن الحلم مات وانطوى
وأن الفصول أغلقت أبوابها
وظنوا بأن الريح إن عصفت بنا
ستقتلع الجذور من أعماقها
لكنهم جهلوا طباع عزيمة
تنمو إذا اشتدت عليها محنها
ما كل صمت في الحياة هزيمة
فالبرق يسبق صوته سكونها
كم مرة قالوا انتهى كل الذي
بنيناه فوق الصخر من آمالنا
فإذا الصباح يطل من أفق المدى
وتعود شمس العزم في إشراقها
لا تنخدع ببريق نصر عابر
فالدهر يكشف زيف كل ادعائها
إن المبادئ لا تموت لأنها
تحيا إذا صدقت بها أرواحها
والغرس يبقى إن سقيت جذوره
ويذبل الزهو إذا غاب الوفا
ما هزنا طول الطريق وإنما
علمتنا الأيام كيف نرى المدى
أن نستقيم إذا تعثرت الخطى
وأن نقاوم يأسنا بالصبر لا الأذى
كم من غبار غطى وجه الحقيقة
ثم انقشع وبدا الضياء كما بدا
وكم ادعى التاريخ أن الليل قد
ألقى على الدنيا ستارًا سرمدا
حتى أتى فجر جديد شاهدا
أن الظلام إلى زوال أبدا
لسنا نعد الناس وعدًا زائفا
لكننا نؤمن أن الحق يُبتغى
وأن الكرامة في الثبات على القيم
لا في غرور القوة المتباهية
فدعوا الظنون لأهلها وتريثوا
فالوقت أصدق شاهد وقضية
إن الذي يبقى هو الأثر الذي
زرعته في القلوب من إنسانية
أما الضجيج فإنه متبدد
وأما الصدق فله الخلود بقيمته
سيظل في الأيام صوت يقولها
إن الرجاء إذا صدق لا ينثني
وأن النفوس إذا سمت بأخلاقها
لا تنكسر مهما تبدلت السنون
""""" حبيب عبدو بدرة """""

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق