الخميس، يوليو 30، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية(( محال أنهم عرب))بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه

مُحالٌ أنّهمْ عرَبٌ


بناياتٌ مُدَنِّسَةٌ

سماءَ الربِّ بالكُفرِ

تُثيرُ غرائِزًا تسْعى

إلى الشَّهواتِ والْعُهْرِ

حِجارَتُها تُذَكِّرُنا

بِقومِ ثمودَ في السُوَرِ

وعادٌ مِثْلُهُمْ جَثَموا

وَمَنْ مالوا إلى الذَّكَرِ

غياهِبُ لا ترى فيها

سوى الكُفارِ والخمْرِ

سماسرةُ الزَّنيمِ أتَوْا

بِكلِّ الغدْرِ والمكْرِ

بُناةُ ضلالَةٍ جاؤوا

لِأقطارٍ بلا فِكْرِ

لِعُربانٍ بلا روحٍ

بلا قلبٍ ولا فخْرِ

إلى عُملاءِ أُمَّتِنا

ومعْ إبليسَ مِنْ صقَرِ

أيا أسَفي على عَرَبٍ

عبيدِ حُثالةِ البَشَرِ

أميرٍ مُقْرفٍ جِدًا

مليكٍ مِنْ قُوى الصَّرِ

لماسوني ودائعُهُمْ

وطاعَتُهُمْ وبالْجهْرِ

لهمْ ركَعوا لهم خضعوا

وليسَ الأمرُ بالسِرِّ

بلادٌ دونما أهلٍ

بلا لُغَةٍ بلا ذِكرِ

بلادٌ للْعِدى فُتِحتْ

وَمَنْ كَشَفَتْ عَنِ الصَّدْرِ

لقدْ حَسِبوا بأَبنِيَةٍ

يعودُ المجْدُ للْقَفْرِ

قِفارٌ إنَّما ازدانتْ

بنبل النفْسِ والطُّهْرِ

خيامٌ صانَها سيْفٌ

بِقطْعِ دوابرَ الشرِّ

خِيامٌ حينَها رُفِعتْ

على عَمَدٍ مِنَ الخيْرِ

وليسَ كما هوَ الآنَ

قُصورٌ لوْ مِنَ التِبْرِ

بلا قِيَمٍ ولا خُلُقٍ

بلا شرَفٍ بلا بِرِّ

قصُورٌ شُيّدتْ لَهُمُ

على عمدٍ مِنِ الغَدْرِ

وَمنْ قُطْرٍ إلى قُطْرِ

ومِنْ وزْرٍ إلى وِزْرِ

إلى الشيطانِ مرْجِعُهم

وإنْ في القصْرِ أوْ وَكْرِ

وأُجْزِمُ أنَّهمْ عجَمٌ

فهمْ أحنى على الغَيْرِ

فَمِنْ حَجّارةِ الغَرْبِ

إلى الماسونِ في الديْرِ

لقدْ حِسِبوا بناطِحةٍ

أتوْا للْعُرْبِ بالنصْرِ

ألا تبّا لِمن خُدِعوا

بأوهامٍ مِنَ البصَرِ

ألا سُحقًا لِمنْ حجّوا

لِأفْئِدةٍ مِنَ الحَجَرِ

ألا بُعْدا لِمنْ سَكِروا

على بُسُطٍ مِنَ الجمْرِ

لقدْ وُصِفتْ مدينتُكمْ

كماخورٍ مِنَ الشُقْرِ

فأَيُّ حضارةٍ تُبُنى

إذا الأعراضُ بالأجْرِ

مُحالٌ أنَّكم عرَبٌ

لباسُ العُرْبِ مِن وبْرِ

ومِنْ قِيَمٍ وَمِنْ شِيَمٍ

هِيَ الأغلى مِنَ الدُرٍ

عباءاتٌ على الوَرَقِ

علَيْهِمْ لعْنةُ الْحِبْرِ

إلهي ما الذي يجري

ألِلْخُذلانِ مِنْ عُذرِ

لقدْ ذلّوا فذلّونا

لأقوامٍ مِن التَّتَرِ

لِأعداءٍ لهمْ خِطَطٌ

ووَهْمُ النهرِ والبحرِ

ومِنْ ذلٍّ إلى ذُلٍّ

ومِنْ حِكْرٍ إلى حِكْرِ

أباحوا القُدسَ والأقصى

فذلكَ مربَطُ الدوْرِ

د. أسامه مصاروه

مجلة وجدانيات الأدبية(( الفجر شقشق يالغريب)) للشاعر بحيى عبد الفتاح


 الفجر شقشق يالغريب


والشمس من حضن الظلام


قايمة تفوق


 وفوق جبين الفجر 


موال الشقى


طالع يلاقي


محزنة الشروق


صابح تلف ساقية متغمي العيون


المية تطلع وانت محروم ترتوي


محروم تدوق


واخر النهار تتركن


 تحلم ببكرة


يمكن يروق


معلول وشايل وجع


إصحى يادي الجدع


واحلم على قدك


محروم من الحلم كل من وصل


آخر الطريق


وبكره متجهزالك


جبانه تسكن ترابها


في سكون وهدوء


بقلمي ( يحيى عبد الفتاح )

مجلة وجدانيات الأدبية(( أذكروني يرحمكم الله من ديوان معتقل بلا قيود)) للأديبة تغريد طالب أبو الأشبال

 الأديبة تغريد طالب الأشبال/العراق 🇮🇶

…………………… 

(إذكروني يرحمكم الله)من ديواني(معتقل بلا قيود)

………………… 

إنْ غابَ صَوتي وَخَمَدْ

              فاعلَمْ لقدْ ماتَ الجَسَدْ

مُرتَحِلاً لِرَبِّهِ

                    راجٍ أماناً وَسَعَدْ

فقدْ قَضى سنينَهُ

                 ما بينَ تَعْبٍ بينَ كَدْ

وبينَ بُؤسٍ وشَقا

                    ءٍ بينَ يَأسٍ وَنَكَدْ

وحينِها يا قارِئي

                 اقرَألي(هوَ اللهُ أحَدْ) 

وقبلَها فاتحة ال

                    كِتابِ خيرُ مُعتَمَدْ

تُضئُ مِن نورِ الجِنا

                  نِ للقبورِ دونَ حَدْ

ومَطلَبي يا سَيدي

              في حِينِها كُنْ لِيْ سَنَدْ

واكتُبْ بِأعلى صَفحَتي: 

                  (لا شئَ باقٍ للأبَدْ)

واكتُبْ( بياناً صادِراً

                  بِحَقِّ هذا المُفتَقَدْ):

قَد عاشَ طولَ عُمرِهِ

                 راضٍ بِما الله وَعَدْ

وعاشَ طولَ عُمرِهِ

                 يَبكي العراقَ والبَلَدْ

يَطمحُ أنْ يَمنَحَهُ

                   أمنَاً وَيُعطيهِ سَعَدْ

لكِنَّما الأمرَ جَرى

                  لَهُ خِلافَ ما اعتَقَدْ

فَالعينُ تُبصِرْ وَتَرى

                    والقلبُ نارَاً يَتَّقِدْ

والقَيدُ في مِعصَمِهِ

                         قَيَّدَهُ يَدَاً بِيَدْ

لَهُ لِسانٌ ناطِقٌ

                      سِلاحَهُ بهِ يَرُدُّ

 للعِدا إذا طغى

                على العراقِ واستَبَدْ

ويَحمَدُ اللهَ عَلى

                      نَعيمِهِ لِمْا وَجَدْ

وكانَ عَبداً صالِحاً

                    لِغَيرِ اللهِ ما سَجَدْ

ولَم يَخُنْ ضَميرَهُ

                    لغيرِ اللهِ ما ارتَعَدْ

الأحد، يوليو 26، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( بالأرقام )) بقلم المتألقة مينا الشرقي

************************


بالأرقام
الأعداد لا تكذب
والنتائج لا تجامل
ولكل مجهول بابٌ إلى اليقين
إلا حين جعلت قلبي
مسألةً خارج المنهج
كلما اقتربت من الحل
أعدت ترتيب المعادلة
حتى أدركت
أن الخطأ لم يكن في الحساب
بل في المسألة
ظننت أن الثقة ثابتة
فإذا بها تتبدل
كلما تبدلت النتائج
ولم أخسر
لأنني أخطأت الحساب
بل لأنني
وضعت ثقتي في متغير
وظننته ثابتًا
وكان يكفي
احتمالٌ واحد
ليسقط كل برهان
ومنذ ذلك اليوم
لم أعد أبحث عن الحل
فقد أدركت
أن بعض المسائل
يكفيها أن تُترك.
مينا الشرقي

مجلة وجدانيات الأدبية (( حنان الأب)من ديوان (معتقل بلا قيود)) للأديبة تغريد طالب الأشبال/العراق



الأديبة تغريد طالب الأشبال/العراق
……………………
(حنان الأب)من ديواني(معتقل بلا قيود)
…………..………
أبي أنتَ،ما لِي سِواكَ حِما
وِجودكَ قُربِي لَيُطفي الظَما
وَعَيشي هَنيئاً فَلا أستَطيعُ
أعيشُ بِدونِكَ أو أُرغَما
أبي مُقلَتَيَّ وَنَبعُ الحَياةِ
بِحُضنِكَ قَلبي سَما وَارتَمى'
تَعيشُ نَحيلاً بِقَلبٍ ضَعيفٍ
لِأحيا قَوِيَّا سَوِيّْ سالِما
فَأنتَ الرَبيعُ لِقَلبي الضَعيفِ
وَنَبضُهُ أنتَ وأنتَ الدِما
أبي نورُ عَيني،وكُلُّ الحَياةِ
بِدونِكَ تُمسي لَنا سِقَما
أبي دونَ صَوتِكَ عّيشي مَريرٌ
وحُلوُ الحَياةِ لَنا عَلقَما
فَلا طابَ عَيشٌ وَلَذَّ مَذاقٌ
بِفَقدِكَ دَمعي كَغَيثٍ هَما
فَرُحماكَ رَبّي بهذا الحَبيبِ
أجِرهُ،ارحَمهُ لكَي يَنعما
بِفَضلِ كَريمٍ رَحيمٍ لَطيفٍ
أبي يا إلهي قَضى مُسلِما

مجلة وجدانيات الأدبية (( آَزَفَ الفِرَاق )) للشاعر صلاح إبراهيم العشماوي



آَزَفَ الفِرَاق
......

أَزَفَ الـفِـرَاقُ فـلا بَقَـاءَ ولا صِلَةْ
وَتَخُوْنُ خَطْوَ المُتْعَبِيْنَ البَوْصَلَةْ

جَارتْ على كلِّ الجذوعِ مَـنَاجِلٌ
وَتَئنُّ في زَخَمِ الحَـصَائدِ سُـنْبُلَةْ

صَـمْـتـاً يمزِّقُها الحـنينُ وإذ بِـها
وَقَفَتْ بِمَا دَهْـتِ النَّوَائِبُ مُثْقَلَةْ

أَنْـهَـتْ مَـطَافَ الَـبائِسِـيْنَ بِرِحْلَةٍ
ضَـاقَتْ دَوَائِـرُهَا فَأََمْسَتْ مُقْفَلَةْ

مَا عَادَ يَسْعِفُهَا الغَـدِيْرُ فَهَلْ تُرَىٰ
قَدْ يَصْـمُدُ الظَّمْآنُ في حَرِّ الوَلَهْ

لَـمْ يَـلـقِـهَا حُـذوَ البَـقِيَّةِ حَـاصِدٌ
لَـكَــأَنَّـهَـا دُونَ الأَشِـقَّـةِ مُـهْـمَـلَـةْ

مَنْـبُوذُةٌ تََـهْـفُـو إلى عَـهدٍ مَضَىٰ
مَـكْـلُـوَمةٌ بالـدَّمـعِِ تجمعُ أجْـمَلَهْ

هوَ هكَـذا يبكي الأحِـبَّةَ مَنْ بَقِيْ
قـابَ انْـتـِهاءِ الـدَّرْبِ يـَذْكُرُ أَوَّلـَهْ

للـراحِـلِـينَ وفي القـلوبِ نَوَافِـذٌ
ثَكلى تحدّقُ في الطّيوفِ المُرسَلَةْ

لـلـتَّـارِكـِيْنَ الـرُّوحَ قـابَ تَحَـسُّـرٍ
كَـمَـدَائِنٍ جَـارَتْ عَـلَـيْـهَـا الزَّلْـزَلَةْ

لا مَــوتَ إلَّا لِـلَّـذِي هُـوَ لـمْ يَــزَلْ
شَـطْـرَ الأَحِـبَّـةِ يَسْـتَطـيلَ تَـأمُّلَهْ

يرْجـو المَـنَايا والمَـنايا أَقْـسَـمَتْ
ألّا تَـفِـيْ مَـنْ شَـاءَ مـا يـتوسَّلَـهْ

قَـدَرُ الحَـياةِ بِـأَنْ تُـذِيقَ وبـَالَهـا
مُـهَـجًا تَلُوكُ الـحُزنَ كيْ تتحمَّلَهْ

يا رَكبَ من رَحلُوا ألسْتَ بناظِـرٍ
قلبًا يُحاصِرُه الأسَى كيْ تحْـمِلَهْ

خُذْني إلى حَيثُ الأحبَّةِ غَادرُوا
مِــنْ دونِهم فِـيَّ الحَياةُ مُؤجّلَـةْ

.....
صلاح العشماوي

السبت، يوليو 25، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( لا تلمني )) بقلم الشاعر توفيق السلمان


******************
لا تلمني
لا تلمني حين أبكي من
حنيني للبلادِ أو أثور ْ
فإذا ما مسَّ جرحُ أرضها
فبقلبي كان للجرحِ حضورْ
فأنا في غربتي غصنُ وفي
بغداد غرسي والجذورْ
رغم بعدي سوف يبقى
كلّ حبّي للعراقِ والشعورْ
لا تلمني إن انا فارقتُ من عاشوا بقربي
إنني أعطيتهم من عمري ذا روحي وقلبي
غير أنّي لمْ أنلْ من جمعهمْ رداً لحبّي
من جزاءٍ غير أكداسٍ من الشوكِ بدربي
يا بلادي أنّني أحيا اغترابك
بين أهلي مثلما أحيا اغترابي
يا بلادي كلّما ادنو إليكِ
ألف ثعبانٍ يقف دونَ اقترابي
لا تظنّي أنّني أحيا بدونك أنت
لي فخري وعزّي وانتسابي
أنتِ في روحي وعطري حتى
في شكلي وفي لون ثيابي
صورة الحسن بأرضي شوّهتْ
لم نعدْ فيها نرى شيئاً جميلا
دجلة تبكي على روّادها من
دونهم النهر ذا يبدو غليلا
لم يعد اليوم ذا عشّاقها حتى
النسائمُ ابتغت عنها الرحيلا
سوف يبقى الحلم يوماً أن نراها
لجنان اللهِ قد صارت بديلا
توفيق السلمان

مجلة وجدانيات الأدبية (( هنيئًا أبا أحمد )) بقلم الشاعر صفاء نوري العبيدي / العراق




هنيئًا أبا أحمد
( لَولا الحَياءُ لَهاجَني استِعبارُ )
بِفِراقِ مَن تاقَت لهُ الأبكارُ .
عَبدالغفورِ : قد قُتِلتَ بِغَدرِ مَن
هُم لِلضَّلالَةِ وَالخَنا أنصارُ .
قَتَلوكَ مَن عاثوا فَسادًا في الورى
ظُلْمًا اُخَيَّ وَيَشهَدُ الجَبَّارُ .
مِن غَيرِما ذَنبٍ قُتِلتَ وَبِدعَةٍ
إلَّا لِأنَّ حَبيبَكَ المُختارُ .
إذ عِندَهُم عِشقُ النَّبيِّ وَمَدحُهُ
لَجَريرَةٌ لَم تُغتَفَرْ ، بل عارُ .
لٰكِنَّهُم هُم في الحَقيقَةِ بِدعَةٌ
فَهُمُ لِنورِ مُحَمَّدٍ كُفَّارُ .
وَهُمُ هُمُ حَصَبٌ لِنارِ جَهَنَّمٍ
وَبِذاكَ أخبَرَ رَبُّنا القَهَّارُ .
فَاللهُ يَلعَنُهُم بِسَفكِهِمُ الدِّما
سَتُذيبُهُم يوم القيامِ النَّارُ .
أبشِر ، فَمَن يَهوى النَّبيَّ وَمَدحَهُ
تَجري غَدًا مِن تَحتِهِ الأنهارُ .
في جَنَّةٍ لا تَنتَهي خَيراتُها
دارُ التُّقاةِ فَنِعمَ تِلكَ الدَّارُ .
إذ كُلُّ مَن نالَ الشَّهادَةَ ، حَسبُهُ
قَدرًا بِأنَّ رَفيقَهُ المُختارُ .
وَكذٰلِكَ الفاروقُ وابنُ رَواحَةٍ
أو ذو الحَيا عُثمانُ والكَرَّارُ .
نالوا الشَّهادَةَ وَالرِّضا مِن رَبِّهِم
فَعَلَيهِمُ الصَّلَواتُ وَالأنوارُ .
يا مَن تَواضُعُهُ تَجَلَّى لِلوَرى
والجودُ وَالإحسانُ وَالإيثارُ .
بل عِشقُهُ لِمُحَمَّدٍ بَدرِ الدُّجى
مَن وَصفُهُ فيهِ العُقولُ تَحارُ .
أحبابُكَ اشتاقوا إلَيكَ وَأهلُكُم
بَل دَمعُهُمْ بِفِراقِكُمْ مِدرارُ .
سَيَظَلُّ ذِكرُكَ حاضِرًا بِقُلوبِنا
( والبَعضُ غِيَّابٌ وهُم حُضَّارُ ).
أبَدًا أتوقُ إلى لِقاكَ بِجِلسَةٍ
قامَت بِها الدَّعَواتُ وَالأذكارُ .
إذ كُنتَ تَنشُدُ بِالمَديحِ قَصائدًا
وَبِمَدحِ أحمدَ صَوتُكُم هَدَّارُ .
فَاهْنَأ بِجَنَّاتِ الإلٰهِ وَفَضلِهِ
حَيثُ النَّبيُّ وَصَحبُهُ الأبرارُ .
إذ كُلُّ مَن يَهوى النَّبيَّ وَشَرعَهُ
فَلَهُ النَّبيُّ غَدًا لَنِعمَ الجارُ .
إهْنَأ ، فَجَنَّاتُ المُهَيمِنِ ما بِها
هَمٌ ولا نَصَبٌ ولا أكدارُ .
ثُمَّ الصَّلاةُ على النَّبيِّ وَصَحبِهِ
وَالآلُ طُرًّا ما هَمَت أمطارُ .
صفاء نوري العبيدي، العراق، تموز ٢٠٠٨ م
.

الأربعاء، يوليو 22، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( الوفاء بالوعد والعهد والعقد )) بقلم الأستاذ عبد الرحمن محمد عمر الشاوري



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
( الوفاء بالوعد والعهد والعقد )
الإسلام ربى أبناءه على أخلاق ومثُلُ في بناء شخصية سوية يعتمد عليها ويكون الوفاء بالوعد والعهد والعقد سواء مشافهة أو كتابة مُلزِما لها إلزاما تحرص عليه مهما كلفها من مشاق وهذا يجعل لكلمة المسلم وزنا ويحسبون له الف حساب
( الوعد عبارة عن تعد الواعد بشيء تجاه من وعده )
(والعهد: عبارة عن تعاقد بين طرفين أساسه وعد كل منهما أن يفي تجاه صاحبه بأمر من الأمور)
(والعقد:تعاهد بين طرفين أساسه الوفاء
ولذلك نرى أن العقد والعهد بمعنى واحد )
و الوفاء بالثلاثه خلق انساني ومطلب اجتماعي ،وأمر رباني ،ذكر في كتاب الله وسنه حبيبه صلى الله عليه وسلم
قال تعالى:(وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم)
قال تعالى :(وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤلا)
قال ابن الجوزي:( العهد الذي يجب الوفاء به هو الذي يحسن فعله، فاذا عاهد العبد عليه وجب الوفاء به، وهو عام فيما بينك وبين الله وفيما بينك وبين الناس :)وقال تعالى ياأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود)
هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين بما يقتضيه الأيمان بالعقود أي بكمالها وتمامها وعدم نقضها ونقصها وهذا شامل بين العبد وربه بكل ما أوجبه عليه وبينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بطاعته واتباع ما جاءبه بينه وبين المخلوقين من معاملات وحقوق الأباء والأولاد والزوجة والقيام بحقوق المسلمين التي عقدها الله بينهم في قوله تعالى:( إنما المؤمنون إخوة)
بالتناصر على الحق ،والتعاون عليه والتآلف بين المسلمين ونصرة بعضهم بعضا وعدم التقاطع فهذا الأمر شامل في أصول الدين وفروعه كلها داخل في العقود التي أمر الله بها ،أما عدم الوفاء بالعهود أو العقود بدون مبرر شرعى حرام ويعتبر خيانة وغدرا وكل ذلك لا يليق بالمسلم، وهنا إنحراف سلوكي خطير هو النفاق وهو الإبن الشرعي للكذب والخيانة يقول عليه الصلاة والسلام آية المنافق ثلاث:إذا حدثٌ كذب،وإذا وعد أخلف وإذا أؤتمن خان " وفي حديث آخر: إذا عاهد غدر ،وإذا خاصم فجر" قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم:لا إيمان لمن لاأمانة له ولا دين لمن لاعهد له"
فنقض العهود والعقود والغدر والخيانة صفة ملازمة لليهود والتعاطي معهم واسترضاعهم من أبشع الجرائم ،فمسار الوفاق لايخدم الأمة الإسلامية لأن كل أهدافهم تدمير هذه ألأمة ولا يجوز موالاتهم وقبول أوامرهم لأن ذلك إذلال للأمةالإسلامية قال تعالى( لا تتخذوا إليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض وما يتولهم منكم فإنه منهم)
الظامنون والمتعهدون على وقف اطلاق النار المخزي في غزة وفلسطين أعطى الكيان الصهيوني غطاء أن يمارس القتل والابادة والإعتقال والتجويع والتجريف والتفجير يوميا وهم ينادون الوسطاء والظامنين على الزام الكيان الصهيوني بتعهداته الذي لم يلتزم ببنود الاتفاق على مدى اكثر من تسعة أشهر فأين عزة الإسلام وعزة الكرامة الإنسانية؟
فيا للأسف المسلمين اليوم صار شأنهم الخيانة والغدر والكذب والنفاق حتى فضحوا انفسهم أمام أعدائهم وضربوا أسوء المثل يقول عليه الصلاة والسلام:( كفى بك إثما أن تحدث أخاك حديثا هو لك به مصدق وأنت له به كاذب )ويقول:( المستشار مؤتمن) ويقول :(من أشار على أخية بأمر يعلم أن الرشد في غيرة فقد خانة) لاسيما حين يترتب على تزييف الرأي ضياع حق أو تأييد باطل .
‏أللهم أرنا الحق حقآٓ وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلآٓ وارزقنا إجتنابه أللهم طهر قلوبنا من ألنفاق وأعمالنا من الرياء وألسنتنا من ألكذب فإنك تعلم خائنة ألأعين وماتخفي ألصدور.وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
2026/7/18م
بقلم الوالد الاستاذ/
عبد الرحمن محمد عمر الشاوري

مجلة وجدانيات الأدبية (( لمحة تاريخية )) بقلم الكاتب أ/عبدالرحمن محمد الشاوري



بسم الله الرحمن الرحيم.
( لمحة تاريخيه )
الحمد الله رب العالمين.وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين المسلمون لا يعرفون التعصب الديني لأنهم يؤمنون بموسى عليه السلام وبجميع الأنبياء على نبينا وعليهم الصٌلاةوالسٌلام ولكن عندما كذبوا فريقا منهم وقتلوا فريقا آخر من هؤلاء الأنبياء اصبحنا مطالبين بلعن اليهود قال تعالى
( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصو وكانوا يعتدون) وبرغم تعاليهم على كل البشر لطبيعتهم الخبيثة وتفضيلهم على كل الشعوب قد دحضها القرءان قال تعالى
( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والارض وما بينهما وإليه المصير) وقد شنع القرءان إفترائهم على الله ولعنهم وابعدهم من رحمته قال تعالى
( ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا أؤلئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الّذين كذبوا على ربهم الا لعنة الله على الظالمين ) إن القرءان الكريم أخبرناعن التحريف الذي احدثته اليهود بالتوراة والنصارى بالإنجيل ونهانا عن اضطهادهم وامرنا بالدفاع عنهم وقتال من يضطهدهم واذن لنا بقتالهم إذا حاولوا الغدر بالمسلمين أو نقضوا العهود والمواثيق فديننا يعدنا إحدى الحسنيين إما النصر او الشهادة ويأمرنا أن نضرب على أيديهم حتى يدفعوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون فالعزة دائما للمسلمين، لانه بعزتهم تكون العزة للقيم والمثل الإنسانية،وافتى علماء الإسلام ان البلاد الذي يضطهد فيها ذمي..يهودي .. يتحتم على المسلمين ان يقاتلوا من يضطهدهم حتى تكف عن اضطهاد اليهود وعندما كانت حضاره المسلمين هي الغالبة والمزدهرة لم يقع اضطهاد ديني واحد لأنه دين سلام يحب الخير للبشرية جميعا واقرؤا تأريخ الإسلام مع اليهود بل لهم حريه الديانه بالتعايش مع المسلمين واندمجوا مع الحضارة الاسلاميه وكانوا يعيشون في امن وامان، مع أن الإسلام ينهى أن نكره ألناس على الإسلام أوأن نجبر الناس على الدخول في أمة الإسلام لأن إرادة الله إقتضت ألا يكون ألناس أمة واحدة كما يحرم أن نضطهد انسانا بسبب لونه او جنسه او دينه وهذه نقطة ضعف في حضارتنا هي تسامحهها الديني وإن كان هذا التسامح فيه نبل وخلق لا يوجد في أي ديانةولكن أهملنا جانب التحصين لهذه الفضيلة وهو اعدادالقوة العسكرية لأي سبب من ألاسباب لأن ذلك التقاعس باب الوهن التي تنفذ منه الهزيمة،قال تعالى :(ودٌ الٌذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة )وقال تعالى:
(واعدوا لهم مااستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ) ونشرثقافة القرءان والإسلام لتحصين أمةالاسلام وترسيخ الجهاد في سبيل الله بكل وسيلة لإعلا كلمة الله لتكون كلمة الله هي العليا وكلمةالذين كفروا السفلى ولكن الغرب الكافر عملوا على إضعاف الدولة الاسلامية فكريا وثقافيا وتجسساواقتصاديا وإعلامياثم التحريض على قتل المسلمين ثم الحروب الصليبيةوما يحصل الأن هو إمتداد لما سبق وإن إختلفت الوسائل والإدارات فهم يعدون العدة لإبادة العرب والمسلمين، ولكن تقاعس المسلمون عن كل ما فيه عزهم ومجدهم وبعدهم عن كتاب ألله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وانبهارهم بثقافة الغرب الكافر الٌذي لاقيم ولامثل إنسانية،
إن أضطهاد اليهود وتشريدهم قد وقع قبل الإسلام وفي إلإسلام في أوروبا فأشبعتهم شتما ومتهانا واحتقارا وسلبا ونهبا وطردا فلم يجدوا ملجأ إلا ألأندلس حيث احاطتهم أمراء ألإسلام بالعطف وعاشوا في عز لكن( العنصريةاليهودية عنصرية عرقية ترى أن هذا الشعب ممن يجري في عروقه دم غير دم الأخرين عنصرية باغية يتبجحون ويقولون للعالم من كل من يقول عنهم شيء إن هؤلاء يعادون السامية مع أنهم هم الآن الذين يعادون السامية والحقيقة أنهم لم يعودوا ساميين لأنه دخل فيهم عناصر كثيرة) وأستغلوا كلمة( النازية وهي أكذوبة) وأستغلوا كلمة إرهاب وهم الإرهابيون( وها هم يجسدون الاٌن عنصريةنازية إرهابية متعالية مغتصبةمعادية للعرب والمسلمين) وماتشاهدونه من إستهتار بأبناء العرب والمسلمين من محور الشر العالمي التي تقوده إمريكا وقاعدتها إسرائيل والغرب الٌذين توعدوا بالجحيم في غزة ولبنان واليمن و سوريا وقبله العراق ووو وأخيرا إيران المتربصون بها وبالمنطقةمنذ سنين مستخدمين كل انواع التجسس واسلوب الخداع والتضليل للتأثير على الرأي العالمي و التناغم الذي حصل بين ترمب ونتنياهو خدعة و تم ألإنقضاض عليها غدرا والغرب يدعم ذلك وقتل الكثيرمن قادة وعلماءوهدم بنية تحتيةوخرج زعماءالغدر في نشوة وغرور يتبجحون بالهدف ألٌذي حققوه وتغلبت إيران على مئاسيهاالمؤلمة وما هي إلا ساعات وجاء الرٌد من الجمهورية الإسلامية مزلزلا برغم إنتهاك لسيادتها والغريب ان إمريكا والغرب راحوا يتملصون وهذا دأبهم وجاءالغدر مرة ثانية بإعطاءالدبلوماسية اسبوعين وماهي إلا ايام وتدخلت إمريكا بضرب المنشئات النووية ورجعت تلك النشوه والغرور وجاء الرٌد بإستهداف قاعدة العديد في قطر وانهالت الصواريخ على الكيان الغاصب المعتدي الذي دام إثناعشر يوما وجاء إعلان وقف إطلاق النار من الرئيس الإمريكي وطلب من قطر التوسط إلى إيران لوقف إطلاق النار فقبلت إيران الوساطة القطرية إستجابة لتعاليم الإسلام قال تعالى ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها)
والغرب وأوروبا متبنين خطابا موحدا مع إمريكا لإسرائيل الحق الدفاع عن نفسهاهل أعتدت إيران عليها؟ ولكن منذ ان زرع هذا الگيان في قلب الوطن العربي وهم يحمونه ويمدونه بكل انواع السلاح والطائرات ولا يحق لأي دوله إسلاميةأن تمتلك قوة للدفاع عن نفسها وعن مقدساتها المغتصبه ولا لأي مقاومة تريد الحرية إلٌا وصبت عليها المحارق والمجازر والتجويع وأخيرا الشركة الامريكية الصهيونيةلتوزيع المساعدات للجوعاواصبحت مصيدة للموت وكل منظمات حقوق الإنسان والأنروى نبهت على ذلك والكل يتفرج ويستنكر
ألجوعا في العرا والخيام وما تبقى من منازل و مدارس ومستشفيات مفتقرة لأدنى علاج للإسعافات الأولية وٱلات القتل تحصدهم وكذلك عمل على قتل الصحفيين والمراسلين لإسكات صوت الكلمه وإخفاء الحقيقة فلا أمم متحده ولا منظمات حقوق الإنسان ولا مجلس الأمن ولا محكمة دولية،ولا أخوة الإسلام والدم يحميهم إنما هي شعارات براقة وتنديدات واستنكار وقرارات لم تفعل إمريكا وإسرائيل فوق الجميع وعار على الجميع . ونداءالإستغاثة للقريب وللبعيد ولا مغيث إلا من جبهة الإسناد اليمنية قادة وجيشا وشعبا صامدة صمود الجبال مع غزة و فلسطين حتى وقف العدوان وإدخال المساعدات برغم التآمر عليها إمريكيا وإسرائيليا وغربيا وبعض الدول العربية وبرغم المٱسي والألام في كل محور المقاومة ولكن كشفت اوراقا كثيرةومزقت أقنعة حقيرة وسجلت بطولات لمجاهدي فلسطين رجال ونساء واطفال.
ياشباب ألأمة العربية وألإسلامية لا عزة ولا كرامة ولا إستقرار إلابالجهاد في سبيل الله وها أنتم شاهدتم الواقع ما يقارب من سنتين فالعدو لم يشبع من دماء غزة وليس له حدود في اطماعه التوسعيه صراع بين الحق والبطل والحق سينتصر بإذن الله. وإليك بعض من ما يقولونه زعماء اليهود الحاقدين على الاسلام واهله
بن غوريون،احد زعماء الرعيل الأول للحركه الصهيونية المعاصرة "أننا لا نخشى الانظمة الاشتراكية ولا الثورية ولا الديموقراطية في المنطقة العربية نحن فقط نخشى الإسلام هذا المارد الذي نام طويلا وبداء يتململ من جديد.)
وقال:(موشية شارون مستشار مناحيم بيغن. 1979"ما من قوة في العالم تضاهي قوة الإسلام من حيث قدرته على اجتذاب الجماهير فهو يشكل القاعدة الوحيدة للحركه الوطني الإسلامية ")
اللهم عجل بالفرج والنصر والتمكين لإخواننا في غزة وكل فلسطين وشفي مرضاهم وعافي مبتلاهم ورحم شهداءهم يارب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين .
بقلم الوالد
أ/عبدالرحمن محمد الشاوري

مجلة وجدانيات الأدبية ((قلبي يحدثني بأنك متلفي)) بقلم الشاعر أبو مديحه



قلبي يحدثني بأنك متلفي
وبأنك الذباح للقلب الوفي
يا من هويتك للصبابةِ والجوى
يا من ملكتِ السحر في الطرف الخفي
ٱتُراك تذكر عهدنا أم بعته
ولغيري قلبك بعد بيعي قد صفي
لما يا مليك القلب قد بعت الهوى
أتظن أني قد بغيرك أكتفي
لا والذي بالعشق ذَوب مهجتي
من لحظ عينيك الجميل المُرهفِ
قلبي لغيرك لن يكون مُسَلِمًا
يكفيني طيفك فهو خلي ومنصفي
غب كيف شئت فلست باكٍ غيبة
فأنا الصبور على المحبة والوفي
بعت الذي ما رام غير محبة
آهٍ يا عشق الروح والحضن الدفي
من يا مُنايا منذ غبت إذا بكى
قلبي الجريح لِذي الدموع مكفكفا
يا من هداني للغرام بسحره
من قلبي لا أبدا لن تختفي
بقلمي أبو مديحه

مجلة وجدانيات الأدبية (( أقراص )) بقلم الكاتب عبد الفتاح الطياري / تونس


******
أقراص
​مع كل فجر، ينهض العم منصور مبكراً قاصداً المكان السليم المسالم الوحيد: المسجد. وهو يشق الشوارع القاتمة، تعترضه عيون القطط اللامعة في الظلام. ضحك في نفسه من تلك القطط السارحة، لكن ما لبثت هلوسته الناتجة عن قصر البصر أن صورت له أن قطاً آدمي الشكل ينادي بصوت استغاثة:
«قطرة ماء يا أبي...»
​هرول سريعاً نحو مصدر الصوت، ليقف وجهاً لوجه مع شلة من الشباب ساقطين على الأرض يطلبون النجدة، بعد ليلة ضياع بين الكحول والأقراص المهلوسة. تحول العم منصور في لحظتها من مصلٍّ ذاهب إلى بيوت الله، إلى سيارة إسعاف بشري؛ ينقل كل فتى إلى بيته، ومعه ابنه.. وكأن الشارع قد أصبح مرآة واسعة لغيبوبة جماعية.
ادرك حينئذ، ​زحف العاصفة على القرية...
​لم تعد القرية تلك الواحة الهادئة التي تكتفي برائحة التراب المبلل والزعتر؛ لقد زحفت إليها أطراف المدينة بثقلها، ومعها غزت "الحرابش" (الأقراص المهلوسة) عقول الشباب، فصاروا طيوراً بلا أجنحة، تائهين بين هلوسة الدين المغلوط وهلوسة المجتمع المتصدع.
​في هذا المخاض العسير، عاش منصور وزوجته فاطمة. لم تكن معاناتهما مجرد قلق عابر، بل كانت صراعا وجودياً مراً. كانا يدركان تمام الإدراك أن آفة المخدرات ليست مجرد نقمة شخصية تدمر الجسد والنفس فحسب، بل هي سرطان وطني ينخر في أساسات البلاد، ووباءً ممنهجاً يطال القرية والمدينة على حد سواء.
​حين حاول الأبوان البحث عن خيوط النجاة لابنهما "ياسين"، الذي تحول تدريجياً من شاب طموح إلى هيكل بشري تائه تغيب عنه الوعي، اصطدما بجدار صلب من المصالح. كانت المهمة أشبه بالمستحيل في ظل جدران من حديد.
​شبكات العنكبوت: المستثمرون في بؤس الشباب وبائعو السموم كثر، يحتمون بشبكات معقدة من النفوذ والمال، ويصعب ضبطهم متلبسين.
​دوامة العدالة المشوهة: وحين كان بصيص أمل يلوح في الأفق باللجوء إلى القانون، كانت الرشوة والتلاعب تقفان بالمرصاد. انتهاك الحقوق وبيع الذمم جعل العدالة تبدو أحياناً كبوابة خلفية لتوريط الضحايا بدلاً من إنقاذهم.
​تساءل العم منصور بمرارة ذات ليلة، والدموع تحرق وجه العجوز:
​«هل نحن نحارب طواحين هواء يا فاطمة؟ الجميع يبيع وينتفع من دماء هؤلاء الشباب، من البائع الصغير إلى الحوت الكبير، وكأن البلاد قد رضيت بأن تكون مقبرة جماعية لأبنائها.»
​أمام هذا المشهد القاتم، أدرك الأبوان الحقيقة المرة: لا تستطيع شجرة واحدة أن تعيد الغابة المحترقة إلى الحياة، ولا يمكنهما إصلاح مجتمع بأكمله غرق في غيبوبة المادة.
​في تلك اللحظة الحاسمة، اتخذا قراراً صعباً وقاسياً؛ التخلي عن فكرة إنقاذ الجميع، والتركيز على قطعة الكبد الوحيدة التي تجمعهما. قررا انتزاع "ياسين" من مخالب الأقراص المهلوسة، ومن مافيا الشوارع، ومن شبكة العدالة المخترقة بالرشوة.
​بدأت المعركة الحقيقية داخل جدران البيت:
​العزل القسري: رغم مشقاته، حوّلا غرفة ياسين إلى حصن منعزل، وتحملا جنونه، ونوبات صرعه العصبي، وكلماته الهوجاء التي كانت تطعن قلبيهما كل يوم.
​الصبر والدموع: وقفت أمه فاطمة درعاً بشرياً أمام انتكاساته، تداويه بالدعاء والرعاية، وتحملت نظرات الشماتة من الجيران الذين رأوا في صنيعهم عبثاً لا أمل فيه.
​لم يكن ياسين يدرك في بدايات معركته أنه مستهدف؛ كان يصرخ طالباً "الحربشة" وكأنها هواء التنفس، لكن إصرار الأبوين الصلب كان أقوى من تأثير السموم في دمه.
​بعد أشهر طوال من المعاناة، بدأ ضوء خافت يعود إلى عيني ياسين. استعاد شيئاً من ملامحه القديمة، وابتسم لأمه ابتسامة صادقة لأول مرة منذ سنوات.
​لكن انتصار العم منصور وفاطمة كان انتصاراً ناقصاً وموجعاً. فعلى عتبة بابهما، كانت القرية لا تزال تعج بالشباب التائهين، وكانت شبكات ترويج "الحرابش" تواصل نشاطها في الظل والعلن، محمولة على صفقات الرشوة والتغاضي.
​نظرت فاطمة إلى ابنها الناجي، ثم إلى أفق القرية الغارق في الدخان والضياع، وهمست لزوجها بقلب مثقل:
​«لقد أنقذنا ابننا من النار يا منصور... لكن من سُينقذ بقية أولاد هذا الوطن من الرماد؟»
بقلمي عبدالفتاح الطياري -تونس

مجلة وجدانيات الأدبية (( شدّ القلوع )) كلمات الشاعر أحمد شاهين / مصر -- أسيوط


شِدّ القُلُوْع
شِدّ القُلُوْع بَقَى يَا مَرَاكْبِي
وِافْرِد شِرَاعَك عَ الْمِيْنَا
وِاهْدِي يَا أَشْوَاقِي وِحَاسْبِي
دَه انَا قَلْبِي سَاكِن فِي مَدِيْنَه

مُنَايَا يَا شْرَاع أَوْصَلُّه
دَه انَا بَالِي مَشْغُوْل بِنَبِيْنَا
كُلّ الْجَوَارِح بِيْصَلُّوا
بِالقَلْب وِالرُّوْح أَهُو جِيْنَا

مُشْتَاق وِرُوْحِي بِتِنْدَهْلُه
يَا رَبّ بِمَقَامُه إِرْضِيْنَا
وِاجْعَلْنَا مِن دَارُه وِأَهْلُه
دَه احْنَا اللي فَايْتِيْن أَرَاضِيْنَا

يَا حُبّ عَايِش فِي قُلُوبْنَا
بِالْحُبّ شَيْلاَنَه سَفِيْنَه
يَا اللي بِصَلاَتُه أَوَام طِبْنَا
يَا صَلاَتُه طُوْفِي حَوَالِيْنَا

جَدِّف وِخُدْنَا عَلَى الْهَادِي
يَا مَرَاكْبِي عَ النُّوْر صَحِّيْنَا
دَه انَا وَالله بَسّ أَكُوْن رَاضِي
لَو لَحْظَه أَنْظُر لِنَبِيْنَا

حَرَّك وِسَرَّع مِجْدَافَك
زَوِّد كَمَان الشُّوْق فِيْنَا
وِيَا طِيْر وِرَفْرَف وَصَّلُّه
بِالْحُبّ بَلَّغ أَسَامِيْنَا

شِدّ القُلُوْع بَقَى يَا مَرَاكْبِي
وِافْرِد شِرَاعَك عَ الْمِيْنَا
وِاهْدِي يَا أَشْوَاقِي وِحَاسْبِي
دَه انَا قَلْبِي سَاكِن فِي مَدِيْنَه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كلمات الشاعر أحمد شاهين
------ مصر -- أسيوط ------

مجلة وجدانيات الأدبية (( ذبذبات عقل )) بقلم الكاتب ماهر اللطيف / تونس

***********************
ذبذبات عقل (ق.ق.ج)
بقلم:ماهر اللطيف /تونس
قرار
تلاقت العيون، تصافحت الكفوف، نبضت القلوب، واقشعرت الأجساد... تبادلنا الكلمات، ومشاعر الود والاحترام والتقدير، وأفضى كلٌّ منا بما يختلجه... ثم اتخذنا أصعب قرار... ألا نتواصل مجددًا.
ضياع
تصفحت الكتاب، قرأته كاملًا، ودونت ملاحظاتي. أعدت قراءته، ونقحتها، وعدلت بعض آرائي... ثم اكتشفت أنني كنت حاضر العين... غائب الذهن.
ذكريات
نظرت إلى شهاداتي العلمية والأدبية وغيرها... فضحكت. تذكرت تاريخ كل شهادة، وما أحاط بها من مواقف. وحين جمعت تلك الذكريات... اكتشفت أن أجمل شهادة كانت قصة
مسرح
استمعت إلى نكتة فضحكت. قرأت رواية فبكيت. نظرت إلى نفسي فتأزمت، وإلى الآخرين فاستغربت.
فكتبت: "أبدعنا في تمثيل الأدوار... وأضعنا الرسالة."
ضعف
جرى الناس، فتبعتهم. التقطوا الحجارة، فالتقطت مثلهم. رجموا رجلًا هاربًا، فرجمته معهم.
لاحقًا سألت: من كانوا؟ ومن كان؟ لم يجبني أحد... ولا أنا.
تفاهة
سألني عن الوقت. أجبته متفلسفًا: – حدِّد الوقت الذي تعنيه.
استفقت في المستشفى... وعرفت أن بعض التفاهة ثمنها باهظ.
حقيقة
سجل الإسبان هدفًا، فقامت الدنيا ولم تقعد. وسقط أبرياء في غزة والسودان وغيرها، فلم يحرك ذلك كثيرين.
فهمت حينها... أن بعض القلوب تهتز للنتائج، ولا تهتز للمآسي.

مجلة وجدانيات الأدبية (( الرسالة الثانية من ميلينا )) بقلم الشاعر حسن المستيري تونس الخضراء


الرسالة الثانية من ميلينا
عذرا يا سيّدي
إن إقتحمتُ عالمكَ
بكلّ عفويّة
بلا استئذان
يأسرني منكَ الوقار
يحملني في رحلة هذيان
فأغدو مرّة حمامة
و مرّة بين يديكَ كمان
متناسية ذكرياتي
كتاب الأحزان
أحببتكَ حدّ التّوحّد فيكَ
حدّ الانصهار
حدّ الذّوبان
يا من أعدتَ برموش الشّمس
رسم أنوثتي
بعد أن طواها النّسيان
عذرا يا سيّدي
إن جعلتكَ حلمي
و مددتُ لك في الحلم يدي
قد كنتُ في ما مضى
زورقا تائها بلا عنوان
لكنّكَ بالأمل غمرتني
كالنّسيم احتضنتني
و رغما عنّي
و دون وعي أو تأنّ
فتحتُ لكَ أشرعتي
أسلمتُ وجهتي
حتّى أنّي نسيتُ وجوه المسافرين
و موعد رحلتي
كنت صقر أحلامي
تغازل قمم أمنيتي
عذرا يا سيّدي
إن أسكنتكَ عالمي
و سرتُ على وقع نبضكَ
حافية القدمين
أتّبع ظلّكَ في خيالي
إلى أن يختفي
ثمّ أطير إلى مكتبي
أعتصر مشاعري
أستنطق لغتي
لأكتب إليكَ
لأكتبكَ يا ساحري
عذرا يا سيّدي
إن ارتجفتُ كقطّة مبلّلة
لو إلتقينا
حتما سألملمها بابتسامة
و أعلّلها ببرودة المكان
لكنّ تثاقل جسدي سيفضحني
حين أظلّ أمامك
جامدة كتمثال
كراهب لحظة التّجلي
كقصر مهجور خلف التّلال
عذرا يا سيّدي
فلن أبوح لك بعشقي
يمنعني الحياء
و تخذلني الشّفتان
فأنا بين رفيقاتي أدعى
خجل الزّمان
بقلمي حسن المستيري
تونس الخضراء

مجلة وجدانيات الأدبية (( غريبُ الوجه والقدر )) بقلم الشاعرة المبدعة مينا الشرقي

*****************
غريبُ الوجهِ والقدر
وكم لبستُ من الآمالِ أزمنةً
حتى غدوتُ غريبَ الوجهِ والقدرِ
أخادعُ القلبَ: هذا الفجرُ مبتسمٌ
ويضحكُ الليلُ من زعمي ومن بصري
ألقيتُ عمري على الأيامِ مبتهجًا
فما أعادتْ سوى الأطلالِ والأثرِ
حتى إذا قلتُ: هذا الدربُ يعرفني
ألفيتُني فيهِ مثلَ التائهِ الحذرِ
وسرتُ أزرعُ في الآفاقِ أغنيةً
فما جنيتُ سوى الإعياءِ والضَّجرِ
أوقدتُ في الريحِ قنديلًا لأهتدي
فزادني الريحُ تيهًا آخرَ السحرِ
أسائلُ العمرَ: ماذا أبقيتَ لي؟
فيلوذُ بالصمتِ... لا وعدٌ ولا خبرُ
ما خنتُ حلمي، ولكنْ ضلَّ موعدُهُ
حتى غدوتُ غريبَ الاسمِ والصورِ
وها أنا، بعدَ هذا العمرِ، أعرفني
غريبَ الوجهِ ... والقدرِ
مينا الشرقي

مجلة وجدانيات الأدبية (( سلالةُ الطينِ المُرّ )) بقلم الشاعرة مينا الشرقي

*****************
سلالةُ الطينِ المُرّ
لأنني عراقيٌّ جداً،
أعرفُ كيف أروّضُ الفجيعة؛
أجعلُها قطةً أليفةً تنامُ عند قدمي،
أشربُ قهوتي مع الموتِ، أمازحُه..
أعُدُّ له مقلباً في المنعطفِ القادم.
أنا سليلُ الصبرِ الأعمى ،
خبزتُ عمري بنار القذائف،
وعلّقتُ تمائمي على صدورِ الريح.
الأمهاتُ في بلادي
لا يُغنينَ للنوم،
بل يُحرّضنَ الصغارَ على الوقوفِ في وجهِ العاصفة.
تعلّمتُ كيف أُقشّرُ الوجع،
كما تُقشّرُ برتقالةً في ليلةِ شتاء،
وأصنعُ من أنيني نايـاً
يخرسُ صخبَ الرصاص.
لا تسألني عن الخوف،
الخوفُ غريبٌ لا يعرفُ عنواني،
فأنا من حوّلَ العثراتِ سُلّماً،
وعلّمَ التاريخَ كيف يمرُّ حافياً
فوق جمرِ الأزمان.
مينا الشرقي

مجلة وجدانيات الأدبية (( يا قدسُ )) بقلم الشاعر السيد العبد




***************************
يَا قُدْسُ يَا نَبْضَ القَصِيدَةِ وَالصَّدَى

يَا جُرْحَنَا المَفْتُوحَ فِينَا سَرْمَدَا

​يَا قِبْلَةَ الدُّنْيَا وَمِعْرَاجَ السَّمَا

يَا دَمْعَةَ التَّارِيخِ تَبْكِي المَسْجِدَا

​مَاذَا أَقُولُ وَكُلُّ حَرْفٍ خَانَنِي

وَالحُزْنُ فِي صَدْرِي يُقِيمُ المَوْلِدَا

​نَامَتْ سُيُوفُ العُرْبِ فِي أَغْمَادِهَا

وَالقُدْسُ تَصْرُخُ: أَيْنَ خَيْلُ مُحَمَّدَا؟

​أَيْنَ الرِّجَالُ الصِّيدُ أَيْنَ عُمَرُهَا

أَمْ هَلْ مَضَى الفَارُوقُ وَانْقَضَتِ الرَّدَى؟

​يَا مَسْجِدَ الأَقْصَى تَئِنُّ قِبَابُهُ

مِنْ وَطْأَةِ المُحْتَلِّ يَشْكُو المُعْتَدَا

​زَعَمُوا لَهُمْ هَيْكَلًا مِنْ كَذِبِهِمْ

وَالحَقُّ فِي صَخْرَاتِهِ قَدْ خُلِّدَا

​يَا قُدْسُ لَا نَامَتْ عُيُونُ بَنِيكِ بَلْ

بَاتُوا عَلَى طُهْرِ الدِّمَاءِ سُجَّدَا

​كَمْ مِنْ شَهِيدٍ ضَمَّهُ ثَرَاكِ فِي

حِضْنٍ رَحِيمٍ وَالدِّمَاءُ تَوَقَّدَا

​لُبْنَانُ يَبْكِي وَالعِرَاقُ مُضَرَّجٌ

وَغَزَّةٌ ذُبِحَتْ وَلَا مِنْ مُنْجِدَا

​يَا أُمَّةَ المِلْيَارِ هَلْ مِنْ صَحْوَةٍ

أَمْ أَنَّ عِزَّكِ فِي المَنَامِ تَوَسَّدَا؟

​لَا تَحْزَنِي يَا قُدْسُ إِنَّا أُمَّةٌ

تَمْضِي وَإِنْ طَالَ الظَّلَامُ إِلَى الهُدَى

​إِنَّا سَنَرْجِعُ وَالمَآذِنُ كُلُّهَا

تَشْدُو بِتَوْحِيدِ الإِلَهِ مُنَادِيَا

​وَيَعُودُ صَوْتُ بِلَالٍ فِي سَاحَاتِهَا

اللهُ أَكْبَرُ مِنْ جَحِيمِ مَنِ اعْتَدَى

​يَا قُدْسُ إِنَّ الفَجْرَ آتٍ لَا مَحَالَةْ

وَاللَّيْلُ مَهْمَا طَالَ سَوْفَ يُبَدَّدَا

​سَنُعِيدُهَا خَيْلًا كَمَا كَانَتْ لَنَا

وَنُطَهِّرُ الأَقْصَى وَنَرْفَعُ سُؤْدَدَا

​هَذَا يَقِينِي فِي الكِتَابِ مُسَطَّرٌ

وَعْدٌ مِنَ الرَّحْمَنِ لَنْ يَتَبَدَّدَا

​يَا قُدْسُ صَبْرًا إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ

وَالنَّصْرُ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ إِذَا اهْتَدَى

​يَا قُدْسُ إِنَّا العَائِدُونَ لِحِضْنِهَا

وَاللهُ أَكْبَرُ فَوْقَ كَيْدِ المُعْتَدِي

​قلم السيد العبد

مجلة وجدانيات الأدبية (( شهوة الإنقضاض )) شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد



_______
شهوة الإنقضاض
شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سأمشي مع الشعر
إلى حيث رب القوافي
يقيم
ويمتلىء الأبهر من حججٍ بعضها آبقٌ بالضياع
أفيء الى عادتي
بعد شوطٍ من الركض
القصائد مُسمَلَةالأعين محشوّةً بالتخاذل والإنصياع
لفضفضة الملح ضمن مثيلوجية السرد
وقتها قائمٌ على الهرطقات وسيكيولوجية الإقتلاع
كل مفعوصةٍ
نعجةٌ تائهةٌ الغنج
وكل خصلة شَعرٍ خلاسيةٍ كالبهاق
سأكتب
مامكنتني الكتابات
مكاتيبها تفجّر ماأمكن من موبقاتٍ
لماذا الكتابة ؟
لماذا فعلت الكتابة ؟ أتخيلني قد نسيت
أمد لها درجاً
سُلّمَاً في الهواء
أشبهني الإرتجال
ولم أك إلا بذا فرسٌ
وبراق
ذاك مايفعله التِيك بالناس ( 1 )
القليل يسببه الإنزلاق
أتشوّف من نافذة الوقت إلى أيها فسحةٍ سوف يُفضي الخروج
قبيل انفصام مآقي
على عالمٍ أسخف مافيه أن تتلون منّي النوايا
هنا أحدٌ يُشهر شبريته
وسكّينةٍ في السياق
لتسحقني شهوة الميل
والانجرار إلى الرعب
والعنف
شهوة الإنقضاض كما الصقر وافتراس الطرائد
علّني أنفُذ
أو أتسلل من بين كل المسامات دون اتفاق
عندها سوف أعبر إلى فلك الشعر والشعراء المُجيدين
المرام شبابيةُ الضحك ( 2 )
أسوّرها بالعديد من التمتمات نظير استمالتها لحظةً في عناق
تتحوّل ملاغفتي خفية لصراعٍ عنيفٍ
وإلى رغبةٍ مغايرةٍ للتوقع
حيث القرار
وحيث المحاق
لاتمنّي بوعدٍ سخيفٍ من الوصل
والقُبُلات
مابعد ركض السنين وسيف الحصار المعجعج
والإختناق
لقد ارهقتني مرايا الحنين
كما الأمنياتُ
فخامات مانثرته ذاكرتي من ترجمانٍ لأجلك
من هينمانٍ
لقيعانه يعذب الإنسحاق
إنّ تنور أسئلتي ربابة راعٍ بروعتها كالزبرجد
واللؤلؤ
سوف لن تبرد نيرانها
وترانيمها
كذلك لن ينتهي الإشتياق

_____
شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد

التيك : اللحظي من المقاطع المتناهية بالصغر
المرام : الأماني والرغاب

مجلة وجدانيات الأدبية (( شيءٌ كما الغثيان )) شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد



_______
شيءٌ كما الغثيان
شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما كنت خصماً ليناً
أو هيّناً
وأنا أُعافِر أسطراً وكتابا ( 1 )
في عمق أعماقي تلعلع رغبةٌ ضافت إلى استحسانها الإعجاب
ولها احتمالاتٌ
تعذر حصرها بشخوصنا فتشيأتْ أخشابا
يتعاور الغثيان غُربة حالنا
حتى كأنّا في المجاز
سرابا
حَرٌ بحلقي لايريم كمضغةٍ عن شرحها أتجنب الأسباب
حرقانه سردٌ شبيه مجامرٍ نيرانها
قد تصهر الأصلاب
طَفلٌ غيابي ( 2 )
والأماني عالَمٌ
وأنا أعالج ذلك الوتاب ( 3 )
بجوارحي كبر السؤال وعاش بي حتى اكفهرّ وعاث فيَّ خرابا
طَفلٌ غيابي
والمسالك عتمةٌ وعلى الدروب هسيسها نشّابا
وتشظياتي نارها كهواجسٍ ٍحمَلَت مشاعر كل مَن
قد غاب
ياتلكم اللحظات وهي طويلةٌ جداً
وجداً
جيئةً وذهابا
حاكورتي وهمٌ
وعصف ثمارها حلمي لأشبه خاطراً كذّابا
انفصمت عرانا فالحياة كأنما طبلٌ ونحن بساحها أعرابا
لم تستطع معها التأقلمَ ضحكتي ضحِكِ المريب ولم يزل مرتابا
وعلى محيّاي الوسيم علامةً
عجب العجاب تلفني
استغرابا
الإشتهاء كلوحةٍ مقلوبةٍ
كشرائطٍ
فتحت لنا أبوابا
اليوم أُبصر بعد صبرٍ حارقٍ بعض الشعاعُ
يُغالب الأعصاب
ضوءٌ من الوعد الذي يقتاتني هو كالمسيس إذا السؤال أجابا
أنماطه ارتسمت على قسَماته
كبشارةٍ
تستعجل الأحبابا
عارٌ على النكرات فينا أصبحوا
كخطيئةٍ
صنعوا لها أنسابا
يتبادل الموتى المكاسب بينهم ويوزعون الوهمَ والألقابا
وجدي كحصنٍ فليكن
وفخامتي
خطواً بخطوٍ تزرع الإيجاب
شبه السماء بلا حدودٍ لهفتي
وعطاؤها
كم يشبه الأعنابا



______
شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد

عافر : نكش التراب
الطَفَل : الميل إلى الغروب
الوتاب : شد عضلي مابين الظهر والعمود الفقري
. ويرافقه ألمٌ فظيع في الرأس

مجلة وجدانيات الأدبية (( شتول حارّة )) شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد





_________
 شتول حارّة
شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لم أبتكر حظي
ولا البرج الذي قد خانني عدداً من المرّات
أتوسمُ التهطال رغم توقّعي الفشل الذريع
لتلكم الحالات
ماأروع الأفكار تقبل وحدها
وفجاءةً
تقتات من شهقاتي
من شال غيمي سوف أصنع شرفةً وأريكةً للحلم في خلوا تي
أرتاح حين أزورها فمسيسها يشفي غليلي بل وتهويماتي
في داخلي وجعٌ إذا وزعته يكفى لآمادٍ من السنوات
أُعفي الكتابة من هواجس خاطري
وأسجل النادي
من اللمحات
روحي
جوانح طائرٍ أو كائنٍ حُرٍ
لواحدةٍ من الغايات
إمّا الكرامةُ أو أموت فداءها متمسكاً بالصحّ في ملهاتي
صوَري كأزهار القرنفل فوحها
وأنا صديق الناس
لا العاهات
أجد الظلال كئيبةً
منبوذةً من دون مضجعٍ
ولا ضحكات
سيسفه الناس العجائز فكرتي في الإختيار وتُستَغَل سِماتي
زرقاء (عاطيني) عيونك كي أرى خلف الوراء هناك من خيبات (1)
ترك العراء على سماتي ظله ومشى وأتعب بعدها خطواتي
صبغ الوجوم ملامحي وكأنني شمعٌ يذوب بجذوة الآهات
قلبي المؤرق ليله ونهاره سكران من صحوي لحين سُباتي
طافت ملوحته بحارق أدمعٍي وهي العصية فترة الصدمات
تبقى إلى أفق النهار مشاعري مشدودةً
والخوف في نظراتي
ماذا يخبىء لي الزمان
لخاطري
والوقت سيّافٌ على الكلمات
إبّان أفتقد الهدى
وضياءه
يغشى الضلوعَ كهاربٌ من ذاتي
إن الهوى ركزي وقد سوّيته حجر الأساس لموجبات حياتي
في كل ماخمنته
أو عشته
عطفاً على شِعري وإيقاعاتي
فإذا الهوى بحرٌ وحضنك شاطىءٌ موجاته سردٌ بيومياتي
شمسي على المرج الخصيب
سطوعها
وتطلعاتي شقائقٌ في الآتي

______
شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد

عاطيني : من العامية بمعنى أعطني


يقدم نص "شتول حارة" تجربة شعرية ذات طابع وجداني وتأملي عميق، تتداخل فيها الذات الفردية مع أسئلة المصير والوجود والحب والكرامة. يبدأ الشاعر بإعلان براءته من صناعة حظه ومن هندسة قدره، فيضع المتلقي مباشرة أمام مواجهة إنسانية مع قوى الحياة الغامضة التي تتجاوز إرادة الإنسان. ومن هذا المنطلق تتشكل بنية النص على جدلية الأمل والانكسار؛ فهو يتوقع الفشل لكنه يواصل التطلع إلى "التهطال"، في صورة موحية تكشف إصرار الروح على انتظار الخصب رغم احتمالات الجفاف. وتتجلى قدرة الشاعر التصويرية في تحويل العناصر المجردة إلى مشاهد حسية نابضة؛ فالغيم يصبح شالاً، والشال يتحول إلى شرفة وأريكة للحلم، وكأن الخيال هنا يمارس وظيفة الإنقاذ النفسي من وطأة الواقع. كما يبرز البعد الإنساني للنص في حديثه عن الوجع الداخلي الذي يكفي "لآماد من السنوات"، وهي مبالغة فنية تكشف ضخامة المعاناة لا حقيقتها الرقمية. وتتنامى الرؤية الشعرية عبر صور الطائر الحر والكرامة والاختيار، حيث تتجاوز القصيدة حدود البوح الشخصي لتلامس قيمة الحرية بوصفها شرطاً للوجود الكريم. ثم ينتقل النص إلى مساحة العاطفة، فيجعل الهوى حجر الأساس للحياة، ويشبه الحبيب بالشاطئ الذي تستقر عنده أمواج اليوميات، فتغدو العلاقة العاطفية ملاذاً روحياً وميناءً للذات المتعبة. وقد حافظ الشاعر على تدفق شعوري متصل، مستنداً إلى لغة شفافة وإيقاع داخلي نابع من تكرار الصور والانفعالات، مما منح النص وحدة وجدانية واضحة رغم تنوع محاوره الفكرية والوجدانية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقدياً، ينجح المستشار مضر سخيطه في بناء قصيدة تعتمد على صدق التجربة أكثر من اعتمادها على الزخرفة اللفظية، وهو ما يمنح النص حرارة إنسانية واضحة تصل إلى المتلقي بسهولة. وتمثل الصورة الشعرية أحد أبرز عناصر القوة في النص، إذ تتوالد الصور من داخل التجربة نفسها دون افتعال، فنجد الحلم شرفة، والهوى بحراً، والحضن شاطئاً، والروح طائراً حراً، وهي صور منسجمة مع الجو النفسي العام للقصيدة. كما يحسب للشاعر حفاظه على نبرة وجدانية مستقرة لم تتشظ بين الانفعال والخطابية. ومع ذلك، فإن بعض المقاطع بدت أقرب إلى التأمل المباشر منها إلى التكثيف الشعري العالي، حيث تطغى الفكرة أحياناً على الصورة، فيتراجع التوتر الجمالي لصالح التصريح الوجداني. كذلك فإن كثافة المشاعر وتتابع الاستعارات الممتدة في بعض المواضع كان يمكن أن تستفيد من قدر أكبر من الاقتصاد اللغوي لزيادة التركيز والإيحاء. غير أن هذه الملاحظات لا تنتقص من القيمة الفنية للنص، بل تؤكد أنه نص يمتلك رؤية واضحة وصوتاً شعرياً ناضجاً يعرف كيف يحول الألم إلى جمال، والانكسار إلى أفق من التطلع. وقد استطاع الشاعر أن يمنح قصيدته بعداً إنسانياً يتجاوز حدود التجربة الفردية ليصل إلى القارئ بوصفها حكاية الإنسان مع خيباته وأحلامه وكرامته وحبه. لذلك تبدو القصيدة عملاً شعرياً ثرياً بالصور والدلالات، يجمع بين رهافة الحس وعمق التأمل، ويؤكد حضور شاعر يمتلك أدواته التعبيرية وقدرة ملحوظة على صوغ المعنى في قالب وجداني مؤثر ومشرق.

بورك الابداع والتالق قصيدة تنبض بصدق التجربة وحرارة البوح، وتمضي بين خيبات الواقع وتمسك الروح بأهداب الأمل. بورك التألق شاعرنا ابدعت في رسم ملامح ذات قلقة لكنها عصية على الانكسار، تتكئ على الكرامة والحب والشعر بوصفها ركائز للوجود. وقد جاءت الصور الشعرية متدفقة، بالجمال أسهمت في بناء فضاء وجداني رحب تتعانق فيه الحسرة مع التطلع. نص يحمل نبرة إنسانية شفافة ويؤكد قدرة الشعر على تحويل الوجع إلى شتول حارة تنبت جمالاً ومعنى. تقديري

مجلة وجدانيات الأدبية(( محال أنهم عرب))بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه

مُحالٌ أنّهمْ عرَبٌ بناياتٌ مُدَنِّسَةٌ سماءَ الربِّ بالكُفرِ تُثيرُ غرائِزًا تسْعى إلى الشَّهواتِ والْعُهْرِ حِجارَتُها تُذَكِّرُنا بِقومِ ...