*****************
سلالةُ الطينِ المُرّ
لأنني عراقيٌّ جداً،
أعرفُ كيف أروّضُ الفجيعة؛
أجعلُها قطةً أليفةً تنامُ عند قدمي،
أشربُ قهوتي مع الموتِ، أمازحُه..
أعُدُّ له مقلباً في المنعطفِ القادم.
أنا سليلُ الصبرِ الأعمى ،
خبزتُ عمري بنار القذائف،
وعلّقتُ تمائمي على صدورِ الريح.
الأمهاتُ في بلادي
لا يُغنينَ للنوم،
بل يُحرّضنَ الصغارَ على الوقوفِ في وجهِ العاصفة.
تعلّمتُ كيف أُقشّرُ الوجع،
كما تُقشّرُ برتقالةً في ليلةِ شتاء،
وأصنعُ من أنيني نايـاً
يخرسُ صخبَ الرصاص.
لا تسألني عن الخوف،
الخوفُ غريبٌ لا يعرفُ عنواني،
فأنا من حوّلَ العثراتِ سُلّماً،
وعلّمَ التاريخَ كيف يمرُّ حافياً
فوق جمرِ الأزمان.
مينا الشرقي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق