*************
دفاع شاعر
١هَبَّتْ عَلى الأَوزانِ ريحُ مَجاهِلِ
وَتَصَدَّرَ النَّقّادُ غَيرُ العاقِلِ
٢نَسَبوا إِلى الإِتقانِ عَيباً باطِلاً
جَعَلوا التَّمَكُّنَ من ذنوب الفاعِلِ
٣جَهِلوا المَسالِكَ وَالقَريضَ وَوَزنَهُ
ثُمَّ ارْتَقَوا ميدان نَّقدِ فاضل
٤قاسوا البَيانَ بِآلَةٍ صَمّاءَ لا
تَدري مَدى الوَجْدِ القَديمِ الهائِلِ
٥ضَجَّتْ مَفاتيحُ الحُروفِ بِضَغْطَةٍ
فَأَتْت بِشِعرٍ فيه عيب القائِلِ
٦يا مَن تَرَكتَ هدى الخَليل وَنهجَهُ
وَبَنَيتَ حُكمَكَ في الهوا المُتَخايِلِ
٧هَل كُلُّ مَوزونٍ صَنيعُ تَصَنُّعٍ
أَم أَنَّ ضَعفَ القَولِ سِرُّ المائِلِ
٨إِن كانَ ضَبطُ الحَرفِ تُهمَةَ شاعِرٍ
فَلْتفخَرِ الفوضى بِقَلبِ الخاذِلِ
٩لَم يَدرِ قَومٌ أَنَّ حُسنَ قَصيدَةٍ
مَولودُ ذَوقٍ لا صَدى المُتَجادِلِ
١٠الشِّعرُ وَحيُ ذَوي القُلوبِ وَنَبضُها
لا صُنعُ خُطواتٍ بِكَفِّ العاطِلِ
١١ما ضَرَّ بَحراً أَن تَمَوَّجَ ماؤُهُ
إِن كانَ يَحمِلُ كوم دُرَّ كامِلِ
١٢سَيَظَلُّ بابُ الشَّكِّ مَفتوحاً لِمَن
يَهوى الجِدالَ بِدونِ حُجَّةِ سائِلِ
١٣لَكِنَّ نَصَّ الشِّعرِ يَبقى شامِخاً
فَوقَ الرِّياحِ وَفَوقَ رَأيِ الجاهِلِ
١٤مَهما فَحَصتَ الحَرفَ في مِضمارِهِ
لَن تَبلُغَ السِّرَّ الكَمينَ لدّاخِلِ
١٥فَالرّوحُ لا تُحصى بِمِقياسِ الحَصى
وَالنَّفسُ أَوسَعُ مِن حُدودِ الجادِلِ
١٦إِن كانَ هذا العِلمُ عاراً عِندَكُم
فَالعِلمُ عِندي فَخرُ كُلِّ مقاتل
١٧دَعني وَوَزني وَالقَريضَ وَطَبعَهُ
١٨وَاِترُكْ لِسانَكَ في حُدودِ المائِلِ
١٩فَالحَقُّ يَظهَرُ حَينَ يَصدُقُ قائِلٌ
وَالبُطْلُ يَسقُطُ تَحتَ رِجلِ القائِلِ
٢٠وَسَتَعرِفُ الأَيّامُ مَن هُوَ ثابِتٌ
ممن تزعزع في صَدى المُتَناقِلِ
٢١يَبقى القَصيدُ الأَصلُ تارِيخاً لَنا
لا ينمحي من صَيحَة المُتَسائِلِ
قلم السيد العبد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق