تسائلني العروبةُ ما عَراها
وكيفَ انفكَّ مِن ضَيْمٍ عُراها
فقلتُ متى استهانَ القومُ يوماً
رأوْا في الذلِّ تكريماً وَجَاها
ومنْ هانت ْكرامتُهُ بأرضٍ
تضيقُ بهِ ويلفُظُهُ ثراها
ومنْ يتركْ زمام الأمر وهْنًا
تردّى في مسالكِها وتاها
نُقيمُ على الخِلافِ كأنّ مجداً
يقومُ بِلا عزيمةِ منْ يراها
هي الأمُّ الرؤوم وقد غذَتْهُ
فحُقَّ عليه أن يحمي حِماها
أنطمعُ في الورى عِزًّا عريضًا
ولم نزرعْ سوى خَطَلٍ وآها
لقد وهنتْ عزائمنا فخارتْ
كما تهوي الجباهُ لمنتهاها
تردِّدُ مجدها الماضي وتنسى
بأن المجدَ ما تبني يداها
ولو أوفَتْ مَعَ التاريخِ عهْدًا
لما تاهتْ ولا انزلَقَتْ خُطاها
فيا ويْحَ العروبة إذ أراها
تجرّعَتِ الهوانَ بما كفاها
ألا تَفُقِ العروبة من سُباتٍ
ألا ترفعْ إلى عِزٍّ جباها
فإنْ فاقتْ ترى في الدّرْبِ نورًا
يُضيءُ لها الطريقَ إلى مَداها
ويوقظُ في القلوب شواظَ عزٍّ
ويُنْهِضُ في الضمائر مُبْتَغاها
د.وصفي تيلخ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق