السبت، مايو 30، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( أيُّ فــرحــةٍ وأيُّ عــيــد )) بقلم الكاتب صخر محمد حسين العزة / عمان - الأردن


أيُّ فــرحــةٍ وأيُّ عــيــد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إخوتي وأخواتي الأعزاء أينما كنتم في عالمنا العربي والإسلامي
لقد غادرنا شهر رمضان المبارك شهر الخير والبركات وشهر التسامح والإخاء وحل علينا عيد الفطر السعيد ، وكل واحد منا يقول لأهله وذويه ولأصدقائه كل عام وأنتم بخير ولكن هل نحن حقاً بخير ؟!! ونستقبل الآن عيد الأضحى المبارك ونُكرر تبادل التهاني والمباركات ، ولكن هل نحن فرحين وسعداء ولا تزال غزة تنزف دماً ، ولا تزال الضفة جريحة تتعرض للقتل والتدمير والتهجير في جنين وطول كرم ونابلس ، وحال فلسطين كحال بقية دول عربية أخرى ينالها القتل والدمار في لبنان واليمن وسوريا والعراق والسودان ، فهل نحن بخير في هذا العيد؟!! وأي فرحة وأي عيد أمام ما نحن فيه من ألم وهوان وخذلان

بقلم : صخر محمد حسين العزة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح ، وإذا لقي ربه فرح بصومه )
فسامحنا يا رسول الله لأن فرحتنا منقوصة في عيدنا ، وسامحنا يا الله بتقصيرنا بفرحنا في هذه الشعيرة المفروضة علينا ، لأن في القلب غُصة وألم وفي النفس وجعٌ وحسرة والروح باكية لقلة حيلتنا ، وفي العيش مرارة مع هذا الذل الذي حاق بأُمة أعزها الله بالإسلام من ظلم أُمة الفجور والفُسق وتخاذل أخوة الدم والدين
فأيُّ عيدٍ وأيُّ سعيد وكل يومٍ ألفُ شهيد
فأيُّ عيدّ وأيُّ فطرٍ وكل يوم جوعٌ وتشريد
فغزة هاشم يا رسول الله تموت وتجوع وتظمأ وتعرى
فغزة يا رسول الله يُخيم عليها الموت كل لحظةٍ وكل ساعةٍ وكل يوم ونحن لا حول لنا ولا قوة
كيف لنا أن نواجه ربنا في يوم الحساب العظيم ونكون فرحين بصومنا ويسألنا وماذا عن إخوتكم في الدين أبناء الطائفة المنصورة - أبناء غزة ، ماذا قدَّمتم لهم؟! فماذا يكون الجواب وماذا سيكون جزاؤنا عند الله؟!!
فكيف لنا أن نستقبل العيد ونهنئ بعضنا بفرحة إفطارنا وإتمام صيامنا ولا تزال غزة تنزف وتجوع ؟!!!
كيف لنا أن نفرح بعيد الفطر والضفة في جنين وطول كرم ونابلس تإنُّ من حملات القتل والتدمير والتهجير؟!!!
كيف لنا أن نستقبلك يا عيد الفطر والأقصى لا يزال تنتهك حرماته من أبناء القردة والخنازير؟!!!
كيف لنا أن نحتفل بالعيد وصرخات النساء الثكالى والأطفال والشيوخ تستنهض الهمم ولكن لا جواب من أمة أصابها الصمم ؟!!!
كيف لنا أن نحتفل بالعيد ونحن نرى حمم الموت تتساقط على خيام الأبرياء ونحن قد أصابنا العمى وأصبحت مناظر الموت لنا شيئاً عادياً ، واعتدنا على المشهد وكأنه فلم إثارة ؟!!!
كيف لنا أن نحتفل بالعيد وقد عجزنا حتى عن الشجب والتنديد وقد كُممت أفواهنا ؟!!! ، وانطبقت بذلك علينا الآية الكريمة رقم ١٨ في سورة البقرة : { صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٌ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ }
سامحنا يا الله على تقصيرنا لأنه لا يوجد فينا صلاح الدين أو خالد أو المعتصم أو قُطُز ليثوروا نُصرة لدينهم ولدماء إخوانهم
سامحنا يا الله على تقصيرنا لأننا قد ابتلينا بزعامات لا يهمهم إلا دنياهم ومتاع الحياة فكيف لهؤلاء أن ينتصروا لدينهم وفيهم أبو رغال والعلقمي ومسيلمة الكذاب
كيف لأمة الإسلام أن ترضى بما هي فيه من ذُلٍّ وهوان وقد أعزنا الله بالإسلام ولا ينقصنا عددٍ ولا عُدة ولكن تنقصنا النخوة والعزيمة والكرامة، ولكننا تعلقنا بالدنيا ومتاعها وتناسينا فريضة الجهاد التي بها إعلاء كلمة الله وتحقيق إحدى الأمنيتين النصر أو الإستشهاد فعندما تناسيناهما وتخلينا عنهما تداعت علينا الأمم وتكالبت لضعفنا وهواننا وكما قال رسولنا الكريم وكأنه بيننا الآن ، قال عن ثوبان مولى رسول الله قال : ( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ، فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذٍ قال : بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاءٌ كغُثاء السيل، ولينزعنَّ الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوهن، فقال
قائل يا رسول الله : وما الوهن ، قال حُب الدنيا وكراهية الموت )
وختاماً يا أمة الإسلام والعروبة يا خير أمة أُخرجت للناس، يا أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرف وأعظم خلق في البشرية على ظهر البسيطة عودوا لدينكم وانتصروا لإخوتكم في فلسطين وغزة العزة والكرامة فوالله إن سقطت غزة على أيدي الصهاينة وحلفائهم فسيكون ضياع فلسطين وتنتهي القضية ومن ثمَّ سيكون الدور عليكم وتذكروا قصة ( أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض) ، وتذكروا قول الله عزَّ وجل في سورة البقرة - الآية ١٢٠ : {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }
صخر محمد حسين العزة
عمان - الأردن
27/5/2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( موانئ الأرواح )) بقلم الكاتب المفكر العربي عيسى نجيب حداد

موانئ الأرواح تهامسنا الغفلات فيغاير الليل اسرابنا يوهج أسرجة الظلام بنوره يهب نسيم الخريف من عمق ٱماله غدا يولد على بوابة الأمس هنا مولودي ...