*****************************
في ذكرى النكبة وظلم ذوي القربى
بقلم : صخر محمد حسين العزة
إن عجلة الزمن تدور ، ولا مجال لإيقاف دولابها ، وخلال ذلك تتساقط أوراق الشجر ، ولكنها تظل شامخة برغم عريها من بعض أوراقها ، لتعود وتجدد ورقاً آخر بنضارة ونشاط أكثر
يصادف كل عام في 15 أيار ذكرى النكبة وخروج أبناء فلسطين عام 1948 من أرضهم وها نحن الآن في عام 2024 لتمر على هذه الذكرى الأليمة ستةٌ وسبعين عاماً ، ونحن في حلبة الصراع من أجل مصير شعبنا ، وخلال هذه الحقبة تساقط الآلاف من نخبة الشباب الفلسطيني ، ولكن يظل الوطن معطاءاً ، فإن سقط على الدرب شهيد فهناك ألف غيره يكملون المشوار الذي بدأه ، وينظرون بعيون براقة الى الأمل الذي تحاول الصه يونية والإمبريالية طمسه في صدورهم واجتثاثه من قلوبهم ، فمنذ وعد بلفور عام 1917م والشعب الفلسطيني من ثورات إلى ثورات ومن نضال إلى نضال ، ولم يجد العدو الصه يوني والإمبريالية طريقة إلا واستعملها لإعدام هذا الأمل والقضاء عليه في مهده في نفوس أبناء الوطن الحبيب ، فقام بسلب الأراضي وبناء المستوطنات والمذابح الكبرى بادئاً بدير ياسين ومُنتهياً بصبرا وشاتيلا وبالقتل والتدمير في الضفة وحصارهم لغزة وتجويع أبنائها ، وفي حاضرنا الآن يتجرع أبناء فلسطين مرارة نكران الجميل ممن يقفون مع العدو الصه يوني من أبناء أمتنا العربيه المنصه ينين ، وما يحدث في قطاع الغزة الآن من مذابح وإبادة جماعية شاهدٌ على الخُذلان والتواطؤ لمن فقدوا عروبتهم وأُخوة الدم ، هؤلاء المطبعون الذين صنعتهم ما تسمى إسرا ئيل ومسحت أدمغتهم بحيث أصبحوا لا يرون جرائم إسر ائيل ولا يسمعون صوت آليات الهدم والقتل والتدمير ، لأنهم فقدوا مشاعرهم وانتماءهم لأمتهم ونسوا قول الله عزَّ وجلْ في سورة البقرة- الآية 120{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } وهاهم الآن أبناء فلسطين في كل فلسطين في الضفة والقطاع وفلسطين المحتلة عام 1948م يسطرون صفحات المجد والبطولة ويلقنون العدو الصه يوني وقطعانه دروساً في العزة والكرامة والفداء ، فها هي صواريخ المقاومة الباسلة تدُكُّ معاقلهم ثأرا للقدس الشريف وذوداً عن الأقصى ونصرة للشعب المكلوم في الضفة والقطاع الثائر ، وسيبقى سيفُ القدُس وطو فان الأقصى مُشرعاً إلى أن تأزف ساعة النصر والتحرير ، ومهما دمر العدو وقتل واغتال فلن يثني عزيمة الرجال ، فإن مات على الدرب شهيد فهناك على الطريق ألف وليد ، ليُكملوا مسيرة العزة والكرامة إلى أن تأزف ساعة النصر والتحرير بإذن الله ، فتحيةً لأبناء فلسطين في الشتات ولكل أحرار الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم الذين هبوا رافضين ما تقوم به آلة القتل الصهي ونية وكل هذا أمام صمت عربي مخزٍ ، وكأن القدس والأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين لا يعنيهم ، وكأن هؤلاء الذين يموتون ليسوا من البشر ، وليس دمائهم كدمائكم ، فأين نخوة العروبة ؟ ، متى ستتحرك الدماء في عروقكم ؟ ، ومتى تصحو ضمائركم ؟ ومتى تنتصروا لدينكم وكرامتكم ؟
إن فلسطين على مرِّ التاريخ والأزمان في صراع دائم مع قوى الشر والطغيان وظلم ذوي القربى وتنكرهم لها ، إن الأصوات النشاز التي تغرد بين فينة وأخرى وتتغنى ببني صه يون ، وإلى الذين يقولون إن فلسطين ليست قضيتي ، أقول لهم نعم ان فلسطين ليست قضيتكم ، ففلسطين هي قضية الشرفاء والأحرار ، وليست قضية من باعوا أنفسهم وكرامتهم لبني صه يون . إن قضية فلسطين ليست للفلسطينيين وحدهم بل هي قضية كل عربي ومسلم لأنها أرض الأنبياء والرسل وأرض الصحابة ، لأنها أولى القبلتين وثالث الحرمين ، وأرض الاسراء والمعراج ، وهي أرض ميلاد المسيح وفيها عُمد ، ففي بيت لحم ولد وفي نهر الأردن تعمَّد وفي الناصرة عاش وتربى .
إليكم يا من صُمْت آذانكم عن الحق وأعماكم الحقد ومسحت أدمغتكم يد الص هاينة وأصبحتم لا ترون جرائم ما تسمى إسرا ئيل وأصبحتم صُماً بُكماً عُمياً لا تسمعون ولا ترون ونسيتم إن دولة إسرا ئيل شعارها قيام دولتها من الفرات الى النيل ، فما أنتم الا أداة للوصول اإلى أهدافهم ، وكم في التاريخ من عِبَر !! . أنظروا إلى من خانوا أوطانهم وتنكروا لعروبتهم ودينهم وإسلامهم ، فنابليون بونابرت رفض من أتى لمصافحتهِ وللسلامِ عليه ممن خانوا أوطانهم وألقى لهم المال وقال لهم : إن يدي لا تصافح من خان وطنه ، وكذلك القائد الفرنسي غورو عندما قال لجنده عندما أتت شرذمةٌ من الخونة للسلام عليه إذ قال : خذوهم إلى إسطبل الخيول ، لأن الرجال قد ماتوا في المعركة
أيها المطبعون عودوا إلى قول كلمة الحق من عند الله عزَّ وجلْ في سورة الممتحنة- الآية 1 : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ }
إليكم أقول أيها المطبعون والمتعنصرون إن الفلسطيني هو من شيَّدَ وبنى أوطانكم ، والفلسطيني هو خادمٌ لعروبته ويعتبر كُل بلدٍ ينزل فيها وطنه ، وما يقدمه ليسَ فضلاً ولا مِنّة بل هذا هو ما جُبِلَ عليه بانتمائه لأُمته وعروبته .
الفلسطيني أيها المطبعون هو الباني والمشيد ، وهو من أقال عثرتكم ، وهو من حوّلَ صحاريكم إلى جنّانٍ غنّاء ، الفلسطيني هو صانع الحضارات ، هو العالم والأديب والطبيب والمهندس والمخترع والصحفي ، الفلسطيني هو حجرُ الرحى عبر التاريخ وكل المحاولات التي تعملُ على ثنيهِ عن حقه السليب مصيرها الزوال فلا صفقة القرن ولا الأبواق الناعقة المسيرة من بني صه يون ستُثنينا عن الوصول إلى الهدف وهو تحرير فلسطين كاملةً من النهر الى البحر .
الله أكبر الله أكبر ، لكم الله يا أبناء فلسطين يا أبناء بيت المقدس وأكنافها والنصر لكم بإذن الله ، والله مولاكم ، ولا مولى لكم سِواه ، قال تعالى في سورة البقرة – الآية 107 :
{ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }
وقال تعالى أيضاً في سورة البقرة – الآية 286 :
{أَنتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}
صخر محمد حسين العزه
عمان – الاردن
15/5/2026
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق