السبت، مايو 09، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( الرِغاليون والعلقميون الجُدُد )) بقلم الكاتب صخر محمد حسين العزة

*********************
الرِغاليون والعلقميون الجُدُد
بقلم : صخر محمد حسين العزة
على مرِّ تاريخ أُمتنا العربية والإسلامية ظهر أشخاص باعوا شرفهم ودينهم ونسبهم لأمتهم بأثمانٍ بخسة وكانوا رموزاً للغدر والخيانة والطعن بالظهر ، وكان أشهر هؤلاء حقارة في التاريخ العربي والإسلامي هما أبو رغال والعلقمي ، وأبو رغال هو من قبيلة ثقيف وهو من تولى إرشاد جيش إبرهة الحبشي حاكم اليمن إلى مكة من أجل هدم الكعبة المشرفة وكان ذلك في عام الفيل 571 ميلادية قبل ظهور الإسلام ، وقد كان الهدف من هدم الكعبة إهانة العرب دينياً ، بعد أن أُهينوا جغرافياً واجتماعياً ، وفرض عليهم في صنعاء كعبة بديلة هي كنيسة "الغُليس" ولكن العرب رفضوا ذلك ، مما دفعه للتوجه لهدم الكعبة المشرفة ، وقد مات إبو رغال في منطقة إسمها المغمس قرب مكة ، حيثُ كان العرب في الجاهلية ثم في الإسلام يرجمون قبره بالحجارة ، كما يرجم المسلمون إبليس في شعائر الحج وذلك تعبيراً عن رفضهم للخيانة ، وقد ساد تعبيرٌ شعبياً لكل من يخون وطنه وقومه بعبارة " أخزى من أبي رغال" وقد ذكره القائد الشهيد أبو عبي دة إذ قال عن العملاء الذين يرتكبون أعمال دنيئة بحق أبناء شعبهم في غزة ومقاومتها لا تُعتبر إلا تماهٍ كامل مع الإحتلال وتنفيذ مباشر لأجنداته وتبادُل للأدوار معه ، وقد قال : (المصير الأسود لأحفاد أبي رغال من كلاب الأثر وأدوات الاحتلال بات قريباً، مؤكدًا أن عاقبتهم هي القتل والزوال الحتمي، ولن يستطيع العدو حمايتهم من عدالة شعبنا ، ولن يجدوا في أرضنا الطاهرة حتى قبوراً تقبل جيفهم العفنة )
أما الرمز الثاني للخيانة والدناءة ، ولا يقلُّ عن سابقه في الغدر والخيانة هو إبن العلقمي ( مؤيد الدين الأسدي البغدادي ) وزير الخليفة المستعصم بالله الذي إتُهم بالخيانة وتسهيل دخول المغول لبغداد في عام 656م بقيادة هولاكو وإسقاط الخلافة العباسية وقتل الخليفة العباسي على أمل أن يسلمه هولاكو إمارة مدينة بغداد ، ولكن بعد دخول بغداد واستباحة التتار لكل شيء في المدينة وجرت الدماء من المسلمين كالسيول ، ولكن بعد كل ما حصل فقد أُهين العلقمي على أيدي التتار بعد دخولهم بغداد بفترة وجيزة ، وقد أركبوه على دابته وهم وراءه يدفعونه ، ورأته أمرأة ، فنظرت إليه وقالت له : (أيهٍ يابن العلقمي، أهكذا كان بنو العباس يعاملونك؟ ) فلم يلبث أن خرج بعدها من داره ليومين والسبب أنه مات مهموماً مغموماً
إن ما دفعني لكتابة هذا المقال هو لقاء صحفي مع إعلامية لبنانية إسمها مي شدياق وهي وزيرة سابقة في حكومة سعد الحريري والتي هاجمت أبناء الشعب الفلسطيني المقيمين على أرض لبنان بعد الإحتلال الصه يوني لفلسطين عام 1948م وتهجيرهم إلى دول الشتات ومنها دولة لبنان التي تنتمي لها هذه الصحفية ، ووصفت الفلسطينيين المقيمين على أرضها بأنه الإحتلال الفلسطيني ، وأن خراب لبنان كان بعد إتفاق القاهرة الذي تم فيه إقرار إستضافة الفلسطينيين ، وهي لا تريد حرب مع إسر ائيل ، ونسيت أو تناست دور الفلسطينيين في نهوض لبنان وإعماره عند تهجيرهم عام 1948م وهذا ما سأستعرضه في مقالي رداً على أقوالها .
إن مي شدياق هي جزء من شريحة كبيرة منتشرة في دول العربية ما هم إلا أبواق للصه اينة وهؤلاء هم الرغاليون والعلقميون الجدد ، وهم الطابور الخامس الذي يُفتت أي تقارب لوحدة الأمة والإلتفات إلى قضاياها ، وأهمها القضية المركزية ؛ قضية فلسطين ، وهؤلاء لهم أجنداتهم المرسومة لهم وينفذونها على أكمل وجه ويضعون حججاً واهية لتبرير أفعالهم .
أن هؤلاء الرغاليون والعلقميون ما هم إلا عربٌ مُتص هينون يُمثلون نُخباً مُتعددة من إعلاميين وصحفيين ، وأدباء ،وباحثين ومؤثرين ورجال دين ، وقادة سياسيين ، وهؤلاء يتبنون مواقف داعمة للكيان الص هيوني ويبررون سياساته ويطبعون معه ، ومنهم من يؤيدون العدوان الإسر ائيلي على حساب القضية ، وقد برز هؤلاء كتيار فكري وسياسي بعد طوفان الأقصى ، وهم يركزون في خطابهم على المصالح المشتركة مع الكيان الصهي وني ، وهم بذلك يهددون الأمن القومي العربي ، ويضعون العصا في الدواليب لمنع أيُّ تقاربٍ عربي وذلك بإثارة النعرات العرقية والطائفية والإقليمية من أجل هدم أُسس التقارب والوحدة بين أبناء الجسد الواحد ، وأمثال هؤلاء عبر التاريخ يصطنعون الحُجج والإدعاءات كما يُزين لهم شياطين الإنس والجن من الشعارات والمبررات لكي يبقى الوطن في جحيم مُستعر وتتقطع أوصاله لبيقى غارقاً في مستنقع الفتنة والإقتتال ، وهذا ما يهدف له الكيان الصهي وني وحلفاؤه ، لكي يبقون مسيطرين على أوطاننا وثرواته وتنفيذ مخططاتهم ، ومن هم على شاكلة مي شدياق نذكر بعضاً منهم مثل الإعلامي السعودي رواف السعين الذي دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى حرق الفلسطينيين وتأديبهم وتخليص العالم من شرِّهم ، وقال أن الفلسطيني ليس عربياً والأرض والقضية هي لإسرائيل ، وتوجد أيضاً الإعلامية الكويتية فجر السعيد ، والإعلاميان المصريان إبراهيم عيسى وعمرو أديب ، والكاتب يوسف زيدان الذي قال عن صلاح الدين الأيوبي أنه أحقر شخصية في التاريخ ، وكذلك الشيخ السعودي هشام البلي الذي دعا أبو عبيدة للجهاد بالسنن ونسي قول الله عز وجل في سورة الأنفال – الآية 60 : {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} ، وغير هؤلاء الكثير من جوقة الناعقين ، وأبواق الصه اينة.
أستغربُ كثيراً ممن يرى دماء أهله وأشقائه تُراق ، وتُعمى عيونهم عن رؤية الحقيقة وتُسد آذانهم عن سماع الصواب ، وهؤلاء تحكمهم مصالحهم فيتبنون الرواية الصهي ونية ويكونون داعمين لها ويتماهون مع مصالح هذا الكيان الغاصب المسمى إسر ائيل ، ويدافعون عن التطبيع معه ، ويبررون سياسات العدو ضد أبناء فلسطين ، ويتنكرون لقضيتهم ومظلومية الشعب الفلسطين ، وهم يتناسون فضل الشعب الفلسطيني الذي بعد النكبة عام 1948م كان له دوراً محورياً في نهضة الدول العربية وخاصة دول الخليج والأردن ولبنان وخاصة في مجال التعليم والإدارة والإقتصاد ، وقد ساهم الأكاديميون والمعلمون الفلسطينيين في بناء الأنظمة التعليمية في الدول العربية التي دخلوها وفي تأسيس البنى التحتية وفي تطوير الإدارات الحكومية وتأسيس البنوك ، فالفلسطينيون حولوا نكبة لجوئهم إلى طاقة إنتاجية وعلمية ، وكان لهم القدرة الفائقة على التكيف والبناء وكان لهم الدور الفعال في التنمية العربية الشاملة.
ولكن نجد رُغم كل ذلك من الجاحدين من يُنكر عليهم ذلك وما قدموه في رفعة ونهوض بلدانهم ، ولكن هؤلاء الشرذمة لا تُمثل إلا نفسها ولا تمثل أبناء الشعوب العربية الحرة قاطبة بما قدمته لفلسطين وقضيتها المركزية ، ولكن هذه الشرذمة ينطبق عليها قول الشاعر:
أبت النذالة أن تُفارق أهلها وكأن بعض الناس قد خُلِقوا لها
قد حاولوا إخفاءها بنفاقهم لكن طبع النذل يأبى فراقها
اتسأئل دائما عن الذي يتنكر للجميل ، وأن نكران الجميل هو أشد وقعاً من السيف ، ونكران الجميل خيانة للشرف والأمانة ، وأجمل النفوس هي التي لا تنكر المعروف رغم شدة الخلاف ، أن الفلسطيني عندما لجأ الى بلدان عربية بحكم صلة الدم والدين ، وما يجمعنا من عادات وتقاليد وأخوة ، وقضية فلسطين هي ليست قضية الفلسطيني لوحده بل هي قضية كل عربي ومسلم ، لأنها فلسطين أرض الأنبياء من سيدنا إبراهيم إلى سيدنا عيسى عليهما السلام وأرض الإسراء المعراج ، وميلاد المسيح ، وأعود مُجدداً لما تشدقت فيه مي شدياق لنذكرها بما قدمه الفلسطينيين بعد النكبة عام 1948م لبلدها ، وهذا ليس فضلاً ولا مِنَّةً منهم على لبنان وأهلها ، ولا على أي دولة عربية كان لهم الفضل في نهوضها ، وقد سبق وكتبت قبل ذلك مقالاً بنفس هذا السياق رداً على صحيفة الجمهورية اللبنانية التي وصفت الفلسطيني أثناء جائحة الكورونا بأن رسمت رسمتين صورة فلسطيني ملثم الذي يمثل المقاومة الفلسطينية ، وصورة فايروس الكورونا ، وأشارت فيها إلى صورة الفلسطيني بأنه فيروس أخطر من فيروس الكورونا وقد تعمد الناشر حينها نشر مقاله في تاريخ ذكرى الحرب الأهلية في الثالث عشر من نيسان عام 1975م ، وقد كانت فتنة زُجَّ فيها الفلسطيني وكانت وبالاً على الشعبين الفلسطيني واللبناني ، وكان وراءها أيادٍ مشبوهة أهدافها كانت جلية لكل عاقل وحصيف ، وكان تاريخ النشر وقت جائحة الكورونا في 13 نيسان عام 2020م، ولهذا سأعيد أجزاء من هذا المقال لأنه يصُبُّ في صلب الموضوع ، وبالمقابل نضيف عليه ونذكرها بما ساهمت به بعض العائلات اللبنانية في ضياع أراضي فلسطين بعد سقوط الدولة العثمانية وحدوث النكبة عام 1948م.
إن خروج الفلسطيني يا مي شدياق لم يكن خياره وتشتته في أصقاع الأرض جميعها ، وكان الفلسطيني عندما يحط رحاله في أي أرض وفي أي بلد تثمر وتزدهر بفضل جده وعلمه ، فله أيادٍ بيضاء في دول الخليج كلها وفي العديد من أقطار وطننا العربي ، وتميزه على مستوى العالم مشهود له بها، ولا يُنكرهُ إلا جاحد ، وكان له الفضل في نهضة لبنان بعد عام 1948م ، وقد كان الصحفي اللبناني طلال سلمان رئيس تحرير صحيفة السفير اللبنانية مُنصفاً ولم يتنكر لما قدمه الفلسطينيين للبنان إذ كتب مقالاً تحت إسم (الفلسطينيون جوهرة الشرق ) بتاريخ الخامس عشر من أيار عام 2009م عن أثر الفلسطينيين في نهضة لبنان عندما هُجِر الفلسطيني من أرضه واتجه الى لبنان وقد أدخل معه الى لبنان ما قيمته خمسة عشر مليون جنيه استرليني وهو ما يعادل خمسة عشر مليار دولار هذه الأيام وكانت بداية النهضة للبنان ، وهذا الأمر أطلق فورة اقتصادية شديدة ‏الإيجابية ، فاليد العاملة الفلسطينية المدربة ساهمت في العمران وفي تطوير السهول ‏الساحلية اللبنانية ، والرأسمال النقدي أشاع حالة من الإنتعاش الإستثماري الواسع ، وكان لإقفال ميناء حيفا ومطار اللد شأن مهم جدا في تحويل التجارة في شرق ‏المتوسط إلى ميناء بيروت ثم في إنشاء مطار بيروت الدولي بعدما كان مطار بئر حسن ‏مجرد محطة متواضعة لاستقبال الطائرات الصغيرة ، وفي الوقت الحاضر وحسب جريدة الخليج الكويتية إن قيمة التحويلات الفلسطينية إلى لبنان هي تقريبا 368 مليون دولار ، وهل تعلمين يا مي الشدياق أن عدد خريجي الجامعة الإمريكية في لبنان يتجاوز عدد اللبنانيين أنفسهم وهذا من خلال بحث أجرته جريدة السفير اللبنانية ، وعندما تدخلين الجامعة تجدي فيها ‏قاعة طلال أبو غزالة ، وهذه قاعة حسيب صباغ وهذه قاعة كمال الشاعر جميعهم فلسطينيون ممن ساهم في بناء وتطوير الجامعة الأمريكية هم فلسطينيون بتبرعات خاصة منهم .
وإليكم بعض ‏من الأسماء التي تنحدر من أصل فلسطيني في لبنان ولعبت دوراً كبيراً فيه ، وأكرر هناك ‏تعتيم كبير على ذلك وإن ظهر هؤلاء فيظهرون كلبنانيين بسبب تجنيسهم وليسوا‏ كفلسطينيين وطبعاً أقصد أغلبهم وليسوا كلهم ، ومن الذين لمعت أسماؤهم ، وكان لهم شأن كبير في الازدهار اللبناني وهم :
يوسف بيدس : مؤسس بنك إنترا وكازينو لبنان وطيران الشرق الأوسط واستديو بعلبك
حسيب الصباغ وسعيد خوري : مؤسسي شركة اتحاد المقاولين
رفعت النمر : البنك الإتحادي العربي ثم بنك بيروت للتجارة وفيرست بنك ‏انترناشونال
باسم فارس وبدر الفاهوم : الشركة العربية للتأمين
زهير العلمي: شركة خطيب وعلمي
كمال الشاعر : دار الهندسة
ريمون عودة : بنك عودة
توفيق غرغور : وكيل مرسيدس وشركة ليسيكو ومشاريع تجارية أخرى كبيرة
شركة فرج الله : أول شركة لتوزيع الصحف والمطبوعات في ‏لبنان أسسها فلسطيني هي شركة فرج الله
أول سلسلة محلات لتجارة الألبسة الجاهزة هي (محلات عطا الله فريج) الفلسطيني محلات عطا الله فريج:
وأول الذين أسسوا محلات ‏السوبر ماركت في بيروت هو السيد أودين أبيلا الفلسطيني وهو ذاته صاحب سلسلة المطاعم الشهيرة في مطار بيروت الدولي وكازينو لبنان
وأول من أسس شركة لتدقيق ‏الحسابات في لبنان هو فؤاد سابا وشريكه كريم خوري الفلسطينيان
وأول من ‏بادر إلى إنشاء مباني الشقق المفروشة في لبنان هما الفرد سبتي وتيوفيل بوتاجي ‏الفلسطينيان ، علاوة على عبد المحسن القطان ومحمود فستق وغيرهم الكثير ، واشتهرت، في البدايات الأولى بعد النكبة، بعض العائلات الفلسطينية التي ‏كان لها شأن بارز في تطوير بساتين الجنوب مثل آل عطايا
كما كان لليد ‏العاملة الفلسطينية حضوراً في معامل جبر وغندور وعسيلي واليمني ، و من بين أساتذة ‏الجامعات الفلسطينيون نقولا زيادة وبرهان الدجاني ونبيه أمين فارس وصلاح الدباغ ‏ونبيل الدجاني ويوسف الشبل وجين مقدسي وريتا عوض وفكتور سحاب ويسرى جوهرية عرنيطة ‏ورجا طنوس وسمير صيقلي ومحمود زايد وعصام مياسي وعصام عاشور وطريف الخالدي ، وبرز من بين الفنانين التشكيليين جوليانا سيرافيم وبول غيراغوسيان وناجي ‏العلي وإبراهيم غنام وتوفيق عبد العال ومليحة أفنان وإسماعيل شموط ومحمد الشاعر وكميل حوا ، وفي الصحافة ظهرت كوكبة من الفلسطينيين في لبنان كان لها شأن ‏وأثر أمثال: غسان كنفاني ونبيل خوري ونايف شبلاق وتوفيق صايغ وكنعان أبوخضرا وجهاد ‏الخازن ونجيب عزام وإلياس نعواس وسمير صنبر وإلياس صنبر وإلياس سحاب وخازن عبود ‏ومحمد العدناني وزهدي جار الله ، وأول من وصل إلى القطب الجنوبي في بعثة علمية ورفع العلم اللبناني هناك هو الفلسطيني اللاجئ إلى لبنان جورج دوماني ومن رواد ‏العمل السياحي في لبنان سامي كركبي الفلسطيني الذي كان أول من جعل مغارة جعيتا على ‏مثل هذا البهاء .
هو حنا حوا ، ومن أوائل مؤسسي MEA وأول من قاد طائرة جمبو في شركة طيران الشرق الأوسط
مراكز البحث العلمي في بيروت هو وليد الخالدي ، وفي مجال النقد الأدبي إشتهر الدكتور محمد يوسف نجم والدكتور إحسان عباس ، ومن رواد العمل الإذاعي كامل قسطندي وغانم الدجاني وصبحي أبولغد وناهدة ‏فضلي الدجاني وعبد المجيد أبولبن وشريف العلمي ورشاد البيبي ، ومن رواد ‏الفرق المسرحية والعمل الإذاعي أيضا الأستاذ صبري الشريف الذي كان له الفضل الكبير ‏على الأخوين رحباني وعلى مهرجانات بعلبك ، ومن رواد علم الآثار الحديث في ‏الجامعات اللبنانية الفلسطيني ديمتري برامكي مدير متحف الجامعة الأمريكية ، ومن رواد ‏تدريس الرياضيات في لبنان كُلٍّ من جميل علي وسالم خميس وعبد الملك الناشف ووصفي حجاب ، وكان أحمد شفيق الخطيب وقسطنطين تيودوري رائدي العمل القاموسي ، وسعيد ‏الصباغ أول من تخصص في رسم الخرائط.... وأول من أطلق فكرة تأسيس مدارس تعليم اللغة ‏الإنجليزية كان الفلسطينيان إميل أغابي وإدي جمل ، وأول رئيس عربي مقيم ‏للجامعة الأميركية هو الفلسطيني الدكتور إبراهيم السلطي ، ومن رواد الموسيقى ‏في لبنان الفلسطينيون فريد وحنا وريتشارد السلفيتي وحليم الرومي وإبنته ماجدة الرومي ‏ ورياض البندك وسلفادور عرنيطة والفارس بولس ثم سليم سحاب وعبد الكريم ‏قزموز وعبود عبد العال ومحمد غازي ، واشتهر في التربية قيصر حداد وصادق عمر وجورج شهلا ، وأول فرقة للرقص الشعبي أسسها الفلسطينيان مروان جرار ووديعة حداد جرار ، وأول من أسس الفرق الكورالية الموسيقية كانا الفلسطينيان ‏الفاريس بولس وسلفادور عرنيطة، وهذا كله غيض من فيض .
هؤلاء جميعا تم تجنيسهم والتعتيم عليهم وعلى أصولهم ، ولكي يخفوا ما يقدمه الفلسطيني في لبنان ، وبالمقابل بقية أبناء فلسطين الذين يعيشون في المخيمات لغاية الأن يعيشون شظف العيش ولا يسمحون لهم بالعمل مع أنهم تقاسموا لقمة العيش مع أبناء لبنان ، ولكنهم لا يزالون يعانون الأمرين ، في بلد كان الأجدى له أن يعترف بفضل وجميل هؤلاء
نود أن نذكرك يا مي شدياق بمجزرة صبرا وشاتيلا التي حصدت أرواح ما يُقارب خمسة آلاف فلسطيني ولبناني ، والغالبية العظمى من الفلسطينين على يد حزبك – حزب القوات اللبنانية الذي تنتنمين إليه برئاسة قائده إيلي حبيقة وقوات سعد حداد ( جيش لبنان الجنوبي ) بمعاونة قوات الإحتلال الص هيوني ، بعد أن أخذوا المواثيق والعهود الدولية بعد خروج أبناء المقاو مة الفلسطينية عام 1982م ، وامتدت يد الغدر منهم لتقتل العُزل من أطفالٍ ونساءٍ وشيوخ ، فليس غريباً ولا مستغربا ما قلتِه وأنت واحدة من الحزب الذي أوغل بدماء الفلسطينيين في لبنان.
وفي سياق آخر يا مي شدياق أود أن أُنعش ذاكرتك ، وإذا أنت قارئة للتاريخ أن آلاف الدونمات من الأراضي التي تم بيعها لليه ود قبل عام 1948م من عائلات لبنانية وسورية في الفترة ما بين عام 1929م وحتى عام 1947م ، والأغلب عائلات لبنانية والتي كانت تستملكها أثناء العهد العثماني قبل أن يُقسم الإستعمار البريطاني الأراضي العربية مع شركائه الإستعماريين فرنسا وأيطاليا ، وإليك أسماء بعض هذه العائلات التي نشرها موقع ويكيليكس من خلال وثائق الحكومة البريطانية لمن لعبت دور الوسيط العقاري للزبائن اليه ود وخدعت الفلسطينيين وخانت أمتها ومن هذه العائلات من تسيد المشهد السياسي والإقتصادي في أوطانها :
1- آل سرسق اللبنانيون (ميشال ويوسف ونجيب وجورج) .. وبلغ مجموع ما باعه أفراد هذه العائلة 400 ألف دونم
2- آل سلام اللبنانيون .. وبلغت اجمالي المساحة المُباعة 165 ألف دونم
3- آل تيان اللبنانيون (أنطون وميشال) .. وبلغ مجموع ما باعه افراد هذه العائلة 308 آلاف دونم
4- آل تويني اللبنانيون الذين باعوا أملاكاً في مرج ابن عامر وقرى بين عكا وحيفا مثل نهاريا وحيدر وانشراح والدار البيضاء وقام بالبيع ألفرد تويني
5 - آل الخوري اللبنانيون .. وبلغ مجموع ما باعه افراد هذه العائلة 3850 دونماً
6-آل القباني اللبنانيون .. وبلغ مجموع ما باعوه 4 آلاف دونم
7- مدام عمران .. باعت وحدها 3500 دونم
8- آل الصباغ اللبنانيون الذين باعوا أراضيَ في السهل الساحلي
9- محمد بيهم (من بيروت) الذي باع أرضاً في الحولة
*10-الأسوأ من ذلك هو* أن خير الدين الأحدب (رئيس وزراء) وصفي الدين قدورة وجوزف خديج وميشال سارجي ومراد دانا (يهودي) وإلياس الحاج أسسوا في بيروت، وبالتحديد في 19/8/1935 شركة لشراء الأراضي في جنوب لبنان وفلسطين وبيعها لليهود
11- آل اليوسف السوريون الذين باعوا أراضيهم في البطيحة والزويّة والجولان من يهوشواع حانكين ممثل شركة تطوير أراضي فلسطين
آل المارديني السوريون الذين باعوا أملاكهم في صفد هم 12-
13- آل القوتلي والجزائري والشمعة والعمري السوريون وكانت لهم ملكيات متفرقة باعوها كلها
يكفي ان تعرفي الآن أنه عند قرار التقسيم سنة 1947 كانت ملكية الي هود للأراضي لا تتعدى مليوني دونم فقط وهي مساحة لا تصل إلى 6% من كامل مساحة فلسطين.
وختاماً تحية لكل شرفاء لبنان ولكل إنسان يدافع عن الحق وعن كرامته ، ويجب أن نكون موحدين ، ولا داع لمن يشعل النار بالهشيم ولعن الله الفتنةَ ومن يوقظها ، وسيبقى الفلسطيني عضُداً وسنداً لكل لبناني ولكل عربي ، رغم جراحاته وآلامه ، وسيبقى مصير كل خائن من تبرأ من عروبته ودينه وباع أرضه وشعبه لأجل حفنة من مالٍ أو رضا سلطان مزبلة التاريخ ، ولن يرضى عنه من عاونهم وسيكون كالليمونة تُعصر ومن ثم تُلقى ، كما حدث مع الضابط النمساوي الذي خان بلاده وكان يدل جيش نابليون على تحركات جيشه وكان سبباً في هزيمتهم وأتى بعد المعركة ليصافح نابليون قائلاً : " أنني أُريد أن أنال شرف مصافحة الإمبراطور" ، فقال له نابليون : ( الذهب لأمثالك ، أما يدي فلا تُصافح رجُلاً خان بلاده )
وسيبقى الفلسطيني يعُض على الجرح ، ووفياً لأمته مهما تهاونوا وتخاذلوا ولم ينتصروا له ، فلا بد للنهاية من صحوة تُزيل الغشاوة عن عيون المضَللين ، وأقول وكما قال الشاعر :
وظلم ذوي القربى أشدُّ مضاضةً على المرء من وقع الحسام المهند
وسيعلم هؤلاء الخونة بعد فوات الأون إنهم في خسران ، ويكون مصيرهم كمصير كل الخونة في التاريخ أن يُلقون في القمامة بعد أن يستنفذوا مآربهم منهم ، وسيكون مصيرهم عند الله العزيز الجبار عقاباً وخيماً جزاء أعمالهم ، وقد قال تعالى في سورة الشعراء – الآية 227 : { وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}
صخر محمد حسين العزة
عمان – الأردن
11/4/2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( حكاية شيرين أبو عاقله )) بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه

حكايةُ شيرين أبو عاقِله في الذكرى الثالثة لاسْتِشْهادِها وَصلتْ لجنينَ كبدرٍ هَلْ وبِقلْبٍ صافٍ مثلِ الطَلْ وًصلتْ لِتُغطي ما يعْملْ جيشٌ فظ...