الأحد، أبريل 18، 2021

يا قلبُ حسبكَ قصيدة بقلم الشاعر الدكتور محمد القصاص


يا قلبُ حسبكَ
قصيدة
بقلم الشاعر
الدكتور محمد القصاص
يا قلبُ حسبُكَ بالزُّهورِ ذُبُــــــــــولُ *** عِبَرَاً وحَسْبُكَ بالشَّبابِ رحيــــــلُ
جاءتْ كعودُ الزَّانِ ترسل طرفها *** والخَصْرُ ممشوقُ القوامِ نحيـــلُ
والثَّغرُ يزهو بين أزهارُ الرُّبـــــى *** والمسك من أنفاسها مسلــــــــولُ
شَفتان كالعنَّابِ توحي باللمـــــــى *** ورضابهَا شهدا به مجبــولُ
أيشوقُني الرُّمَّانُ في الثغرِ النـــدي *** والحبُّ يمضي للهوي ويَجـــــولُ
والقُبْلةُ الحَمْراءُ تذكيني هوي *** تشكو لثغرٍ شاقَهُ التقبيـــــــــــــلُ
حتي شذى الأزهارِ ظل يَشوقنـــــــي *** نفح تجدد بالندى مَحمـــــولُ
قد أودع الله الجمالَ لحسنـهــــــــا *** سحراً وحتى خدُّها فأسيـــــــلُ
يا سَعدُ من شربَ الرضاب على الظما *** شهدا وفي لثمُ الشِّفاهِ فُضـــولُ
من لم يذق هذا الرضاب يناله *** بعض الأسى والحبُّ فيه جليــــــــــلُ
إنِّي إلى خمرِ الشفاهِ مسـافرٌ *** فأنا بسجني قابع ونزيــــــــــــــلُ
يا صَحْبُ ما بالُ النُّجومِ إذا ثوتْ *** للغرب مالتْ والجناح يَميـــــــــلُ
دعني اقبل نجمتيك مداعبـــــــــأ *** هذا الجمال وقد يَرُعْني ذُهُـولُ
فإذا حنت بالساعدين تلفنــــــــــي *** يأتيني من سِحْرِ العيونِ رســـولُ
جاءتْ ونفحُ الورد في أنفاسهـــا *** من روحها يغدو الشَّذى ويَــــــــؤولُ
تلقى إلى القلب المعذَّبِ نفحها *** تبغي اللقاءَ وقلبُها مَشغـــــــــــولُ
بالأمس كنا كالزهور نقـــــــــاوةً *** والطيرِ تهفو بالجِنانِ تَجُــــــولُ
بالأمس من ألقي الغراَ بخافقـي *** ذكرى تؤرق بالهوي وتقـــــــولُ
والنفس تمضي للجمال وملئؤهـــــــا *** شوقٌ وقلبي للغرامِ سبيـــــــــلُ
يا قلبُ إنْ نَضَبَ الجمالُ فدلني *** أعياكَ بل يغشى الضُّلوعَ نُحُـــولُ
وإذا المودةُ غادرَتْ إحساسنـــا *** ونبا حبيبٌ أو جفاني خليــــلُ
وتَعثُّرُ الرُّبانُ في بحر الهــــوى *** ضلَّ السبيلَ وما سواك سبيـــلُ
يمشي بعرض البحرِ مذهولا ولا *** يدري بأني بالضلال ذُهُــــــولُ
قولوا لمن باعَوا الهُدى بجهالة *** خَسِروا وخابوا فالشَّقاءُ دليـــــــلُ
من بعد عزٍّ آيبونَ لذُلَّـــــــةٍ *** طالت فأزمَانُ الهوانِ تَطــــــــــولُ
البَعضُ لا يدري لأين مَصيـــرَهُ *** والبعضُ تَسْتَعْصِي عليهِ حلُــــولُ
ما لي أراكِ وقد أُصِبْتِ بخيبــــةٍ *** حرى وقلبكِ قد غشاهُ خُمُــولُ
فتصبَّري عامين أو مثليْهِمَـــــــا *** عنك السَّعادَةُ تختفي وتَــــزُولُ
لا تسألي كيفَ احْتَلَلْتِ مشاعري *** وغدا جمالكِ للفؤادِ رَســــولُ
ما زلْتُّ بين الذكرياتِ ألومهــا *** والدَّمْعُ يمعن في الجُفون هُطُـولُ
سأرى السَّعادةُ حينها قد غــادرتْ *** تبدو مُحالاً والنوى مأمُــــــــولُ
ولَّت ليالي السَّعدِ والحُلُمُ الــــذي *** أودى بوصلكِ والفراقُ كفيـــــلُ
فلتَنْعُمِي بالعُمرِ قبل زوالِـــــــــهِ *** فالعُمرُ يَمضي والشَّبابُ يَـــزولُ
إني نصحتكِ لا أروم ثوابَــــــهُ *** أبداً ومالي للثوابِ سبيـــــــــــــــلُ
تلك الحياةُ بِحُلْوِها ومرَارِهــــــــا *** تغدو كأشْلاء الزَّمانِ تَـــــــزولُ
سترى حياتي بالهوى مرهونــــــةً *** في كلِّ يومٍ مأتـمٌ وَعَويـــــــــلُ
والعمرُ يمضي لا دوام ينالـــــه *** أبدا وأيَّامُ الصَّفاءِ قليــــــــــــــــــلُ
لم يَبقَ في هذا الزمان غنيمــــــة *** فيه ولكنَّ الجميلَ جَميـــــــــــــلُ
إمضِ بقلبك ما أردتُ لكِ الرَّدى *** لكن صبري شاهدٌ ودليـــــــــلُ
وحذارِ أن ترجي الموَدَّةِ واتَّقــــــي *** يوما مهولا لا يُطاقُ مَهـــــيـلُ
مالحبُّ في دنياك إلاَّ قصـــــــة *** ورِهانُ بؤسٍ بالنُّفوسِ ثقيـــلُ
إني بحبك ما جنيتُ سوى الأسى*** تبَّاً لقلب للهوانِ خليــــــــــــلُ
ماذا أؤمِّلُ فيكِ من بعد الاسى *** قلبي بحبك بائسٌ وعليــــــــــــــلُ
يا طرْفُ ارجه فالمَصيرُ مُخيِّـبٌ *** لا تلتفتْ إنَّ الرجاءَ قليــــــــــــــــلُ
لو قلتُ ما بي لن أقولَ صراحـةً *** لم يبق عندي للفراق بديـــــلُ
إني قضيتُ العمرَ محسودا علــى *** ألمي وبؤسي والشقاءُ دليــــــــــــلُ
فغدا يودعكِ الجمالُ مُغــــــادرا *** يأبى الرَّحيلَ وقدْ غزاهُ رَحيـــلُ
حسبي من العذَّالِ ما يبدونـــــــه *** حسدا وكل حاقدٌ وخـــــــذولُ
قل لي بربك هل اغادر أرضهَا *** هلا استجابتْ؟ والغَرامُ سبيــــــــــلُ
ما كنت ادري ما الجمالُ وما بها *** قبلا.. ومثلي بالجمال قتيــــــلُ
هيا وساعدْني فقد طال النــــوى *** اخشى لشمسي غيبةٌ وأفُـــــولُ
ما زالُ قلبي بالتعاسةِ مُبتلـــــى *** جيشٌ يُداهمُ نبضهُ وفُلُـــــولُ
إمض مع الأيامِ لا تُلقي لهـــــــــا *** بالا وحسبي بالعذاب يـــــــــــــزولُ
لا تبلغي الأصحابِ عن آلامنا *** فأنا بشوقٍ للإيابِ عَجــــــــــــــولُ
قد تُنْصفُ الأيامُ قلبا بائســـــــــا *** يشتاقه بعد الفراقِ وصــولُ
دكتور محمد القصاص

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...