عبقرية الجلاد
#########
عثراتك تتسلل الى قلبي وأنا المكدوم الشرس الذي ما زال متمردا على طقوسك الكرنفالية وأعياد ميلادك الشقية في حماقة الأيام وضجيج كروية الأرض . غائم الرمال وماطر الاقحوان في حدائق الواقفين طوابيرا من أجل سخة هباء ندي تتجمع حوله الفراشات في بلاد الواق وصحارى الربيع العربي الذي مات في زهوره قبل أن يتنسم الجليد حرية الانصهار .
والإنصهار يا جريح الغربة إجترار عمر ، واغتيال كائن ، واعتكاف على منعطف ، وانطواء على دمامل خزائن قلبك المثخنة بالرخاء الرقمي .
في سرك تغلي الحروف وتتصلب في علانيتك ، تتقلب على فتيل كبدك المشوي المعطوب ، وحتى في روائحك ، ذبال تورم في أزيز قحطك السنوي الذي لم تشفع فيه صلاة الاستسقاء .
دعني اخرج إليك غفيرا من أنشودة صباح سخي ولو بالأرامل ، دقيقا معجونا بالستر ومعطوبا بالعلن ، سعيدا تعيسا لا يهم ، لأن الحياة في ميزان الغرباء لا تعادل ذرة وطن .
قاسمني الحروف صحيحها ومعتلها وزد في عطاياك ، أو خذ جلها وأترك عليلها لمعتل ، وثق أن الكسب الفاشي لا يقاس بالمغانم ، وإنما بالقدر الذي يستوقفك أمام نفسك نقيا ولو بالنزر القليل من المروءة ...
أي طهر نرتدي في عجقة أخلاقنا ووحل انسانيتنا ، هذا العفاف الذي يحتاج الى طهاة وإلى نقع وغسل وتنشيف وتجفيف وتقطير وتطهير ، عبقرية جلاد فتنه السوط ونسي الجسد ، فامتهن العواء .
هل تشفع بنا أقلامنا العرجاء المرهونة لأمزجة اللذائذ والتملك والاستملاك والمتعة والشهوة ، بالأنحلال والتحلل من رمزية التحضر الى عفوية التحرر ، وفينا من البيان مالا يعيقه اللسان ، عذريون بالزفرات مارقون بالتنهد ، قوامون طوافون على مدارج جروحنا بغير معقمات ...
هذه خارطة الوجع بممراتها ومضائقها وبحيراتها المالحة ، راسخة في حلوقنا كالزقوم ، أبطالها ثعالب ومسارحها ثلة صعاليك ...
وأيا كانت صفات استعمالنا ، ولو " خردة » على سطح منزل ، غارقة بالصدأ ، لا يزال فينا التأكسد عصيا على الصواعق ، لأننا بكل بساطة نشكل قوس قزح الذي يربط تراب الوطن بهوية المطر ...
إن المساحة التي تتمدد فيها اجسادنا محصورة على القدمين ، حتى الإلتفاف القسري على اي جنب باهض التكلفة ، وليس من أدنى شك ، أن التقوقع وفقا لاشغال الفراغ المشغول بديهيا ، والتكوير والتدوير ، اختناق وتقطير ورشف ، ربما غابت بالمجاز عن نظرية باسكال للسوائل ..
كل ما فينا وحولنا يحتاج للتكرير ، حتى لهاث أنفاسنا ، وهضمنا ومميعات دمنا ، واقلامنا التي تعلمت من الكثيرين النوم على السطور المكشوفة لأشعة الشمس في غياب الصمغ العربي المتجمد في اللبان ...
كثيرا ما ادرك ان التملق أسرع وسيلة لدفن الموتى بكرامتهم وأقصر طريق لعصارة الشمندر ونقيع التوت . هذا المنهاج الموقر الذي يغذي فينا قيم الاستعباد والخنوع والذل ، هوان فوق هوان ، لن تنتهي فصوله فقط بالاختبارات والمقابلات ، بل بحرق كراسة الدرس من الغلاف للغلاف ...
$@leh ###########

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق