حظائر الأوغاد
########
وليتك سائح غريب ترجل على معالم جسدي ونصب خيامه على أي وريد يستهويه ويعيد الدم المتصعلك الى تهامات عروقي . إلا ينفع أن نفلت من حمام ذواتنا ولو لبرهة لنكتب في دفاتر الدهر المعسر ولادة هرم أجاز التطفل على خمول سواد الليل فعاد مرصعا بالنجوم ؟ وفي حدسه إن الأيام لا تهرم ، ولا يصلح لها ان تتعكز على الغروب المتقلب المعتر ، ونبيذه الذي فسد بالتطبيع واهرق في واد سحيق ...أيها المتآكل الظلوم الجهول ، ما أطيب الأمل في المخاضات وما اتعسه في الغرغرة ، ما اغربك وما افقرك ، وأنت تتكئ على احمالك واثقالك ومعاصيك ونواهيك ووعورة أنفاسك وضيق سراديبك ، تعسا في أدنى مقومات نجاحك ، لأنك القارة التى تلذذت بالامتداد على وحوش الأرض فانهارت كغيرها من الغافلين فكانت أثرا بعد عين ، في عداد الأموات ...
الغربة أن تستفذ شموعك حين لا تجد في عالمك الوهمي شقا يضيئ حجرات روحك فتنكمش كاسفجنة في بعضك البعض ، حين تبحث عن يخت في صحاريك فلا تجد غير الرمال ، حين لا يضيق صدرك بوطن تجاوز قياسك فاختزلته ضلوعك ، حين تجده شرطي مرور يستوقفك كل لحظة بذنب أو غير ذنب ، يشغل أحلامك ويسد عليك آفاق تفكيرك ، حين تسرح شعرك ، وحين تنعى ما تبقى في قلبك من محال ...
ما أحوجنا إليك أيها السامري ، في الغربة والعزلة والتهميش ، في تجاذب الحياة وارتداداتها وشراهة حشودها وملوحة غيومها وعنوسة أيامها ، فلوات وفلوات ، ونحن فيها شحارير طائشة ، لا تتقن حتى الوثب عن الأشواك ...
هكذا نحن الأغلبية المنحدرون من صلب المتحجرات العائمون على الجراح المتكدسون على نجيع دمائنا منذ أن اقسمنا على تدشين الوطن بقلوبنا وحسراتنا طوبة طوبة ، والخصوصية قد لا تكفي الخاصة ، ممن نسجنا لهم من شغافنا مرشحات وفلاتر خشية العطاس ولم يكتفوا بالتضحية ، بل برشف آخر ما في الأكسجين الدموي من أكسجين ...
من يضمن لنا الآخرة حتى نتازل لغيرنا عن الحياة ؟ وأي تنازل بما لا نملك لمن يملكون ؟ نحن السارقون ، الذين يدفعون للصوص اثمان عوزهم وقهرهم وفاتورة ولاءاتهم ، فقط لأننا حصريون بالشرف منتخمون بالكرامة ....
نعم الغاية تبرر الوسيلة شريطة أن تكون شريفة والوسيلة أشرف ، فالنبل في إدراك ما لا يدرك بالشرف ، يدرك بالتعفف ، ومن يترك شيئا لله يعوضه الله ولو بعد حين ...
الوطن الجسد الذي تتناغم فيه كل مكوناته وتفصيلاته وانظمته الروحية والمادية في نسق قويم يتسم بالتوافق ، وأي خلل في إحدى انظمته المترابطة خلل في البنية التكوينة التي تتداعى لها سائر الاعضاء ، وأي تجاوز عليها هو تجاوز على المجتمع الذي كفل له حرية الحياة بطولها وعرضها ضمن الضوابط وبما لا يتعارض مع الفطرة . وما تفكك المنظومة الأخلاقية في كثير من الشعوب إلا تحت مسارين : الإستعباد وحظائر الأوغاد ...!!
$@leh ##############

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق