الخميس، أكتوبر 20، 2022

مجلة وجدانيات الأدبية (( حظائر الأوغاد )).......الأديب صالح الخصبة


حظائر الأوغاد
########
وليتك سائح غريب ترجل على معالم جسدي ونصب خيامه على أي وريد يستهويه ويعيد الدم المتصعلك الى تهامات عروقي . إلا ينفع أن نفلت من حمام ذواتنا ولو لبرهة لنكتب في دفاتر الدهر المعسر ولادة هرم أجاز التطفل على خمول سواد الليل فعاد مرصعا بالنجوم ؟ وفي حدسه إن الأيام لا تهرم ، ولا يصلح لها ان تتعكز على الغروب المتقلب المعتر ، ونبيذه الذي فسد بالتطبيع واهرق في واد سحيق ...
أيها المتآكل الظلوم الجهول ، ما أطيب الأمل في المخاضات وما اتعسه في الغرغرة ، ما اغربك وما افقرك ، وأنت تتكئ على احمالك واثقالك ومعاصيك ونواهيك ووعورة أنفاسك وضيق سراديبك ، تعسا في أدنى مقومات نجاحك ، لأنك القارة التى تلذذت بالامتداد على وحوش الأرض فانهارت كغيرها من الغافلين فكانت أثرا بعد عين ، في عداد الأموات ...
الغربة أن تستفذ شموعك حين لا تجد في عالمك الوهمي شقا يضيئ حجرات روحك فتنكمش كاسفجنة في بعضك البعض ، حين تبحث عن يخت في صحاريك فلا تجد غير الرمال ، حين لا يضيق صدرك بوطن تجاوز قياسك فاختزلته ضلوعك ، حين تجده شرطي مرور يستوقفك كل لحظة بذنب أو غير ذنب ، يشغل أحلامك ويسد عليك آفاق تفكيرك ، حين تسرح شعرك ، وحين تنعى ما تبقى في قلبك من محال ...
ما أحوجنا إليك أيها السامري ، في الغربة والعزلة والتهميش ، في تجاذب الحياة وارتداداتها وشراهة حشودها وملوحة غيومها وعنوسة أيامها ، فلوات وفلوات ، ونحن فيها شحارير طائشة ، لا تتقن حتى الوثب عن الأشواك ...
هكذا نحن الأغلبية المنحدرون من صلب المتحجرات العائمون على الجراح المتكدسون على نجيع دمائنا منذ أن اقسمنا على تدشين الوطن بقلوبنا وحسراتنا طوبة طوبة ، والخصوصية قد لا تكفي الخاصة ، ممن نسجنا لهم من شغافنا مرشحات وفلاتر خشية العطاس ولم يكتفوا بالتضحية ، بل برشف آخر ما في الأكسجين الدموي من أكسجين ...
من يضمن لنا الآخرة حتى نتازل لغيرنا عن الحياة ؟ وأي تنازل بما لا نملك لمن يملكون ؟ نحن السارقون ، الذين يدفعون للصوص اثمان عوزهم وقهرهم وفاتورة ولاءاتهم ، فقط لأننا حصريون بالشرف منتخمون بالكرامة ....
نعم الغاية تبرر الوسيلة شريطة أن تكون شريفة والوسيلة أشرف ، فالنبل في إدراك ما لا يدرك بالشرف ، يدرك بالتعفف ، ومن يترك شيئا لله يعوضه الله ولو بعد حين ...
الوطن الجسد الذي تتناغم فيه كل مكوناته وتفصيلاته وانظمته الروحية والمادية في نسق قويم يتسم بالتوافق ، وأي خلل في إحدى انظمته المترابطة خلل في البنية التكوينة التي تتداعى لها سائر الاعضاء ، وأي تجاوز عليها هو تجاوز على المجتمع الذي كفل له حرية الحياة بطولها وعرضها ضمن الضوابط وبما لا يتعارض مع الفطرة . وما تفكك المنظومة الأخلاقية في كثير من الشعوب إلا تحت مسارين : الإستعباد وحظائر الأوغاد ...!!
$@leh ##############



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...