الأربعاء، نوفمبر 02، 2022

مجلة وجدانيات الأدبية (( أحلام راحلة )).............الشاعر مصطفى محمد كبار


أحلام راحلة
حسبتُ في الدنيا صفى الدهرُ صائبُ
متاعهُ مالٌ و حسنواتٍ بجمالهن تغلبُ
فيها كلُ ما رقتْ لعينِ التي بها ترضى
محرماتٍ و فحشاءٌ تسلو بها العجائبُ
تعومُ ببحرها كل القروشِ و الشياطينُ
تدكُ بظهورنا طعناتُ الهمِ و مصائبُ
و ما لذتْ بها العيشُ لو لا كتبُ الهِدَايا
شركها جحيمٌ و طيبها ربحٌ و مكاسبُ
أهذهِ التي سكنتْ بجراحنا هي ذاتها
كربٌ تحتلُ قلوبنا و أيامنا كلها متاعبُ
يا أيها الغدُ المبروحُ كم أرقتَ أحداقنا
فعلى دروب النجاة قد ماتت الأرحابُ
طيورٍ بجراحها و قد فرتْ بسفر الريح
و سكنوا في أعشاشُ القرابينِ الأغرابُ
فخذيني معكِ يا أيتها الراحلةُ للبعيد
حيثُ الوغى تخاصمني و سيفُ الغرابُ
تدورُ الطواحينُ بأحشاء ضلوعي و تهدُ
بمخالبها ألماً يشتدُ جهراً بوجعُ القلوبُ
و مالها هذه الايامُ لا تغمضُ عينها عنا
طعنها بنا راسيةٌ و عنها الجرحُ بنا ينوبُ
و تلكَ الأحلامُ متى تلاشتْ في الغبار
حيناً يجرنا الأسى وحيناً يغلبنا السرابُ
كيفَ تعلُ بنا الدنيا بذاكَ المغيبُ الراحلُ
و بالمغيبِ دموعٍ تجري بفراقِ الحبيبُ
شكواي و ما لهُ من أنينٍ بذكرى صداهُ
فهل بنداءُ الجرحِ لي مسمعٌ أو طبيبُ
و أني قد مللتُ المقامَ ليسَ لي بهِ مقامُ
عروشٍ إستحالتْ قربها حرُمٌ بها تجوبُ
فتغربتُ كذاكُ الشريدِ بصحراءُ الجنونِ
تائهٌ أجولُ بمصرعي علتي بداءِ الدروبُ
أسيرُ على حافةِ السقوطِ منهزمٌ بأحزاني
لا أدري بمذهبي شمالٌ و لا بقبلةُ الجنوبُ
فأغزا على طوفِ قوافلي سيفُ الغرابينِ
رمى بطعنُ الجسدِ رمحهُ ولابقتلي يتوبُ
وكل ضلوعي نزفٌ من بحرُ دمي المهدورُ
ففي ديار الدموعِ ضريحٌ يستنجدُالهروبُ
هذا الزمانُ لما يجشمني أرقاً بثوبُ الردى
لهمتي ثقلُ موتٍ تغتالني بها الشحوبُ
يا أيها الدهرُ أفلا يكفيكَ من أرقي تعبٌ
سربُ المناحرِ تجْنُ من لحمي مرَ العيوبُ
فعلى القبورِ نامتْ كل أطراحي و أحزاني
و الحلمُ فيهِ قد تغنى النكبُ و الرسوبُ
و ما طلبتُ من الأقدارِ إلا القليلُ القليلُ
فصارَ الندمُ يبرحني و الموتُ باتَ قريبُ
وإذا خابَ ظني بثوبُ القاماتِ أأحسبها
قدرٌ و ارضى أم أحرقُ روحي و أذوبُ
هذا الجسدُ متى يشهقُ بنعيمُ راحتهِ و
يبدلُ ثوبهُ البغيضُ متى الصبحُ لا يغيبُ
و عمرٌ و قد رمى بكلُ سنينهِ في النوى
هي الأقدارُ من احرقتني بنارها الصبيبُ
حتى أصابني رعشة الموتِ و قلتُ متى
يسبقني لدنيا الغياب حزني و كلُ العيوبُ
فلستُ أنعمُ بدارُ الغرباءِ إن بقيتْ تهدني
المعايبُ و تحتلُ أيامي رجسُ الشوائبُ
مصطفى محمد كبار ....... ٢٠٢٢/١٠/٢٩
حلب سوريا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...