الخميس، ديسمبر 15، 2022

دراسة نقدية للشاعر والناقد رفعت محمد بروبي لنص ( أهواك ) لمنيرة الغانمي ـتونس


الخميس 15 ديسمبر 2022م
( دراستى النقديه ) لنص شعرى مبهر بعنوان ( اهواك ) للشاعره الكبيره استاذتى ( منيره الغانمى ) صاحبة ومؤسسة / الصرح الثقافى السامق  والشامخ شموخ شخصها المبدع الشاعرى ( وجدانيات الأدبيه )
*****************************************
( أهـــواك ) شعر / منيره الغانمى.
***************
اهواك عمرا فوق عمرى /
ففيك اختزلت كل البشر /
اراك جميعهم وهموا /
دونك لاشيئ يذكر //
وحدك من بين البشر /
اختارك قلبى واكتفى /
أنرك بحبك درب الهوى /
عشقا وشوقاا لابندثر /
ياحبا ص /مت تحدانى /
بقلبى ونبضى .. استقر /
************
بقلم / منيره الغانمى ( وجدانيات الأدبيه )
************************************************
( دراستى النقديه ) بقلمى / رفعت بروبى .
********************
سوف نتناول هذا النص من خلال (المنهج البحثى النقدى ) وهو أصعب (المناهج الادبية العربية عامة ) لأنه يبحث بكل صغيرو كبيرة بالنص الذى نعرض له الآن ، وهو المنهج النقدى الذى أقرّه الناقد الانجليزى ( كساجروس ) ،لدى قيامه بعمل / دراسته النقديه ) لرائعتى الشاعر ال إغريقى ( هوميروس ) ورائعتيه ( ال أوديسّه وال إلياذه ) // وهو ايضا ذات المنهج النقدى الذى / أثنى / عليه / الناقد المصرى والعربى الكبير / الاستاذ الدكتور / شوقى ضيف ) ( رحمة الله عليه ) ///// والذى تعلمت على يديه ( مدارس ومناهج ومذاهب وأسس وطرائق النقد الأدبى ) .
********************************************************
العنصر البلاغى ) .
بادئ ذى بدء / لقد طالعت هذه المقطوعة الشعرية والتى بدأت بعنوانها المثير ( أهولك ) فأيقنت أننى أمام تحفة بلاغية ساحرة البيان / وهذا ماحدث فعلا / لدى قراءتى لها / تعاملت مع هذاالنص بنظرية ( النديّة ) (باستقرائى / لما / بين السطور ) حسبما أشار {رولان ارت } أشهر النقاد الفرنسيين / لدى (تنظيره ) لطرق ،أسس ، مبادئ النقد الأدبى ،فولجت، لأعماق النص مستخرجا ما قد يخفى على (المتلقى) من حلّى بلاغية كامنة -بجب- الشاعرة ، طارحا-إيّاه- أمام القارئ ،لندرك عمق ( تمكن / بلاغة / استيعاب/ نبوغ ) الشاعرة الأدبى والبلاغى والتعبيرى ، ////// وأعود / ل ( الاستهلالية )التى افتتحت بها الشاعرة أبواب نصها الرصين ، بقولها ( اهواك عمرا فوق عمرى ) // صورة جمالية مبهرة للغاية ومغرقة بأصدق واعذب وأجمل رومانسيات حالمه !!! شعرت بل وأيقنت أننا أمام ( ملحمة شعرية ) مغرقة فى أعذب الرومانسيات ، حيث وجهت خطابها للحبيب ، فهى / قررت إهداء عمرها للحبيب // هى تضحية الحبيبة / وهو صدق مشاعرها // بداية وقبيل ولوجها للب الموضوع / ذكرت لنا هذا السطر لشعرى العذ / كنوع من (الاستهلالية الدرامية المبررة ) بما سيأتى بعد ، ،فهو مليك مشاعرها ، وهو فارس احلامها حسبما قرأنا بالنص ، بل / هو فارسها الذى عشقته حد الثمالة، وسقته من حبها الكثير، هو العشق وهو البذل والعطاء الذى لاينضب ابدا ، منحته الشاعرة للحبيب ، طائعة مختارة راغبة فى محاورته عبر حروفها المليئة عذوبة ورصانة وبوحا صادقا ، تذكرنى بقول الشاعرالعربى (بشاره الخورى ) والقائل ( حبيبى لأجل عينيك ما ألقى / وما أوّل الوشاة عليّا // أنا الفارس الوح لتلقى / تبعات الهوى على كتفيا ) هى حالة من (التوحد الوجدانى )ساقتها الشاعرة ( منيره الغانمة ) كنوع ِِمن التدليل على عمق ،وتأصل / وتجذّر /علاقة الحب والحميمية الموجودة بنفسها،حيث قول شاعرتنا ( ففيك اختزلت كل البشر ) لقد صار حبيبها // وكأن / كلل البشر // لقد اجتمع كل البشر / ب شخص حبيبها // وهذا يمثل مرحلة / اكتفاء واستكفاء ب حبيبها / رغم آلاف البشر / هو الحب الصادق وهو العطاء السخى والذى لاينتهى ، اعتمدت الشاعرة على (قافية موحدة بهذه الابيات ) وهى ال / قافية ال رائية ) مع قيامها ب / تسكين حرف القافيه // ثم قول شاعرتنا بعد ذلك ( هو شدة ولهها بالحبيب ، والتى تذكرنى بقول الشاعرالمصرى المعاصرالكبير(محمدالتهامى ) ( إن ينلنى الهوان فى الحب وحدى-- فأتقيه يامنيتى .. أنت مِنّى ///كف أبغى الحديث حلوا شهيا؟ثم نطوى الحديث ، ياحلو عَنِّى) كذلك قولها ( //)هى المعانى الثرة والثرية ، فهى وشيجة الحب الصادق الأفلاطونى ، حيث ـ تقر - لنا - شاعرتنا ـ بمدى تعلقها بالحبيب وتعلق قلبها وشرايينها به، كل هذا أقرّته الشاعرة ــ بعذوبة شعرية جميلة - فهى الحبيبة التى صارت اسيرة قلب حبيبها- بدليل (حثها الحبيب ) على الولوج لحنايا قلبها ودعو منها له بعدم ابتعاده عنها ، هو التقرير الواقعى للعاشقة ، وهى تذكرنى بقول الشاعر العربى الكبير( محمد بن هانئ بن مسعود - والمقلب- ابن هانئ ) وقوله(هل تجيرون محبآ من هوى؟ أو تفكون أسيرا من صفاد ؟) ، نعم ، وهى الحبيبةالتى استحوذت على قلب الحبيب ، فماتركت له شيئا،بما يعيدنى لشاعرناالعربى الكبير ( زيد بن معاويه ) وقوله ( تركتنى وليس لى دقة بنبضى، انظروا فعل الظبى بالأسد !! ) ، ثم توالى الحبيبة سرد دواخلها الوجدانية ومشاعرها تجاه الحبيب ، فهى ترسم ملامح عشقها الأبدى بتقريرية رائعة لتخبرنا ان الحبيب قد ملكها قلبه ،، قام بتتويجها على عرش قلبه وحبه ،، لذا ــ ستظل حروفها قائمة وباقية متسكعة بسطور ودروب دفاترها واشعارها-//فهى تبحث عن الحبيب الذى اختاره قلبها ، فهى العاشقة التى بداخلها - عشق الحبيب ، بقولها ( لو نظرنا لهذه الكلمات لألأدركنا تغلغل ( النزعة الدرامية ) بنصها ، هذه النزعة التى سادت معظم قصائد مشاهيروفطاحل الشعراء( تنهى أنين الفؤاد ) ، كقول الشاعر العربى العراقى (محمد مهدى جوهر ، وهو الذى يعد (صنوا )لقصيدة العرب العموديه ، يقول شاعرنا ( جددى عهدالصبا،عهد الصبا // وأعيدى ، فالأحاديث شجون // ماعلمنا كيف كنا !! وكذا /دين أهل الحب ، والحب جنون ) بحسب قوله ، حتى انها -لن تتركه بل سيزداد عشقها -له ، بل ايضا- ستحبه - ولكن بطريقتهاالخاصة ، لأنه وحسب تصويرهاالمشهد العاطفى - اجتمعا- و (اتحدا)- إتحادآ روحىآ ، فالحب الصادق هو الذى غلفهما ، وحسب قولها بالنص ( وحدك بين البشر اختارك قلبى واكتفى ) هى ماعادت بحاجة للمزيد من الحب / فلقد منحها حبيبها كل صنوف الحب / إلى هذا الحد وصل العشق بالحبيبة المدلهمة والمغرقة بحب الحبيب -وهى الشاعرة التى منحت كل وجدانها للحبيب ،بما يذكرنى بقول الشاعر العربى الكبير (عبد السلام بن رغبان -الملقب - بالشاعر- ديك الجن ) وقوله بقصيدة -له (من نام / لم / يدر / طال الليل أم قصرا //// لايعرف الليل / إلا عاشق - سهرا) ، والآن أقولها / صدقا / وعن قناعة / ان اللوحات الشعرية الواردة بقلم الشاعرة ( منيره الغانمى ) / جاءت بمنتهى الرقى البلاغى والرصانة التعبيرية ،فهو عالم الحب الافلاطونى الصادق كما أورده لنا ( أفلاطون ) برائعته التاريخية ( المدينة الفاضلة ) تلك المدينة / التى تحمل كل الصفات الجميله / الصدق الاخلاق الاخلاص الأمانه والوفاء وال إيصار / والحب الصادق السرمدى /// وهى ذات المدينة الفاضلة التى قرأناها / للفيلسوف الانجليزى ( هيجل ) وتبعه الشعراء العرب مثل الشاعرة العراقية ( نازك الملائكة ) / حيث وردت هذه المدينة الفاضله بديوانها الشعرى والذى حمل ذات اسم القصيده وهو ( هذا المساء ) ايضا / قول شاعرتنا ( منيره الغانمى ) ( أنرك بحبك درب الهوى عشقا وشوقا لايندثر ) هو الاخلاص / وهو ذوبان قلب الحبيبة بقلب حبيبها // هى المعانى الجميلة العذبة / وهو الحب العذرى النقى الصافى والصادق / والذى يعيدنى لشاعرنا المصرى الكبير (فاروق جويده ) وقوله ( ولو أن إبليس يوما رآك / لقبّل عينيك ثم اهتدى ) كذلك يذكرنى بالعاشق العربى (العراقى ) الكبير ( أبو نواس ) وقوله ( لسانى وقلبى يكتمان هواكم ُ // ولكن دمعى بالهوى يتكلم ) // ثم تتابع قول شاعرتنا (ياحبا / صمت وتحدانى ) // هى ( ياء النداء ) ( ياحبا ) الحب الذى التزم الصمت أمام الحبيبة / ففهمته الحبيبة على انه / نوع من التحدى / تحديات الأحبة لبعضهم /// وكله من اجل الحب بالطع /// فهو الحب السامى والذى قرأناه برائعة الشاعر العربى السعودى الكبير / الأمير عبد الله الفيصل / وقصيدته الرائعه ( من أجل عينيك ) والتى شدت / بها / كوكب الشرق السيده / ام كاثوم / بقوله ( بافاتنا / لولاه / ما / هزنى / وجد /// ولا طعم الهوى / طاب / لى // هذا فؤادى فامتلك / أمره /// واظلمه إن أحببت/ أو / فاعدل ) !!! كذلك / قول شاعرتنا ( منيره الغانمى ( أنرت بحبك درب الهوى / عشقا وشوقا ) الله الله !! مفردات لغوية مبهرة / أغرقت بقمة المشاعر الانسانية //// يحضرنى هنا رائعة (نزار قبانى ) وهو القائل(علمنى حبك كيف الحب/ يغيّر خارطة الأكوان /// علّمنى أنى حين أحب// تكف الارض عن الدوران ، وايضاالقائل (فاقرئى أقدم أوراق الهوى/ نجدينى دائما بين السطور ) وهو يعيدنى للناقد الغربى (أنا كساجوراس) والذى قامت فلسفتة، على رفض مذهب الصيرورة على غرار( نظرية الفلاسفة الإيليائيين )، وأيضا على غرار (نظرية الفيلسوف الاغريقى : أمبادوقليس)، ونظريته الخاصة (بالتوحد) بقلب الحبيبة التى اغرقت بقمة المشاعر الانسانية .
***********************************************
( الأفعال )
*******
الشاعره استخدمت وقامت بتوظيف( فعل المضارع 4 مرات ) بقولها ( اهواك و (اراك ) و (يذكر ) و (يندثر) // هذه الافعال المضارعه / قامت بتحديد ( عنصر الزمن ) فجاؤت الاحداث الدرامية ب / زمن الواقع المعاش / فزانت القصيده / واقعية ومصداقيه انعكست / ايجابا / على المجل العام ل معانى النص ////// ايضا الشاعره احسن توظيف فعل الماضى 5 مرات ) بالنص / قولها ( اختزلت ) و اختارك ) و ( اكتفى ) و ( انرت ) استقر) / ايضا هذه الافعال الماضية / حددت لنا ( العنصر الزمنى للنص ) فجاءت الاحداث ب / زمن الماضى / الزمن الفائل والمنقضى / وبذلك نجحت شاعرتنا ( منيره الغانمى ) فى التحكم فى المعانى فجاءت / كأحداث منقضية منذ زمن / وهذا اضاف للنص / صدقه الفنى . *********************************************
(عنصرالحركه )
*********
أوردت لنا الشاعرة عدة (حركات ) كقولها (فوق عمرى ) و ( اختظلت فيك ) و ( اختارك قلبى ) و ( أنرت ) ( يندثر ) و ( نبضى ) و ( استقر ) //// وبذلك وجدنا (الحركة الدائبة ) بالنص ، كل هذا صب بمصلحة النص (حركيا / تحريكا للمفردات لتحريك أحداث النص ) .
*********************************************************************
(أدوات مساعده )
**********************************
أجادت / الشاعرة / استخدام ( حرف ال واو /// 10 مرات بالنص / فجاء حرف ال واو //// ، ( كوسيلة إضافة تلقائية )، وهو اسلوب راقى للغايه لتوظيفه ( كأداة شرط ) أو ( توكيد ) و ( همزة وصل بين المفردات ./ بما زاد القصيدة / اتزانا لغويا وعذوبة بلاغية .
*****************************************************************
(البنية الصوتية للشاعرة )
****************************************
حفل النص بصوتيات واضحة للغاية / حيث نلاحظ هنا أن صوت الشاعرة بدأ(تدريجيا ) منذ بداية النص / بقولها ( اهواك عمرا فوق عمرى ) //// ثم يستمر فى ( العلو ) تدريجيا / بقولها ( وحدك من بين البشر ) !!!!! وثم يبدأ فى (الانسيابية تجاه النهاية ) فى (سيمتريه متكامله ) بقولها ( عشقا وشوقا لايندثر ) //// هى بنيتها الصوتية ( المعتدلة ) والتى جاءت (متناسقة / متوائمة / ومتسقة / ومتوحدة ) مع بقية (الصوتيات ) الوارده بالنص .
******************************************************
المعالجة الدراميه )
********** ***********************
حقيقة ( نقديه ) تقول / انه / لابد / للمبدع من (معالجه دراميه ) لنصه ) سواء كان (شعرا / نثرا//رواية / قصة قصيرة / مقالا ) وهنا نجحت شاعرتنا فى معالجتها الدرامية ، حيث أنهت النص بقولها ( ياحا صم توتحدانى /// لقلبى ونبضى استقر) هى تحاول ( استمالة الحبيب ) قدر استطاعتها ليعود ل عش غرامه / بإقناعه ان علاقةة حبهما لم تفلح فى تفرقتها السنوات /// حيث ان حبه لها قد سكن قلبها ونبضاتها واستقر بهما )) بما يعطينا الدلالة على صدق نوايا الحبيبة تجاه الحبيب / و ( تدللها عليه ) بشتى الوسائل / هو الأمل الكائن بنفسها / هى شرحت حالة الشوق واللهفه والوجد والليل الذى جمعهما كأحبة ، بما يفينا ببلاغة الشاعرة وقدرتها الفائقة على ( إنهاء النص ) (بصورة شعرية مغرقة فى الخيال وواضحة تماما ) ألبستها ( ثوب الواقعية المعاشه / حيث صرحت الشاعره من قبل بأنها قد / اكتفت بقلب الحبيب وحبه وشخصه بقولها
( اختارك قلبى واكتفى ) وهو بذات الوقت صار الأمل الكامن بنفس الحبيبة / أملها فى الغد // فى اشراقة جديده تحقق احلاما بأرض الواقع ، وحسب رؤيتها (الأيديولوجية ) (للأمل ) الكامن بنفسها الحبيبة العاشقة الشاعرة ،
***************************************************************
تحية تقدير لشاعرتنا الراقية ساحرة الحروف وسيدة البلاغه وملكة الابداع صديقتى الفاضله ( منيره هانم الغانمى ) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...