من أجل أن أقوى جعلتكِ موطنا
يَلْتَفُّنِي عندَ اجْتِيَاحاتِ العَنَا
حاذرت ألا تستدير نوازلي
ما ظلَّ وقتٌ في التقائكِ مُرْهَنا
ونبذتُ عن شكِّي مُحالكِ بالَّذي
أرضاهُ حَتَّى أستعيدَ المُمْكِنَا
اطفأتُ جمرَ الإنتظارِ بهدأتي
ومحوتُ عن قلقي شرودًا أَرْعَنا
من أجل أن أبقى بخيرٍ لم أَبُحْ
إلَّا بقولكِ: لم أَخُنْ.. مُتَيَقِّنَا
وجَعَلْتُ من كلِّ الرسالاتِ الَّتي
هَتَفَتْ بصوتكِ في الأصيلِ أنا هنا
زادًا يَبُثُّ الذكرياتِ نوافذًا
عكفت على رؤياكِ صارت أَعْيُنَا
الآنَ ما أَقْسَى الغياب على دمي
يَمْتَصُّنِي وجدًا إلى حَدِّ الفَنَا
هَيَّا ائْتِنِي طالَ اشْتِيَاقُكِ والَّذي
جَعَلَ الفؤادَ لكلِّ غالٍ مسكنا
ما زلت أصحو عند وجهك ذاكرًا
عيناكِ.. أهلًا..
ما لقلبكِ ما دنا؟
ما زلت أرسم للقاء مَلَامِحًا
هيَ كلَّ ما لكِ من حنين قد ونى
وحدي ودربُكِ والحياةُ ولُجَّتِي
من دون قربكِ لا ضياءَ ولا سنا
يا ذكرياتي والأحاديث التي
ملأت ليالينا فصارت ألسنا
أوجعتني وجعًا يفوقُ تَحَمُّلِي
فإلى متى أخطو على شَوكِ الضَّنَا
وإلى متى أبكيكِ سرَّا كالَّذي
فَقَدَ الأحِبَّةَ في متاهاتِ الدُّنَا
فإذاهُ لا يحيا ولا هو ميِّتٌ
هو قابَ عاصفةٍ تثورُ وما انثنى
حتَّى يعانق في عُيِونًكِ مرَّةً
موتَا أخيرًا يرتجيهِ ليدفنا
....
صلاح العشماوي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق