الخميس، أغسطس 31، 2023

مجلة وجدانيات الأدبية (( هَمسٌ في أذنِ الرِّيح ))...للشاعر د. سعيد العزعزي



هَمسٌ في أذنِ الرِّيح
........................................
وَقَفتُ على أطلَالِ مَجدٍ مُغَيَّبِ
و نحتُ من الأعمَاقِ أبكِي حِمَى الَابِ
تَذَكَّرتُ من عَزُّوا فَعَزَّت دِيَارُهُم
تَفَاخَرَ فِيهِم كُلُّ سيفٍ مُقَضَّبِ
مُلُوكَاً تَرَامَى مُلكُهُم جَاوَزَ المَدَى
و خَلَّدَهُم سَطرُ الكِتَابِ المُذَهَّبِ
و من جَاءَ غَازٍ باتَ في رَمسِ مُظلِمٍ
و لم يَقضِ وَطرَاً أو يُدَانِ لِمَارَبِ
اذَاقُوا بَنِي (الرُّومَان) ذُلَّاً و خِزيَةً
و أرعبَ فُرسَاً وَجهُ ليثٍ مُقَطَّبِ
ب(إفرِيقِيَا) آثَارُ مُلكٍ و دَولَةٍ
اشَادَهُمَا اربَابُ مُلكٍ مُرَتَّبِ
و من مَشرِقٍ للغَربِ مَدَّ جُسُورَهُ
غَشَى (سَبَاٌ) بَحرَاً بِطَودٍ و مَركَبِ
كَنَسرٍ جَنَاحَاهُ بِجَوٍّ تَمَدَّدَا
اظَلَّا على بَحرٍ و بَرٍّ مُرَكَّبِ
و غَطَّى دِيَارَ العُربِ و الحَبْشِ مُلكُةُ
و عَطَّرَهُ ذِكرُ الكِتَابِ المُطَيَّبِ
و في مَشرقٍ أو مَغربٍ صَالَ خِيلُهُم
لِتَبلِيغِ إسلَامٍ و نَشرِ هُدَى النَّبِي
جِيُوشٌ بِبَاسٍ حِيثمَا صُوِّبَت غَزَت
و إن دَهَمَت مثل الشِّهَابِ المُذَنَّبِ
و قَارَنتُ ما صِرنَا و كَانَت جُدُودنا
فَتِيتَ سُعُوفٍ قُرب قَصرٍ مُهَذَّبِ
كمثلِ الثُّرَيَّا حين عَالَت عَنِ الثَّرَى
و مِشكَاةِ عِلمٍ و جَهُولٍ مُهَنَّبِ
و من بعد عِزٍّ إرتَضِينَا بِذِلَّةٍ
اضَعنَا لِاوطَانِ العزِيزِ (المُكَرَّبِ)
و حَاضِرُنَا يَبكِي عَلِينَا تَحَسُّرَاً
و يَسكُبُ دَمعَاً بالدِّمَاءِ مُخَضَّبِ
دعوتُ و بَحَّ الصُّوتُ و القومُ ما وعوا
و لم يُنصِتُوا و القَلبُ بِالنَّارِ يكتَبِي
و حَذَّرتُ قَومِي و الرَّحَى تَطحِنُ الحَشَا
فما سَمِعُوا نُصحَ الصَّدُوقِ المُجَرَّبِ
و قُلتُ اعقِدُوا حَبلَاً مَتِينَاً وَلَاءَكُم
و لا تَستَغِرُوا بالدَّمِيمِ المُنَقَّبِ
و وَالُوا لِرَبٍّ فَاطِرٍ ثُمَّ مَوطِنٍ
و ليس لِدَجَّالٍ و حِزبٍ و مَذهَبِ
الم تعلموا انَّ الاعَادِي تَكَالَبَت
تَدَاعَت عَلِينَا مثل وَحشٍ بِمَخلَبِ
يُريدُونَ تَمزِيقَاً لِجِسمٍ مُمَزَّقٍ
لِنَهبِ نَفِيسٍ أو رَغِيدٍ مُرَطَّبِ
لِنَحيَا كَمَوتَى فى صِرَاعٍ و جَلبَةٍ
بِاسوَاِ حَالٍ من فَقِيرٍ مُعَطَّبِ
فلا تَستَلِذُّوا الشَّهدَ من كَفِّ غَادِرٍ
فإنَّ زُؤامَ السُّمِّ في الشَّهدِ يَختَبِي
و كم قُلتُ يا ابنَاءَ (سَيفٍ) تَعَقَّلُوا
و لَا تَجعَلُوا الاوطَانَ نَفلَاً لِاجنَبِي
اتَوا يَبذِرُونَ الشَّرَ في خَصبِ ارضِكُم
لِيُثمِرَ شَوكَاً في تُرَابٍ مُخَصَّبِ
و يُدمِي و لا يُبقِي على الأرضِ سَالِمَاً
و يُوغِلُ في نخرِ الجُسِيمِ المُحَدَّبِ
و من بعد امنٍ يَغتَشِي الدَّارَ خَوفُهَا
و يَملَاُ نَفسَاً خَسفُ رُعبٍ مُسَرَّبِ
و يَشرونَ من بَاعُوا لَعِينَاً ذِمَامَهُم
فَلَا تُصبِحُوا مثل الكُرَاتِ بِمَلعبِ
ارَادُوا بأن نَغدُوا دُمَاً أو بَيَادِقَاً
نِعَالَاً لركلٍ او كُرَاتٍ لِمَضرَبِ
اتَرضَى بأن تُضحِي سِلَاحَاً لِغَاصِبٍ
و تَسفِكُ دَمَّاً لِلقَرِيبِ المُقَرَّبِ
و هل يُسلِمُ النَّخَاسَ حُرٌّ عُنِيقَهُ
لِيُكسَى بِذُلٍّ ثوبَ رِقٍّ مُقَصَّبِ
ارَى فِتنَةً نَرنُو من اللحدِ خِلسَةً
تَلَظَّت بِنَارٍ كالجَحِيمِ المُلَّهَبِ
الَا فَاوئدُوهَا طِفلَةً في مِهَادِهَا
و لا تُوقِظُوهَا من مَنَامٍ فَتَرتَبِي
فما انصَتَ الحَمقَى فَشَبُّوا و اجَّجُوا
لِتُشعَلَ نارٌ في خَضِيرٍ و مِحطَبِ
و ما رَاعَهُم و الدَّارُ اضحَت حَطِيمَةً
و حالُ بَنِيهَا كَالفَخَارِ المُخَرَّبِ
هَمَستُ بِاُذنِ الرِّيحِ في ظُلمَةِ الدُّجَى
ابُثُّ لها شَكوَى القُلِيبِ المُغَلَّبِ
و هل اُسمِعَت رِيحٌ هَسِيسَاً لِوَاهِنٍ
بِصَاخِبِ عَصفٍ في الفَراغِ المُنَضَّبِ
و لَكِنَّ من أعيَاهُ إسمَاعُ غَافِلٍ
غَدَا كَضَلِيلٍ في طَرِيقٍ مُشَعَّبِ
و مَوجَاتُ رِيحٍ كم غَشَت اذنَ اطرَشٍ
فَحَمَّلتُهَا غُمَّاتِ شَعبٍ مُعَذَّبِ
عَسَى أنَّ رِيحَاً او ضَجِيجَاً مُصَاحِبَاً
يُوَصِّلُ انَّاتِ الفؤادِ المُثَقَّبِ
د. سعيد العزعزي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...