سجل يا قلم
سَجِّل على صَفحَةِ التَّارِيخِ يا قَلَمُ
دَوِّن حُرُوفَاً بِوَهجِ النَّصرِ تَضطَرِمُ
مُذَهَّبُ الحِبرِ يَحكَي عِزَّةً كُتِبَت
بِكَفِّ حُرٍّ اتَاهُ النَّصرُ يَعتَظِمُ
حَتَّى النُّجُوم الِيقُ الزَّهوِ لَالَاهَا
و البَدرُ يَسطَعُ و الافلَاكُ تَبتَسِمُ
شُبَّانُ بَاتُوا قِيَامَاً يَضرَعُونَ لِمَن
إن قَالَ كُن كَانَ امرُ الله مُنحَسِمُ
هَبَّ الرِّجَالُ و قَد شَدُّوا عَزَائِمَهُم
لِلَّهِ بَاعُوا نُفُوسَاً هَابَهَا العَدَمُ
طُوفَانُ هَاجَ بُعَيد الفَجرِ مُكتَسِحَاً
من ارضِ غَزَّةَ لِلطُّغيَانِ يَلتَهِمُ
اعصَارُ نَارٍ غَذَتهُ رِيحُ سَاهِكَةٌ
في سُرعِةِ البَرقِ لِلمُحتَلِّ يَقتَحِمُ
دَكَّ الحُصُونَ اسُودٌ و استَبَاحُوا ضُحَىً
جُندَ اليَهُودِ و لَم يُخفَر لَهُم قَسَمُ
اردُوا فُلُولَ بَنِي صَهيُونَ حَتَّى غَدَوا
صَرعَى كَاسرَابِ جَردٍ فَتَّهَا الحَدَمُ
لم يُغنِ جَدرٌ و لَا حِصنٌ مَنِيعُ لَهُم
اينَ المَفَرُّ و خَيلُ الله تَهتَزِمُ
سِيقَ البَقِيَّةُ اسرَى و الوُجُوهُ غَدَت
مُسوَدَّةً مِثل لَيلٍ عَمَّهُ السَّحَمُ
من بَاتَ مُستَوطِنَاً لِلارضِ مُغتَصِباً
لَمَّا بَدَا الليثُ صُبحَاً فَرَّتِ الغَنَمُ
رُعبٌ سَرَى رَعَدَت ذَابَت فَرَائِصُهُم
فَرَّ اليَهُودُ يَعُضُّ الإصبَعَ النَّدَمُ
اخلَوا مَدَائِنَ شِيدَت فَوقَ تُربَتَنَا
رُغمَاً لِيُنفَضَ عَنَهاَ الرِّجسُ و السَّقَمُ
و الضِّيغَمُ الزَّائِرُ المِغوَارُ زَلزَلَهُم
كَرَّارُ مِقدَامُ ما زَلَّت لَهُ قَدَمُ
يا جَيشَ صَهيُونَ نَابُ الليثِ مَزَّقَكُم
نَالَ الاسُودُ مِنَ الثّيِرَانِ و اغتَنَمُوا
جِيشٌ جَبَانٌ تَخَفَّى خَلفَ اقنِعَةٍ
يُومَ الوَغَى كَذَّبَ القَسَّامُ ما زَعَمُوا
بَعد المَذَلَّةِ هَل اضحَت بُطُولَتَكُم
قَصفُ البُيُوتِ لَعَمرِي إنَّكُم وَرَمُ
قَتلَ الطُفُولَةِ أم قَتَل النِّسَاءِ حُفَىً
قَتلَ الشِّيُوخِ و كَهلَاً هَدَّهُ الهَرَمُ
مَهمَا قَصَفتُم تَظَلُّ الرَّاسُ شَامِخَةً
ما خَافَ طِفلٌ و لَا طُودٌ و لَا عَلَمُ
يَا غَزَّةَ الفَخرِ إنَّ الجُرحَ مُندَمِلٌ
صَبرَاً فَانَّ شَدِيدَ البَاسِ مُنتَقِمُ
إن جَاوَزَ الظُّلمَ حَدَّ الوَصفِ لم تَهِنُوا
لم يُثنِ من عَزمِكُم جُوعٌ ولَا الَمُ
ما نَالَ مِنكُم عَدُوٌّ قَطُّ بُغيَتَهُ
اعجَزتُمُ العَجزَ مِنكُم تَعجَبُ الامَمُ
فَرقُ التَّسَلِّحِ لَن يُغنِي اليَهُودَ وَقَد
مَدَّ المُجَاهِدَ عُونُ الله و الكَرَمُ
نِصفٌ و مِليَارِ تَدعو رَبَّهَا ثِقَةً
نَصرَاً مُبِينَاً و عَينُ الله لَا تَنَمُ
وَ مَا عَقَدتُم على الخَوَّانِ من امَلٍ
و لَا بِخُوَّارِ كَالرَّقََّاصَةِ احتَزَمُوا
رِبَاطُكُم في سَبِيلِ الله فابتَشِرُوا
و إن تَدَاعَى يَهُودُ الكَونِ لَانحَصَمُوا
اخلَصتُمُ القَاهِرَ الجَبَّارَ صُنعَكُمُ
عَدلٌ مُغِيثٌ و نَكَّالٌ و مُنتَقِمُ
في سَاحَةِ العِزٍِ سَاعُ الصَّبرِ فَارِقَةٌ
و النَّصرُ وَعدٌ لِمَن باللة يَعتَصِمُ
مَنصُورَةٌ غَزَّةٌ مَنصُورُ فِتيَتُهَا
لو نَازَلَتهُم جُمُوعُ الكُفرِ لَانهَزَمُوا
من يَنصُرِ الله إنَّ الله نَاصِرُهُ
وَاللةِ ما ضَرَّهُ قِردٌ و لَا عَجَمُ
د. سعيد العزعزي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق