لا عزاء للنساء ( لا عزاء للقدس )
قالت : يا أنت مالي أراك منكسرا
كيف دخلت مدينتي
و بعثرت أشلاء حزني ليل نهارا
كيف حطمت أسوار مدينتي
و جئتني اقتدارا
مالي أرى نواعس الأيام على جفنيك
و الحزن العتيق كالخمر
يسكن عينيك مرارا
قلت : سيدتي
أنا رجل قادم من عالم الأشباح
جئتك أبحث عن بقايا امرأة
قتلتها حماقات الرجال إصرارا
امرأة كانت أرض و سماء و وطن
كانت جبال و بحور و أنهارا
امرأة لم يتبقى منها سوى عينيها
الدامعة الخائفة من وراء وشاحا
فاني مؤمن أن المرأة عندما
تحجب مفاتنها تزداد جمالا
امرأة أجهضوها و هي حبلى
منذ أزمانا
فهي لم تنجب بعد رجال
فليس كل الرجال رجالا
سيدتي : أن قابليتها يوما
أبلغيها أن الأرض التي تنجب النساء
قد يأتي يوم و تنجب أبطالا
أبلغيها عندما تجد الدم القاني
على الطرقات
عندما تسمع أنين السماء
و للطيور المهاجرة صرخات
أبلغيها أن هناك أحرارا
قالت ; و هل هذه المرأة
تستحق كل هذا العناء
قلت : نعم
فهي الحزينة الدمشقية
و هي قدسية الهوى و الهوية
و بغدادية العشق منسية
و الحسناء الأردنية و بالجمال لبنانية ..
و صنعاء الأبية
هي الخليجية المرمرية
و السودان الشقية
هي للعشق تونسية و للحسن مغربية
و للشموخ جزائرية
و العفة و الطهارة مصرية
و قاهرية لكل احتلالا
سيدتي : إن من بين يديك
فاحمليني في تابوت قديم
كأرضنا هذه القديمة
و أنثري عبير عطرك الراهب على جسدي
و أبلغي الكل سلامي
فسلامي على الأنبياء و الشهداء
سلامي على المساكين و الفقراء
سلامي لكل الرجال الأوفياء و الأتقياء
سلامي لكل امرأة ثكلى
و أرملة عاشقة في المنفى
سلامي لكل النساء التي عندما
تحزن تزداد إجلالا
و اكتب على قبري
هذا اخر الرجال
اكتب لا عزاء للنساء
أكتبيها تكرارا
لأن المرأة عندما تحجب مفاتنها
تزداد جمالا
من كتاب خواطر آدم
هاني الشوبكي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق