الأربعاء، مارس 26، 2025

مجلة وجدانيات الأدبية (( حكاية رضيع )) بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه



حكايةُ رَضيعٍ
رَضيعٌ دونَما أُمِّ...وَوَيْلي دونَما قَوْمِ
تَخلَّوْا عَنْ هُدى ربّي...فَلَيْسَ الْكُفْرُ بالإثْمِ
جميعُ الأهلِ قدْ ماتوا...أَبي أُمّي أَخي عَمّي
وَماتَ العُرْبُ مِنْ حوْلي...بِلا مَعْنًى لَهُمْ همّي
فَصِرْتُ اليَوْمَ في الدُنْيا...مِنَ النُّكرانِ في يُتْمِ
رَضيعٌ لا أَعي الْحَرْبا ...وغابَ الْعُرْبُ عنْ فَهْمي
عبيدٌ هُم لِأَغْرابٍ...وأهْلُ الذُلِّ في الْحُكْمِ
لِأعْداءٍ لَهُمْ دعْمٌ...وَعزَّ الْعُربُ عنْ دعْمي
مِنَ الحُكّامِ لمْ نَنْهلْ...سِوى الإذلاِلِ والظّْلْمِ
فَهُمْ للْغَرْبِ خُدامٌ...بِلا شَكلٍ ولا اسْمِ
فقوْمُ الْعُرْبِ قدْ صاروا...كما الأشباحِ والْوَهمِ
بأعْدادٍ هُمُ الْكُثْرُ...فقطْ بالْجَهلِ والْكَمِّ
رضيعٌ صِرتُ يا ربّي...وما للْعُرْبِ مِنْ عِلْمِ
أنا لا أعرِفُ الشَّتْما...وَمجبورٌ على الشَّتْمِ
حليبي كانَ مِنْ أمّي...وَيُتْمي منْ لَظى الْخَصْمِ
وَمِنْ عُرْبٍ بلا قلْبِ...حليبي صارَ كالسَّمِّ
أنا أشكو مِنَ الْقَهْرِ...وَمِنْ ذُلّي وَلا جسْمي
نحيفٌ ليْسَ مِنْ جوعٍ...ولكنْ مِنْ مدى صوْمي
صَغيرٌ إنَّما عِزّي...كما الأهرامِ في الْحَجْمِ
لذا قلبي بلا زجْرٍ...لأعرابٍ ولا لوْمِ
فَما للوْمِ مِنْ نفْعٍ...لدى قوْمٍ بلا عَزْمِ
بلا عَزٍّ ولا فخرِ...ولا جِدٍ ولا حَسْمِ
وإمّي حينما ماتتْ...تُرى ماتتْ مِنَ الْغَمِّ
وقبلَ الْموتِ لمْ يحْمرْ...لَها خَدٌّ مِنْ اللَّطْمِ
أبي أُمّي متى ماتا...بدا لي المَوْتُ كالنَّومِ
وقوْمي رُبَّ مِنْ رُعْبٍ ...مِنَ الْحُكّامِ في كَتْمٍ
فلا الإفصاحُ مسموحٌ...إذِ الإفصاحُ كالْجُرْمِ
لبيتٍ أسْوَدٍ دانوا...وبالتقبيل واللّثمِ
فقومي يعشَقُ الْجِنسا...وبيضَ الْوَجْهِ واللّحْمِ
فَمِنْ ذَبْحٍ إلى طَبْخٍ...وَمِنْ نَهْشٍ إلى قَضْمِ
فَلَحْمُ الْمَرأَةِ الْبِكْرِ...لَدَيْهِمْ ليْسَ للشَّمِّ
وَلَحْمُ الشُّقْرِ للْعُرْبِ...لذيذُ الذَّوْقِ والطَّعْمِ
لِذا لَحْمي الْفَلَسْطيني...لدى قَوْمٍ مِنَ الصُّمِّ
كَريهًا ليْسَ مرْغوبًا...ومَطْلوبًا لدى الْبُكْمِ
وما عيْشي لدى الْعُميانِ...مِنْ عُرْبٍ سِوى شُؤْمِ
لذا موتي لهمْ حَلٌّ...وَحِلٌّ مِنْ لظى الذَّمِّ
وللْأَعْداءِ لي قوْلٌ...خلاصي مِنْكُمُ حَتْمي
د. أسامه مصاروه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...