ملوكُكُمْ يا عُرْبُ أَقْذَرُكُمْ
حكامُكُمْ بالْمِثْلِ أحْقَرُكُمْ
والأُمراءُ لا وُجوهَ لَهُمْ
أصْغَرُكُمْ شرٌ وَأكْبَرُكُمْ
409
هيّا اسْمَعوا حديثَ أنْبائِكُمْ
حديثَ أَهْلِكُمْ وَأبْنائِكُمْ
أنْتُمْ عبيدُ حُكامِكُمْ
أنْتُمْ وَهُم عبيدُ أَعْدائِكُمْ
410
مُصيبَتي الْعِدى أَشِقّاؤُكُمْ
أمّا العِدى أَحِبّاؤُكُمْ
قوْمُ ثَمودَ عادَ ثانِيَةً
وَمِثْلُهُمْ عادٌ أَجِلّاؤُكُمْ
411
وُلِدْتُ في مَقْبَرَةٍ للْعِدى
بَعْدَ لِقاءٍ مَعْ سُيوفِ الرَّدى
يا ويْلنا لقَدْ فقَدْنا هُنا
مَنْ دائِمًا لَبّوا نِداءَ الْفِدى
412
للصَّبْرِ حدٌّ مثلما أنشَدتْ
لا بلْ حُدودٌ كمْ وَكمْ ردّدتْ
لكنَّ قوْمي عاشِقٌ ذُلَّهُ
وَأُمَّتي الإذعانَ قدْ وطَّدتْ
413
لعلّني لِلحْظَةٍ أهْتدي
لِغابةٍ أُكْملُ فيها غَدي
أحْيا على حبّاتِ توتٍ نَدي
وَغيْرَ أوْراقِهِ لا أرْتَدي
414
هناكَ كُلٌ صادِقٌ ونَقي
صافٍ بلا حقْدٍ رؤوفٌ تَقي
إنْ جاعَ لا يَقْتُلُ عنْ شهْوَةٍ
يا ليْتنا لِقَدْرِهِمْ نَرْتَقي
415
وخاصَّةً هذا الّذي لا يَعي
بِأَنَّنا الآنَ بلا أدْمُعِ
إذْ لمْ يَعُدْ يُرْهِبُنا قَتْلُنا
كيْفَ وَليسَ الْقَتْلُ بالْمُفْجِعِ
416
لقد غدا القتْلُ خلاصًا لنا
مِنْ ذِلّةِ الْعُرْبِ وَمَنْ ذَلَّنا
طوبى لِشَعْبٍ بَزَّ سيْفَ الرَّدى
طوبى لَكُمْ مرحَى أيا أهلَنا
417
تاريخُكُمْ مُشَرِّفٌ مُبْهِرُ
وَأرْضَكُمْ زيَّنَها العَبْهَرُ
لا تَقْنَطوا مِنْ رحْمَةِ الْخالِقِ
لا عُرْبَ بَعْدَ الْيوْمِ قالَ الزّعْتَرُ
418
تسأَلُني صغيرَتي يا أبي
هلْ سَأَمرُّ في لظى النُّكَبِ
كما تَمُرونَ وهلْ أمَلٌ
لنا بأنْ نحيا بلا نَصَبِ
419
يا هلْ تُرى ماذا أقولُ لَها
حتى أريحَ لابْنَتي بالَها
هلْ مِنْ سبيلٍ يا إلهي لنا؟
أليْسَ منْ حدٍ لما طالَنا؟
420
يا حُلْوَتي ما بيَدي سُلْطَةُ
حتى وليسَ في يدي خِطَّةُ
كيْ أمْنَعَ الْحُروبَ في عالمٍ
تَحْكُمُهُ زعامةٌ رَقْطَةُ
421
ماذا بِمقْدورِيَ أنْ أفْعَلا
وَقدْ غَدوْتُ هاهُنا وَجِلا
أخْشى على بيْتي وعائِلَتي
مِنْ قَلْبِ وغْدٍ قدْ غدا ضَحِلا
422
فالْحَرْبُ لَمْ تَعُدْ سبيلًا لَهُ
لِمَحْوِ ما يُرْبِكُ أَحوالَهُ
بلْ أصْبَحتْ ضِمْنَ عقيدتِهِ
عقيدةٍ كمْ تُشْغِلَنْ بالَهُ
423
لوْ رَبُّنا يَمْنَحُني الْقُرْصَةَ
بلْ لحْظَةً أنْهي بها الْغُصَّةَ
كُنْتُ أُعيدُ السِّلْمَ للْعالَمِ
حتى بِسَعْدٍ أُنْهِيَ الْقِصَّةَ
424
لوْ كانَ صًلْبي للسَّلامِ الثَّمَنْ
وَلِانْتِهاءِ ما بِنا مِنْ مِحَنْ
كُنْتُ عمودَ الصَّلْبِ أرْفَعُهُ
قوْرًا لِنَحْيا كُلُّنا في الْوَطَنْ
425
ما قيمةُ الأرْضِ الَّتي تَقْتُلُ
أبناءَها وَللْوَغى تُرسِلُ
حتى يَعودوا وَيْلَنا جُثَثًا
د. أسامه مصاروه
( مقطع من ملحمتي الشعرية بعنوان "رهين النَّكبات" التي تروي حكاية فلسطين)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق