"الْفَارُوقُ عُمَرُ بن الخَطَّابِ"-رضي اللَّهُ عنه-
*****
وَإِنَّ أَبَـا حَـفْــصٍ إِمَــــامٌ مُـقَـــدَّمٌ
أَقَامَ مَعَ الْمُـخْـتَارِ كَالدِّرعِ وَاقِيا
*****
وَأَثْنَـى عَلَيْهِ الْمُصْطَفَى غَيْـرَ مَرَّةٍ
رَأَى قَصْرَهُ فِي جَـنَّةِ الْخُلْدِ بَادِيا
*****
وَعَظَّمَ بَيْـتَ اللَّهِ مِنْ قَبـلِ بعـثَـةٍ
فَنَالَ اجْتِبَاءَ اللَّهِ بالصَّحبِ وَافِيا
*****
وَرَامَ اعتِكَافَ الْبَيتِ نَذْرَا مُـؤُكَّدًا
فَأَرْشَدَهُ هَـادِي الْـوَرَى أَنْ يُوَفّيا
*****
وَمَا أَعلَنَ الْإِسلَامَ حَتَّى تَدَفَّـقُـوا
لِإِيـذَائِـهِ إِذْ يَمْـلُـؤُونَ النَّـوَادِيا
****
وَهَاجَرَ بِالدِّيـنِ الْحَنِيـفِ لِطَـيْـبَـةٍ
يُصَاحِبُ عَيَّاشًا رَفِيقًـا مُـؤَاخِيا
*****
وَكَانَ حَرِيصًا يَطْلُـبُ العِلمَ هِمَّـةً
يَقُولُ تَنَاوَبْتُ الْحَـدِيثَ وَجَـارِيـا
*****
وَكَانَ عَلَى فِقهٍ وَوَعـيٍ وَفِـطنَـةٍ
وَكَانَ لِقَوْلِ الْحَقِّ بِالْقَلْبِ صَاغِيا
*****
يُوَافِـقُـهُ وَحــىٌ مِنَ الـلَّـهِ مُنْـزَلٌ
فَيَنْطِـقُ إِلهَـامًا مِنَ الـلَّــهِ سَامِيا
*****
وَعِنْـدَ نَهَـارِ الْبِيضِ تَلقَـاهُ مُمْسِكًا
وَعِنـدَ سَـوَادِ اللَّيلِ تَلـقَـاهُ بَاكِـيا
*****
عَطُوفٌ علَى أهْلِ الهِدَايةِ مُشفِقٌ
وَكَانَ عَلَى أَهْـلِ الضَّـلَالَةِ قَاسِيا
*****
يُـمَــازِحُ فِي مَـاءٍ بِـطُــولِ تَنَفُّسٍ
وَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ سَمِعنَاهُ حَاكِيا
*****
وَكَانَ رَفِيقًـا بِالضِّعَـافِ وَمُنْصِـفًـا
يُوَلِّي عَلَى أَحـرَارِ عُـربٍ مَوَالِيا
*****
وَإِنْ كَانَ فِي فَــجٍّ يَسِيـرُ فَإِنَّـمَــا
لِـهَيْبَـتِـهِ الشَّيْطَانُ يُــدبِــرُ نَائِـيـا
*****
وَصَــاهَــرَ كَـــرَّارًا تَـــزَوَّجَ بِـنْـتَـهُ
يَـرُومُ وِصَــالًا بِالْمُـعَـظَّـمِ غَـالِيـا
*****
وسمَّـی مِنَ الأَولادِ فَاطِـمَــة الَّتِي
بِبِنْتِ رَسُـولِ اللَّهِ تبغِي التأسِّيا
*****
وَفِي نَسَبِ الْفَارُوقِ كَعْبُ بْنُ مُرَّةٍ
بأجدَادِ خيرِ الخَلقِ قَد لاحَ عَالِيا
*****
وَكَانَ لَهُ كَـشْـفٌ كَسَـارِيَةِ الْجَـبَـلْ
وَأَمسَی بِـهِ عِلمُ الْقِـيَافَـةِ بَادِيَـا
*****
وَمَا وَأَدَ الـفَــارُوقُ فِي جَـاهِـلِـيَّـةٍ
وَمَا كَانَ وَأْدُ الْبِنتِ بالقَومِ فَاشِيا
*****
سِفَارَةُ أَهْـلِ الْحَـلِّ وَالْعَقْـدِ أُوكِلَتْ
إِلَيـهِ بِحَـربٍ بَأْسُـهَـا كَـانَ عَـاتِيا
*****
رَعَى إِبِلًا فِي عُشبٍ ضَجنَانَ يَافِعًا
وَتَاجَــرَ حَتَّى نَـالَ خَـيـرًا مُــوَافِيا
*****
وَأُخـبَـرَ يَوْمَ الْعِجْلِ إِخبـارَ مُوقِنٍ
بِمَبعَثِ خَـيـرِ الْخَلْقِ إِذْ كَانَ آتِيا
*****
بِإِيمَـانِـهِ خَـيـرُ الْخَــلَائِقِ شَــاهِـدٌ
حَــدِيـثٌ بِـهِ ذِئْـبٌ يُكَلِّـمُ رَاعِيـا
*****
وَإِنَّ رَسُــولَ اللَّـهِ أوصَاهُ يَا أَخِي
دُعَاءَكَ أَشْرِكـنَا مَتَى كُنْتَ دَاعِيـا
*****
خِـلَافَـتُهُ بِالْحَـزْمِ وَالْعَـزْمِ نَعـتُهَـا
بِتَوْرَاةِ مُوسَى بَادِيًا لَيـسَ خَافِيا
*****
وَمَاغَابَ عَنْهُ الْعَدْلُ فِي كُلِّ حَالَةٍ
وَهَذَا أَسَاسُ الْمُلْكِ مِنْ رَامَ وَاقِيا
*****
حِسَابُ ذَوِي الْقُربَى شَدِيدٌ مُضَعَّفٌ
إِذَا ارْتَكَبُوا دُونَ الرَّعَـايَا الْمَنَاهِيـا
*****
وَعِـنــدَ طَــوَافٍ لِابْنِ أَيْهَـمَ نَـعْرَةٌ
وَكَانَ لَهَا الْفَـارُوقُ بِالْعَدلِ قَـاضِيا
*****
وَزَعْزَعَ أَهْلَ الْفُرسِ بَلْ هَدَّمُلكَهُمْ
وَجَـاهَـدَ فِي اللَّــهِ الْجِهَــادَ تَوَالِيا
*****
وَعَامٌ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ مَجَـاعَةٌ
يَبِـيـتُ كَأَفْـــرَادِ الرِّعِـيَّــةِ طَـاوِيَا
*****
وَكَانَ لِآلِ الْبَـيـتِ قَـدْرًا مُعَـظِّـمًـا
وَكَانَ لِآلِ البَـيـتِ حِـبًّــا مُـوَالِـيـا
*****
يُجِلُّ أَبَاالسِّبْطَيْنِ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ
وَيَجْـزِلُ لِلسِّبْطَـيْنِ رِزْقًا مُـوَافِيـا
*****
أَلَا لَعْنَـةُ الْقَـهَّــارِ دَوْمًا وَسُخْـطُـهُ
عَلَى قَاتِلِ الْفَـارُوقِ إِذْ بَـاءَ جَانِيـا
*****
نَـوَى طَعـنَـهُ لَيــلًا بِفُـجــرٍ مُبَيَّتٍ
وَكَانَ إِمَامُ الْخَيـرِ بِالْفَـجـرِ نَاوِيـا
*****
وَلَوْلَا خُشُـوعٌ فِي الصَّـلَاةِ تَـدَبُّرًا
لَمَا أَدْرَكَ الْـمَــأْبُـونَ طَعـنًـا تَوَالِيا
*****
وَفَـارَقَـنَا الْـفَـارُوقُ يَحـمــدُ رَبَّـهُ
رَآهُ مَجُـوسِيًّـا لَئِيـمًـا وَخَـاسِـيا
*****
وَقَرَّبَ لِلـشُّــورَى أَجَـاوِيـدَ سِتَّـةً
وَصَيَّـرَ عَبدَ اللَّهِ ذَا الْفَضْلِ نَائِيـا
*****
وَمَا ذَاكَ إِلَّا خَـوْفَ ثِقــلِ أَمَـانَـةٍ
تَحَـمَّـلَـهَـا عَـدلًا رَوَاحًــا وَغَـادِيا
*****
وَيَسْتَــأْذِنُ الْأُمَّ الــرَّزَّانَ لِدَفْـنِـهِ
لِيهَـنَـأَ قُـربًا بِالـرَّفِـيقَـيـنِ ثَـاوِيـا
*****
فَيَا عَجَـبًـا إِذْ نَالَ صُحـبَةَ بَرزَخٍ
كَمَا كَانَ فِي الدُّنْيَا مُحِبًّا وَدَانِيا
*****
عَلَيْكَ أَبَا حَفْـصٍ سَلَامٌ مُطَـيَّبٌ
بِقبـرِكَ مَـوفُــورَ السَّعـادَةِ هَانِيا
*****
إلى الجَنَّةِ الفَيحَاء طاب نعيمها
بِهَاخَيرُ مَبْعُوثٍ وَمَن جَاءَ هَادِيا
*****
من منظومة "التَّوقِير وَالْإِجلَال
لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ وَالْآل"
لأبي قاسم القناوي - غفر الله له ولوالديه وللمسلمين -

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق