السبت، أكتوبر 04، 2025

مجلة وجدانيات الأدبية (( مجتمع متجانس )) بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة



مجتمع متجانس
في مركز تجمع أغرار الجيش العربي السوري في النبك، رأيتني منضبطا إلى أعلى الدرجات، و كنت أحسب لسلوكي ألف حساب و ذلك خشية أن أساق إلى مذبح تجز فيه لحيتي التي أخاف عليها و أداريها برمش عيني
اللحية عندي تتبع حرية الاعتقاد، فلا هي مسألة شكل خارجي ولا هي تمثل زينة لوجه الرجل، بل هي بكل بساطة صيغة تفاعلية و معاهدة دفاع مشترك بين الرجل و لحيته
و لقد رأيتني حين دخلت المهجع أول مرة و هالني ما رأيت من أسرة و مخدات و بطانيات تثير في النفس التقزز و الامتعاض و الغثيان رأيتني و قد آثرت الصمت و الخضوع حفاظا على كرامتي و لحيتي، فأنا الآن و بسبب لحيتي غدوت الحلقة الأضعف في منظومة جيش تصادر فيه حرية الاعتقاد
على الرغم من التعب و الإرهاق الشديد الذي كنت عليه لكنني لم أتمكن البتة من النوم هاهنا بل جلست وحيدا كئيبا أجتر أحزاني و ثمة خيال جامح، و أفكارا متمردة تداعب خاطري و يهتز لها كياني
ما لبث أن التف حولي بضعة شباب أغرار لم تسعفهم الظروف مغادرة المكان الى بلدانهم و ذلك بحكم بعد المسافات فهذا من الحسكة و آخر من القامشلي و ثالث من عفرين و رابع من السويداء و خامس و سادس و هكذا، و كان أجمل ما في هذا اللقاء العفوي ذلك الهم المشترك الذي جمعنا و وحد بيننا، بل و كان أجمل منه تلك النفوس الطيبة ذات الملامح الوادعة الهادئة التي تريح القلب و النفس و الفؤاد
و بدأنا التعارف و كان ذلك مبعث راحة نفسية لي و انسكبت في نفسي السكينة و الطمأنينة
و من بعد ذلك التعارف بدأ الشباب يسألونني: هل ستبقى بهذه اللحية و لن تحلقها؟ و قال آخر: يوم غد سوف تقف عند ذاك الحائط و تمسك بيدك لوحة تحمل رقمك العسكري و تبدو عليك هيئة المساجين و يأخذ لك المصور صورة ولا أظنه يصورك و أنت بهذه اللحية
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
إشراقة شمس 78

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...