مجتمع متجانس
في مركز تجمع أغرار الجيش العربي السوري في النبك، رأيتني منضبطا إلى أعلى الدرجات، و كنت أحسب لسلوكي ألف حساب و ذلك خشية أن أساق إلى مذبح تجز فيه لحيتي التي أخاف عليها و أداريها برمش عيني
اللحية عندي تتبع حرية الاعتقاد، فلا هي مسألة شكل خارجي ولا هي تمثل زينة لوجه الرجل، بل هي بكل بساطة صيغة تفاعلية و معاهدة دفاع مشترك بين الرجل و لحيته
و لقد رأيتني حين دخلت المهجع أول مرة و هالني ما رأيت من أسرة و مخدات و بطانيات تثير في النفس التقزز و الامتعاض و الغثيان رأيتني و قد آثرت الصمت و الخضوع حفاظا على كرامتي و لحيتي، فأنا الآن و بسبب لحيتي غدوت الحلقة الأضعف في منظومة جيش تصادر فيه حرية الاعتقاد
على الرغم من التعب و الإرهاق الشديد الذي كنت عليه لكنني لم أتمكن البتة من النوم هاهنا بل جلست وحيدا كئيبا أجتر أحزاني و ثمة خيال جامح، و أفكارا متمردة تداعب خاطري و يهتز لها كياني
ما لبث أن التف حولي بضعة شباب أغرار لم تسعفهم الظروف مغادرة المكان الى بلدانهم و ذلك بحكم بعد المسافات فهذا من الحسكة و آخر من القامشلي و ثالث من عفرين و رابع من السويداء و خامس و سادس و هكذا، و كان أجمل ما في هذا اللقاء العفوي ذلك الهم المشترك الذي جمعنا و وحد بيننا، بل و كان أجمل منه تلك النفوس الطيبة ذات الملامح الوادعة الهادئة التي تريح القلب و النفس و الفؤاد
و بدأنا التعارف و كان ذلك مبعث راحة نفسية لي و انسكبت في نفسي السكينة و الطمأنينة
و من بعد ذلك التعارف بدأ الشباب يسألونني: هل ستبقى بهذه اللحية و لن تحلقها؟ و قال آخر: يوم غد سوف تقف عند ذاك الحائط و تمسك بيدك لوحة تحمل رقمك العسكري و تبدو عليك هيئة المساجين و يأخذ لك المصور صورة ولا أظنه يصورك و أنت بهذه اللحية
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
إشراقة شمس 78
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق