** تباريح الفجر أو فجر الرماد **
***
قصيدة عشقٍ إنسانيّ على نغمات النور والحنين
كتبت بعبق الياسمين ـ
مدادها دموع قلب عاشق أطل من قاسيون بعد حنظل فراق دام عمرا امتد منذ آدم .. منذ قذفني رحم أمي إلى رحم الوطن .
**
حين تتمطى خيوط الصباح
كصبية حلبية القد والقوام
كنخلة مزروعة في الوتين ،
شامخة بعزة الشام ، متجذرة
سنديانة ، كعود الخيزران ،
يضوع المسك من أردانها
وعبق الياسمين الدمشقي ،
ينثر على الكون شذاه
تتراقص فينوس تناديني :
صباحك مسك وعنبر
صباحك عشقٌ ينمو ويكبر
فاحرقني بنظراتك
وذر رمادي كحلًا في عيونك
بعثرني أحرفًا تائهة
بين شعابك
فأنا غنوة تبحث عن دفء غرامك
ضمني بين ذراعيك بقوة
ودع روحي تتهادى بين شفتيك
غنوة
حلق بروحي بين طيات عشقك
واهدم أصنام البعد بقوة
فأنا لك عاشق
***
يا شام :
يا قدسا سكن كياني
إسألي عن عشقي الزمان
رشي عليه من حنانك
يصبح ضاحكًا مستبشرًا
تفرح روحي بلقاك
كطفلٍ تائه وجد أمه
فضحكت عيناه مستبشرة
بعد أن سرقها الدمار
وغابت عن عينيه
ضحكةُ الأم،
وحنانُ الأب،
وأرجوحةُ حلم
منصوبة على قاسيون
ينبش الركام
بأصابع من نور
يبحث عن ظلٍ
من قصيدةٍ
كتبتها له الحياة
ثم مزقتها
بمخالب الشر
واغتالتها حقارة البشر
***
فيا غنوتي
كوني له حضنًا
كوني له وطنًا
كوني له شمسًا
تغسل وجهي من غبار الخوف
وترسم على جبيني
قُبلةً من أمل
***
أنا العاشق وأنت عشقي
والعشقُ
ليس فقط بين عاشقين
بل هو بين الإنسان وظله
بين القلب ونبضه
بين طفل وحقه في الحياة
بين القصيدة ونغماتها
بأن تكون صوتًا لمن لا صوت له
***
غيابك ليس فراغًا،
بل امتلاءٌ بي،
بسلاف الحنين،
يعتقني كل مساء،
ويصبّني في كأس الذكرى،
فأشربك نايًا،
وأغفو على وترٍ مكسور.
أراك في ضوء القمر،
حين يذوب على صفحة البحر،
كأنك طيفٌ من ندى،
يهمس لي: "أنا الغياب، لكنني لا أرحل."
أكتبك في الريح،
وأرسمك في هدأة المدى،
كل نبضة في صدري تناديك باسمٍ لا يُنسى،
وكل صمتٍ بيننا هو قصيدة لم تُغنَّ بعد.
فهل الغياب موتٌ؟
أم حياةٌ أخرى فينا؟
وهل الحنين لعنة؟
أم صلاةٌ تُبقيك حيًّا في القصيدة؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
03/11/2025
د . بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق