*** ظمأ لن يرتوي ***
**
وطئت ثراك أمشي على أهداب قلبي ،
خشية أن أجرح نسائم الياسمين ،
روحي تضطرم بشعور لغته مبهمة ،
إنها رعشة اللقاء ،
بين حافة القلم المفعم بمداد أشواق معتقة
منذ قذفني رحم أمي لرحم الوطن ،
حين تلفعت عيناي بتخومك
تناثرت ثيابي لأرتدي ثياب الإحرام ،
قدسية أرضك
أمشي عليها بجفون العشق ،
سمعت أنين الأرض العطشى
بللت شفاها من مآقي عيون القلب ،
صوت يخترق حجت الروح يصعقني :
من أنت !؟
خفف الوطء يا هذا فأنت في حرم الأشواق المسروقة
من جفن الزمان .
دفقات الشوق تنهمر وابلاً من العشق
غيابك ليس فراغًا،
بل امتلاءٌ بي،
بسُلاف الحنين،
يعتقني كل مساء،
ويصبّني في كأس الذكرى،
فأشربك نايًا يغني على تخوم الوطن ،
قدسية ثراك غمامة تظلل قلبي
ذاك القلب الذي سكنت فيه إلى الأبد
وأغفو على وترٍ مكسور.
أراك في ضوء القمر،
حين يذوب على صفحة البحر،
كأنك طيفٌ من ندى،
يهمس لي: "أنا الغياب،
لكنني لا أرحل."
أكتبك في الريح،
وأرسمك في هدأة المدى،
كل نبضة في صدري
تناديك باسمٍ لا يُنسى،
وكل صمتٍ بيننا
هو قصيدة لم تُغنَّ بعد.
فقلبي اليوم رهينة عشق بلدي،
نعم، طال الغياب،
ولكنك يا شهباء،
القلب الذي ينبض،
والروح التي تحيا،
تتراقص على نغمات حروف اسمك.
كم هو جميل هذا الاسم: شهباء،
تعانق الشهب،
وتغزل من وهجها راية،
الشهب رمزك،
أيتها القديسة المتلفعة بثياب العزة،
يا من تمشين على جمر التاريخ،
ولا تحترقين.
فيكِ يزهر الحنين،
وتُكتب القصائد بدمع الغياب،
كل حجر فيكِ ينطق بالعروبة،
وكل نسمةٍ تحمل صوتًا من الماضي،
يقول: "هنا كانت الحياة،
وهنا ستعود."
شهباء، يا نغمةً في ناي الروح،
يا ظلًا في ذاكرة القصيدة،
يا وطنًا لا يُنسى،
حتى لو طال السفر،
فأنتِ البداية،
وأنتِ الرجوع.
وإليك يحج قلبي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
09/ 11/ 2025
د. بحة الناي أحمد مصطفى الأطرش

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق