دولتنا العتية
الاسبوع الأول من الشهر الرابع 1979
شعر الرقيب أول عمر رئيس محطتنا اللاسلكية أنني أتحفظ كثيرا عند إجابتي على أسئلته [ هي أسئلة لا يعدو كونها محاولة منا لتمضية الوقت و نحن في طريق عودتنا نحو فوج الإشارة ]
لذا عمد الرجل للحديث عن نفسه قليلا و ذلك في محاولة منه بعث الطمأنينة في نفسي تجاهه، فقال بأنه من عائلة محافظة و أن أهله و جميع أفراد عائلته على استقامة و صلاح و أنهم على مذهب أهل السنة و الجماعة، و أنه تطوع في الجيش بسبب الحاجة المادية، و أنه لم يكن يعلم بأن التعامل في الجيش يستند إلى اعتبارات طائفية مقيتة
لكنه، سبق لي أن شاهدت رقيب أول عمر و هو يؤدي صلواته في خفاء بعيدا عن أعين جواسيس النظام، و هذا ما جعلني أطمئن إليه قبل أن يحدثني هو عن نفسه، و عرفت أنه على استقامة و صلاح و أنه مأمون الجانب ولا شيء يجعلني أرتاب منه
و مع ذلك فقد كنا في دولة تعرف كيف تمارس إرهابا نفسيا بحق عساكرها و مواطنيها لتجعلهم مستسلمين لاملاءاتها و حكمها الطائفي ولا تدعهم يرفعون رؤوسهم قيد شعرة
و بسبب ذلك رأيتني أتحفظ في كل كلمة أقولها و في كل فعل أفعله و كنت أعاقر الصمت في كثير من الأحيان، لأنه في دولتنا العتية ثمة من يحصي أنفاسنا و يعدها علينا، و يا سعادة امرئ سلم و نجا بنفسه من كيد و حقد تلك الدولة.
بطريقة التمني ذات الألفاظ الرقيقة الحالمة، و مع زفرة متوسطة الشدة قال الرقيب أول عمر : اللهم اجعل نهايتها على خير
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
إشراقة شمس 103
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق