الجمعة، ديسمبر 26، 2025

مجلة وجدانيات الأدبية (( إشراقة شمس 103 '' دولتنا العتية ")) بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا



دولتنا العتية
الاسبوع الأول من الشهر الرابع 1979
شعر الرقيب أول عمر رئيس محطتنا اللاسلكية أنني أتحفظ كثيرا عند إجابتي على أسئلته [ هي أسئلة لا يعدو كونها محاولة منا لتمضية الوقت و نحن في طريق عودتنا نحو فوج الإشارة ]
لذا عمد الرجل للحديث عن نفسه قليلا و ذلك في محاولة منه بعث الطمأنينة في نفسي تجاهه، فقال بأنه من عائلة محافظة و أن أهله و جميع أفراد عائلته على استقامة و صلاح و أنهم على مذهب أهل السنة و الجماعة، و أنه تطوع في الجيش بسبب الحاجة المادية، و أنه لم يكن يعلم بأن التعامل في الجيش يستند إلى اعتبارات طائفية مقيتة
لكنه، سبق لي أن شاهدت رقيب أول عمر و هو يؤدي صلواته في خفاء بعيدا عن أعين جواسيس النظام، و هذا ما جعلني أطمئن إليه قبل أن يحدثني هو عن نفسه، و عرفت أنه على استقامة و صلاح و أنه مأمون الجانب ولا شيء يجعلني أرتاب منه
و مع ذلك فقد كنا في دولة تعرف كيف تمارس إرهابا نفسيا بحق عساكرها و مواطنيها لتجعلهم مستسلمين لاملاءاتها و حكمها الطائفي ولا تدعهم يرفعون رؤوسهم قيد شعرة
و بسبب ذلك رأيتني أتحفظ في كل كلمة أقولها و في كل فعل أفعله و كنت أعاقر الصمت في كثير من الأحيان، لأنه في دولتنا العتية ثمة من يحصي أنفاسنا و يعدها علينا، و يا سعادة امرئ سلم و نجا بنفسه من كيد و حقد تلك الدولة.
بطريقة التمني ذات الألفاظ الرقيقة الحالمة، و مع زفرة متوسطة الشدة قال الرقيب أول عمر : اللهم اجعل نهايتها على خير
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
إشراقة شمس 103

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...