الجمعة، ديسمبر 26، 2025

مجلة وجدانيات الأدبية (( سَلطَنَةٌ على وَتَرِ الجِراحِ )) شعرأستاذ: صالح أحمد (كناعنة)



سَلطَنَةٌ على وَتَرِ الجِراحِ
شعر: صالح أحمد (كناعنة)
///
يا شِعرُ صَدِّق قَتيلَ الشَّوقِ ما كَتَبا
تَنعى الحروفُ بَريقًا خانَهُ وخَـبا
.
صَمتًا يُراوِدُ غَـصّاتٍ تُمَزِّقُهُ
عَن جُرحِ ذاتٍ غَـدَت أسفارُها نَصَبا
.
ما أصعَبَ الجرحَ إن أخطا مَقاتِلَنا
لا يَرحَمُ الجرحُ شَهمًا في المَخاضِ كَبا
.
يا شِعرُ رَدِّد صَدى أنّاتِ مَن سَكَنوا
ليلا تَسَربَلَهُم لا يَحضُنُ الشُّهُـبا
.
ضاقَـت مَذاهِـبُهُم والدَّهرُ ذو عِلَلٍ
والوَهمُ يَخطِفُ مَن عَن ذاتِهِ اغـتَرَبا
.
ما أَهوَنَ المَرءَ إن صارَ الفُؤادُ هَـوا
هـل يَرحَمُ الدَّهرُ مَن وِجدانُهُ ذَهَـبا؟
.
لا تَبكِ يا شِعرُ حَرفًا لا يُعاقِرُني
مَعنًى ولا نَغَمٌ في الوَجدِ ما سُـكِبا
.
يا شِعـرُ تكتُبُني الآهاتُ مُرتَحِلا
القلبُ مَركَبَتي والبَحرُ قَد صَخَبا
.
الشَّوقُ يَقرِضُني ذاتَ اليَمينِ هَوًى
والصَّبرُ يَحـسَـبُني من آيِهِ عَجَبا
.
والحادِثـاتُ مَضَت تَقتاتُ مِن جَلَدي
هَل كُنتُ مِشعَـلَها أو كُنتُها نَسَبا؟
.
يا حُرقَةَ الوَجدِ في حالٍ يُوَزِّعُني
نارًا على الضّيمِ أو تُرمى بهِ رَهَـبا
.
لا صدقَ إلا الّذي تحياهُ أورِدَتي
وكُلُّ ما خَبِرَتْ مُرًا ومُلتَهِبا
.
الجرحُ كانَ لنا وعدًا نُعانِقهُ
ما عاشَ مَن كانَ مِن أقدارهِ هَرَبا
.
يا شِعرُ لوِّن عَجيبَ الصّمتِ مِن ظُلَلي
وانثُر بقايايَ في الأوطانِ ريحَ صَبا
.
واذكُر نِداءاتِ مَـن فيهِم مَرابِعُـنا
عاشَت شُموخًا كِفاحًا نَهـضَةً وإبا
.
حُلمًا وما قامَ للأحلامِ مُـنتَصِبٌ
جَلْدٌ وعاشَ مدى الأزمانِ مُغتَرِبا
.
نَكْبـاتُنا لـم تَـكُـن إلا مَـفازِعُـنـا
لا يُكمِلُ الدَّربَ مَن يَمشـيـهِ مُضطَرِبا
.
يا شِعرُ بَلِّغ كلامي لِلأُلـى نَكَصـوا
مَن مِن حِياضِ الرَّدى يا قَومُ ما شَرِبا؟
.
فاخلِصْ فُؤادَكَ لي واعزِفْ على وَتَري
وَلنَدفِنِ الخوفَ والأوهامَ والتَّعَبا
::::::: صالح أحمد (كناعنه) :::::::

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...