الاثنين، ديسمبر 08، 2025

مجلة وجدانيات الأدبية (( حكاية شفّافة )) بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه




💙💙💙💙💙💙💙💙💙💙
حكايةُ شفّافَةٍ
جلستْ بعيدةً يُغَلِّفُها السُّكونْ
فبَدتْ كأنَّ ألْفَ ميلٍ بل قُرونْ
تفْصِلُ بيْنَ الْجالِسينَ وَبيْنَها
والْقادِمينَ كذلِكُمْ وَلَظى الْعُيونْ
وحقيقةُ بَدتْ لهُمْ وَليْسَ لي
شَفّافةً وَكَأَنَّها في الظُلَلِ
جالِسَةً بِرَغْمِ حُسْنِ جمالِها
ولَعَلَّها أيْضًا خلَتْ مِن عِلَلِ
بلْ إنَها عَرِفَتْ فضاءَ وُجودِها
وتماثَلَتْ معْ كوْنِها وحُدودِها
فلمْ تبالِ بِمَنْ أتى أو خرَجا
ولا بِطولِ سكونِها وشُرودِها
لَفَتَ انْتباهي رُغْمَ كَثْرَةِ الشّبابْ
فُتُورُهمْ كَأَنَّهُمْ سَكنوا السَّحابْ
فلمْ يُبالوا بالْفتاةِ وَحُسْنِها
معْ أنَّها ظهَرتْ لَهُمْ بلا نِقابْ
فما الَّذي جَعَلَ الشّبابَ والْحُضورْ
يتَجاهَلونها وحتى بِفُتورْ
وَبلا مُبالاةٍ إذا هُمْ نظروا
وَلِلَحْظَةٍ للْحاضِرينَ أوْ للطُّيورْ
حقيقةً هِيَ لمْ تُحاوِلِ النَّظَرْ
لِمَنْ تواجَدَ حوْلَها أوْ قدْ حضَرْ
لِأَنَّها انْشَغَلتْ كما أعْتَقِدُ
بِمَجَلَّةٍ فيها الْكَثيرُ مِنَ الصُّوَرْ
وَرُبّما انْشَغَلتْ بما لا أعْلَمُ
قصيدَةً مَثَلًا بِصَمْتٍ تَنْظُمُ
وَلَعَلَّها رسالةٌ مِنْ عاشِقٍ
جعَلَتْ فتاةً مِثْلَها تبْتَسِمُ
لِمَ لا تَكونُ كَغَيْرِها مُتَيْمَةْ
وَتَكونُ بالْفِعْلِ بِشابٍ مُغْرَمةْ
وَهيَ الْجميلةُ مِثْلَما الْعَيْنُ ترى
أمْ أنَّها حقيقةً مُتَوَهِّمَةْ
بَقِيَتْ لِمُدَّةِ ساعَتيْنِ بلا حِراكْ
معْ أنَّ مُعْظَمَ مَنْ تواجدوا هُناكْ
تَرَكوا أماكِنَهُمْ لِأمْرٍ عاجِلٍ
فالطَّيْرُ تَمْقُتُ أنْ تُقَيِّدَها الشِّباكْ
طالَ كما لاحَظْتُ وقْتُ جُلوسِها
وَكَأَنَّهُ مِنْ بيْنِ بعْضِ طُقوسِها
فِلَمْ تُكلِّمْ واحِدًا فَحَسِبْتُها
طالِبَةً مشْغولَةً بِدُروسِها
أمّا أنا فكعادتي تجْذِبُني
قِصَصُ الْغُموضِ وَبَعْضُها يَسْحَبُني
لِحكايَةٍ مُبْهَمةٍ تُرْهِقُني
وَكَغيْرِها يا ويْلَتي تُتْعِبُني
لكنّني راقَبْتُها بِمَحَبَّةِ
وَرَغَبْتُ في الإفصاحِ عنْ موَدَّتي
خِفْتُ بِأنْ تحْسِبَني وَتَظُنَّني
مُتَطَفِّلًا فلا تُقَدِّرُ رَغْبَتي
وَفَجْأَةً وَجَدْتُني أَتَشَوَّقُ
لِلِقائِها وَلِلَحْظَةٍ أتَحَرَّقُ
معْ أنَّ قلبي خِلْتُهُ مُتَرَدِّدا
أمّا الْفُضولُ فقدْ غدا يَتَدَفَّقُ
وَيَحُثُّني على الذِّهابِ بِعُنْوَةِ
وَيُثيرُ بي مشاعرَ الأُبوَّةِ
فذَهَبْتُ دونَ تَرَدُّدٍ وَبِجُرْأَةٍ
وَمتى وَقَفْتُ على مَسافَةِ خُطْوَةِ
غدوْتُ مشدوهًا أُصارِعُ دَهْشَتي
وَرِياحَ حيْرتي وَموْجَ رَعْشَتي
بِصراحَةٍ حينَ اكْتَشَفْتُ وَضْعَها
أحْسَسْتُ وَزْنِيَ مِثْلَ وَزْنِ الريشَةِ
كُرْسِيُّها كانَ لِذاتِ إعاقَةِ
وَهِيَ الجميلَةُ بلْ وذاتُ أَناقَةِ
نظَرَتْ إليَّ نظْرَةً مُرْتابةً
توحي بِشَكِّها بكلِّ صداقَةِ
حيَّيْتُها بِتَحيَّةٍ متوَدِّدَهْ
معْ أنَّها ظَهَرتْ لها مُتَرَدِّدةْ
أخْرَجْتُ مِنْ حقيبَتي برَوِيَّةٍ
روايَةً عُنْوانُها الْمُتَشَرِّدَةْ
قَبِلَتْ بدونِ تَرَدُّدٍ هَدِيّتي
آخِرَ إصْداراتِيَ الْاَدَبِيّةِ
نظرتْ إليَّ كأَنَّها تسْألُني
إنْ كُنتُ كاتِبَ تِلْكُمُ الرِّوايَةِ
وتَشَعَّبَتْ سُبُلُ الْحِوارِ بيْنَنا
وشَعَرْتُ لا أعْلَمُ كيْفَ أنَّنا
مِنْ قبْلِ هذا الْيَوْمِ نعْرِفُ بَعْضَنا
وَلَمْ تَعُدْ سُحُبُ الْبِعادِ شأْنَنا
د. أسامه مصاروه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...