الخالدون بأفعالهم
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
عَزَفتُ شِعرِي على قِيثَارَةِ الطَّرَبِ
وَمَا تَكَلَّفتُ أو نَقَّبتُ في الكُتُبِ
هَيَ الهَوَاجِسُ جَاءَتنِي شَوَارِدُهَا
فَرَاكَمَت بِسَمَائِي غَائِمَ السُّحُبِ
وَحِسُّ قَلبِي هَمَى كَالغَيثِ مُنسَكِبَاً
فَهَزَّ رُوحِي وَأحيَا هَاطِلِي جَدَبِي
أنَا الفَرُوسُ إذَا أرهَقتُ قَافِيَتِي
رَضَت نُزُوقِي وَأعلَت سُرعَةَ النَّهَبِ
عَرَفتُ قَدرِي وَكَم قَد جَازَنِي وَمَضَى
فَوَارِسٌ مَا كَوَتنِي حَسرَةُ الغَلَبِ
وَمَا هَضَمتُ عُمُومَ النَّاسِ حَقَّهُمُ
وَلَا بَخَستُ ذَوُي الأقدَارِ وَالرُّتَبِ
أعلُو فَأرنُو إلى الأعلَى فَيُذهِلُنِي
قَومٌ كِرَامٌ رَنَتهُم عَينُ مُشرَئِبِ
وَإن حَثَثتُ جَنَاحِي عَلِّي أدرِكَهُم
زَادُوا عُلُوَّاً فَزِدتُ حِثَّةَ الطَلَبِ
وَمَن عَلَا دُونَهُ خَلقٌ يُظُنُّهُمُ
أدنَى فَيَعلُونَ هَامَ النَّجمِ وَالشُّهُبِ
وَفَوقَهُ قَد سَمَا أربَابُ مَكرَمَةٍ
إذَا رَأى قَدرَهُم يَجثُو على الرُّكَبِ
تَمضِي السُّنُونُ فَنُضحِي كُلُّنَا عَدَمٌ
وَالإبنُ يُمحَى على أعقَابِ مَحوِ أبِ
وَالمُوتُ حَقٌّ وَيَلقَى الله ذَائِقُهُ
وَالمَرءُ مَحتُومُ بِالإفنَاءِ وَالعَطَبِ
جُلُّ اللُّغَاتِ إذَا يَمضِي الزَّمَانُ مَضَت
غَدَت رَمَادَاً ذَرَتهُ إلرِّيحُ في الخِرَبِ
وَمَن صَفَى أحمَدَاً أصفَى بِهِ لُغَةً
فَخُلِّدَت سَرمَدِيِّاً أحرُفُ العَربِ
وَكَم طَوَى طَاوِيُ النِّسيَانِ من رَحَلُوا
أحَالَ أجسَادَهُم ذَرَّاً مِنَ التُّرَبِ
وَلَيسَ يَطوِي عِظَامَاً خَلَّفُوا أثَرَاً
وَهَل نَسَى طُولُ دَهرٍ مُرسَلَاً وَنَبِي ؟
وَلَا تُلَاشِي قُرُونٌ ذِكرَ ذِي عِظَمٍ
وَلَيسَ تُفنِي فُحُولَ الشِّعرِ وَالأدَبِ
فَرُبَّ فِعلٍ حَكَى تَعظِيمَ فَاعِلِهِ
فَخَلَّدَتهُ نُهَى الأعصَارِ وَالحُقَبِ
وَرُبَّ حَرفٍ رَوَى تَخلِيدَ قَائِلِه
وَرُبَّ بَيتٍ كَفَى سَيلَاً مِنَ الخُطَبِ
د. سعيد العزعزي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق