الجمعة، ديسمبر 26، 2025

مجلة وجدانيات الأدبية (( أرجوحة الزمان )) بقلم الشاعرة د. عطاف الخوالدة


《▪︎《أرجوحة الزمان 》▪︎》
يَضِجُّ... الكون من صراخ...الثكالى
وفي غَوْرِ.النفس اثقالا تتألم وتبكينا
ووساوس الشيطان تداعبنا بسخط
وأرجوحة تدور بعجلات الزمن فينا
لا ندري الى أين؟ يأخذنا شياطين الإنس ما تحيك بحاضرنا وماضينا
ألم يحن يا عروبة الفطام عن حليب الغرب وتعود القهوة تدور بالفناجينا
إِذَا احْتَلَّ قَلْبكم غزوا الا حَرَّكَت نخوة في صدركم فتسمون برب العالمينا
إذَا... لَمْ يَكُ لِلْمَرْءِ.خليقة فعيشه في الزرائب اقل واجب يستحق.هذا الحينا
فَإِنْ كُنْتم أولي الألباب صدقا فَلا تَقْرَبَنَّ
الشيطان الأكبر بحق الله علينا.ونبينا
تأبى الشهامة ان نرى الضيم في أمة يعرب وهم من فتح بلاد المسلمينا
اواه !!على زمن ديوث اصحابه ترى العراة وتصفق ونحن اعزة صحارينا
كيف يجوع اطفال وتكويهم.. النار؟ الا..من أصيل يحرك قلبا ساكنا فينا
بئس من يدعي العروبة.. والإسلام
وقد سكن الذل خشوم.. المتخاذلينا
الا ياصاحب القلب الحر اقترب وقل لشعب الجبارين نحن معكم.... وآمينا
افيقوا بني يعرب ولدنا احرارا فكيف تريدون ان تنحني هاماتنا للعابثينا ؟
هبي يا رياح الخير والخير ينبض في.ثنايا امتي..لم يزل الى يوم الدينا
يا لائمي بما أقول ..لا تقل اني شخت
ولا تدري كيف الزيف يطعمنا ويسقينا

بقلم الشاعرة.د.عطاف الخوالدة
التحليل الأدبي بقلم د@طارق العابود
قصيدة «أرجوحة الزمان» للشاعرة د. عطاف الخوالدة تنتمي بوضوح إلى الشعر الاحتجاجي الوجداني الذي يتكئ على ضمير الأمة لا على ذات فردية معزولة لغتها مباشرة لكنها مشحونة بطاقة تصويرية عالية تمزج بين الخطاب الأخلاقي والرمز الكوني والنداء التاريخي منذ المطلع يضج الكون بصراخ الثكالى يتجاوز الصوت حدود الجغرافيا ليصير صراخاً كونياً لا حدثاً محلياً فالكون هنا كائن حي يتألم وهو تشخيص يفتح أفقاً مأساوياً واسعاً ويجعل الألم الإنساني جزءاً من نظام الوجود ذاته ثم تنقلنا الشاعرة إلى غور النفس حيث الأثقال الداخلية في توازٍ دلالي بين الخارج المشتعل والداخل المنكسر فتتحقق ثنائية الكون والنفس التي ستبقى العمود الفقري للنص وساوس الشيطان وأرجوحة الزمن صورتان متقابلتان الأولى ترمز للإغواء الداخلي والثانية لدوران المصير بلا إرادة واضحة وكأن الإنسان معلق بين قوى الغواية ودوران التاريخ دون قدرة على الإمساك بالمقود الإيقاع هنا حر متوتر يعتمد على التكرار والاستفهام والنداء مما يخلق نبضاً خطابياً يشبه الهتاف الجمعي لا الغناء الفردي وهذا يخدم طبيعة النص الرسالية سؤال إلى أين يأخذنا شياطين الإنس يوسع دائرة الاتهام من الغيب إلى الواقع السياسي والاجتماعي فالشياطين هنا بشر يصنعون الحاضر والماضي معاً في إشارة إلى منظومات الهيمنة والتبعية ويأتي نداء العروبة والفطام عن حليب الغرب كاستعارة مركزية قوية تجمع بين صورة الرضاعة والارتهان الحضاري فالتبعية ليست مجرد سياسة بل حالة طفولة مصطنعة تمنع النضج والاعتماد على الذات والقهوة والفناجين تحيل إلى الذاكرة الثقافية العربية بوصفها طقساً للسيادة والقرار لا مجرد مشروب فيتحول الفنجان إلى رمز للهوية والكرامة حين تحتل القلوب ويغيب الحراك الأخلاقي تستفز الشاعرة نخوة الإيمان فتربط بين الكرامة والعلاقة بالله في انسجام بين الديني والقومي دون تناقض فالسمو هنا روحي وأخلاقي قبل أن يكون سياسياً بيت إذا لم يك للمرء خليقة فعيشه في الزرائب أقسى بيت أخلاقياً إذ يعتمد المفارقة الصادمة بين إنسان بلا خُلق وحيوان في زريبة ليؤكد أن القيمة الإنسانية لا تُستمد من الانتماء بل من السلوك وفي تحذير الاقتراب من الشيطان الأكبر توظيف صريح للرمز السياسي المعاصر لكنه يظل محمولاً على مرجعية دينية أخلاقية تمنحه بعداً قيمياً لا شعاراتياً الشهامة وفتح بلاد المسلمين استدعاء للتاريخ لا للبكاء عليه بل لمساءلة الحاضر لماذا انهار هذا الإرث إلى هذا الحد هنا تبلغ العاطفة ذروتها في مقطع الجوع والأطفال والنار حيث تتكثف الصورة المأساوية وتتحول إلى سؤال اتهامي مباشر للضمير الجمعي الإيقاع يتسارع وتتقاطع الاستفهامات والنداءات لتصنع صدمة وجدانية واعية الذل الساكن في خشوم المتخاذلين صورة قاسية لكنها دقيقة فالخشوم موضع الشم والأنف فإذا سكن فيها الذل فقد فُقدت حتى غريزة الاستشعار بالمهانة ويأتي نداء القلب الحر والشعب الجبارين ليعيد الأمل عبر فكرة التضامن الإنساني لا القومي فقط فالحرية هنا قيمة كونية النص في بنيته رحلة من الصدمة إلى الوعي ومن الرثاء إلى الدعوة ومن الألم إلى الفعل وهذا ما يجعله يعبر عن رحلة الإنسان الكوني من السقوط إلى محاولة النهوض ذبذبة النص التي تتردد في الوجدان هي ذبذبة الغضب النبيل الممتزج بالحزن والرجاء غضب لا يهدم بل يوقظ وحزن لا يشل بل يدفع إلى السؤال اللغة تتجاوز حدودها حين لا تكتفي بالوصف بل تتحول إلى فعل أخلاقي يضع القارئ في موضع المساءلة لا المتفرج فينتقل الوعي من التعاطف إلى المسؤولية الانسجام الروحي في النص نابع من تلاحم الرمز الديني مع التاريخي مع الإنساني ومن وحدة الصوت الخطابي الذي لا يتشظى رغم تنوع الصور فالقصيدة كجسد واحد نابض بقلب واحد أما إسهام النص في خلق وعي إنساني أسمى فيكمن في كسره لثقافة التطبيع مع الألم ورفضه للحياد الأخلاقي فهو يعلن بوضوح أن الصمت شراكة وأن الكرامة ليست خياراً جمالياً بل شرط وجود وبذلك تقدم القصيدة خطاباً شعرياً واعياً متجذراً في لغته منفتحاً في أفقه مشحوناً بطاقة تحريضية راقية تؤكد أن الشعر ما زال قادراً على أن يكون ضميراً لا زينة وأن يهز الوعي لا أن ينام في هوامش الزمن
الناقد د طارق العابودي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...