الجمعة، يناير 16، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( لبيبة )) بقلم الشاعر حمدي عبد العليم




لبيبة،
لبيبةُ حبّةٌ طازجة
من فواكهِ النسوان
لبيبةُ امرأةٌ صدرُها
حديقةُ عنبٍ روبيّ،
زبيبٌ أوزبكيّ،
مانجو ميازكي،
رمّانٌ خازميّ،
والأناناسُ هيلجان
إذا قبّلتُ ثغرَ لبيبة
قبلةً واحدةً، يُرجِني
بركانٌ يصهرُ رجولتي
وأشعرُ بالذوبان، فهاك
أمرٌ فوقَ طاقةِ الأبدان
أتعمدُ أن أشردَ سرحًا
إذا تمتمتْ بصوتها،
وإذا احتضنتني أترجّاها
أن تزيدَ كأسَ نبيذها
الدافئِ ثلجًا لتخفيف
حدّةِ الثمل، وأنا سكران
أحاول ألا أنظرُ إلى لبيبة
نظرةَ الشهوةٍ بإمعان،
فأتعمدُ غضَّ الطرف،
و لا أستطيعُ عقدَ هدنة
بعدَ هدنةٍ سبقتها،
فبداخلي يتعارك عليها
بشغف الحيوان والإنسان
ولا يمكنُ أن ينطفئ
نورٌ في وجودِ لبيبة،
حتى في الليالي
غيرِ القمرية، لبيبة
عيناها تُضيئان الأكوان
ما كنتُ أحلمُ أبدًا،
ولا يخطرُ لي ببال،
أن لبيبةَ، تعيرني أنا،
رمقةَ عينٍ، ولو حتى
مصادفةً دون اهتمام،
ولكنه الحظُّ إذا شاء
يغشي بصرَ النسوان
وقد شاء لي حظي…؟
وجعلَ لبيبةَ التي
برقّةِ الفراشة تحبني،
رغم أن إحدى النساء
في يومٍ ما قالت عني
إنني مجرّدُ قردٍ جربان
حمدي عبد العليم
ثانيًا: قراءة فنية وأدبية مقتضبة
بقلم د / احمد عسكر.
النص يقوم على تشبيه المرأة بالفاكهة
لا بوصف استهلاكي سطحي، بل بوصف وفرة حسّية كونية. الصدر ليس جسدًا فقط، بل حديقة، والفاكهة مختارة بعناية:
روبي، ميازكي، أوزبكي، خازمي → أسماء نادرة/فاخرة، توحي بالندرة والقيمة والترف.
هذا يرفع الرغبة من مستوى الغريزة إلى الدهشة الجمالية. والفتنة الغير مستوعبة
صورة القبلة بوصفها بركانًا تحرق الرجولة لا تمجّدها، وتُذيب الذات بدل أن تؤكد السيطرة، وهي زاوية ذكية تعاكس الخطاب الذكوري التقليدي.
الصراع المركزي
في النص هو: الحيوان والإنسان
وهو صراع أخلاقي/وجودي، لا أخلاقي فجّ. الشاعر لا يحتفي بالانفلات، بل يقاومه ويعترف به في آن.
الضوء/العينان في المقطع قبل الأخير صورة كونية جميلة:
لبيبة ليست قمرًا، بل بديلًا عن القمر.
الضوء ينبع منها، لا ينعكس عليها.
الخاتمة ذكية ومؤلمة في آن:
المفارقة بين نظرة امرأة قديمة مهينة
وحب لبيبة الرقيق والغير متوقع لشخص متواضع تمنح النص بعدًا إنسانيًا
وتكسر نرجسية المتكلم. المغرور بذاته
النص شعري حقيقي،
لا هو تهويم مجاني ولا إثارة مبتذلة.
نقاط قوته:
صور حسية مبتكرة وغير مستهلكة
صدق شعوري واضح
توازن بين الرغبة والوعي
لغة سلسة دون تعقيد متكلف
الخلاصة:
قصيدة ناضجة، حسّاسة، ذكورية بتواضع بلا فجاجة، وغزلها قائم على الدهشة لا الاستحواذ
بالتوفيق. شاعر النون حمدي عبد العليم
بقلم د / أحمد عسكر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...