الجمعة، يناير 09، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( رَدٌّ على شوقي في رثاء المعلم والعلم )) بقلم الشاعر فادي عايد حروب (الطياره) /فلسطين



رَدٌّ على شوقي في رثاء المعلم والعلم
قُلْتَ يا شَوقِيُّ قَوْلاً عَظُمَا وَرَفَعْتَ المُعَلِّمَ المُكَرَّمَا
قُمْ لِلْمُعَلِّمِ وَفِّهِ التَّبْجِيلا كادَ أَنْ يَغْدُوَ لِلْأَنَامِ رَسُولا
لَكِنَّنا يا شَوقِيُّ في زَمَنٍ لَمْ نَعُدْ نَعْرِفُ العُلا والسُّبُلا
هَوَى المُعَلِّمُ مِنْ عُلُوِّ قَدْرِهِ وَرَأَيْتَهُ مُسْتَضْعَفاً مَذْلُولا
كانَ بَانِيَ العُقُولِ والأَنْفُسِ فَغَدَا اليَوْمَ مُحْتَقَراً مُبْتَذَلا
يَشْتَكِي فَقْرَهُ وَذُلَّ حِمَاهُ وَيُعَانِي الهَوَانَ وَالتَّجْهِيلا
أَيْنَ ذَاكَ التَّبْجِيلُ يا شَوقِيُّ؟ أَمْ تَرَاهُ قَدْ غَادَرَ الجِيلا؟
وَالطُّلابُ الَّذِينَ كَانُوا يَسْعَوْنَ لِلْعُلا، اتَّخَذُوا الجَهَالَةَ سَبِيلا
صَارَ جَهْلُ الفَتَى فَخَاراً وَعِزّاً وَالَّذِي يَطْلُبُ المَعَالِي ذَلِيلا
ضَاعَ حَتَّى الحَيَاءُ مِنْ وَجْهِ طِفْلٍ وَاسْتَبَاحَ الوَقَاحَةَ والأَذَى الثَّقِيلا
يَتَطَاولُ الوَغْدُ على أُسْتَاذِهِ وَيَرَى في هَوَانِهِ مَا يُقِيلا
العِلْمُ يا شَوقِيُّ أَصْبَحَ سُوقاً يُشْتَرَى فِيهِ الدَّرْسُ بَيْعاً ذَلِيلا
شَهَادَاتٌ تُبَاعُ دُونَ جَدَارَةٍ وَعُقُولٌ تَسِيرُ كَالْقَطِيعِ الذَّلُولا
وَالمَدَارِسُ أَضْحَتْ سِجْناً يَئِنُّ فِيهِ مَنْ كانَ لِلْفَضِيلَةِ مَائِلا
يا شَوقِيُّ لَوْ تَرَى أَجْيَالَنَا غَارِقَةً في الشَّاشَةِ العَمْيَاءِ طُولا
يَتَسَابَقُونَ إلى التَّفَاهَةِ عَمداً وَيُعَادُونَ كُلَّ مَنْ نَالَ عَقْلا
تَرَكُوا الكُتْبَ والدَّوَاوِينَ خَلْفَهُمْ وَاتَّخَذُوا اللَّهْوَ وَالمُجُونَ دَلِيلا
أَيْنَ ذَاكَ الزَّمَانُ يا شَوقِيُّ حِينَ كَانَ المُعَلِّمُ المُبَجَّلا؟
حِينَ كَانَ الطِّلابُ يَخْفِضُونَ الطَّرْفَ إِجْلالاً، وَيَحْفَظُونَ الحُدُودَ والأُصُولا
حِينَ كَانَ العِلْمُ شَرَفاً وَفَخَاراً لا مَتَاعاً يُسَاقُ لِلسُّوقِ ذَلُولا
إِنَّهَا نَكْسَةٌ أَصَابَتْ زَمَاناً كَانَ بِالعِلْمِ وَالمَعَالِي كَفِيلا
انْهَدَمَتْ أَخْلاقٌ، وَضَاعَتْ قِيَمٌ وَسَرَتْ في دَمِ الشَّبَابِ عِلَلا
وَتَرَاخَى الوَلِيُّ عَنْ وَاجِبٍ كَانَ بِالأَمْسِ يَحْفَظُ العَهْدَ طِيلا
لَوْ تَرَى المُعَلِّمَ في مَدْرَسَتِهِ يُصَارِعُ البُؤْسَ وَالهُمُومَ الثِّقَالا
يَبْذُلُ العُمْرَ دُونَ شُكْرٍ يُوَفَّى أَوْ يَرَى مِنْ مَقَامِهِ المُتَعَالِي
يَتَمَنَّى لُقْمَةً تُسَدُّ رَمَقاً بَعْدَ أَنْ أَنْفَقَ الحَيَاةَ النِّضَالا
هَذِهِ يا شَوقِيُّ صُورَةُ عَصْرٍ ضَلَّ عَنْ نَهْجِهِ وَضَاعَ ضَلَالا
عَصْرُ تَقْنِيَّةٍ بِلا رُوحِ عِلْمٍ عَصْرُ أَجْسَادٍ بِلا عَقْلٍ تَجُولا
لَكِنِّي أَرْجُو وَلَسْتُ بِآيِسٍ أَنْ يَعُودَ المَجْدُ القَدِيمُ جَمِيلا
وَنُعِيدَ المُعَلِّمَ لِلْعَرْشِ عَوْداً وَنُوَفِّيَهُ حَقَّهُ تَبْجِيلا
فَلْيَسْمَعِ الزَّمانُ نِدَاءَ الشُّعُوبِ وَلْيَعُدِ العِلْمُ في أُمَّةٍ جَمِيلا
وَيَنْهَضَ الجِيلُ يَحْمِلُ الرُّوحَ في عِلْمٍ وَيَرْفَعُ الرُّؤوسَ حَيْثُ كَانَ أَوْلَا
وَنَخْتِمُ بقولكَ يا شَوقِيُّ: قُمْ لِلْمُعَلِّمِ وَفِّهِ تَبْجِيلا
بقلم: فادي عايد حروب (الطياره)
فلسطين – جميع الحقوق محفوظة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( رمضان كريم )) بقلم الأستاذ المصري /م حمدي توفيق

رمضان كريم ................ رمضان في مصر حاجة تانية وتعالى شوف كدا ... ياجميل الكل بيزيد من ....... كَرمه ومفيش بينا حَد ..... بخيل والنور م...