من البسيط
( كآبة ُ حرفٍ )
يا دهرُ أصبحتَ كالأقذاءِ في عيني
لا الدمعُ يُغني ولا الأفراحُ تعنيني
فكم تمزّقتِ الأرواحُ في سفرٍ
جرّاءَ ظلمٍ وقد ضاعت عناويني
والحرفُ قد صار لي بيتي ومقبرتي
أغدو إليهن من حينٍ إلى حينِ
إنّ الحياةَ كقفرٍ لا أنيسَ بها
لا النهر فيها ولا زهر البساتينِ
وذاكَ لو نُصٍبَ الميزانُ في كرمٍ
ترى الطغاةَ لفي كلِّ الموازينِ
ضاقَ الذراعُ وضاق الشبرُ في عبثٍ
والجهلُ يرقصُ في حضنِ القوانينِ
نعيشُ في غربةٍ كالليلِ مظلمةٍ
وليلنا كلّهُ في غربةِ الدينِ
فغربةُ البؤسِ في شوقٍ لتذبحنا
فتقطعُ الوِدجَ في حدِّ السكاكينِ
فانشقتِ الروحُ ذات الحزنِ من جسدٍ
شقّ الأزاهِرِ في أيدي الملاعينِ
لم تفهمِ الدامعات النائحات ضحىً
ما خلفَ ضلعي ولا ما كان يبكيني
أمسيتُ والقلبُ عند الشامِ دقّتهُ
أصبحتُ والأرض تغزوها شراييني
سوقُ النِخاسةِ قد أُتخِمتْ من بشرٍ
لم تسلمِ الروح من نهشٍ السلاطينِ
نباعُ لحماً وأعضاءً مفرّقةً
والروحُ تحتارُ في كلّ الميادينُ
في الهندِ عيني وفي إيطاليا كبدي
والقلبُ يخفق بالأجساد في الصينِ
حِملٌ وناءت بهِ كلّ النياقِ كذا
قد أعلنت ضعفها كلّ البراذينِ
قد ألهدَ الدهرُ بالأوجاعِ أفئدةً
ألقى بها بين أحجارِ الطواحينِ
قالوا أبو أحمدٍ قد جُنَّ من ألمٍ
صحَّ الخطابُ إذاً عند المجانينِ
إذا تألّمتِ الأرواحُ في وطنٍ
يا حسرةَ الحُسنِ في عَهرِ الموازينِ
حتى تساوى جميع الأمرِ في عيني
فالنارُ تطفِئني والماءُ يكويني
من قصيدة طويلة
بقلمي
د. عبدالمجيد محمود موّاس طوقان

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق