
وعد بلفور
بعض الأفاعي قد تغير جلدها
لكن هذا لا يغير طبعها
بل ربما تزداد منه ضراوة
وتعيث تنفث في البرايا سمها
لا تحسن الأفعى سواه من اللغى
إن لم تجد أحدا ستلدغ نفسها
لم تسع إسرائيل يوما للسلام
أو كان يشغلها الوفاء بعهدها
ظلت سياستها تقوم على الوغى
والقتل والتشريد من أهدافها
جارت على شعب ضعيف أعزل
وبنت على أنقاضه بنيانها
ثم استباحت كل أرض حولها
شنت عليها كلها عدوانها
كانت تغير على المدائن والقرى
ترمي مدارسها وتقصف دورها
حتى تبث الرعب في أنحائها
ويفر منها من نجا من أهلها
حتى المساجد والكنائس إنها
لم ترع حرمتها وقصفت بعضها
والمسجد الأقصى سعت في هدمه
لتقيم هيكلها وتثبت زعمها
سفكت دماء الآمنين فهذه
صبرا وشاتيلا وقانا وغيرها
تلك القرى ذبحت بغير تردد
رجالها ونساءها وشيوخها
حتى الصغار الأبرياء فإنهم
لم يسلموا منها و لا من بطشها
حتى الصغير المحتمي في والده
بل والرضيعة في حشايا مهدها
قامت على أكتاف بلفور اللعين
بوعده المشئوم نسجت غزلها
أعطى لها الأرض المقدسة التي
هي قلب أمتنا ونبض عروقها
أعطى فلسطينا لها مع أنه
ما كان يملك ذرة من أرضها
فإذا عصابات اليهود وخلفهم
أمم يحار المرء في ألوانها
يتقادعون لكي يقيموا دولة
للظلم والإرهاب فوق ترابها
مثل الجراد أتوا على بلداتنا
وديارنا وحياتنا بجذورها
نهبوا ثقافتنا ودر تراثنا
حتى أغانينا اشتهوا ألحانها
نبشوا قبور جدودنا وضعوا
شواهدهم عليها زوروا أسماءها
وإذا بنا غرباء في أوطاننا
أو لاجئين أذلة في غيرها
لما أحس الغرب قرب جلائه
عن أرضنا وأحس قرب خلاصها
أبقى له أذنا وعينا بيننا
ويدا نذوق المر من ويلاتها
واتخذ إسرائيل قاعدة له
وبكل أسلحة الدمار أمدها
وأمدها بالعلم والمال الذي
يكفي ليحفظ أمنها ووجودها
لتكون في جسد العروبة شوكة
تدمي و لا يلتئم أبدا جرحها
فإذا بها تزداد في طغيانها
وإذا بها لا تنتهي أطماعها
كالحية الرقطاء تسعى لابتلاع
بلادنا حتى تمد حدودها
لم تعترف يوما بقانون و لا
شرعية قانونها مصلحتها
لم تحترم عهدا و لم تحفل
بميثاق فقد نقضت جميع عهودها
ووعودها ضربت بها الأمثال في
عدم الوفاء بها وفي إخلافها
تأليف / متولي محمد متولي بصل
دمياط
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق