أبي
أبي غاب.. قرص الشّمس
في عينيه.. أبي ليس هناك
في الدّنيا.. شيء يساويه
يمشي هنا..
يجلس هنا
يرقد هنا ...
يأكلّ خبزه.. المشوي هنا
سبحتهْ المكية.. معلّقة هنا
أشيائه المبعثرة.. مرمية هنا
جريدته اليوميه، مطوية هنا
كلّ شيء كان أبي
يطلبه في الحال،
يأتيه..
متى؟ أراه.. مرة ثانيه
وكلّ مافي بيتنا
ذاكرةٌ.. حزينة سوداء
تبحث.. عن فراش أبي
المخباء تحت
الثّرى.. فلاتجد غير
غليونه،
وعلبة الثّقاب
في صندوقه
العتيق
أبي كان قصرا
مفروشً بالوردِ
كان مدينة ضاربة
في تاريخ الجزائر
كان أبي أطول
حكاية من حكايات
ألف ليلة وليلة
وأطول القامات
في تاريخ الإنسانيّه
فليس هناك
في الدّنيا
مجذوب
لايعرف أبي
وليس هناك مسجد
إلا وأبي يسكنه
وليس هناك سائح
موجود إسمه
على خريطة الدّرويش
لا يعرف أبي
كان أبي رضيع الجود
نجما يسطع سناه
بين النّجوم اللوامع
كان رجلا
من رجال الله
وأريج من روح
النبوة
وسفراً قديما
من أسفار الإنجيل
متى يزروني.؟
طيفه
متى أراه..؟
وفي نفسي
له شوق
ولوعت
وألف قبلة
وقبلة..
على جبينه
أُضرمه حضني
وجاق الغياب
الطّويل..
وقلبٌ بين الضلوع
يسكنه..
أبي كان عطر
الرّيحان.. على قمصانه
يعبق المخانق
وكنزته ..وشملته
وساعته
وبصمة.. في ساحة
المنزل مازالت
قائمة.. من صباطه
أبي يسكن اليوم
بيت اللحود
وقصرا مشيدا
وروضة
مفروشة
ووجه رب
قدوس يلقاه
إدريس الصغير الجزائر


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق