الجمعة، يوليو 30، 2021

حلم ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, الشاعر سمير عبد الرءوف الزيات



 
حلـــم
ـــــــــ
رأَيْتُ وَجْهَكِ فِي الأحْلامِ يَأْتِينِي
يَرْنُو إِلَيَّ ، وَفِي لُطْفٍ يُنَادِينِي
فِي كُلِّ حُلْمٍ يُنَادِي هَائِماً فَرِحاً
يَطِيرُ فَوْقِي ، وَلِلأَفْنَانِ يَدْعُونِي
أَحْسَسْتُ أَنِّيَ فِي وَهْمٍ أُصَارِعُهُ
بِالسِّحْرِ يَبْدُو ، وَبِالأَحْزَانِ يَرْمِينِي
مَدَدْتُ كَفِّي لعَلِّي أَهْتَدِي لِيَدٍ
تَمْتَدُ نَحْوِيَ – فِي رِفْقٍ – تُوَاسِينِي
إِذَا فُؤَادِي لِلأَوْهَامِ مُتَّسعٌ
تَعِيثُ فِيهِ ، وَتُبْدِي مَا يُشَقِّينِي
***
وَالنَّفْسُ مِنْ شَوْقِهَا هَامَتْ تُفَارِقُنِي
تَفِرُّ مِنْ جَسَدِي صَوْبَ الْبَسَاتِينِ
وَقَفْتُ أَبْكِي عَلَى نَفْسِي وَأَرْقُبُهَا
فِي الْجَوِّ حَيْثُ اعْتَلَتْ فَوْقَ الرَّيَاحِينِ
أَسْرَعْتُ أَجْرِي وَرَاءَ النَّفْسِ إِذْ وَقَفَتْ
فَوْقَ الْغُصُونِ تُغَنِّي مِنْ دَوَاوِينِي
سَمِعْتُ مِنْهَا كَلاماً عِشْتُ أَنْظِمُهُ
بِوَحْيِ حِسٍ وَفَنٍّ مِنْ أَفَانِينِي
وَفِي يَدَيْهَا قَمِيصٌ لَسْتُ أَجْهَلُهُ
مِنْ كُلِّ لَوْنٍ تَوَشَّى أَيَّ تَلْوِينِ
***
قَالَتْ : (حَبِيبِي تَقَدَّمْ إن تكن قدري
فَأَنْتَ قَلْبِي ، وَقَلْبِي بَعْضُ تَكْوِينِي
فَاتْرُكْ حَيَاةَ الأَسَى إِنْ كُنْتَ تَعْشَقُنِي
وَاسْلُكْ سَبِيلَ الرِّضَا إِنْ كُنْتَ تُرْضِينِي
عِشْ بِالْجَمَال ، وَغَرِّدْ – كَالْحَيَاةِ – بِهِ
كُنْ فِي الْوُجُودِ جَمِيلاً كَالْبَسَاتِينِ
عِشْ فِي الْحَيَاةِ سَعِيداً دَائِماً أَبَداً
كُنْ بِالسَّعَادَةِ رَمْزاً لِلْمَلايِينِ
إِنَّ السَّعَادَةَ فِي حُلْمٍ تُحَقِّقُهُ
ثَابِرْ عَلَيْهِ ، وَحَقِّقْ بَعْضَهُ دُونِي
***
فَاحْلمْ كَمَا شَاءَ وَحْيُ العَقْلِ وَاشْتَمَلَتْ
أَحْلاَمُ عَقْلِكَ أَوْهَامَ الْمَجَانِينِ
وَقُمْ – حَبِيبِي - وَحِّققْ مَا حَلُمْتَ بِهِ
فَالنَّوْمُ ، وَالْهَمُّ مِنْ نَزْغِ الشَّيَاطِينِ
يَكْفِيكَ أَّنَّكَ فِي الأَحْلاَمِ تَلْمَحُنِي
- رُوحاً وَدِيعاً – أُلَبِّي لَوْ تُنَادِينِي)
***
طَارَتْ يَعِيداً ، وقـد راقَ الْفَضَاءُ لَهَا
فَصِرْتُ أَصْرُخُ صَرخَاتِ الْمَسَاكِينِ
حَتَّى صَحَوْتُ فَلَمْ أَعْرِفْ حَقِيقَتَهُ
هل كَانَ نَوْماً وأَضْغَاثا لمَحْزُونِ ؟
نَظَرْتُ حَوْلِي لَعَلِّي أَقْتَفِي أَثَراً
عَنِ الْحَبِيبَةِ أَوْ شَيْئاً يُعَزِّينِي
رَأَيْتُ جَنْبِي قَمِيصاً كُنْتُ أَلْبِسُهُ
وَفِي جِوَارِي غِطَاء لاَ يُغَطِّينِي
رَأَيْتُ أَيْضاً بَقَايَا مِنْ جَدَائِلِهَا
وَبَعْضَ شَيءٍ مِنَ الذِّكْرَى يُسَلِّينِي
وَأَلْفَ قَلْبٍ تَهَادَواْ مِنْ رَسَائِلِهَا
فَوْقَ السَّرِيرِ بِسِحْرِ الْخُرَّدِ الْعِينِ
ظَلُّوا أَمَامِيَ حِيناً يَرْقُصُونَ عَلَى
أَشْلاَءِ خَوْفِي ، وَأَوْهَامٍ تُبَكِّينِي
***
سأَلْتُ قَلْبي سُؤَالاً ُ كان في خلدي
هَلِ الْحَبِيبَةُ بَعْدَ النَّاْيِ تَأْتِينِي ؟
هَذَا قَمِيصِيَ قَدْ كَانَتْ تُشِيرُ بِهِ
فِي الْحُلْمِ حِينَ اعْتَلَتْ غًصْناً تُغَنِّينِي
فَإِنَّ حُلْمِي غَرِيبٌ لَسْتُ أَفْهَمُهُ
فَسِّرْ فُؤَادِي ، وَقُلْ لِي مَا يُعَزِّينِي
إِنَّ الْحَبِيبَةَ قَدْ غَابَتْ ، وَمَا بَقِيَتْ
غَيْرُ الْهُمُومِ ، وَنَارُ الشَّوْقِ تَكْوِينِي
أَجَابَ قَلْبِي : ( تَمَهَّلْ ، فَالْهَوَى سَبَبٌ
قُمْ لِلْحَيَاةِ ، وَجَاهِدْ غَيْر مَغْبُونِ
فَفِي الْجِهَادِ عَزَاءٌ لاَ نَظِيرَ لَهُ
وَفِي سِوَاهُ قُنُوطٌ لَيْسَ يُرْضِينِي
واذكرْ لَهَا حُبَّهَا مَا عِشْتَ تَذْكُرُهَا
فَالْحُبُّ عِنْدِيَ مِثْلُ الشَّرْعِ وَالدِّينِ )
***
صَلَّيْتُ لِلَّهِ شُكْراً أَسْتَجِيرُ بِهِ
وَعُذْتُ بِاللَّهِ مِنْ هَمْسِ الشَّيَاطِينِ
وَرُحْتُ أَسْعَى وَرَاءَ الْحَظِّ أَطْلُبُهُ
فِي كُلِّ وَقْتٍ ، وَفِي كُلِّ الأَحَايِينِ
هَذَا قَمِيصِي مَعَ الْمَاضِي أُعَلِّقُهُ
عَلَى الْجِدَارِ وَأَنْسَاهُ إِلَى حِينِ
***
سمير عبد الرءوف الزيات





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( فارس من ورق )) بقلم الشاعر محمد فراشن / أزمور..المغرب

فارس من ورق.../... أنا رجل عادي.. لا تذكره نشرة الأخبار.. أنا شاعر منسي.. مختفي عن الأنظار.. لا أجيد التملق.. وتقبيل الأيادي.. وتزيين صور ال...