السبت، يوليو 17، 2021

بين الامس و اليوم ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, احمد المثانى

 


. . . بين الأمس و اليوم
* في الحبّ و الشّباب
بالأمس ، كان الحبّ مطارداً ، بين سطوة القبيلة ، و سيف ابن العم و حقه المشروع بالتملّك .. كان الحبّ مطارداً فيختبىء في الخافق بينَ الصّدور .. و ينام و يغفو بينَ طيّات الكتب و السّطور ..
كانت نظرةٌ عابرة .. أو مدبرة .. كفيلةً برفع ضغط الدم و احمرار الخدود .. و ضياع الكلمات من الشّفاه
و كانَ العاشقُ يرضى بابتسامة و نظرة خَجْلى بطرف العين .. و انسحابٍ خلفَ ستارةٍ ، أو خلف شجرة ياسمين ..
كان الحلم و الخيال .. رفيقي السّهر و الوَحْدة .. و كانت التناهيد و الدموع مِثل تبتّلات النّساك ..
كانَ للورد معناه .. قبل أنْ يصبح سجيناً في مزهرية .. كان هدية مسروقة من سور الجيران ، لتستقر بين دفات كتاب ..
كان للحبر و الورق المزخرف حضوره ، شاهداً على لوعة المحبين .. و كانت الدموع أحياناً تختلط بقطرات العطر الذي تتعمّد به الرسالة ، تلك الذاهبة في مهمة سرية ، و قد طرّزتها صور القلوب المثقوبة بسهم " كيوبيد" .."!!
المرسال ساعٍ للبريد يحمل في حقيبته أفراح الناس و أوجاعها ، يطرق أبواباً و يودعها ظرفاً ، حُبِست فيه التهاني و الأشواق .. و نشيج العَبَرات ، التي حملت مرارة السنين ..
لله در العاشقين كم سهروا ليلهم ، يناجون قمر السماء ، و قد جَفَت جنوبهم المضاجع !!
لم يستطيعوا البوح ، فهم خارجون على قانون القبيلة ، و الحبّ في شرعهم جنون و فنون ..
لله در العاشقين كم حفظوا و كم كتبوا من الأشعار
، علها تبرد أو تُطفىء جمرَ الشوق و الحنين ..
.. .. أما اليوم ، فالحب أصبح رخيصاً ، برخص كل شيء بنصف دينار .. !!
الكلمات مثل ورد مصنوع و مزيف ، ليس فيه حياة .. الحبّ أضحى مصبوغاً في صالونات التجميل .. و المعشوقة صارت امرأة من جبس أو طين .. تشكّلها أيدي و مقصات الفنانين ..
شفاه مغلَظة و خدودٌ منفوخة .. و رموش ملصوقة .. و حواجب مرسومة ..
و الحُبّ ما عاد عذرياً ، بل تمثيلٌ في تمثيل ..
و في كلّ يومٍ يُذبح بسكين ..
الكلُ يغنّي ليلاه .. و يبحث عنها
في أسواق الصرّافين ..
- أحمد المثاني -

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...