الجمعة، أغسطس 27، 2021

قصة قصيرة ,,,,,,,,,,,,,,, التناقض بين العبادات و التعاملات ,,,,,,,, الكاتب د محمد موسى

 


 
القصة القصيرة ♠ ♠ ♠ ♠
♠ ♠ ♠ التناقض بين العبادات والتعاملات ♠ ♠ ♠
♠ ♠ رجع من المسجد بعد صلاة الجمعة ، وجلس في مكتبه يقرأ الصحف ، هاله ما ينشر بها من فساد تجار وموظفين كبار وصغار ، فهؤلاء يروجون سلعاً قد إنتهى صلاحيتها ولحوماً لا تصلح للإستخدام الأدمي ، وتجاراً يخبئون سلعاً لرفع الأسعار وإرهاق الناس ، وكان قد سبق أن قرأ تقارير لجهات رقابية توضح فساد نال وزراء ونواب وزراء ووكلاء وزراء ، ومحافظين ونواب محافظين ووكلاء محافظين ورؤساء محليات وموظفين كبار وصغار ، وسأل نفسه سؤالاً هل هؤلاء لا يصلون ولا يصومون فأجاب بل أكثرهم يتقدمون صفوف الصلاة ، ويصمون وقد يقيمون موائد للرحمن في رمضان للفقراء ، ومنهم من له لحية وفيهم من تزين رأسه زبية الصلاة ، إذن لماذا هذا الخلل بين العبادة وبين السلوك الإنساني في المعاملات ، لماذا كل هذا الفساد وبعضهم يتكلم عن الفضيلة وهذه الإزدواجية من يا ترى سببها ، كيف يصلي ثم يخرج من الصلاة للفساد ، والإسلام يوضح أن 5% فقط من تعاليمه عبادات وأن 95% من تعاليمه للمعاملات والأخلاق ، وأن كل ما قاله سيدنا محمد ﷺ 60 الف حديث منهم الفان في العبادات والباقي في المعاملات والأخلاق ، ومن غشنا ليس منا ، وربط هذه السلوكيات بالتربية الأولى بلا شك هو المخرج من هذه المعضلة ، فكثير من الأسر تقول لأولادها إذا كان يوم الجمعه إنزل وصلي في المسجد ، وإذا رفض عنف حتى يفعل ، ثم يقولون له في الإمتحان لا تترك أي سؤال بل يجب الجواب على الأسئلة جميعاً ، وعندما يعود الطفل من الإمتحان يسأل ماذا فعلت في السؤال الأول مثلاً يقول جاوبت عليه ، والثاني لم أعرفه فأخذته من زميلي ، والأب والأم لا تناه عن الغش وهما يصليان أمامه ويصومان ، فإذا وصل إلى الجامعة وفي ذهنه هذا الأمر ، كان طالباً غشاشاً ويخرج في أي مهنه والغش طبيعة عنده ، لذلك نرى هذا الفساد ، تذكر بطل القصة وهو طالب في المرحلة الإعدادية أنه في إمتحان الحساب كان له صديق يجلس بجانبه ، أخرج كراسة الحساب ونقل منها حل لمسألة وقال لبطل القصة هذا هو الحل خذه ، ولكنه رفض وقال له أبي قال لي لا تغش ودارت الأيام فإذا بطل القصة من الأعلام ، وصديقه هذا من آحاد الناس ، إلى جانب أن الواقف على المنبر في خطبة الجمعه في المساجد ، جرت العادة أنه يقص حكايات على المصلين أكثرها دُس عمداً في الفهم الإسلامي ليبعد الناس عن صحيح الدين ، ففي معرض الكتاب خرج بطل القصة من جناح الناشر الذي ينشر كتبه ، فوجد بجانب الجناح المكتبة الإسلامية دخلها ، ولفت نظره كتاب عنوانه خطب المناسبات ، تصفح الكتاب فإذا به خطب لرأس السنه الهجرية وخطب للإسراء والمعراج وللحج ولرمضان و .. و .. ، تعجب أن المنبر الذي هو دوره تعليمي وتنويري ويواكب التطورات في الأساس ، قد قيد بخطب لعشرات السنين ، تذكر بطل القصة موضوعاً حدث في أمريكا فقد سأئل ملحداً لشيخ يلقي درساً ، عن الأساس الذي سوف يحاسب به الله الناس يوم القيامة ، قال الشيخ على أساس الوزن الذري (من يعمل مثقال ذرة من خيرٍ يرى ومن مثقال ذرة من شرٍ يرى) ، فقال الملحد فكيف يقول الله في كتابكم (لا يظلمون فتيلا) والذرة لا ترى بالعين المجردة ، إلا بعد إختراع الميكرسكوب الإلكتروني ولكن الشيخ يقول أن الفتيل هو الخيط الذي هو بين فلقتي نواة البلح وهو يرى بالعين المجردة ، فهل ربك يكبر أم يصغر فإذا بالشيخ وقد خرج الأمر منه ، فلو أن هذا الشيخ وكثيرين مثله قد ساير العلم ، لوجد أن القرأن صحيح فيما قال ولكن التفسير البشري هو الذي يتغير حسب معطيات العلم ، فالبدوي في القديم لم يكن أمامه إلا النخلة والبعير فعمل إسقاط عليهما في كل ما علم ، ولكن العلم الحديث أثبت صحة ودقة كتاب الله فهذا العالم الياباني في سنة 2000 م ، يثبت أن داخل نواة ذرة الفوتون الضوئي فقعة كروية أصغر من الذرة ب 1000 (الف) مرة سماها (الكوارك) ، وبها جسيماً كروياً يتحرك حركة إهتزازية أصغر من الكوارك ب 100(مائة) مرة ، وشبه بالكرة في الجرس التي تقرع جدار الجرس بالحركة الإهتزازية ، وأن داخل الكوارك خيوط للطاقة (النظرية الخيطية الحديثة) (والتي فسر بها فيما بعد "قل هو الله أحد" ، "الله نور السموات والأرض") ، وهذه الخيوط هي أصغر من هذا الجسيم ب 50 مرة ، أي أنه لو كان هذا هو "الفتيل" يكون أصغر من الذرة ب 5 ملايين من المرات ، وصدق الله أن العمل تثاب أو تأخذ عليه ولو كان بحجم الذرة ولن تظلم حتى بأصغر من الذرة ب 5 ملايين مرة ، إذن المشكلة لما نحن نعانية من سلبيات في كمال المعرفة ، وهناك ظاهرة تفشت في المجتمع وهي كثرة الطلاق ، هل نصدق أن حالة طلاق تحدث في مجتمعنا كل 6 دقائق ، وهل العريس والعروس لم يتربيان في بيت يصلي ويصوم فيه الأب والأم ، فلماذا لم يتربيا على السلوك القويم ، وأرجع بطل القصة أسباب هذا الإنهيار إلي: تخلف العلماء وعدم تقديم الدين العظيم بشكل يليق بعظمته ويؤثر على معتنقيه ، وكذلك سوء التربية في المنزل وعدم معرفة كل من الأب والأم لخطورة الدور التربوي للأبناء الذين سوف يخرجون إلي المجتمع ، وكذلك أن التعليم مازال يمارس الطرق القديمة المبنية على الحفظ والتلقين ، يذكر بطل القصة أنه دخل الإمتحان في فرنسا وفي إنجلترا وفي أمريكا بالكتاب (Open Book) ، فالعلم والتقيم قد إختلف عما كان ، وكذلك التربية والدعوة إلى الله فالصلاة والصيام ومع أهمية وضرورة العبادات إلا أن العمل الحسن بهذه العبادات ، والتأثير الجيد والنظيف في المجتمع ، يصبح هو معيار تقيم هذه العبادات ، فمن لم ينتهي بصلاته عن الفحشاء والمنكر والبغي فلا صلاة له ، ومن لا يدع قول الذور والعمل به فليس لله حاجه أن يضع طعامه وشرابه بالصيام ، والله طيب لا يقبل إلا طيباً فلا تسرق وتقول سأخرج الذكاة أو تسرق أو ترشي لكي تذهب إلى الحج.
♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...