الخميس، فبراير 03، 2022

((فوهة رماد))............الأديب صالح الخصبة

 


فوهة رماد
######
أتجسدك يا مشكاة العمر كأنك انتزعت مني قرائحي ونوائحي وفجور قلبي حينما يرتد من قرارة ذرفك السخي ، تنازعني على الهواء والرواء وما غام وما حام وسط أسلاكك الشائكة ، غسقا مسحورا بالقبرات على ضفاف النيل ...
أستميلك لذاتي لأنك الفيروز الذي يحتويني ويشغل هلامي ، لأنك العريب الذي يعرب أنفاسي على أنها الحركات والسكنات البهلوانية حين لا نجد في امعائنا المفجوعة أسما او وشما يحفظ فينا سلالة المتحورين من هجعة الليل وصعلكة القمر ..
أأرثيك أم أبقيك غضة بلا رثاء ، وكلانا مدفونان بالمهزلة وبما يحمل البحر من رواسب الدهر ، طلابا بالوتيرة وعبادا بالفطرة ، وأقصى ما بين ضربي وجمعي وبين جداولك التكعيبة ، عنصران فلزيان هما الحياة والموت ..
اتهدرج فيك لأنك ذات الطبيعية التي توائم بين الطفرات وبين الزفرات وبين العشي وزقزقة العصافير ، وحين لا أجد مخرجا يبتلعني من يقظتي ، افزع اليك بضآلتي لتوريني بين طيات صلبك كأنني الوهم ، غريدا بلا أوتار ..
اتراني حاسرا عن بديهية خلجانك وأسرك البابلي ، أم رعديدا لا يعرف إلا الكر والفر ، وحسبك الرجال ثلاثة ، ذائب ومذيب ومذاب ، والعمر واحد طريد مطارد ، والنواميس قداسات كنائس ، والشرفاء في زمن الغباء لصوص أخلاق ، ينحتون من قطيف الورود قبور البجعات وحضائر للأحرار ...
هكذا دنيا التهميش والتطنيش التي لا تجود حتى بالفائض ، غريمة السخاء والرخاء والصرف والنحو ، أم المثالب وكفيلة السحت وأكل مال اليتيم ، وهدامة الجوى ، تأتيك بأجمل صورة فتسلبك يقظة حشاشتك ، حتى ترميك بلا ترميم ووداع ، جريد عصف ماكول ، على فوهة من رماد ...
$@leh ###########

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...