بقلم ، أ.خضير بشارات
( نداء الغريق)
التقينا من جديد،
في نوم الصباح ،
جميل مبسمها ،
تأتي،
لم تشرق الشمس بعد ،
لكن دفأها دخل إلى مهجع نومنا ،
فأيقظ الوجدان،
تفتحت العينان ،
وانطلق اللسان ،
في ازدحام الناس جاءت،
متسللة ،
هناك حيث الضجيج و النهار وعبث العمل ،
تقدمت ،
نشرت ما لديها ،
و يراقبها الحنين،
خلسة ألقت هدب عينها ،
و تسمرت ،
قالت : تعال إلى هناك ،
في صفوة الهدوء،
تجلس متربعة ،
لا أحد يدخل ،
قرار بان ،
ترجمه انسداد الباب ،
فرشت محرمة مطرزة ،
وراحت تداعب أحجار اللعبة ،
وقف مذهولا ،
بعد أن أغلق باب الغرفة خوفا من صوت الأطفال،
ماذا لديها ؟
تنظر صوب الأحجار
وترمي بها على قطعة من قماش ،
هيا العب ، قالت ،
جلس يقابلها،
حجرا صلدا صار ،
يا عظم الرهبة ! ،
جنون الشوق انفرد بين راحتيه ،
فارعة الرأس هي ،
يمشي الوله بين غرتها
لم تلق بالاً للحديث ،
انقطعت كل حروف اللغات ،
صامتة ،
جميل تهدل وجهها ،
عيون سابلة،
وشعر ينثر رائحته على الكتفين،
بريق النفس يمر بين سواد شعرها المرسل على الخدين ، داعب خصلها برفق ،
فاحت منها أنفاس الحروف،
تحاول النطق، يتسمعها،
لم تدخل إلى الأحشاء بعد ،
تلفظ النار ،
في شغف ،
و حياء ،
قلّب كل اللحظات ،
انطلقت من كهف الزمن حرائق تقد الصدور ،
ارخت جدائلها ،
يلامسها طيف الأحلام،
لاح الصباح ،
تفتحت الشمس،
وأرسلت أنوارها قبل الميلاد،
سطعت في القلب ،
و أينع الشوق على الضفاف،
و دارت الكلمات كالزرع يفترش الوهاد ،
حلو طعمه ،
عند المذاق،
و كذا اللقاء ،
عذبة جلسته ،
و فاق المسك و العنبر ،
حسناء كانت ،
اذكت الشمس بطيب النظر،
و بعثت النور من رطب ريقها ،
لأزهار كانون ،
فواحة همساتك يا ذا اللقاء الكريم ،
كزهر الشهر ،
بل أكثر ،
حلم يداوي الجرح،
و يزرع الليمون والزعتر ،
في ربوع العمر و البيدر ،
حلم سقى النفس ندى الصباح ،
فانتشت ،
و تبرعمت فيها أعشاب الشوق ،
طمحت العين في البقاء ،
و كذا اللسان ،
فزداد حلاوة من حلو الاقحوان ،
اخضرّ المنام ،
و سادت الغمرة في بستان الحياة ،
جاءت تبسم عن صلاة وصلها،
مرنحة الشفاه ،
تطرح من يعاندها ،و تلفظ من يساورها ،
متقدة الهم تأتي،
ترمي شرر نهارها في ربيع الليل ،
تدغدغ سكون النوم ، تُرخى جدائل الجدران،
تسترق موسيقى الشغف ،
تئن ،
تتوق ،
تحدق،
يغافلها النوار،
تبتسم ،
تتخطى،
تحاول،
تبعثر الآهات،
بين النجوم الساحرة ،
عند انبلاج القدر،
21_1_2023 م ، السبت ، 10:59 ، صباحا .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق