الأحد، يوليو 16، 2023

مجلة وجدانيات الأدبية (( إضاءات وعثرات )) ........الأديب صالح الخصبه



إضاءات وعثرات
#########
أمهليني ولو برهة لأغترف من قلب الليل لعلني أستنير بأقمارك ، فقد كرهت المحاقات في الغروب وكرهت تجارة النجوم ، حيران في أي الفضاءات الغرِ ثمالتي وقرابيني ، وفي أي المدارات المهشمة أصيل ذلك اليوم الذي ارتطم في غلافي فوقعت مغشيا علي.ُ ، لا من دوار ، بل من كروية الأرض العرجاء التي تدور حولك ، فكان ميلاد المساء .
أمهليني لأعرج من هذيان الروح الى سماء الرتابة ، ومن تقطع المدارج الروحية الى سقيفة عشب السكينة ، غارمون لا نتقن الا الهذرمة والغرغرة والملوحة ولكنة العصافير المهاجرة ..
أتشائين الزوابع وأنت لا تملكين مشيئة الريح ، ولا جسارة الموج ولا حشاشة البحر ، وفي عالمك السحري لا كائن يكون ولا ظهير منتصر .فراغ في الحلق ، وسراب في وتيرة الإرتقاء .
يا لذاك الرعش البشري الخامد ، الذي استيقظ على سكينة الأحشاء مع ضحالة الدم الحار ، في حواكير الروح وفي غياهب النسيان ، ونحن مالحون ، حتى مع الشهد ، لأن في معادلات الحياة ، التضحية بالثمين أنجع وسيلة لكسب الفتات ..
حينما تنبع وساوسك من داخلك فأعلم أن بحرك مثقوب ، وشراعك مغمور ، وشواطؤك محاصرة ، ورمل نعليك عاثر يسلبك الإحساس ، في كل وقفة مع النفس ، محطة مضيئة وأخرى مظلمة ، تستهويك وتوقظك ، وتنتحر فيك وتحيا فيك ، قد تملؤك الحنين وقد تقتله فيك ، وقد تنتزعك من بين تهويماتك لتبدأ رحلة البحث عن الذات بين أكوام البشر .
منتهى الواقيعية في الحياة أننا كالقادة ، تتنقل بيننا الرايات من قائد الى قائد ، نتنازل عن الأدوار ليس سماحة فينا ، بل لأنها سنة الحياة أن تموت حضارات كما يموت البشر وتحيا حضارات ، ولكن لا تموت الذكريات .
جميل أن يلتصق بخلدك وذهنك من يعيد إليك حساباتك ، لتقف عندها وقفة الشاعر على أطلال الحبيبة ، فتضع الزمن الغابر بين يديك ، بكل ما فيه من إضاءات أو عثرات ، لأن أسعد الأزمان وأكثرها مشقة ، هي تلك التي تنسيك واقعك .
لم تمهليني كي أقول لك:
أننا " طرائق قددا ".
وأننا محاربون
تهزنا البنادق
وأرضنا بوار
وكل ذرة في حقولنا اليتيمة
كمائن ومغتصب
وزفة ومنتحب
وهالة من المشاعر السجينة
وطفرة من الضياع
تشبه المطر
لكنها رماد
لا تجلب الرياح
ولا تضمها السحب
غرائب هي الجداول
التي تصب في خرائب العناكب المميتة
وحارة العرائش المبللة
والصمت والصقيع
والبرد والندى
وثلة من النساء القاصرات في مراتع الغجر
والطمي والحطب
تمهلي لكي أقول أننا كسلعة رخيصة
في نهاية المزاد
وأننا غنائم توزعت ما بين متخم
وبين زاهد يرى الحياة قشة
تلوح في السواد
غيماتنا عصية وريحنا براء
من الكهوف والسقوف
ومن تهدل القمر
كأنني أنا المسافر الوحيد مع قوافل الشناء
المنتشي الوحيد في دفاتر الشقاء
مواكب من الألوان القرمزية
شعابنا ونفحنا وريش دربنا الوقور
وملعب الطفولة
فكلنا أطفال حتى في ضجيجنا
وكلنا رعونة
############ $@leh

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...