‏إظهار الرسائل ذات التسميات فئة النثر ،. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فئة النثر ،. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، مايو 18، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( إشراقة شمس 154 "وثيقة معسكر")) بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا


**************ّ
وثيقة معسكر
كنت قد فتشت ملابسي لأكثر من مرة بحثا عن حافظة نقودي التي أظنها سرقت مني عندما صعدت حافلة النقل، وكانت هويتي العسكرية داخل تلك المحفظة، الأمر الذي جعلني أضرب أخماسا بأسداس بحثا عن طريقة أفصح بها عن ذاتي أمام أي من تلك الحواجز اللعينة التي انتشرت عند كل ساحة ومفرق ومنعطف في حلب العصية على انكسار
لقد اختفت حافظة نقودي ومعها هويتي، وغدا لزاما علي أن أبحث عن شيء أفصح به عن ذاتي كبديل عن هويتي الضائعة والتي أخشى أن تضيع معها كرامتي
لقد شاهدت بعيني يوم أمس ما فعله جلاوزة الأمن حين سألوا شابا عن هويته فتلعثم وأرتجف وقال: لقد نسيتها في البيت ساعة تبديل ملابسي. لكن أولئك الجلاوزة الغلاظ انهالوا عليه ركلا ولكما وصفعا وشتيمة فيما كان هو يتلوى بين أيديهم، كنعجة بين يدي جزار [إنه لم يرتكب جرما، لكنهم يفعلون ذلك على أعين الناس إرهابا لهم وقهرا وإذلالا، وتلك هي أساليبهم في معالجة أزمة استفحلت بين شعب أبي وحكام عصاة] ولقد استحضرت في ذهني وأنا أتابع ذلك المشهد القاسي قول الله تعالى على لسان فرعون مخاطبا أركان حكمه متحدثا عن شعب أعزل قال (وإنا فوقهم قاهرون)[الأعراف127]
وأنا أبحث بين أوراقي القديمة عن شيء أثبت به هويتي أمام من يطلبها مني وجدت أمامي بطاقة امتحان الثالث ثانوي فهي تحمل اسمي وصورتي وعليها ختم، ووجدت أيضا وثيقة إنهاء معسكر الفتوة وعليها اسمي وصورتي وتحمل أختاما رسمية
فما علي إذن إلا أن أحمل واحدة من هذه الوثائق كبديل عن هويتي الضائعة ولست أعلم ما إذا كان جلاوزة الأمن يقبلون بأي من هذه الوثائق[ وكيف إذا علمنا أن الشك هو الأصل في تعامل الدولة السورية مع مواطنيها آنذاك ؟!]
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
إشراقة شمس 154

السبت، مايو 02، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( حَصَافة الرَّعْد ورُكَام السَّحَاب )) كلمات وبقلم الأستاذ/ علاء فتحي همام / جمهورية مصر العربية





حَصَافة الرَّعْد ورُكَام السَّحَاب /

وقَف الرَّعْد يَتأمل ما حَوله في بحر السَّمَاء ويَستَبين مَنْ تَحَوَّط به بذَكاء وهو ذو رَزانة وحَصيف ورُكام السَّحَاب يَتقَلَّب حَوله بشَكل مُخيف ومُزْنه كَظيم لَهِيف يُوشك أَنْ يَتَفجَّر ببُكَاء مُنْهَمِر لَفِيف وهم يَتَنَادُون فيما بَيْنَهُم على الرِّيَاح أنْ يَهدأ هَزيم زَئيرها حَتى لا تَنْفَجر أعَصيرها والهَلع يَعتَلي الأبْصَار وسَاكنِين السَّماء يَدعون لُطْف الأقْدَار ولقد اِرتْدَى السَّحاب ثِقَال رُكَامه بما تَحْتَويه أغْلِفَة أكْمَامه مِنْ حُدُود أحْكَامه ليَقُص على مَنْ يَرى أحَاديِث إلْهَامه ولقد اُعْتِمَت نَضَارة جِلْبَابِه وهو يَكْتَسي بعُنْفُوَان شَبابه وعند الإزْدِحَام تَتَلاَقى السُّحُب والإحْتِكَاك يَتَعالى بلَجَب وصَخَب ويَشْتَاط البرق ويُلقي وَمِيضه الصْارم الشَديد والسَّحَاب يَسْتَنِير بضيَاء نَادِر فَرِيد فيُضِيء السَّمَاء وتَرْتَفِع حَرَارة مَنْ حَولَه بتَعَاظُم وسَخَاء وسُرْعَان ما يَهدأ الوَمِيض ويَسْتَكِين فيَنْتَفِض الرَّعْد ويَزْأر بصَوته فَيَتَبيَّن وَيَسْتَبِين مِنْ كُل صَادِق رَكِين مُتَّزِن رَزِين مِنْ أهل الأرْض والسَّماء وكَاذِب رَذِيل صَاغِر مَهِين ولقد صَدَّقَت عليهم صَنَائِع أفْعَالهِم ما تُخْفِيه أصْفَاد أَقْفَالِهم وهم الذين يَعلَمُون جَيدا ظُلْمَة غَيَاهِب حَالِهم وَيْكَ أَنَّهم خَلَطُوا حَرامهم بحَلالهم ومَكَارِمهم بمُحَالِهم وهم فيما بَيْنَهم يَتَعاتَبُون ويَتَلاَومُون وكَأنَّهُم يَأْمَلون ويَرْتَجُون أَنْ لا يَأتُون كِتَابهم بشمَالِهم وحِينَها يَتَمَنَّون لو أنَّهم على جَبل الأَعْرَاف يَقُومُون وَيَقِفُون وَرَبهم يُحَاسِبهم على سَقَطات أنَّفُسِهم فيَتَضَرَّعون وَيَسْتَغْفِرُون فَمَن اُبْعِدَ وزُحْزِح عَن جَنة الرَّحْمَن يَتَمنى أَنْ يَقِف على هَذا الجَبل ولو اِرْتَدى الأَسَى والأَحْزَان وهو يَتَرقَّب ويَنْتَظِر وكأنَّ نَفْسَه تَعُود لتُنَازِع وتَحْتَضِر ولقد صَدَّقَت عَليهم السُّحُب مَضَارِب أمْثَالها برُكَامِها وَمُزْن جِبَالها المُتَراكِمة أصْلاَلها في بَحر السَْمَاء وهي تُحَاوِر سُحُب الجَهَام من أَقْرَان جِلْدَتِها وَرَقِيق الغَمَام وتَتَفاخِر بعَظِيم أكْوََام الرُكَام مِنْ دُمُوعها وخَيْرها وَجَمال مَسِيِرها وَسَيْرها وأنَّها لنْ تَتْرُك دُمُوعها تَتَسَاقط بغير ما تُريد وأنَّها كالجِبَال الرَّوَاسِي التي لا تَزُول أو تَبِيد وإذا بالجَهَام والغَمَام يُنَادي على السُّحُب والرُكَاَم أَنَّ ما بها مِنْ خَير إنَّما هو مِنْ الإله هِبَة وَعَطَاء فلا ضَير وأنَّ السٌَماء تَهَبُ مَنْ تَشَاء وأنَّمَا ذَاَك بقَدَر وَقَضَاء وَأنَّها تَرْتَضِي ما هي عَليه فعَسَى أنْ تَسُوق لَنَا السَّمَاء أفْوَاج العَبَرات والدُمُوع وأنْ تَقِينَا أوْجَاع السُقُوط والوقُوع وإذا بالرَّيَاح تَتَغَيَّظ وتَغْضَب وسُكُونَها يَتَغَيَّب ويَنْضُب وأنَّ لها لزَئِير يَسُوق رُكَام السَّحَاب المَطِير وَأَنَّ لَمُزْن رُكَام السَّحَاب لَتَمْتَمَات وَهَمسَات يَتَهامَسُون فيما بَيْنَهم برُسُـوخ وَثَبات مِنْ وَقْع ما سَمِعُوا مِنْ حَدِيث الغَمَام وعِبَارَات أصْحَاب الجَهَام وفيما بَيْنَهم يَقْع الإرْتِطَام والإصْطِدَام ويَسْتَشِيط على اِثْرِه الْبَرْق وَيُدَوِّي في السَّمَاء وَيَتَجَهَّر بصَوتِه الرَّعْد فَيَنْهَمِر المَاء وكَأنَّه البُكَاء وتَتَساقَط الدُمُوع بجُود وسَخَاء مِنْ رُكَام السُّحُب الثِّقَال التي تُشْبِه الطَّوْد والجِبَال والتي تَزْدَان بحُقُول الأَقْطَان الدَاكِن لَونها في فَضَاء كَونها فَيَصِير خَير رُكَامها إلى غَايته ومُنْتَهَاه وَتِلْكْ إرَادَة وَمَشِيئَة الإله ولقد أصْبَحَت بعد ذِهَاب عَطَاء خَيْرها على أنْقَاضها نَوْرَاء وارْتَدَت ثِيَاب جَهَام الغَمَام البَيْضَاء وتَتَقَوَّل بلِسَان فَصِيح وهي تَتَقَلَّب بكَلِمَات كالمَقْهُور الجَرِيح قَائِلَة يالَيتَنِي اِرْتَدَيت رَصَانة الكَيِّس الصَرِيح وَيَا لَيْتَني لَمْ أَتفَاخر بزَهْو وكِبْرِيَاء أو أَتَعَالى على حَقْ مِنْ حُقُوق السَّمَاء ولقد

صَدّق قَولها وقُضِيَ الأَمْر فَلَمْ تَكُنْ لَهَا مَشِيئَة غَير مَشِيئَة السَّمَاء وإرَادَة القَدَر والقَضَاء وأَصْبَحَت تُنَادِي بصَوت جَهُور أَنْ أحْسِنُوا ظَنَّ دَهركم ولا تَتَفَاخروا بدَرَجَات خَيْركم واجْتَنبِوا ضَلاَل سَعْيكم فَمَنْ أَصَاب الصَوَاب أَقَام لَهُ عِزَا حَيْثُ أَصَاب ،،

كلمات وبقلم / علاء فتحي همام ،،

جمهورية مصر العربية ،،

٢٩ / ٤ / ٢٠٢٦

الثلاثاء، أبريل 28، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية ((مجرّد أفكر )) بقلم الأستاذ صالح أحمد (كناعنة )



مجرّد أفكر
بقلم: صالح أحمد (كناعنة)
///
* من أسبابِ تخلّفِ أمَّتِنا؛ أنها أدمَنَتِ التّغنّي بأمجادِ الماضي.. ولم تُحاوِل أن تتّخِذَ من هذا الماضي دافعًا للانطلاقِ إلى ما هو أجمَلُ، أعَزُّ، وأرقى.
###
* إذا أصبحَ اهتمامُ الإنسانِ يَتَرَكّزُ على المَظاهِرِ فقط؛ فكلُّ جامعاتِ العالَمِ لن تجعَلَ منهُ إنسانًا واعيًا، وكلُّ معابِدِ الأرضِ لن تجعَلَ منهُ إنسانًا صالحًا، وسَيَظلُّ مهزومًا ولو ملكَ سِلاحَ العالَمِ كلّه.
###
* بعض معاني الوَعيُ تعني عدمَ الانبهارِ ببريقِ القوة والنّفوذ، وعدمَ الاستسلامِ لهُ، أو الرّكونِ إليه، والانطلاقَ بحثًا عن جوهَرِ الحَقيقة، لأنّ الاكتفاءَ بما يحملُهُ بريقُ القوة والسيطرة العسكرية، يعني الجهلَ والضّياعَ في دوّامة الموجوداتِ المظهَرِيّة، بعيدًا عن جوهرِ الحَقيقَة الذي لن تكتشفه أو تفهمه إلا حين تبني نفسك بنفسك.
###
* لأنّنا تقزّمت الذّاكرةُ فينا، وتَراجَعَت مَعاني الرّوحانيّةِ مِن حَياتِنا، ورُحنا نبحَثُ عن البَديلِ عندَ غَيرِنا... لم نعُد نَرى ما يَلوحُ في أفقِنا سوى واقِعِ الهَزيمَة.
###
* بعضُهُم يتَذَكّرُ ليَبكي، وبعضُهُم يتذَكّرُ ليَشكو، وبعضُهُم يتذَكّرُ ليَلعَنَ حَظَّه، وبعضُهُم يتذَكَّرُ ليَندُبَ حالَه في ما كانَ، وما هو كائِن...
أترُكهُم جميعًا، وكن ممّن يتَذَكّرُ لتَدفعَهُ الذّكرى نحو البِناءِ والتّجديد..
::::::::::: صالح أحمد (كناعنة) :::::::::::

الأحد، أبريل 05، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( الربيع والنساء والشعر )) بقلم الأديب Krishna. Chamling

الربيع والنساء والشعر
 ________________
نوبات الربيع المزدهرة تغذي كل العقول
إذا كانوا يؤمنون بالطبيعة،
وجميع الأمهات تطعمهم جميعاً...
إذا كانوا يؤمنون بالحب والرحمة.
الأرض، النساء كطبيعة في أصناف، تحمل الزهور
والحيوانات تتردد مع اللغات الخضراء،
أنهار، غابات صرير... وتسقط الشلالات المتتالية كما
المرأة تلد أطفالاً في هذه الجنة الرعوية:
مميزة، إنها بالألوان، الطائفة، العقيدة، الطبيعة:
النحيب، التمني، والرغبة، الانتقائي، الرجعي... و ليّن
الحياة، إنهم يصنعون الحياة بالأجهزة الشعرية - كل شيء،
غنائم الربيع البولشريتود العاطفة تعطر القلوب.
يمكن للمرء رؤية تلك الينابيع في الحدائق... والمنتزهات،
يهمسون، يبتسمون، يعانقون، يضحكون، يدفعون، يداعبون، و
القبلة هي كل المحيط الهاديء الشاسع من الشعر، حيث
كلنا نبحر في قوارب حياتنا الساحرة، الشعر-
إنها القصص التي تُروى، التي لا تُروى عن الناس والثقافات والطبيعة،
المساحات والأوقات، وعطرها في الوقت الحاضر،
إنها لا تدع النوم؛ الماضي والحنين؛ والمستقبل، الحقيقة،
انعكاسنا في الخيال، تماما مثل تسندوكو...
تويتر الشجرية، الشلالات المتتالية، المهام، التذمر
داليز النهر، روائح خشبية... والمناظر الطبيعية، القابلات يحثن
الأرض، تعمل على الخضروات الخصبة، البراعم، الملاحظات، والدرنات-
ألعاب الربيع ولدت من النساء، في محيط من الشعر.
كر ----------------------------------------
© حقوق الطبع والنشر محفوظة @ Kr. Chamling,
من نيبال، أرض جوتاما بوذا وجبل إيفرست
05 أبريل 2026

السبت، أبريل 04، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( وشاح الأمل )) في أدب وفلسفة الأديب عبد القادر زرنيخ




(وشاح الأمل)...في أدب وفلسفة
الأديب عبد القادر زرنيخ
.
.
( نص أدبي)...(فئة النثر)
.
.
وَعُدْتُ أَتَسَلَّلُ بَيْنَ الأَمَانِيِّ الفَارِهَةِ،
وَأَسْأَلُ: مَنْ أَنَا إِذَا جَنَّتِ الأَحْلَامُ؟
عِبَارَةٌ رُبَّمَا خَتَمَ الوَهْمُ مُفْرَدَاتِهَا،
رُبَّمَا الصَّدَى طَرَّزَ كُلَّ أَحْلَامِهَا.
فَمَا وَجَدْتُ بَيْنَ الكَلِمَاتِ قَصِيدَةً
أَصْحُو بِهَا عَلَى جَنَبَاتِ الفَجْرِ الوَاعِدِ.
وَعُدْتُ أُفَنِّدُ المَحَطَّاتِ مَرَّةً أُخْرَى،
لَعَلِّي أَجِدُ ظِلِّي التَّائِهَ غَدًا.
وَأَرْسُمُ عَلَى الدُّرُوبِ عِبَارَةً أُخْرَى،
لَعَلِّي أَجِدُ ذَاتِي عِنْدَ السُّطُورِ الحَالِمَةِ،
وَأَكْتُبُ الحُرُوفَ كَالْقِلَادَةِ
عَلَى صَدْرِ الأَبْجَدِيَّةِ.
وِشَاحُ الهَوَى عَانَقْتُ بِهِ أَسْوَارَ دِمَشْقَ،
رَتَّلْتُ بِهِ كُلَّ ثَقَافَاتِ الهَوَى عَلَى أَبْوَابِهَا.
أَنَا السُّورِيُّ، وَعَهْدِي نَصْرٌ مِنْ رَايَةِ النِّضَالِ،
وِشَاحُ الهَوَى كَلَّلَنِي بِأَنْغَامِ القَصِيدِ المُظَفَّرِ.
أَنَا السُّورِيُّ، وَهَلْ تَعْلَمُونَ عَاصِمَتِي وَالمَزِيدَ؟
أَنَا مِنْ أَرْضٍ بَارَكَهَا الشُّعَرَاءُ بِكُلِّ نَشِيدٍ،
وَبَارَكَهَا الزُّوَّارُ بِكُلِّ حُرُوفِ الهَوَى وَالعُشَّاقِ.
أَنَا السُّورِيُّ، وَالنَّصْرُ بَيْنَ كَلِمَاتِي عَهْدٌ،
أُرَتِّلُهُ كُلَّ ثَانِيَةٍ، كُلَّ دَقِيقَةٍ عِنْدَ الحَبِيبِ.
أيُّهَا الأَمَلُ
مَالِي أَرَاكَ وَحِيدًا وَاللَّيَالِي تَنْتَظِرُ الفَجْرَ؟
مَالِي أَرَاكَ بِلَا سَفَرٍ، بِلَا كَلِمَاتٍ تُرْهِقُ الحِبْرَ؟
أَنَسِيتَ كَمْ بَحَثْنَا سَوِيًّا وَالفَجْرُ مَاضٍ؟
أَيُعْقَلُ أَنَّ اللَّيْلَ صَمْتٌ بِعَبَاءَةِ الأَحْلَامِ؟
مَالِي أَرَاكَ مُشَتَّتًا كَتِلْكَ المَحَطَّاتِ الحَالِكَاتِ؟
أَمُتْعَبٌ أَنْتَ مِنْ عَنَاءِ الحُرُوفِ أَمْ سَئِمْتَ السَّفَرَ؟
أَمُرْهَقٌ أَنْتَ مِنْ كُلِّ الكَلِمَاتِ، وَفَضَّلْتَ النَّظَرَ؟
أَيُّهَا الأَمَلُ، لَا تَتْرُكْنِي وَحِيدًا عِنْدَ السَّهَرِ،
فَالمُفْرَدَاتُ ثَكْلَى بِلَا أَمَلٍ يَرْسُمُهَا وَتَرْسُمُهُ.
أَيُّهَا الأَمَلُ، كَمْ رَسَمْتُكَ بِكُلِّ خَرَائِطِ السَّفَرِ،
وَبِتُّ وَحْدِي أَنْتَظِرُكَ عِنْدَ الحُرُوفِ وَالقَمَرِ.
أَنَسِيتَ الصَّدَى كَمْ كَتَبْنَاهُ بِالدَّمْعِ سَوِيًّا؟
أَمْ أَنَّكَ تَهْوَى النِّسْيَانَ، وَتَرَبَّعْتَ عَرْشَ السَّهَرِ؟
أنا السُّوريُّ وبِكُلِّ مُفْرَدَةٍ لي وَطَنٌ
فَأَنا مِن رُوحِ الكَلِماتِ وُلِدْتُ شاعِرًا
أَحيا بِكُلِّ قَصيدَةٍ نَقَشْتُها لِدِمَشْقَ الأَبِيَّةِ
فَأَنا مِن عَرْشِها وُلِدْتُ لِلشِّعْرِ حُرًّا مُغْوارًا
أَنا السُّوريُّ ومَهْدُ الكَرامَةِ مَهْدي وَنَهْجي
فَأَنا مِن ميلادٍ تَحْتَفي العُروبَةُ بِقَدْرِهِ
أَنا مِن أَرْضٍ تَنامُ عَلى جَنَباتِها الكِرامُ
.
.
الأديب عبد القادر زرنيخ

الأحد، مارس 29، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( حَقَائِق وَغَيْب وَخَيَال )) كلمات وبقلم أ / علاء فتحي همام

 





حَقَائِق وَغَيْب وَخَيَال/
وتَرى السُفن تَجري في عَرْض البِحَار وكأنها جِبَال لا تَخْشَى الأخْطَار فتَمْخُر البَحْر وَسَط صَخب صَوْتُه وعُبَابه وتَقَلُّبَاته وعُنْفُوان شَبَابَه وتَسْفُنه بجِبَال كِبرياء فتَشُقَّ طَرائِق وَجْه المَاء فَذَاك حَقِيقَة لٍمَنْ يَتَدبَّر وَعَلى أقدَار الإله لا يَتَكَبَّر وإنْ كان هو في حُلم مَهِيب فَذَاك عَالَم غَيْب عَجِيب وذَيَّاك عَالَم خَيَال فَسِيح يَتَحَدَّث بلِسَان فَصِيح فالْكَوْن لا شَيء فيه جَرِيح والسُّفن تَجْرِي فتَارة تَرْتَفع وبقُوَّة الطَّفْو تَنْدَفِع وهي بَين ثَنَايا المَوْج الهَائِج وغَضَب وِجْدَانه المَائِج حَقِيقَة كَامِلة جَليَّة وَسَط جِبَال الظَّلَام العَاتِيَة وَتَتَأرْجَح تَارَة أُخْرى مُعَانِقَة الرِّيَاح وكأنها مَكسُورَة الجَنَاح كَذَلِك كَمَنْ يُبْحِر في سَفِينَة فَيَغْرَق في حُلْم عَمِيق وَيَرَى أَنَّه في ذَات السَّفِينَة وهي تَتَأرْجَح بِغَضَب وبَيْن الأَمْوَاج تَتَجَرَّع الرُّعْب وتَرْتَعِب فيَسْتَيْقِظ ليَجِد ما رَآه حَقِيقَة والسَّفِينَة في حُلْمه تَتَدَحْرَج بِذات الطَّرِيقَة فَتَنْدَفِع تَلْتَقِط أَشْرِعَتُها الرِّيَاح الطَّلِيقَة وتُوَلَّد قُوَّة دَفْع ذَاتِيَة بِنَجَاح فَتَتَدَافَع الأَمْوَاج بِكِفَاح وتَمِيل وَتَنْعَرِج إلى أنْ تَزُول هُمُومَها وتَنْفَرِج لِتَتَفَادَى هَيَاج البَحْر وَغَضَب وِجْدَانِه حتى تَصِل إلى الشَاطيء وأحْضَانه وهذه الحَقَائِق قَد تَجْرِي في الخَيَال والأَحْلَام شَاهِدة ولِرَبِّها عَابِدَة وإذا مَا رَأَيْت في حُلْم أنَّكَ تَسْبَح وكَأنَك في حَقِيقَة وتَسْتَيْقِظ عَلى هَذِه الطِّرِيقَة فَتَجِد نَفْسُك في زُهُول وأَنَّك كُنْت في خَيَال وَنَجَوْت مِنْ هَذه الأَهْوَال وكَذَلِك الدُمُوع تَجْرِي مِنْ مَآقِي العُيُون والمَشَاعِر تَفِيض مَعَهَا بِجُنُون فَمِنْهَا مَا هُو حَقِيقِي وَاضِح ومِنَها مَا هو خَيَال شَاطِح والغَمَام يَسْبَح في بَحْر السَّمَاء والرُّكَام يَسْوَدُّ ويَرتَطِم مَع غَيره بِعَدَاء فَيَزْأَر الرَّعْد وَصَوْته يَرْتَفِع والْبَرْق يَشْتَاط وَغَضَبِه يَنْدَفِع فيُضِيء السَّمَاء في لَوْحَة مَهِيبَة وَسَط زَخْم الطَّبِيعَة العَجِيبة والأَقْدَار تَرْسُمُهَا باِقتِدَار بِمَا تَرتَدِيه مِنْ أخْطَار والشَّمْس تَجْرِي حَول مِحْوَرها وتَدُور وَحَوْل مَركز مَجَرَّتها تَتَسائِل وتَثُور والأَرْض حَوْلَ مِحْوَرِهَا أيْضَا تَدُور والْقَمَر يَظْهَر مَحَاقا ثُم بَدْرا وهو يَجْرِي وَيَتَضَاحَك بسُرُور ثُم يَخْتَفِي مَحَاقَا حَقِيقَة ظَاهِرَة كالنُّور وَخَيَال تَفَاصِيله تَسْبَح في مَخِيلَة كُل العُقُول مُكَوِّنَا لَوْحَة كَامِلَة تَصُول وتَجُول گأَنَّهَا وَاقِع عَظِيم يَجْرِي بالخَيَال وَيَهِيم ومُوْلِد النُجُوم كَمُوْلِد مَخْلُوق خَلُوق وَسُحُب الغَاز والغَبَار الْكَوْني وَاقِعَا صَدُوق ثُمَّ يَكُون التَّحَوُّل إلى السَّدِيْم والنَّجْم الأَحْمَر العِمْلَاق يُصبِح غَائِما أو عَتِيم وحَيَاة الكَوَاكِب لَهَا أعْمَار ثُمَّ مَوْتها بأَمْر مَنْ يُسَيَّرُ الأقدَار فتُصبِح أقْزَام بِيض مُفَارِقَة للحَيَاة ولا تَزْدَاد ولاتَغيض وعِنْدَما تَبْرُد هَذِه الأَقْزَام يُصِيبها غَرَابِيب الأَحْلَام فَلا يَقَظَة لهَا ولا مَنَام وذَاك حَقِيقِي وَلَكِنَّه قَد يَجْرِي في خَيَال وَظَلَام والأَيَّام تَروي وتَقُصُّ رَوَعَاتِه وَصَفَعَاتِه وكِبْرِيَاء وِجْدَان ذَاته والنَّجْم العِمْلَاق يَنْفَجر ويُدْعَى الأَعْظَم المُسْتَعِر وَيَظَل عَلى حَالِه مُؤَدِّيَا كَامِل مَهَام أَحْواله ويَظَل يَبْحَث عَن النَّجَاة حَتَّى مَوْته حَقِيقِيَّا ومُفَارَقة الحَيَاة وغَضْب البَرَاكِين كَغَضَب النَّفْس البَشَرِيَّة التي تّهِين ولا تَسْتَكِين وغَضَب الدُمُوع كَغَضَب اِحْتِراق الشُمُوع وَثَوَرَان واِنْصِهَار الصُخُور وَضَجِيجها المَسْحُور وَتَدَفُّقَات الحُمَمُ مُخَلِّفَة غَضَب مَسْجُور كالْقِمَم وتَذَمُّر السُّحُب السَّامَّة مِنْ الغَرَائِب وَتَكَونها لكْوَيْكِبَات مِنْ العَجَائِب واهْتِزَازَات الْأَرَضْ بجُنُون واِنْفِعَال وتَكْوِين الشَّلَّالات كَأنَّه اِنْصِهَار دُمُوع السَّحَاب الثِّقَال واِنْحِدَار المِيَاه مِنْ أَعْلَى الصُخُور كَأَنَّه طُوفَان يَثُور وَيَفُور والمدُّ والجَزْرُ حَقَائِق ظَوَاهِر الطَّبِيعَة فَذَاَكَ خَلْق الإلَهُ وَصِنَاعَة الْكَوْن اَلْبَدِيعَة ،،
كلمات وبقلم / علاء فتحي همام ،،
جمهورية مصر العربية ،،
٢٧ / ٣ / ٢٠٢٦

الخميس، مارس 26، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( شغف المواهب )) بقلم الشاعر نصر محمد



شغف المواهب
مدائن الإلقاء اليافع
معانيك العابرة لقارات المجد فصلت منها
أنسجة بحور القوافي ألسنة الترجمات المنصهرة
بجامعات الشموخ أفنية شهد إطلالتك البهية على
بيان طقوس السحر الخصب الخلاب جمعت عبق
الإلهام فوق رقعة حنايا نعومتك بنيت قصيد
الغرف الحسان أحصيت متع السرد المنمق بك
عهد الشمائل الطرح الفواح بما تأبطت حواسي
باطن التنهيدة الفريدة قرأتك خلف المجرة سر
النصوص الرائعة إعراب لينة الملبدة بالصفو المسلح
بأفق الإرادات الحرة أصل البواح الطازج عالم صفحات
روحي أنت لي كذلك عبير نفسي التواقة لكل لمس وردي
يهواه وجداني المفعم بسطور ملامحك الذهبية علم المتون
حقول الأحاديث المتواترة بيننا بالتدثر الخلاق بمعزوفة قربك الربيعي جمع وجداني سمر المشارب طرب الأغاني وتر السياقات العملاقة التأبط الوارف بخيام نسمات سماتك روعة الأطياف الميسورة بحلل أجواء الليالي التي تغوص بين أروقتها فنون ذاكرتي بحسن سير اختياري المنتخب نوافذ لقياك محراب
النصر ملحمة القبول دفتر احتفائي بك المملوء بختم
الطبائع قناديل الفرح العنقودي ثمرة غصون التناول
على وجودك الإستثنائي فم الموعد سليل الهتاف
خلف أشجار صدى العناق بشرى مفردات التجلي
شجن خطوط التماس بما تجسدت بيننا المداعبات
انطلقنا عن يمين يسر البراق معراج العودة المستوحاة
قصص البطولات المحلاة بعشقنا العالمي شمس شروق المغانم
أحبك بقلبي نهج البلاغة والشهادة
بقلمي نصر محمد

السبت، مارس 07، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( أنشودةه الهويس )) كلمات الشاعر علاء فتحي همام / جمهورية مصر العربية


أُنْشُودَةالهَوِيس/
ولمَّا آفاق الهَويس مِنْ سُباته الجَليل بَدأ يَتَنَفَّس النَّسِيم العَليل بتنهيدة عَميقة سَرائِرها بيضَاء رَقيقة وهو يُعانق عُذوبة المِيَاه ويَعزف أُنشُودة الحَياة وبَعد طُلوع الفَجْر يَنام الهَجْر فتَدِبُّ الأقدام والهَويس يَرتدي ثَوب إمَام فتَرى المَارة مِنْ الفلاحين يَتَوقَّفُون وعلى تَرانيم هذه الأنشودة هُم في أعمَاقِهم يُبحِرون ويَتَغنُّون بِها ويُنشِدون فهي عَذبة للرُوح وكأنها تُداوي الجُروح في حُلم جَميل ومع زقزقة العصَافير حَنين الذكريات معها يَميل فتجد كثيرا من الجُلساء مع هذه الأُنشودة كأنهم أبرياء يَبوحون بذكريَات يَصدح بها وجدانهم ويَقتَات ومَرايَا الهَويس تَتَأمل في أَعمَاق حَناياهم وتَتَجمل فتَذرف العُيون دُموع ثم تَفوح برَحِيق الذِّكْرَيَات في خُشوع فَتَتَزين أمام مَرايا ذَاك الوِجْدَان وتَتَطهر سَرائِرها وتَزدَان بالتوبة والغُفران وأصوات نَشيد الهَويس عَذبة كعُذوبة ميَاهه الرَطبة ولو أصغت إليها الصُخُور الصَّمَّاء لنَطَقت حَنِينَا وبُكاء ولأيْنَعَت واهْتَزَّت وَرَبَت واخضَرَّ أَدِيمُها وهَامت أحَاسيسها مُعانِقة تِلك الأُنشودة الفَريدة وَيك أنَّ رائِعتها المَجيدة تَستوقف أصفَاد القُلوب فتَتَفتَّح أقفَالها التي تَأبَى أَنْ تَذُوب وكأنها هي مَفاتِيحها وقناديل مَصابيحها فتَلِين وتَسمو مع صَفاء السَّماء وودَاعة النَّسِيم ونَقاء البُكَاء وتَتَراقص الفَراشَات وتَرتَشِف مِنْ رَحيق الأَهَات وجَمَال عُيون الطَّبِيِعَة تَنتَظر قُبلة الشمس البَدِيِعَة التي عَلى إثرِها يَتَوقَّف ذيَّاك النَّشِيد لبَاكِر فَجْر جَدِيد بعد أَنْ اِحْتَدَم الضَجيج واِزْدَاَد وبَدَأت صَرامة الشمس تََزْدَاَد وعُنْفُوَان النَّهَار تَحتَار منه العُقول فَتَصُول وتَجُول فيأوي الهَويس ومعه أُنشودتِه إلي ثُبَاتِه مُتَسَاميا ومُحتَّضِنَا ذَاتِه بأدب ونَقَاء صِفَاتِه
كلمات وبقلم / علاء فتحي همام ،،
جمهورية مصر العربية ،،

الثلاثاء، يناير 27، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( إشراقة شمس 116:عرف عسكري وضعي )) بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة / حلب ـ سوريا



عرف عسكري وضعي
وضع الرائد إسكندر - ضابط أمن الفوج - نفسه في ورطة يصعب الخروج منها، ذلك حين أمر العناصر المطعمة الخروج من المطعم بعد خلعهم ملابسهم! و ذلك في محاولة منه معالجة عصيان وقع داخل المطعم، حين رفض المجندون تناول طعام الغداء بحكم سرقته، و أن الكمية المتبقية منه لا تسد رمقهم
لم يكن أمر الضابط هذا بمستساغ لدى أفراد أخلصوا في خدمة العلم، ثم هو يتنطع و يأمرهم بخلع ملابسهم و الاصطفاف أمام المطعم باستعداد و ذل !!
[ قلت: بل ربما أوقع هذا الأمر الضابط أمام مساءلة القيادة له، كيف يطلب هكذا طلب من المحتمل أن تكون له تداعيات وخيمة ]
لكنه في محاولة منه إنقاذ الموقف تدخل ملازم أول - حضر للتو إلى صالة المطعم - و اقترح على الرائد التخلي عن مسألة الخروج بالشورت و بحسب العناصر الوقوف بصف منتظم خارج المطعم
[ طبعا فإن في العرف العسكري الوضعي - حيث تغيب معالم الديمقراطية - لا يحق لرتبة أدنى إبداء رأي أو مقترح بين يدي رتبة أعلى، غير أن الوضع هاهنا يتطلب تجاهل هذا العرف، إذ لا بد من إنقاذ الموقف و خروج الرائد من ورطته تلك ]
وافق الرائد على مقترح الملازم أول، و خرج جميع العناصر من المطعم و انتظموا في صف، و هم بحالة استعداد، و وجوههم نحو المطعم
جعل الرائد يطوف حول الصف المنتظم هذا، دون أن يتكلم بشيء ! ثم إنه ما لبث أن طلب من الرقباء و العرفاء أن يتجمعوا في صف مستقل يفصلهم عن سائر المجندين غير المتعلمين
و بعدها، توجه الرائد نحو صف الضباط [ عرفاء، رقباء ] و بلهجة فوقية بدأ يتهددهم - باعتبارهم فئة متعلمة من المفترض فيهم أن يكونوا قدوة
[ قلت: و كان من واجب الرائد أن يطلب منا من يتكلم باسمنا لمعرفة مطالبنا و السبب الكامن وراء عصياننا هذا ]
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
إشراقة شمس 115
*****
نظرات مريبة
في الوقت الذي انتظمنا فيه بصف واحد أمام المطعم بحسب ما طلب منا الرائد - إذ يعالج مشكلة إضرابنا عن الطعام - فإنه عاد ثانية و طلب منا الرائد أن نصطف أصحاب الشهادات في جهة، و من ليست لديه شهادة تعليمية في جهة ثانية
ثم توجه إلينا الرائد نحن أصحاب الشهادات بخطاب مفعم بتهديد و وعيد، باعتبارنا على وعي و ثقافة ولا يصح أن يصدر عنا سلوكا كهذا
لكن ثمة خلل في ثقافة الرائد هذا باعتباره عقلية عسكرية وضعية خلت من أدب و منطق، فهو لا يحسن ولا يتقن لباقة الحديث ولا يفقه شيئا من دبلوماسية الكلام، ولا يكاد يستوعب ألمعية الفكر لدى طبقة مثقفة يخاطبها
أساء الرائد إسكندر الأدب و هو يخاطبنا إذ وصفنا ببلاهة و غباء، متسائلا كيف يتجرأ أحدنا على تمرد في ثكنة عسكرية و كلنا يعلم أن عملا كهذا نتائجه وخيمة
و ليته سألنا الرائد - قبل أن يتبجح بكلماته تلك - عن سبب إضرابنا هذا، لكن العقلية العسكرية المتسلطة لا تفقه ولا تجيد لغة الحوار
بلهجة صارمة حادة توعدنا - الرائد - بمحاسبة شديدة عما اقترفت أيدينا، و أنه سيعرف لاحقا أولئك الذين حرضوا على هذا العصيان و سيبلغ الشرطة العسكرية عنهم كل واحد باسمه
كان الرائد إسكندر خلال حديثه ذاك يرمقني بنظرات مريبة ولا يكاد يصرف نظره عني حتى يعود ثانية إلي بنظرات حادة، فكان بذلك يبعث في نفسي جملة من المخاوف التي تضطرب معها نفسي
إنه هو هو الرائد الذي طلب مني يوم وصلت الفوج أن أحلق لحيتي و لم أفعل، و ربما خبأها لي فهو ينتظر لحظة مناسبة كي ينقض علي و يلبسني تهمة لم أكن بطلا لها
و لقد رأيتني خلال حديث الرائد و نظراته تلك، أراجع نفسي ما إذا كنت قد ساهمت في تلك المعمعة داخل المطعم أو أن أحدهم لمح مني سلوكا اقترفته يداي دونما انتباه مني
صحيح أنني كنت متوازنا بحق خلال فترة وجودي في الفوج بحيث لا يمكن لأحد أن يتهمني بشيء، و لكن ذلك لا يمنع أن ينبري أحدهم متهما إياي بفعل لم أفعله و ذلك حرصا منه على إرضاء مشغلييه، عدا عن وجود أناس ينامون و يستيقظون على غل دفين في دواخلهم
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
إشراقة شمس 116

الأحد، يناير 04، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( جاء الحُبّ فجأة )) بقلم الشاعرفادي عايد حروب (الطيّاره) / فلسطين



جاء الحُبّ فجأة
جاء الحُبّ فجأة، لا بوصفه عاطفة، بل كقوّةٍ كونيّةٍ قرّرت أن تختبر توازني.
لم يكن حدثًا، بل انكسارًا في منطق الأشياء؛ كأنّ الزمن تعثّر لحظة دخوله، وكأنّ المعاني القديمة فقدت صلاحيتها دفعةً واحدة.
دخل حياتي كما تدخل الحقيقة حين نكون غير مستعدّين لها: بلا تمهيد، بلا شفقة، وبلا تفسير. لم يطرق باب القلب، لأنّ الأبواب وُجدت للأوهام، أمّا الحقائق فتعبر الجدران. أضاء الغرف كلّها، لا ليمنحني الطمأنينة، بل ليكشف لي كم كنت أعيش في ترتيبٍ زائف، وكم كنت أسمّي الاعتياد سلامًا.
قبل الحُبّ، كانت فوضاي منضبطة؛
فوضى مروّضة، أعرف كيف أبرّرها، وأعرف أين أخفي أسئلتي الكبرى.
لكنّه جاء بفوضى لا تقبل الترويض، فانهارت الخرائط، وتحوّل البيت إلى متاهةٍ لا مركز لها. صرتُ أمشي بلا اتجاه، لا لأنني ضائع، بل لأنّ الاتجاه نفسه صار موضع شك.
علّمني الحُبّ أن الهوية ليست ثابتة، وأنّ القلب كائنٌ قَلِق، يعيد تعريف نفسه عند كل خفقةٍ صادقة. جعلني أقف بين ذاتين:
ذاتٍ تؤمن بالعقل، وذاتٍ تؤمن بالارتباك.
ذاتٍ تبحث عن النجاة، وذاتٍ ترى في الغرق شكلًا آخر من الفهم.
ومنذ حضوره، تغيّر معنى الخوف؛
صار الخوف رغبةً مؤجَّلة، وصارت الرغبة امتحانًا أخلاقيًا.
لم يعد السؤال: ماذا أريد؟
بل: أيّ نسخةٍ منّي تستحق أن تستمر؟
الحُبّ لم يمنحني إجابات، بل نزع عنّي وهم الحاجة إليها.
أقنعني أنّ المعنى لا يُكتشَف في الترتيب، بل في الشجاعة على العيش وسط الفوضى دون إنكارها. وأنّ القلب، حين يصدُق، لا يبحث عن الاستقرار، بل عن الحقيقة… مهما كانت مُربكة.
واليوم، أقف في قلب هذا الاضطراب الواعي، لا أطلب خلاصًا، ولا أبحث عن يقين.
أدرك فقط أنّ الحُبّ لم يأتِ ليُسعدني،
بل جاء… ليوقظني.
خاتمة شعرية:
أتى الهوى كالعاصفِ المستعرِ فهزَّ قلبي هزّةَ المحتضرِ
ما كنتُ أدري أنّه سيجيئني كالنورِ يفضحُ سرَّ ما استترِ
ألقى فوضاهُ في فؤادي فغدا بيتًا يتيهُ بظلِّه المنتشرِ
علّمني أن العيشَ في زلزالهِ فنٌّ، وأن الصبرَ دربُ المنحدرِ
يا حبُّ، يا سرًّا يبدّدُ ما مضى ويعيدُ ترتيبَ الحنينِ في السَّحَرِ
إنّي وقفتُ بمنتصفِ تيّارهِ لا أستطيعُ له فرارًا أو مَفَرِّ
بقلم فادي عايد حروب (الطيّاره)
فلسطين – جميع الحقوق محفوظة

مجلة وجدانيات الأدبية (( ويزيدني شوقاً )) بقلم الشاعر مهدي الماجد


ويزيدني شوقا ً,
,
( مدخل )
من بين كلِّ العواصف ِ والأمطار ِ . وكلِّ انشغالات ِ ذواكرَ أرهقها الانتظارُ , وانثيالات ِ الغرف ِ العطنة ِ بنورها الكابي , وبين إستحالات ِ الورود ِ من برعم ٍ لزهرة ٍ شجية ٍ , خلف مستحكمات ِ الصحارى بأسوارها الشاهقة ِ ورمالها التي تنبثُ في الخلايا الرهيفة ِ , بين كلِّ هذا هناك ثقبٌ أدقُ من ثقب ِ إبرة ٍ كنتُ انظرُ فيه نورك ِ وهو يأتي وتأتي معه سحائبُ المزن ِ وجميلُ الحكايا وعابقُ الأناشيد


ويزيدني شوقا ً أنَّ اللقاءَ بك ِ شبهُ محالْ
وأنَّ الجنائنَ قد إصطفتك ِ , فما يلوحُ في البالْ
وأنك ِ كنت ِ في مبدء ِ الأمر ِ خيالا ً يفوقُ أيَّ خيالْ


ويزيدني شوقا ً
أنْ ألثمَ أصابعك ِ إصبعا ً إصبعا
وأنْ أستمرَ بلثمها اجمعا
فهي غريبةُ اللون ِ والطعم ِ والرائحةْ
فلونها زردُ
وريحها وردُ
وطعمها شهدْ
والبعضُ في النائحةْ

ويزيدني شوقا ً
ألاّ أكتبَ كلمةً لا تفهمينها
وتقعدي آناءَ الليل ِ تزكينها
وتشَّرحين أطرافها أطرافْ
وتفصلين رأسها من طرف ِ اللحافْ
قد حرت ِ في تبين ِ المعنى وما نابها

ويزيدني شوقا ً
أنك ِ ترهفين السمعَ لوقع ِ الحواس ِ
تغطين الآهات ِ بملاءة ٍ عن أعين ِ الناس ِ
وحدك ِ والضوءُ شحيحْ
لا شيءَ غير وجهك ِ الصبيحْ
والمساءُ يلونُ الأحاسيسَ بلون ِ الآس ٍ

ويزيدني شوقا ً
أني إخترمتُ الظلامْ
وأزجيتُ لعينيك ِ حلو الكلامْ
الهوى في بهائك ِ ليس بنافعْ
والشوقُ في رحابك ِ لا له شافعْ
لذا .. فلتهنئي بلذيذ ِ المنامْ

ويزيدني شوقا ً
بأني ارتكبتُ الخطايا
وأني حسبتُ الجموحَ بلوغَ المنايا
فما ضرني أنْ أستبيحَ الجموحْ
وأنْ أرتضي الموتَ طعنا ً بالجروحْ
وقد فاتني أنَّ نزيفَ الدماء ِ
يولغُ في إغتيال ِ المزايا

ويزيدني شوقا ً
أني حين أقابلُ ربي
سأعرفُ عن يقين ٍ دفةُ دربي
وأني سأقرُّ بكل الذنوبْ
بما نالني من لظىً وشحوبْ
وذنبي وحيدا ً يعادلُ كلَّ الذنوبْ
أني بسطتُ إياك ِ حبي .


( خاتمة )
قمةٌ كالحلم ِ كنتُ أراها برؤيا الخيال ِ حالما ً بارتقائها , على بعد ِ شوق ٍ كانت فجاةً تغيمٌ السماءُ فتصبحُ لوحا ً من طين ٍ مفخور ٍ ينظرُ للعالم ِ بمنظار ٍ أعمى .
,
,
ــــــــــــــــــــ
مهدي الماجد

الجمعة، يناير 02، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( حالة السكينة )) بقلم الشاعرة سعدية عادل


كلما اقتربت الذات من حالة السكينة،
تبدأ الأبواب الخفية في الإنفتاح.
فيصير الصمت لغة ناطقة، وينشق النور خلال العتمة دون صوت.
هناك، تطفو الكلمات كأنفاس الكون الخافتة،
تتفتح الذكرى كنجوم لا تحتاج إلى سماء، ويصبح السكون جسراً يمتد إلى ما وراء حدود الزمان.
ليس السكون فراراً من شيء،
بل هو لحظة الإلتقاء بالجوهر. حيث تلتقي الظلال بالنور، ويذوب الكون كله في صمت واحد مشع.
في الأعماق، يتحول الألم إلى باب للمعرفة، ويذوب الخوف في فراغ يتسع لكل شيء.
يهدأ القلب ويصغي إلى نغمة خفية تتسلل من صميم السكون،
كطفل يسمع صوت البداية.
السكينة هي مرآة لا تقبل الزيف، تكشف الكائن على حقيقته وتهمس بسؤال:
من أنت حين تُغلق جميع الأبواب؟
ومن دخل هذا المقام بقلب صادق، رأى السلام نابضاً في كل شيء، عارياً من قيود الكلمات، قريباً من جوهر النور الخالص.

سعدية.عادل
29/12/2025

مجلة وجدانيات الأدبية (( تغريبُ الروح: حين نفقد البوصلة في زحام الحداثة )) بقلم المتألق فادي عايد حروب (الطيّارة) – فلسطين



تغريبُ الروح: حين نفقد البوصلة في زحام الحداثة
بقلم: فادي عايد حروب (الطيّارة) – فلسطين
في زمنٍ ضجّت فيه المادّيات، وتعارفت فيه الأجساد عبر الأثير، تتجلّى أمامنا ظاهرةٌ خطيرة تتسلّل بصمتٍ إلى أعماق مجتمعاتنا؛ إنّها تغريبُ الروح.
وليست الغربة هنا ارتحالًا عن الأوطان، بل ارتحالُ الروح عن قيمها، واغترابُ الإنسان عن هويته الأصيلة، في مهبّ حداثةٍ جارفة لا تعبأ بما تخلّفه من فراغٍ داخلي وخرابٍ معنوي.
ضياع الهوية في عصر «الاستنساخ»
لقد استبدلنا الذي هو أدنى بالذي هو خير؛ فغدا التقليد منهجًا، والترند قبلة، والاختلاف تهمة.
يكشف المشهد الاجتماعي المعاصر حالةَ انفصامٍ مقلقة: نعيش في أوطاننا، لكن عقولنا مستلبة، ووجداننا مشدود إلى بريق ثقافاتٍ مستوردة لا تشبهنا في جوهرها ولا تعبّر عن تاريخنا أو قيمنا.
لم يعد التغريب مقتصرًا على الملبس أو المأكل، بل طال صميم القيم؛ فاختلط المعروف بالمنكر، وتآكلت تلك الهيبة التي كانت تميّز الشخصية المؤمنة بوسطيتها واتزانها، لتحلّ محلها هشاشة فكرية وتيهٌ أخلاقي.
«الوهن» في حلّته الجديدة
إنّ «غُثاء السيل» الذي حذّر منه المصطفى ﷺ يتجسّد اليوم في صورٍ معاصرة من تغريب الروح.
حين تتعلّق القلوب بالمظاهر، ويغدو الاستهلاك غاية الوجود، يتسلّل الوهن إلى النفوس؛
وهنٌ يجعلنا كثرةً في العدد، خفافًا في ميزان التأثير، لأنّ الروح التي انقطعت عن مصدر عزّها — القرآن والسنة — تصبح روحًا هشّة، تميل مع كل ريح، وتستسلم لكل تيّار.
الاستلاب الأخلاقي وأثره في الواقع
لا يمكن فصل تغريب الروح عن واقعنا السياسي والاجتماعي؛
فمن اغترب عن أخلاقه في سبيل منفعةٍ زائلة، هو ذاته من يشتكي غياب العدل والأمانة.
لقد أدّى استيراد الأفكار المشوّهة، والتحلّل من الالتزامات الروحية، إلى تحويل المجتمع إلى جسدٍ بلا روح؛ فغابت الرقابة الذاتية، وحلّت الأنانية محلّها، وتآكل النسيج الذي يحفظ للأمّة تماسكها وقوّتها.
العودة إلى الذات… طريق الخلاص
إنّ علاج تغريب الروح لا يكون بالانغلاق، بل بالاستعلاء بالإيمان، والوعي العميق بالهوية.
إنّها دعوةٌ صادقة للعودة إلى الفطرة، وإلى الصفاء الذي يمنحه المنهج الإلهي للإنسان حين يعرف موقعه من الحياة ودوره فيها.
وكما قيل:
«من لم يُحيِ روحَه بالوحي، عاش غريبًا وإن سكن القصور».
إنّ صلاح الحكم وصلاح المجتمع يبدأ من استرداد هذه الروح المغتربة؛
فإذا اصطلح العبد مع ربّه، وعرف قدر هويته، لم يعد غثاءً تذروه الرياح، بل غدا لبنةً صلبة في بنيانٍ مرصوص.
التوقيع:
فادي عايد حروب (الطيّارة)
فلسطين
جميع الحقوق محفوظة

مجلة وجدانيات الأدبية (( أزقة الوجود: همس الدهر في دهاليز السرمد )) بقلم الشاعر فاجي حروب عايد(الطيّارة)/فلسطين



أزقة الوجود: همس الدهر في دهاليز السرمد
الأزقة… ليست مجرد طرق… وليست مجرد جدران صامتة… إنها شقوق في جسد الدهر… تنبض بصمتٍ أبدي… من خلالها تطل الروح على سرمد بلا بداية ولا نهاية. كل شقّ أثرٌ لزمن مضى… لكنه يعود، دائمًا يعود… حيث يلتقي "الكان" بما سيكون… ويذوب الحاضر في نهر أبدي من الكينونة…
اللعب هناك… لم يكن طفولةً عابرة… بل طيرانٌ للوعي… تجربة للعدم قبل تذوق الوجود… أسماء الأزقة كانت رموزًا… جوهرًا خالدًا:
زقاق العطار… عبيرٌ يتجاوز الحواس… يصبح ذاكرة كونية…
زقاق الحكواتي… صوتٌ يروي الإنسان منذ ولادته من رحم الغياب… إلى فضاء الحضور…
الحواس هناك… نوافذ على المطلق… رائحة التراب والياسمين والخبز ليست إحساسًا عابرًا… بل تجلّي للدهر… أبسط صورة للحياة… هوية تنبض في الروح… تخبرنا أن الوجود سلسلة من الانطباعات… دوائر تتكرر ولا تنتهي…
اليوم، الأزقة أكثر فراغًا… لكن الفراغ ليس غيابًا… بل وجه آخر للحضور… البيوت واجهات خاوية… والياسمين يذبل… لكن الذبول نفسه دورة من دورات الزمن… إعلان أن المعنى لا يفنى… بل يتحول… الأصوات التي غابت لم تختفِ… صارت صدى يتردد في فضاء سرمدي… حيث الغياب شكل آخر من أشكال البقاء…
وعند عتبة الأزقة… أطأ الأرض بحذر… لا أستدعي أشخاصًا… بل جوهرًا خالدًا… حضورًا يتكرر في كل لحظة من الدهر… وجوه غابت لكنها لم تفنَ… أصوات صمتت لكنها لم تُمحَ… فالذاكرة ليست وعاءً للزمن… بل الزمن نفسه قد اتخذ شكلًا إنسانيًا…
الذاكرة… الزقاق الذي لا يشيخ… دائرة تتسع مع كل تأمل… الحكواتي الأبدي… يروي أن العدم ليس نفيًا… بل شرط للوجود… وأن الحضور لا يكتمل إلا بظل الغياب…
أواصل السير في الأزقة… أحمل ثقل الماضي… أبحث عن نور يتجلى في الحاضر… ووميض من سرمد لا يُحد… في كل فراغ مهجور، تختبئ بذرة معنى… تنتظر من يوقظها… لتخبرني أن الوجود رحلة… بين العدم والكينونة… بين الغياب والحضور… في دهاليز الدهر الذي لا ينقضي…
الأزقة… تنبض بي… أتنفسها… أعيشها… هي أنا… وأنا فيها… كل خطوة صدى… كل صمت حضور… كل فراغ شعلة… كل ظل نور… كل لحظة سرمد… وكل ذكرى حياة…
بقلم فادي عايد حروب (الطياره) – فلسطين – جميع الحقوق محفوظة

الأحد، ديسمبر 28، 2025

مجلة وجدانيات الأدبية (( أصداء الصمت )) بقلم الشاعر فادي عايد حروب ( الطياره )/فلسطين



أصداء الصمت
في زوايا الحياة المزدحمة، حيث تتداخل الأصوات وتختلط الألوان، تتسلل لحظات من الصمت إلى الروح كنسيم خفيف في صباح ربيعي. في تلك اللحظات، يتوقف الزمن، لتبدأ رحلة داخل الذات، حيث يتعانق الحزن بالفرح، وتتشابك الذكريات كخيوط نسيج معقد.
الصمت كمرآة
كلما غصنا في أعماق الصمت، نجد مرآة تعكس لنا ما نخشاه وما نرغب في اكتشافه. تتجلى أمامنا صور الماضي، ذكريات مؤلمة وأخرى جميلة، وكلها تشكل جزءًا من هويتنا. في تلك اللحظات، نواجه أنفسنا بصدق، بعيدًا عن ضجيج العالم الخارجي.
الأفكار كأمواج البحر
تتلاطم الأفكار في عقولنا كأمواج البحر، بعضها هادئ وبعضها عاصف. لكن في الصمت نجد القدرة على استيعاب تلك الأمواج، لنرى ما وراء السطح. نبدأ في فهم مشاعرنا، ونعيد ترتيب أفكارنا، لنخرج منها بحكمة جديدة.
الصمت كفضاء للخلق
في أعماق الصمت، يخرج الإبداع إلى النور. الأفكار المختبئة تحت سطوة الضجيج تبدأ بالظهور، كزهور تنبت في أرض قاحلة. الكتابة، الرسم، والموسيقى تجد ملاذها في تلك اللحظات الهادئة، حيث يتحول الصمت إلى مساحة خصبة للإلهام.
ختام الرحلة
ومع انتهاء رحلة الصمت، نعود إلى العالم محملين بأفكار جديدة ورؤية أعمق للحياة. نتعلم أن الصمت ليس غيابًا للصوت، بل هو قوة تعزز وجودنا، وتمنحنا الفرصة للتواصل مع أنفسنا ومع الآخرين بطرق لم نكن نتخيلها. في النهاية، يبقى الصمت هو المعلم الذي يفتح لنا أبواب الفهم والتغيير.
أصداء الصمت في أبيات الشعر
أصداءُ صمتي في الزوايا قد نَمَتْ نسماً يُداعبُ في الفؤادِ سَنا الحُلُمِ
في لحظةٍ يتوقّفُ الزمنُ الذي يَسري فتبدأُ رحلةٌ نحوَ العَدَمِ
مرآةُ صمتي تكشفُ الأسرارَ في وجهي وتُظهرُ ما توارى من ألَمِ
أمواجُ فكري في العقولِ تلاطَمَتْ منها الهدوءُ ومنها عصفُ مُحتَدِمِ
لكنَّ صمتي صارَ بَحرًا واسعًا فيهِ النجاةُ وفيه ميلادُ القَلَمِ
منهُ تنبّتُ زهرةٌ في قاحلٍ وتفيضُ أنغامُ الحياةِ على نَغَمِ
يا صمتُ، يا بابَ الفُهومِ ومَنهلًا يُهدي القلوبَ إلى البصيرةِ والحِكَمِ
أنتَ المعلمُ في دروبِ وجودِنا تُعطي العقولَ سَكينةً بعدَ السَّدَمِ
بقلم فادي عايد حروب (الطياره) فلسطين – جميع الحقوق محفوظة

الجمعة، ديسمبر 19، 2025

مجلة وجدانيات الأدبية (( سوري الحلم))..في أدب وفلسفة الأديب عبد القادرزرنيخ


(سوري الحلم)..في أدب وفلسفة
الأديب عبد القادرزرنيخ
.
.
(نص أدبي)...(فئة النثر)
.
.
عِندَ الدَّقَائِقِ
تَصْحُو الأَحْلَامُ مِنِ اغْتِرَابِهَا الحَالِكِ،
لِفَجْرٍ وُلِدَتْ عَلَى أَنْغَامِهِ حُرُوفُ الرِّوَايَةِ.
أَنَا يَا وَطَنِي مِثْلُكَ، صَحَوْتُ بَعْدَ السَّادِسَةِ،
وَكَانَتِ الشَّمْسُ تَزْهُو بِكُلِّ قَصِيدَةٍ دِمَشْقِيَّةٍ،
الْيَوْمَ سَنَعُودُ كِبَارًا، الدَّوَاةُ بِأَيْدِينَا شُمُوعُ الحُرِّيَّةِ.
.
.
عِندَ الدَّقَائِقِ
تَصْحُو السَّاعَاتُ مِنْ سُبَاتِهَا الحَائِرِ،
بَعْدَ السَّادِسَةِ وُلِدْنَا، وَكَأَنَّنَا المِيلَادُ.
تُوِّجْنَا بِالْجِرَاحِ غُرْبَتَنَا، فَكُنَّا العُظَمَاءَ،
الْيَوْمَ سَنَعُودُ، وَالحِبْرُ يَذْرِفُ الانْتِصَارَ،
سَنَعُودُ يَا وَطَنِي كَمَنَارَةٍ تُضِيءُ النِّضَالَ،
فَنَحْنُ مِنْ عَاصِمَةٍ لَا تَهَابُ جَحَافِلَ الاسْتِبْدَادِ،
بَقِيتَ كَالأَذَانِ تَصْدَحُ بِكُلِّ الأَوْقَاتِ.
.
.
عِندَ الدَّقَائِقِ
تُنَادِينِي الرِّوَايَةُ بِكُلِّ أَسْرَارِهَا،
بِكُلِّ صُورَةٍ أَعَادَتْ لِلذِّكْرَى زَمَانَ الصَّمْتِ،
فَمَا عَادَ الجِدَارُ يُعْنِينِي، فَأَنَا وُلِدْتُ بَعْدَ السَّادِسَةِ،
وَكَانَ لِلرِّوَايَةِ فَجْرٌ أَعَادَ لِلْمَاضِي كَرَامَةَ البِدَايَةِ،
فِي حَضْرَةِ النَّصْرِ تَنْحَنِي الأَوْقَاتُ بِكُلِّ ذِكْرَيَاتِهَا،
فِي حَضْرَةِ النَّصْرِ تَعُودُ الذِّكْرَيَاتُ مِنْ أَوْقَاتِهَا،
أَنَا الفَجْرُ، أَنَا الأَوْقَاتُ، أَنَا لَحْنُ القُدُومِ وَالأَمْجَادِ.
.
.
مَن أَنَا
رُبَّمَا عِبَارَةٌ كَرَّرْتُهَا كُلَّ قَصِيدَةٍ،
حُرُوفٌ جَرَّدْتُهَا مِنَ الأوْقَاتِ،
قَصِيدَةٌ نَثَرْتُهَا أَمَامَ المَسَافَاتِ،
قِيثَارَةٌ عَزَفْتُ بِهَا كُلَّ الأُمْنِيَاتِ،
حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّنِي مُسْتَتِرُ الرِّوَايَةِ،
خَفِيُّ الدَّوَاةِ إِذَا سَطَّرَتِ الأَحْلَامُ.
.
.
مَن أَنَا
رُبَّمَا رِوَايَةٌ أَبْحَثُ عَنْهَا بِكُلِّ مَقَالٍ،
رُبَّمَا قِصَّةٌ سَطَّرَ أَبْطَالَهَا بِدُرُوبِ السَّفَرِ،
رُبَّمَا وَرَقَةٌ لَا أَعْلَمُهَا وَلَا تَعْلَمُنِي،
فَكَيْفَ أَكْتُبُ وَالأَحْلَامُ مُسَافِرَةُ الآمَالِ؟
كَيْفَ لَا أَبْحَثُ عَنْ ذَاتِي بَيْنَ الحُرُوفِ،
وَالدَّوَاةُ مُسَافِرَةٌ بَيْنَ الكَلِمَاتِ؟
.
.
مَن أَنَا
وَأُكَرِّرُهَا مَرَّةً أُخْرَى بِكُلِّ المَحَطَّاتِ،
لَعَلِّي أَجِدُهَا وَاثِقَةَ الخُطَى بَعْدَ السَّفَرِ،
لَعَلِّي أَجِدُهَا أَمَامَ الصَّدَى كَالْمُسْتَقَرِّ،
عِنْدَهَا سَأَعْتِقُ قَصَائِدِي بِلَحْنِ المَطَرِ،
وَأَكْتُبُ: تَحْيَا أُمْنِيَاتِي عِنْدَ القَمَرِ،
فَأَنَا شَاعِرُ الحُرُوفِ عِنْدَ الوَطَنِ.
.
.
أَنَا السُّورِيُّ
وَالنَّصْرُ عَلَى جَبِينِي قَصِيدَةٌ مَكْتُوبَةٌ،
أُعَزِّفُهَا كُلَّ ثَانِيَةٍ بِإِيقَاعِ النِّضَالِ وَالصُّمُودِ.
هَذَا النَّصْرُ بَاقٍ رَغْمَ صِرَاعِ الخَفَافِيشِ،
أَنَا النَّصْرَ الَّذِي زَيَّنَ الشَّرْقَ بِرَايَتِهِ،
هَذِهِ سُورِيَّةُ، عَزِيزَةُ الشَّامِ وَالخُلْدِ.
.
.
أَنَا السُّورِيُّ
وَالنَّصْرُ رَايَةٌ حَمَلْتُهَا بِسَوَاعِدِ المَهْجَرِ،
سَقَيْتُهَا بِدِمَاءِ الشُّهَدَاءِ فَأَثْمَرَتِ العُلَا.
أَنَا النَّصْرَ البَاقِي عَلَى جِبَاهِ السَّاهِرِينَ،
أَنَا لَحْنُ القَادِمِينَ فَخْرًا وَعِزًّا وَمَكَانَةً.
.
.
أَنَا السُّورِيُّ
وَهَذَا النَّصْرُ أَبْجَدِيَّةٌ أَعَادَتْ لِلتَّارِيخِ دَوَاتَهُ،
هَذَا النَّصْرُ قِيثَارَةٌ عَزَفَ الشَّرْقُ عَلَى أَوْتَارِهَا.
أَنَا السُّورِيُّ، وَهَلْ عَرَفْتُمْ رِوَايَتِي وَخُلُودِي؟
أَنَا النَّصْرُ الخَالِدُ فِي ذَاكِرَةِ الشُّعُوبِ الحَالِمَةِ.
.
.
الأديب عبد القادر زرنيخ

الأربعاء، ديسمبر 17، 2025

مجلة وجدانيات الأدبية (( إشراقة شمس 100 '' رسوب '' )) بقلم الكاتب يحيى محمد سمونة /حلب ـ سوريا



رسوب
انتهى مشروعنا التكتيكي و قفلنا راجعين نحو الفوج، و ذلك بعد ثلاثة أيام من العذاب و المشقة، بلا نوم، ولا نظافة شخصية، إضافة إلى غبار و عجاج و رياح عتية و وجوه مكفهرة
في طريق عودتنا، تعطلت الآلية التي كنت فردا من طاقمها، و تخلفت محطتنا عن سائر المحطات العائدة إلى الفوج ريثما يتم إصلاحها، و قد تم إعلام النقيب - قائد الرتل - بذلك
وقفت أنا و الرقيب أول /عمر . ط / رئيس المحطة، إلى جانب الآلية ننتظر الانتهاء من إصلاحها، و بتنا نتجاذب أطراف الحديث
الرقيب أول عمر، هو من إدلب الخضراء، كان مرحا في كل أحواله - و حتى أثناء المشروع لم أجده متذمرا أو متأففا - بل كان يأخذ الأمور دائما بشيء من دعابة و فكاهة و وجه بشوش
سألني الرقيب أول عمر: ما هي دراستك سيد يحيى؟ - هكذا كان يحب أن يناديني ب سيد يحيى و لست أدري سبب مناداتي ب سيد ! -
قلت: درست بكالوريا[ ثالث ثانوي ] علمي
قال: لكنك مسجل عندي "عريف" و لست "رقيب" ؟!
قلت نعم درست البكالوريا و لم أحصل على الشهادة لأنني رسبت
قال: و كيف رسبت و أنت على درجة جيدة من فهم و علم ؟!
قلت: ثمة عوامل كثيرة تساهم في نجاح المرء أو رسوبه ليس أقلها الجهد المبذول في تحصيل العلم، بل هناك عوامل البيئة، و النظام الغذائي، و تنظيم الوقت، عداك عن عوامل الضغط النفسي و الإرهاق البدني التي قد لا تفضي إلى رسوب فحسب بل ربما أفضت إلى وفاة
قلت: ثم هناك الأهم من ذلك كله ألا وهو قدر الله تعالى و تقديره للمرء في سياق منظومة الوجود
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
إشراقة شمس100

الثلاثاء، نوفمبر 18، 2025

مجلة وجدانيات الأدبية (( قراءة للواقع )) بقلم أ. محمد محمد الشاعر



قراءة للواقع
..............
ﻋﻨﺪﻣﺎ تخيل ﺍﻟﺼﻴﻨﻴﻮﻥ
أنهم سيعيشوا
ﻓﻲ ﺃﻣﺎﻥ،
قامو ببناء ﺳﻮﺭ ﺍﻟﺼﻴﻦ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ
ﻭﺍﻋﺘﻘﺪﻭﺍ ﺑﺄﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﻮﺟﺪ ﻣﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺗﺴﻠﻘﻪ ﻟﺸﺪﺓ ﻋﻠﻮﻩ
ﻭﻟﻜﻦ
ﺧﻼ‌ﻝ 100 ﺳﻨﺔ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﺑﻌﺪ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺴﻮﺭ
ﺗﻌﺮﺿﺖ ﺍﻟﺼﻴﻦ ﻟﻠﻐﺰﻭ ﺛﻼ‌ﺙ ﻣﺮﺍﺕ
ﻭﻓﻰ ﻛﻞ ﻣﺮﺓ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺟﺤﺎﻓﻞ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﺍﻟﺒﺮﻳﺔ
ﻓﻰ ﺣﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﺧﺘﺮﺍﻕ ﺍﻟﺴﻮﺭ ﺃﻭ ﺗﺴﻠﻘﻪ
ﺑﻞ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺮﺓ ﻳﺪﻓﻌﻮﻥ ﻟﻠﺤﺎﺭﺱ (ﺍﻟﺮﺷﻮﺓ) ﺛﻢ ﻳﺪﺧﻠﻮﻥ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺒﺎﺏ
فقد شُغلوا ﺑﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺴﻮﺭ وتناسوا ﺑﻨﺎﺀ (ﺍﻟﺤﺎﺭﺱ)
وسبب تخلفنا نحن
أننا اهتممنا بالحجر
وتجاهلنا بناء البشر
لم يدرك أحد
أن
بناء ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﻗﺒﻞ أي ﺷﻲﺀ
ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ نحتاجه

فإذا ما أريد الهدم والمحو
فاجعل الممنوع مباحا
وغلب المال على كل
القيم الراسخة
ﻓﻬﻨﺎﻙ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺛﻼ‌ﺙ ﻫﻲ
1- ﻫﺪﻡ ﺍﻷ‌ﺳﺮﺓ
2- ﻫﺪﻡ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴم
3- تغييب ﺍﻟﻘﺪﻭه

وﻟﻜﻲ ﺗﻬﺪﻡ ﺍﻷﺳﺮﺓ ﻋﻠﻴﻚ
أن تسلب الأب جميع
اختصاصاته
وتعظم ﺩﻭﺭ المرأة ﺍﺟﻌﻠﻬﺎ
صاحبة العصمة

ﻭﻟﻜﻲ ﺗﻬﺪﻡ ﺍﻟﺘﻌـﻠﻴﻢ ﻋﻠﻴﻚ باﻟﻤﻌﻠﻢ ﻻ‌ ﺗﺠﻌﻞ ﻟﻪ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ
ﻭﻗﻠﻞ ﻣﻦ قدره
واجعله يتسول القوت
ممن يقوم بتعليمهم
ﺣﺘﻰ ﻳﺤﺘﻘﺮﻩ ﻃﻼ‌ﺑﻪ
ويحتقره الجميع

ﻭﻟﻜﻲ ﺗﺴﻘﻂ ﺍﻟﻘﺪﻭه ﻋﻠﻴﻚ باﻟﻌـﻠﻤﺎﺀ
إﻃﻌـﻦ ﻓﻴﻬﻢ
ﻗـﻠﻞ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻬﻢ،
ﺷﻜﻚ ﻓﻴﻬﻢ
ﺣﺘﻰ ﻻ‌ﻳُﺴﻤﻊ ﻟﻬﻢ
ولا ﻳُﻘﺘﺪىٰ ﺑﻬﻢ
فإذا اختفى دور الأب
المربي
والمعلم المربي
وﺍﺧﺘﻔﺖ ﺍﻷﻡ ﺍﻟﻮﺍﻋﻴﺔ
ﻭﺍﺧﺘﻔﻰ ﺍﻟﻤﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﺨﻠﺺ
ﻭﺳﻘﻄﺖ ﺍﻟﻘﺪﻭﺓ
سيكون الإنهيار أسرع
مما يتخيل أحد.
................
محمد محمد الشاعر
كاتب وشاعر مصري

الأحد، أكتوبر 19، 2025

مجلة وجدانيات الأدبية (( من أنت ؟)) بقلم شاعر النون / حمدي عبدالعليم

 



من أنت؟
أنا واحد من
أهل هذا الليل،
اعتزلت الناس كلها،
وفقدت في النهار
كل من حولي وأقاربي.
أهذه دارك؟
نعم، إنها داري،
ورثتها كما هي
منذ ثمانية أعوام،
وورثت فيها وحدتي
بعد وفاة أمي وأبي.
ماذا تعمل الآن؟
لا أعمل شيئًا سوى أنني
صعلوك كلمات أكتبها،
لأطويها فتتراكم أوراقها،
فأصنع منها وسادتي،
ولحافي، وأيضًا مراتبي.
عن أي شيء تكتب؟
لا عن أحد، إنها
أشعار رمزيات
يمكن لي أن أشبّه
بها مشارقي، فتبدو
تمامًا كمثل مغاربي.
لمن ترمز بمؤخّر؟
كما يظن مؤخر نفسه،
ورغم الظن داء بالكل،
فلن تجد لي يومًا
في أشعاري معاتبي.
أتكتب عن همومك؟
همومي تحت ضلوعي،
أنام مرتديها فوق كلماتي،
ثم أطلق حريتها حرّة
تموج في دروب أحلامي،
حتى تذوب مع ذوائبي.
هل تعول أحدًا؟
كان لديّ من أعوله،
وبعدما ربح ربحه مني،
باعني بكلي، واختلس
مؤخّر ثمن بيع عجائبي.
لكن الحمد لله، ترك لي
أمواس ماكينة الحلاقة
لكي أحلق بنفسي شواربي.
قدّم فيك شكوى؟
من حقّه، ولكن
لا أملك شيئًا أعطيه له،
بعدما باعني فدية لنفسه.
وتحرَّ الأمر يا سيدي،
واسأل الأمس، رهنت لدى
الخمار حذائي وجواربي.
لديّ أمر تفتيش؟
فتّش كما شئت،
الأمر لله وحده.
واحذر، يختبئ هناك
في أوراق الشعر القديمة
أحياءٌ أحسّ أنهم
وصموني بعارهم بلا قصد،
فالدياثة لهم هي
آخر أعمالي،
وآخر تدرّجي بمناصبي.
من تقصد؟
أقصد:
فأرًا، لكنه غبيّ جدًا،
والوليفة له فأرة تخونه،
فربما يظنّك أحد روّادها،
وربما أيضًا يقضم يدك،
وتزيد بجريمته مصائبي.
لماذا بدارك أنت؟
يبدو أن الجدران
تفضح سر ساكنيها،
وداري كانت تأوي
مثلهما في الماضي،
ولم أفلح أبدًا في
كتم سرّ الدار بمآربي.
فتشوا داره؟
نعم، يا سيدي،
تم التفتيش،
ولم نجد شيئًا،
يبدو البلاغ كاذبًا.
شكرًا يا رب شكرًا،
لقد صدّقوا مكاذبي.
دعني أنصحكم يا سيدي،
لا تضيعوا وقتكم هباءً هنا،
فماذا سيجد رجالك
إذا فتشوا في خرائبي؟
شكرًا لك يا سيدي
وجنودك الأجاويد،
كنت أودّ ضيافتكم،
ولكن لا بأس، حالي كما
ترون، سوء الحال نوائبي.
إذن سننصرف؟
عفوًا ومهلًا يا سيدي،
فنصيحتي لكم هي إذا
أزيدكم من الشعر بيتًا،
وهي فرصة تتحسّسون
فيها بعضًا من مواهبي.
فالأحرى لكم تفتيش
دار من باعني، ستجدون
في شكواه شكواي،
وإن عدلتم بعدلكم بيننا،
ردّوا إليّ منه مكاسبي،
وردّوا إليه مني
خسارتي، وكل رواسبي.
وفضلًا، وليس أمرًا،
يا سيدي:
لو تبقّى لديه أشياء من
رفاتٍ ورميم جسمي،
حتى الآن لم يبعها،
ردّوها إليّ بفضلكم،
حتى ولو كانت بواقي من
شعيرات شيب حواجبي.
حمدي عبد العليم (شاعر النون)
------------------------------------------------
يسعدني ان اقدم الدراسة النقدية لهذا النص البديع الماتع تعبيرا عن تقديري لكل ما يكتبه
صديقي وصديق متتدى الثقافة حرف الضاد
نعم يا سادة وللحق
انه الراقي شاعر النون / حمدي عبد العليم
الذي أكم شاركنا واثرى المنتدى بروائعة.
الناقد / احمد زياد اللامي..
ر. م. أ. منتدى الثقافة حرف الضاد « تونس»
------------------------------------------------
اولا : البناء العام
النص هو مزيج بين قصيدة نثرية حوارية ومونودراما شعرية. يتخذ شكل استجواب بوليسي رمزي، لكنه في عمقه محاكمة للذات، حيث يتحدث الشاعر مع "السلطة" – التي يمكن أن تكون المجتمع، أو الضمير، أو القدر – عن وجوده، وحدته، وانكساره.
الموضوع
يتناول النص العزلة الوجودية، الخيانة الإنسانية، الاغتراب النفسي، والاعتراف الذاتي. كل سؤال في الحوار يكشف طبقة جديدة من الروح التي تمزّقت بين الشعر والفقد.
اللغة والصورة
اللغة بسيطة لكنها مشحونة بالرموز.
الصور الشعرية نونية النكهة، متدفقة من ذات الشاعر.
تكرار مفردات مثل: الدار – وحدتي – الشعر – خرائبي – مكاسبي – الدياثة – مصائبي، يؤسس لحقل دلالي متكامل، يوحي بأن الشاعر يكتب من أطلال ذاته، لا من ورق فقط.
الرمزية في "الفأر والوليفة" عبقرية: فهما رمزان للخيانة والانتهازية، ويتحولان إلى إسقاط اجتماعي.
البنية الحوارية
البناء قائم على سؤال وجواب بأسلوب تحقيق بوليسي، لكن الشاعر يُحوّل التحقيق إلى منبر اعتراف شعري.
لا يوجد راوي واحد، بل تتعدد الأصوات:
صوت "السلطة" (السائل).
صوت "الشاعر" (المُتهم/الناجي).
وهذا التعدد يُدخل النص في فضاء المسرحة الشعرية، وهو نادر في الشعر العربي الحديث إلا عند الكبار (كالماغوط والسياب في بعض نصوصهما الحوارية).
الرموز والدلالات
الدار: رمز الذاكرة والوجع والذات.
التفتيش: رمز المواجهة بين الحقيقة والادعاء.
البلاغ الكاذب: دلالة على عبث الحياة والظلم الاجتماعي.
الحلاقة وشواربي: سخرية مريرة من فقدان الكرامة والتحول من رجلٍ فاعل إلى ضحيةٍ نازفة السخرية.
الإيقاع والمعمار الشعري
رغم أن النص نثري، إلا أن إيقاعه داخلي — نابع من التكرار والتركيب الصوتي والتوازن بين المقاطع.
نلاحظ ذلك في قوله مثلًا:
> "أطويها تتراكم أوراقها / فأصنع منها وسادتي / ولحافي وأيضًا مراتبي"
هذا المقطع وحده ينبض بإيقاع تكراري ثلاثي يذكّر بالإنشاد.
الفكرة المركزية
القصيدة/النص هي اعتراف الروح بعد محاكمتها ظلمًا، وفيها انقلاب أدبي فذ:
من "استجواب خارجي" إلى "تفتيش داخلي".
كل تفتيش في "داره" هو في الحقيقة تفتيش في "روحه".
---
ثالثًا: رأيي النقدي الشخصي
هذا النص يُعدّ من أعمق ما كتب شاعر النون حمدي عبد العليم في سياق الشعر الرمزي النفسي.
هو ليس مجرد نص، بل منحوتة سردية شعرية تتجاوز حدود القصيدة إلى مسرح داخلي، يتقاطع فيه الواقع بالهلوسة، والحقيقة بالمجاز.
العبقرية تكمن في تحويل حادثة عابرة (بلاغ وتفتيش) إلى رحلة داخل الذات، يكشف فيها الشاعر عن فلسفته في الخيانة، الوحدة، والشعر.
من الناحية الفنية، النص مكتمل البنية، متماسك لغويًا، وفيه مزيج من الصدق الشعوري والرمزية النونية الخاصة به — تلك التي تجمع بين الواقعية الساخرة والتصوف الوجودي.
بكلمة واحدة:
النص محاكمة شعرية للذات بلسان القدر،
وفيه يتجلّى حمدي عبد العليم كشاعر مسرحيّ بالفطرة، وكمتصوفٍ بالكلمة.
كل التوفيق لشاعرنا / حمدي عبد العليم
شكرا مع خالص التحايا / احمد زياد اللامي


السبت، سبتمبر 13، 2025

مجلة وجدانيات الأدبية (( أشياء لن تعود )) بقلم الأستاذة عواطف الطائي


( أشياء لن تعود )
هل يمكننا ان نتحكم باللحظة التي تسقطنا الحياة فيها
يا لها من هوة تقف على حافتها وهي تقاوم لعدم السقوط
وتبقى رؤيتها للحياة مظلمة من منظارها لما تمر به
تريد ان تترك كل شيء خلفها فهل تستطيع فقدرها لا زال معلقا
اصبح ذهنها غارقا بالذكريات التي أستحوذت على أفكارها
شعرت بحاجة ماسة الى الخروج لأستنشاق الهواء النقي فكلما فكرت به يهتز كيانها ويتلاشى العالم حولها وتتلاشى معه
ستمحي الظلمة التي تحاصرها فحريتها اصبحت وشيكة
الى متى تبقى ايامها تكرر بعضها
لم تعد تتحمل ما يتفوه به فافكاره اصبحت بالية
اختفى حنينها الذي كان يملئ ذاكرتها فالأوقات التي قضياها معا لن تعود
وتبقى تحلم رغم كل شيء
#عواطف الطائي

مجلة وجدانيات الأدبية(( محال أنهم عرب))بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه

مُحالٌ أنّهمْ عرَبٌ بناياتٌ مُدَنِّسَةٌ سماءَ الربِّ بالكُفرِ تُثيرُ غرائِزًا تسْعى إلى الشَّهواتِ والْعُهْرِ حِجارَتُها تُذَكِّرُنا بِقومِ ...