الجمعة، يناير 02، 2026

مجلة وجدانيات الأدبية (( أزقة الوجود: همس الدهر في دهاليز السرمد )) بقلم الشاعر فاجي حروب عايد(الطيّارة)/فلسطين



أزقة الوجود: همس الدهر في دهاليز السرمد
الأزقة… ليست مجرد طرق… وليست مجرد جدران صامتة… إنها شقوق في جسد الدهر… تنبض بصمتٍ أبدي… من خلالها تطل الروح على سرمد بلا بداية ولا نهاية. كل شقّ أثرٌ لزمن مضى… لكنه يعود، دائمًا يعود… حيث يلتقي "الكان" بما سيكون… ويذوب الحاضر في نهر أبدي من الكينونة…
اللعب هناك… لم يكن طفولةً عابرة… بل طيرانٌ للوعي… تجربة للعدم قبل تذوق الوجود… أسماء الأزقة كانت رموزًا… جوهرًا خالدًا:
زقاق العطار… عبيرٌ يتجاوز الحواس… يصبح ذاكرة كونية…
زقاق الحكواتي… صوتٌ يروي الإنسان منذ ولادته من رحم الغياب… إلى فضاء الحضور…
الحواس هناك… نوافذ على المطلق… رائحة التراب والياسمين والخبز ليست إحساسًا عابرًا… بل تجلّي للدهر… أبسط صورة للحياة… هوية تنبض في الروح… تخبرنا أن الوجود سلسلة من الانطباعات… دوائر تتكرر ولا تنتهي…
اليوم، الأزقة أكثر فراغًا… لكن الفراغ ليس غيابًا… بل وجه آخر للحضور… البيوت واجهات خاوية… والياسمين يذبل… لكن الذبول نفسه دورة من دورات الزمن… إعلان أن المعنى لا يفنى… بل يتحول… الأصوات التي غابت لم تختفِ… صارت صدى يتردد في فضاء سرمدي… حيث الغياب شكل آخر من أشكال البقاء…
وعند عتبة الأزقة… أطأ الأرض بحذر… لا أستدعي أشخاصًا… بل جوهرًا خالدًا… حضورًا يتكرر في كل لحظة من الدهر… وجوه غابت لكنها لم تفنَ… أصوات صمتت لكنها لم تُمحَ… فالذاكرة ليست وعاءً للزمن… بل الزمن نفسه قد اتخذ شكلًا إنسانيًا…
الذاكرة… الزقاق الذي لا يشيخ… دائرة تتسع مع كل تأمل… الحكواتي الأبدي… يروي أن العدم ليس نفيًا… بل شرط للوجود… وأن الحضور لا يكتمل إلا بظل الغياب…
أواصل السير في الأزقة… أحمل ثقل الماضي… أبحث عن نور يتجلى في الحاضر… ووميض من سرمد لا يُحد… في كل فراغ مهجور، تختبئ بذرة معنى… تنتظر من يوقظها… لتخبرني أن الوجود رحلة… بين العدم والكينونة… بين الغياب والحضور… في دهاليز الدهر الذي لا ينقضي…
الأزقة… تنبض بي… أتنفسها… أعيشها… هي أنا… وأنا فيها… كل خطوة صدى… كل صمت حضور… كل فراغ شعلة… كل ظل نور… كل لحظة سرمد… وكل ذكرى حياة…
بقلم فادي عايد حروب (الطياره) – فلسطين – جميع الحقوق محفوظة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( حكاية شيرين أبو عاقله )) بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه

حكايةُ شيرين أبو عاقِله في الذكرى الثالثة لاسْتِشْهادِها وَصلتْ لجنينَ كبدرٍ هَلْ وبِقلْبٍ صافٍ مثلِ الطَلْ وًصلتْ لِتُغطي ما يعْملْ جيشٌ فظ...