((إلى الله قبلتنا))
كبرنا وأصبحت أتفه الأشياء تضحكنا وتبكينا
وكم من أحداث جلل لا تمثلنا ولا تعنينا
كبرنا وتخطينا الحد في اللا معقول وتجاوزنا العِبر
وها نحن من الهاوية نتساقط كأوراق الشجر
نتسابق لتوارينا رياح الخريف الهمجية خلف ستار الرحيل
كبرنا إلاّ أننا نتذكر أحلام الصبا فنبتسم
ساخرين بما قد أنجزنا من كوارث مبعثرة لم نرتب لها
كبرنا وأصبحنا نرتجف من أخطاء لم نرتكبها
ونحيد عن وجوه لا تعرف سوى النفاق.. ثم النفاق
فلم نعد نخشى الظلام
بل نستدنيه ليحتوينا ويستر ضعفنا الممنهج
فعتمة الليل أحن علينا ألف مرة
حين تخفي عنا وجه واقعنا اللعين
كبرنا وأصبحنا لا حول لنا ولا قوة
مستسلمين عاكفين على ذكريات الزمن الجميل
وما عاد لنا إلا أمل يتيم
موعد مع القدر
ما عادت الألوان تبهجنا
ولا حتى صخب الحياة
فما عادت تبهرنا لألأة النجوم ولا ضحكات القمر
ما عادت تأخذنا روعة السماء ولا أماكن السهر
كبرنا ومازال لدينا قلب ينبض فقط ليصارع الحياة والعلل
رغم قسوتها مستضعفين نشكوا الملل
كبرنا وتخلت عنا احتياجاتنا لأجل غير مسمى
وأصبحنا مهمشين إلى حد كبير ربما غير موجودين للبعض
ويأخذنا الشرود..
فنتخيل اللقاء بمن سبقونا
ربما الحين أو غداً..
كبرنا وأوينا إلى سراديب السكون
ومتاهات الحسرة والندم
نعانق الصمت الرهيب في ساحات اللا مهم
مقيدين بمحطة الإنتظار
ورحلة بلا عودة
كبرنا وما عاد لنا سوى الوحدة كأساً ونديماً
وجوازاً للسفر..
فقلوبنا كلما تشبثت إنتكست
كبرنا وتناسينا أمانينا على أرصفة الوداع
تنوح مكتئبة تبكي الضياع
كبرنا وتبخرت من أمامنا الخيارات
فما عادت تلوح لنا بالبريق المنتظر
كبرنا وتباعدت عنا البدايات
واقتربت النهايات ووحشة الطريق الوعر
كبرنا وها هي المحطة الأخيرة
وفيها على النزول سنرغم
فرحين بما سيأتينا..
وإلى الله قبلتنا
جنات ونهر
أحمد الغرباوي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق