الأربعاء، يوليو 26، 2023

مجلة وجدانيات الأدبية (( مقال بعنوان الرحلة إلى عالم مجهول )) ..... الكاتب صخر محمد حسين العزة



الرحلة إلى عالمٍ مجهول
عندما خلق الله عز وجل الإنسان ، خلق معه كل مقومات الحياة ليعيش حياةً كريمة ، ومنحه الأرض وعلمه كيف يزرعها وهداهُ كيف يُسيّر أمور حياته ، وأرسل له الرُسل والأنبياء ليعلموه ويهدوه ويزرعوا فيه مكارم الأخلاق ، والله عز وجل هو الرحيم بعباده ، فوفّر له كل أمور العيش من زرع وضرع ، وعندما أُنزِل آدم على الأرض لمخالفة ربه بعد أن أغواه الشيطان ، فاستخلفه الله في الأرض لكي يعمرها ويعيش فيها ، بعد أن رفضتها الجبال والسماوت والأرض فوافق الإنسان على استخلافها وكان ظلوماً جهولا ، وعندما نزل آدم على الأرض وهبه الله الأبناء من البنين والبنات ، لكي يعينوه في مواجهة الحياة وإعمارها ، وكان من أبنائه قابيل وهابيل والذين بهم بدأت النزاعات على الأرض ، حيث كان خلاف الأخوة على ملكية أرض الحنطة وبسببها قتل قابيل أخاه هابيل وبهذا كانت البداية لتعم الشرور والويلات على الأرض
فعلى مدى حِقب التاريخ مر الإنسان بالمزيد من الويلات والحروب في العالم وكان حطبها هو الإنسان نفسه ، وتشرد في الآفاق بحثاً عن رزقٍ فقده في بلده والبحث عن حياة كريمه يعيشها في أماكن أخرى في العالم .
ما أود أن اطرحه هو موضوع الهجره غير الشرعية وهي تعني الهجرة أو السفر إلى بلد ما بدون موافقة أو الحصول على إذن رسمي للعمل والعيش في البلد المعني ودافع الهجرة بهذا الشكل التي يضطر فيها جيل الشباب تحديداً ليهاجروا من أوطانهم بحثاً عن الرزق والحياة الكريمة التي افتقدوها في أوطانهم ، ويواجهون في هجرتهم هذه العذاب والويلات وامتهان الكرامة ، عدا عن استغلالهم من أرباب العمل هناك ، وإذا لم يجدوا عملاً قد يعيشوا في ضياع وينخرطوا في عالم الجريمة من أجل تأمين لقمة عيشهم ، ويكون مصيرهم في هذه الأحوال إما الطرد أو السجن أو القتل من أفراد العصابات المنتشرة في بلاد الغرب، نحن لسنا ضد الهجرة إذا كانت شرعية ومبنية على أسس سليمة وهو حصوله على موافقة الدولة المعنية ووجوده لعمل يقوم به أي أن يكون مهيئاً للغربة إلى أن يصلح الحال في وطنه فبهذه الحالة يذهب وهو معززٌ مكرمٌ ، فرسولنا الكريم عندما تعرض المسلمون للعذاب من كفار قريش ، أذِن للمسلمين في الهجرة للحبشة ولكن بعد أن عرف أن ملك الحبشة انسانٌ طيبٌ وصالحٌ وقال لأصحابه : ( لو خرجتم إلى أرض الحبشة ؟ فإن بها ملكاً لا يظلم عنده أحد ، وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه ) فذهبوا الى هناك وكانوا معززين مكرمين . المقصد من ذلك أن نعرف وجهتنا وأن نعرف الهدف الذي نحن ذاهبون إليه لكي نعيش بكرامة ، وليعلم شباب هذه الأمة إن الله كفيل بعباده ، وإن رزقنا ومعاشنا من عند الله سيأتيهم حيثما كانوا فقد قال الله تعالى في سورة الذاريات – الآية 22 : { وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ } فالرزق من الله تتهيأ أسبابه ولو صعُبت سبله ، وقال تعالى أيضا في سورة هود – الآية 6 : { وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } فلو كنا نهتدي بكلام الله عز وجل وبهدي رسوله الكريم ، لما ضللنا ، وليعلم الإنسان أن حياته ومماته بيد الله وأعمارنا مقدرة من عند الله ولكل أجل كتاب ، فإن كانت هجرتنا خوفا من الموت ومن ضنك العيش ، فتأكد أيها الإنسان ان كل ذلك بيد الله وصلاح أمرك باتباع أمر الله وإتباع نبيه ، قال تعالى في سورة النساء – الآية 78 : { أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ } فهروب الأنسان وهجرته من أوطانه خوفاً من القتل هو من ضعف الإيمان فلا يوجد إنسان يموت ناقصٌ من عمره ثانية فلكل أجلٍ كتاب ، قال تعالى في سورة الأعراف – الآية 34 : { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ }
ما أود قوله أنه لا كرامة لإنسان إلا في وطنه ، فمهما حصل معه في وطنه يبقى الوطن هو الحاضنة والأب والأم له ، فإنك عندما تترك وطنك إلى بلاد الغربة فسيكون مصيرك الضياع وامتهان الكرامة ، فعلينا أن لا نفكر بالهجرة إلا إذا كانت مكتملة أركانها السليمة لنجد العيش الكريم ، ونعود إلى الأوطان بأحسن حال ، فلا شئ يعدل الوطن مهما قسا عليك وكما قال شاعرنا احمد شوقي :
وطني لو شغلتُ بالخلد عنه نازعتني إليه في الخلد نفسي
وقال أيضا :
هب جنة الخلد اليمن لا شئ يعدل الوطن
أدعو شباب أمتنا أن لا يلقوا بأنفسهم إلى التهلكة في البحث عن سراب ووهم وعالم مجهول ، ولتعلموا أن حياتكم ومماتكم ورزقكم من عند الله ، وكل شئ في الحياة يسير بقدر معلوم ، ونقول لزعماء الأمة أن الشباب هم عماد الأوطان ، وإنهم السراج المنير الذي يضيئ الأوطان ويدفعها إلى القوة والعزة والبناء ، إزرعوا فيهم حبهم لأوطانهم ، وثبتوهم على دينهم ونهج رسولنا الكريم ، فبديننا سُدنا العالم وكنا ذي عزٍةٍ وكرامة ، يهابنا القاصي والداني ، فلا عزةَ ولا رفعةً إلا بعودتنا إلى ديننا فهو الذي يرفعنا بين الأمم ويصون كرامتنا .
فيا قادة أمتنا كونوا الأمناء على أبنائكم وكونوا لهم السند وخذوا بأيديهم بدل أن ترسلوهم إلى الضياع والتهلكة وأن يكونوا حطباً ووقوداً لحروبكم الجوفاء التي يحركها الغرب لأهدافهم الدنيئة ، لكي لا نصل إلى القمة ، ويريدون بكل جهودهم أن يبعدوننا عن ديننا ، فعليكم بالشباب هم أمل الأمة وأمل المستقبل ، وأن توضع الخطط لعدم دفع الشباب إلى الهجرة وذلك بوضع البرامج التوعوية وتحفيز الشباب بتعلقهم بوطنهم ، والإهتمام بمؤهلات الشباب من خلال توفير الإمتيازات التي تدفعهم بعدم التفكير بالهجرة ، وأيضاً تحقيق مبدأ المساواة والعدل بينهم وعمل المشاريع الاستثمارية لكي تستوعب الشباب ، وخلق أجواء الحرية والديموقراطية بين الشباب بدون اضطهاد لأفكارهم والتعبير عن آرائهم بحرية
قال الشاعر :
قل للشباب نصيحة من مخلص والنصح للأبناء خير ملك
آباؤكم شادوا المقبل جيلكم صرحا بمدرع الفضائل شاكي
نفخوا به روح الحياة بأمة كانت ترى جسداً بغير حراك
لا تحسبوا أن الطريق تعبدت الحق لا يقوى بلا استمساك
فترسموا آثارهم وتقدموا ميدانكم حر بلا إشراك
الأرض للإنسان يبني مجده في رحبها والبحر للأسماك
والمجد لا يعلو بغير عزيمة تبني الخلود على ردى وهلاك
يا قادة أمتنا : الشباب هم عماد الأمه ومستقبلها ، هم العطاء والمنعة والوقود والقوة ، والفكر السليم ينتج بناءاً قويماً ، والشباب هم رئة الأمة العظيمة ، فإن الحكمة وأصحاب الخبرة والتجربة مطلوبة في كل وقت للوصول إلى بر الأمان ، حيث الشفاء من السقم والدواء الذي يزيل العلل ، والهجرة غير الشرعية هي عبارة عن داء يسنتفذ قوى الشباب وقد يرسلهم إلى الضياع
فكونوا لهم الموجهين وصادقين بحرصكم على مستقبل شباب الأمة لأنهم هم الأساس القويم لبناء الأوطان ، وهم أمانة في أعناقكم سيسألكم الله عنهم يوم الحساب قال رسول الله عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما : ( أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) فكونوا أهلاً للرعية ، فإنكم مسؤولون أمام العزيز الجبار
صخر محمد حسين العزة
عمان – الأردن
24 / 7 / 2023

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...