السبت، يوليو 15، 2023

مجلة وجدانيان الأدبية (( كفى ياا دنيا )) ....... الشاعر مصطفى محمد كبار



كفى يا دنيا
وكأن حياتي هي عاصمة الأحزان بمرها
فأشكو البقاء بلعنة القيود في مستعمرة
و كأنني أعيش العمر بأرض الشياطين
دخانٌ و سواد أرى كل الأشياء مدمرة
كفى يا دنيا ترهقيني بالأسى و جمرة
مالكِ تسحقين قلوبنا وجعاً و قهرا
مالكِ لا تكتفين من كسرنا و العمر مالهُ
يحملنا ألماً و لا يأخذُ من الموتِ عبرة
فقد مالَ جدارنا و سقط بذل الوقت
مالكِ تجرحين و تعيدينَ بجرحنا الكَرا
أفلا تسريحين من قتلنا قليلاً و تهدئي
فالعينُ دامعٌ و القلبُ قد نفذَ منهُ صبره
فأدنو هلاكً بحد السيفِ و أحلمُ لو
كان لهذا الجرح ثوب النجاة لو لمرة
هي الحياةُ لم تقبلنا بديارها لنحيا بها
وكأننا كفرٌ بطيبُ الملائكة و هي الكفرة
و هذا الطعنُ متى سينتهي ذبحهُ فينا
كربٌ قد رمى بنا لعشق الترابِ و حفرة
العمرُ و قد سهى بحزنهِ باكياً و تنحى
كالريح قد بعثرَ دروبي الحزينة بعثرة
و ذاكَ الزمانُ هل يخجلُ بيوم موتي
أم كحالُ الأقدارِ قلبهُ قاسي كصخرة
كلُ السنينِ أثقلتني بحملها و أوجعتني
و كم أشقى دهري بقتلي و نالني غدره
يا دنيا لكِ هذا الجسدُ المقتول و هذا
الجرح و لي بدربُ الموتِ دمعٌ و كسرة
أمشي منهزمٌ بجروح الأيامِ وحالي تعَبٌ
فهنا طعنٌ و رفس ومن هنا لَكمٌ و نعرة
و كأنني بين الندبِ أسلو بوجه الآلام
كورق الخريفِ أسقطُ من أعلى الشجرة
فكم الخيباتُ تحملني لديارها و تعصرني
وجعُ بالعمر و الأيام تمر بنارها مستنفرة
مالكِ تجرينَ بنعوشنا و تهلكين توابيتنا
بأرواحنا المقتولة فهل ندمتِ معتذرة
أم إنكِ مثلُ الجحيم تحرقُ بضحاياها
و تمضي بقتل الأحلامِ و هي متكبرة
فإقطعي بجسدي كما شئتِ و أرهقيني
مالي بهذا العمر الذليل كلهُ أرقٌ و حسرة
ماذا تنتظرين يا دنيا أشبعيني طعناً و
اذبحيني كضحية العيد بذبحها مجبرة
و إذا متُ قهراً كالحجر يادنيا إعلمي من
بعدي كلُ الأشياء ستنقلبُ إلى مسخرة
دروبُ النجاةِ خلف المدى لما لا نبصرها
و لما فقط دروبنا للجروحِ هي مختصرة
يا لهذا الكرم من رحمة السماء و عرشها
كم دارتْ للظالمين و معنا دامتْ مقصرة
أين عدالتكِ يا دنيا حين يعصرنا الموت
وجعاً و يهدُ بأجسادنا المشلولةِ المخدرة
فإكتبي لعنتنا بجدار الليل كآخر الوصية
بأننا أموتٌ و أجسادنا هي مجردُ مقبرة
فهاتِ ياأيتها السماء أكثرِ من كأسكِ المر
فكلُ أرواحنا من شركِ قد باتتْ منتحرة
و إرقصي كالغراب بموتنا و هللي فرحاً
قولي بأنكِ بموتنا فقط تكونين منتصرة
قد خسرنا معكِ كل شيء و تهنا كالغبار
وكل القلوب علينا مثلكِ صارت متحجرة
مصطفى محمد كبار
حلب سوريا ...... 23\10\2022

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( بين سطوع شمس وغروبها )) بقلم الأستاذ محمد حسان بسيس

بين سطوع شمس وغروبها بين سطوع الشمس وغروبها تكون حياة الإنسان، فيسرق منا الزمان أعمارنا بسرقة خفية لا نشعر بها، وغفلة تعمدناها حتى نعيش الحي...