الثلاثاء، سبتمبر 26، 2023

مجلة وجدانيات الأدبية (( العشق الفريد )) للشاعر عمر عبود



سافر من جديد صوب أعماقها المعقود على نواصيها العشق الفريد.. 
هناك حيث الجنان والأنهار من الفيوض الجارية ..
والروابي الخضر الزاهرة عبر مد البصر السديد
حين يعزف الناي بيد الراعي : هنا هنا المرعى .. هنا الأغنام منسابة ..
يحكي عن قصة العشق تلك التي عرفتها الروايات القديمة
وكانت سببا في مأساة أبطالها الأليمة ..
خاصة حينما يكون ختامها : وما تنفك عفراء عليه جد غلاّبا ..
فيعلن آنذاك عن انفلات المشاعر
وطفح الكيل الحسي وفيضان النهر الوجدي الهادر..
وتتبدل فصول الدنى ..
تتلبد الغيوم في كبد السماء ..
وتهطل منها بعض القطرات ..
يهدي منها رشفة غيم لحزن شجي في الخفاء
ويشكو بثه جراء العشق الذي نخر وجدانه وأتى على جنانه ..
ثم يداعب ريشته سابغا عليها سمة اللعب بالجوانح بين أكنانه..
لكن ساقي الورد وجد نفسه وقد احمرت وجنتاه ..
فكان الورد يعاتب هذا الساقي
على التقتير من خلال أنبوب التقطير دون أن ينال مبتغاه!..
فقد كان هذا الساقي يغدق الماء على هذه الورود المتراقصة
في بستانها وتتمايل جدائلها مع قطرات الماء المتناقصة
في جداول متداخلة تفيض على بعضها
وتجود بما زاد من خيرها على غيرها ..
فهكذا الحب صار مقطّرا ..
فما عاد يشفي ولا يضني الأفواه العابرة
هناك تشد الرحال إلى بلد الأقحوان ..
يستنشق عبير التاريخ ويغازل الممالك الغابرة ..
حضرموت تكسو القلب فرحة ..
وتغمر الروح صفوة بالمجان
تجعله يتشح بإحساس أنه من متساكني هذا الوادي
منذ تلك الأزمان ..
وترسم حينها لوحة مناجاة في شكل مناغاة
لأطياف ذلك الزمن المغشّى بالشوق المكتنز بالحنين ..
فيعبر منها طيف يختبئ بين حبات البرد ..
ليعلن الخطر المحدق بروافد الفكـر الرصين..
حين راودته أفكار بالسفر ..
في لحـظة نجوى وعِـبر ..
خـطرت بينه وبين قصيدة أفكار متلاطمة ..
ذاك يرمي والآخر يلتقط ..
هذا يصد وذاك يرد ..
حتى كان الموعد مع النورس الذي يغطي الأفاق المتزاحمة
ساعة يميل قرص الشمس ..
فتلوح فينوس مودّعة عشاقها في وجل
وواعدة إياهم باللقاء على ضفاف القمر ..
فيما الأهاليل تهل بـغيم مقل ..
حـاملا معه شكوى في الأوهـام
تلك التي عصفت به..
فأحالت وجدانه إلى ركام
...........................................
عمر عبود


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مجلة وجدانيات الأدبية (( مُتَفائِم )) بقلم الشاعر د. أسامه مصاروه

مُتَفائِم ما عُدْتُ أفْهَمُ نحْنُ مَنْ ما أصْلُنا عَرَبٌ لَعلّي في الْحَقيقَةِ واهِمُ هلْ نحْنُ مَنْ كانتْ تُزَيِّنُ أهْلَنا رُغمَ الْمَجاعَ...